وقفت على القبر الذي أنت نازله
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلاللام
حجم الخط
- وَقَفْتُ عَلَى القَبْرِ الَّذِي أَنْتَ نَازِلُهْوُقُوفَ جَبانٍ بَادِيَاتٍ مَقَاتِلُهْ
- وَمَا الْقَبْرُ إِلاَّ حَلْقُ غَرْثَانَ هَاضِمٍمِن المَوْتِ مَا يُلْقِي بِهِ فَهْوَ غَائِلُهْ
- لِمِثْلِ أَمِينٍ يَجْزَعُ النَّاسُ إِذْ مَضَىاَوَاخِرُهُ مَحْمُودَةٌ وَأَوَائِلُهْ
- دَفَنَّاهُ مُبْكِيّاً نَضِيرُ شَبَابِهِوَمَبْكِيَّةً آدَابُهُ وَفَضَائِلُهْ
- كَأَنَّا نُوَارِيهِ الثَّرَى كُلَّ سَاعَةٍأَسىً وَكَأَنَّا كُلَّ آنٍ نُزَايِلُهْ
- هَوَى بَيْنَ أَيْدِينَا وَقَدْ وَدَّتِ المُنَىلَوْ أَنَّ لِفَضْلٍ سَاعِداً فَهْوَ نَاشِلُهْ
- كَمَا سَقَطَتْ فِي البَحْرِ دُرَّةُ بَاخِلٍأَحَاقَ بِهِ لُجٌّ مِنَ اليَأْسِ شَامِلُهْ
- فَرَاحَ يُعِيدُ الطَّرْفَ لا هُوَ صَابِرٌوَلا هُوَ يَدْرِي أَيَّ أَمْرٍ يُحَاوِلُهْ
- يُقَطِّرُ فَوْقَ الغَمْرِ سَائِلَ دَمْعِهِوَلا يُدْرِكُ الشيء الَّذِي هُو سَائِلُهْ
- فَتىً كَانَ سَبَّاقاً إِلَى كُلِّ غَايَةٍوَيَعْلَمُ إِلاَّ قَدْرَهُ فَهْوَ جَاهِلُهْ
- رَجَوْنَا لَهُ بِالطِّبِّ بُرْءاً يَسُرُّنَابِهِ وَإِذَا الطب المُؤَمَّلُ خَاذِلُهْ
- وَمنْ قَلْبُهُ الدَّاءُ الَّذِي هُوَ يَشْتَكِيفَمَاذَا تَدَاوِيهِ وَمَاذَا وَسَائِلُهْ
- وَكَانَ عَلَى طِيبِ الزَّمَانِ وَخُبْثِهِجَنِيَّ ثِمَارِ الأُنْسِ عَذْباً مَنَاهِلُهْ
- وَلا يَبْتَغِي إِلاَّ المَحَامِدَ وَالعُلَىوَمَرضَاةَ وجْهِ اللهِ فِيمَا يُزَاوِلُهْ
- إِذَا أَطْبَقَتْ سُحْبُ الحَوَادِثِ حَوْلَهُأَضَاءَتْ بِهَا أَخْلاقُهُ وَشَمَائِلُهْ
- وَإِنْ تَدْنُ نَارُ الحِقْدِ مِنْهُ تَضَوَّعَتْمَنَاقِبُه طِيباً بِهَا وَفَوَاصِلُهْ
- وَمَا انْقَبَضَتْ إِلاَّ عَنِ الشَّرِّ كَفُّهُوَمَا انْبَسَطَتْ إِلاَّ لِخَيْرٍ أَنَامِلُهْ
- فَلا رَاعَنَا بَيْنَ الأَمِينِ وَكُلُّنَايَجِدُّ إِلَيْهِ وَالهُمُومُ رَواحِلُهْ
- هَلِ المَرْءُ مَرْجُوٌّ عَلَى كُلِّ حَالَةٍلِطُول بَقَاءٍ وَاللَّيَالِي كَوافِلُهْ
- فَإِنْ كَانَ طِفْلاً فَهْوَ منذ وِلادِهِرَهِينُ المَنَايَا وَالرَّزَايَا قَوَابِلُهْ
- وَإِنْ كَانَ شَيْخاً فَهوَ قَدْ شدَّ رَأْسُهُإِلَى الأَرضِ مِنْ عَجْزٍ وَنَاءَتْ كَوَاهِلُهْ