هجرت ظلوم وهجرها صلة الأسى
محمود سامي الباروديمتأخرالكاملفراقالقاف
- ١هَجَرَتْ ظَلُومُ وهَجْرُها صِلَةُ الأَسَىفَمَتَى تَجُودُ عَلَى الْمَتَيَّمِ بِاللُّقَى
- ٢جَزِعَتْ لِراعِيَةِ الْمَشِيبِ وَما دَرَتْأَنَّ الْمَشِيبَ لَهِيبُ نِيرانِ الْجَوَى
- ٣وَلَوَتْ بِوَعْدِكَ بَعدَ طُولِ ضَمانِهِوَمِنَ الْوُعُودِ خِلابَةٌ ما تُقْتَضَى
- ٤لَيْتَ الشَّبابَ لَنَا يَعُودُ بِطِيبِهِوَمِنَ الشِّفَاهِ طِلابُ عُمْرٍ قَدْ مَضَى
- ٥وَالشَّيْبُ أَكْمَلُ صاحِبٍ لَوْ أَنَّهُيَبْقَى وَلَكِنْ لا سَبِيلَ إِلى الْبَقَا
- ٦والدَّهْرُ مَدْرَجَةُ الْخُطُوب فَمَنْ يَعِشْيَهْرَمْ وَمَنْ يَهْرَمْ يَعِثْ فيهِ الْبِلَى
- ٧فَاذْهَبْ بِنَفْسِكَ عَنْ مُتَابَعَةِ الصِّبَاوَارْجِعْ لِحِلْمِكَ فَالأُمُورُ إِلَى انْتِهَا
- ٨الْيَوْمَ آنَ لِسابقٍ أَنْ يَحْتَذِيطَلْقَ الرِّهانِ وَمُغْمَدٍ أَنْ يُنْتَضَى
- ٩وَلَقَدْ عَلَوْتُ سَراةَ أَدْهَمَ لَوْ جَرَىفَي شَأْوِهِ بَرْقٌ تَعَثَّر أَوْ كَبَا
- ١٠يَطْوِي المَدَى طَيَّ السِّجِلِّ وَيَهْتَدِيفي كُلِّ مَهْمَهَةٍ يَضِلُّ بِها الْقَطَا
- ١١يَجْرِي عَلَى عَجَلٍ فَلا يَشْكُو الْوَجَىمَدَّ النّهارِ وَلا يَمَلُّ مِنَ السُّرَى
- ١٢لا الْوَخْدُ مِنْهُ وَلا الرَّسِيمُ وَلا يُرَىيَمْشِي الْعِرَضْنَةَ أَو يَسِيرُ الْهَيْدَبَى
- ١٣رَيَّانُ مِلْءَ ضُلُوعِهِ لَكِنَّهُيَشْكُو بِزَفْرَتِهِ لَهِيباً في الْحَشَا
- ١٤ما زالَ يَنْهَجُ في الْمَسِير طَرائِقاًتَدَعُ الْجِيَادَ مُقَيَّداتٍ بِالْوَجَى
- ١٥حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى جَنابٍ أَفْيَحٍزَاهِي النَّبات بَعِيدِ أَعْماقِ الثَّرَى
- ١٦تَسْتَنُّ فِيهِ الْعَيْنُ بَيْنَ مَنابِتٍطَابَتْ مَغارِسُها وَجَنَّاتٍ رِوَا
- ١٧مُلْتَفِّ أَفْنَانِ الْحَدَائِقِ لَوْ سَرَتْفيها السَّمُومُ لَشَابَهَتْ رِيحَ الصَّبَا
- ١٨فَتُرَابُهُ نَفَسُ الْعَبِيرِ وَنَبْتُهُسَرقُ الْحَرِيرِ وَماؤُهُ فَلَقُ الضُّحَى
- ١٩فَإِذَا شَمِمْتَ وَجَدْتَ أَطْيَبَ نَفْحَةٍوَإِذَا الْتَفَتَّ رَأَيْتَ أَحْسَنَ مَا يُرَى
- ٢٠وَالقُطْنُ بَيْنَ مُلَوِّزٍ وَمُنَوِّرٍكَالْغادَةِ ازْدَانَتْ بِأَنْوَاعِ الْحُلَى
- ٢١فَكَأَنَّ عاقِدَهُ كُراتُ زُمُرُّدٍوُكَأَنَّ زَاهِرَهُ كَواكِبُ في الرُوَا
- ٢٢دَبَّتْ بِهِ رُوحُ الْحَياةِ فَلَوْ وَهَتْعَنْهُ الْقُيُودُ مِنَ الْجَدَاوِل قَدْ مَشَى
- ٢٣فَأُصُولُهُ الدَّكْنَاءُ تَسْبَحُ في الثَّرَىوَفُرُوعُهُ الخَضْرَاءُ تَلْعَبُ في الْهَوَا
- ٢٤لَم يَسْرِ فيهِ الطَّرْفُ مَذْهَبَ فِكْرةٍمَحْدُودَةٍ إِلَّا تَرَاجَعَ بِالمُنَى
- ٢٥هَذا لَعَمْرُ أَبِيكَ داعِيَةُ الرِّضَاوَسَلامَةُ العُقْبَى وَمِفْتَاحُ الْغِنَى
- ٢٦فَعَلامَ أَجْهَدُ في الْمَطَالِبِ باذِلاًنَفْسِي وَهَذا لِلْمَطالِبِ مُنْتَهَى
- ٢٧فَالْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي وَهَبَ العُلاوَسَرَا الأَذَى عَنِّي فَأَبْصَرْتُ الْهُدَى