أجدكما لو أنصف الصب عاذله
ابن أبي حصينةمملوكيالطويلفراقاللام
حجم الخط
- أَجِدَّكُما لَو أَنصَفَ الصَبَّ عاذِلُهُلَأَقصَرَ لَكِن عادِمُ الشَيءِ جاهِلهُ
- يَلُومُ وَما أَجرى الفِراقُ دُمُوعَهُوَلا هيَّجَتهُ بِالعَشِيِّ بَلابِلُه
- وَهَل يَرعَوِي أَو يَسمَع العَذلَ في الهَوىكَئِيبٌ لَهُ شغلٌ مِنَ البَينِ شاغِلُه
- أَحَبُّ حَبيبٍ عِندَهُ رَسمُ مَنزِلِيُناجِيهِ أَو رَبعٌ مُحِيلٌ يُسائِلُه
- إِذا هَتَفَت قَمرِيَّةٌ هَيَّجَت لَناجَوىً وَرَسيساً مِن هَوى هُوَ قاتِلُه
- كَأَنَّ الحَمامَ الوُرقَ حادٍ يَشُوقُهُتَرَنُّمُهُ وَالدارُ حِبُّ يُواصِلُه
- خَلِيلَيَّ ما لِي أَصطفي بَينَ أَضلُعيأَخاً لَيسَ يَخلو أَن تَغُولَ غَوائِلُه
- أَعِفُّ وَلا أَجزِيهِ جَهلاً بِجَهلِهِوَلا آكُلُ اللَحمَ الَّذي هُوَ آكِلُه
- وَيُصبِحُ مَطوِيّاً عَلى الغِلِّ قَلبُهُفَلا الوَعظُ يَثنِيهِ وَلا الزَجرُ عاذِلُه
- لَعَمرُكَ ما لِلمَرءِ في المَرءِ حِيلَةٌإِذا باتَ صَدرُ المَرءِ تَغلِي مَراجِلُه
- سَيَزدادُ غَيظَاً كُلَّما مَدَّ باعَهُفَقَصَّرَ عَن إِدراكِ ما أَنا نائِلُه
- وَقَد باتَ ضَوءُ الصُبحِ مِن ظُلمَةِ الدُجىفَما اِشتَكَلَت أَنوارُهُ وَأَصائِلُه
- فَيا مَنطِقِي أَطلِق عِنانَكَ إِنَّمايُعِدُّ الحُسامَ العَضبَ لِلضَربِ حامِلُه
- وَيا خاطِري لَجِّج إِلى الدُرِ إِنَّنيأَرى البَحرَ لا يُستَودَعُ الدُرَّ ساحِلُه
- وَجازِ ابنَ فَخرِ المُلكِ بِالشُكرِ إِنَّنِيأَرى الشُكر لا يَجزِي الَّذي هُوَ فاعِلُه
- فَتىً عِندَهُ عَفوٌ وَنَفلٌ لِسائِلٍوَجانٍ فَإِمّا عَفوُهُ أَو نَوافِلُه
- فَلا مُذنِبٌ إِلّا وَأَعطاهُ صَفحَهُوَلا سائِلٌ إِلّا وَأَغناهُ نائِلُه
- هُوَ البَدرُ لا يَخفى عَلَيكَ ضِياؤُهُهُوَ الغَيثُ لا تَخفى عَلَيكَ مَخايِلُه
- تَرَكنا الغَوادِي وَاِنتَجَعنا بَنانَهُفَأَغنَت عَنِ السُحُبِ الغِزارِ أَنامِلُه
- تُغَلُّ بِنُعماهُ الرِقابُ كَأَنَّماصَنائِعُهُ أَغلالُهُ وَسَلاسِلُه
- وَما تَصِلَ الأَيدي وَلَو نالَتِ السُهاإِلى الشَرَفِ الأَدنى الَّذي هُوَ واصِله
- وَقَد طاوَلَتهُ النَيِّراتُ فَطالَهاوَأَيُّ امرِئٍ بَعدَ النُجومِ يُطاوِلُه
- فَلا تَحسَبُوا أَنَّ الغَمامَ يَفُوتُهُبِشَيءٍ وَلا أَنَّ الجِبالَ تُعادِلُه
- فَما وَلَدَت حَوّاءُ مِن صُلبِ آدَمٍوَلا قَبِلَت مِن كُلِّ حَيٍّ قَوابِلُه
- فَتىً كَأَبِي العُلوانِ تَندى يَمِينُهُوَيَندى مُحَيّاهُ وَتَندى ذَوابِلُه
- وَلا مِثلُهُ في العُسرِ وَاليُسرِ باذِلاًيَزيدُ لَجاجاً كُلَّما لَجَّ عاذِلُه
- إِذا سِيلَ أَغنى السائِلِينَ بِمالِهِفَلَيسَ يَرى أَن يَسألَ الناسَ سائِله
- أَنارَت مَغانِيهِ وَصِينَت بِلادُهُوَهِينَت أَعادِيهِ وَعَزَّت مَعاقِلُه
- فَما ضاقَ نادِيهِ وَلا ذَلَّ جارُهُوَلا ضاعَ راجِيهِ وَلا خابَ آمِلُه
- جَلا كَربَةَ الإِسلامِ وَالشِركُ دالِفٌبِمَجرٍ تَسُدُّ الخافِقَينِ جَحافِلُه
- لُهامٌ يَسُدُّ الجَوَّ بِالنَقعِ زَحفُهُوَتَدفَعُ أَوتادَ الجِبالِ زَلازِلُه
- إِذا سارَ أَذكى النارَ في حِندِسِ الدُجىمِنَ الصَخرِ حَتّى لا تَبِينُ مَشاعِلُه
- يَسيلُ بَرَجراجِ الحَديدِ كَأَنَّهُفُراتٌ جَرَت خُلجانُهُ وَجَداوِلُه
- فَأَصبَحَ دِينُ اللَهِ قَد قامَ رُكنُهُوَأَنجَحَ مَسعاهُ وَثُقِّفَ مائِلُه
- وَأَيُّ فُخُورٍ ما بَنَتها رِماحُهُوَأَيُّ ثُغُورٍ ما حَمَتها مَناصِلُه
- وَلا عَجَباً أَن يُصبِحَ الماءُ جارِياًمِنَ الصَخرِ في القَصرِ الَّذي هُوَ نازِلُه
- وَأَن يَغتَدِي مِسكاً ثَراهُ وَلُؤلؤاًحَصاهُ وَياقُوتاً ثَمِيناً جَنادِلُه
- زَها بِكَ زَهوَ الرَوضِ دَرَّت غُيُوثُهُفَحَيَّت بِوَسمِيِّ النَباتِ خَمائِلُه
- كَأَنَّكَ رِضوانٌ وَقَصرُكَ جَنَّةٌيَفُوزُ بِرِضوانٍ مِنَ اللَهِ داخِلُه
- فَبُورِكَ بانِيهِ وَبُورِكَ عَصرُهُوَبُورِكَ مِن قَصرٍ وَبُورِكَ آهِلُه
- فَما رُفِعَت إِلّا لِسَعدٍ قِبابُهُوَلا اِجتَمَعَت إِلّا لِخَيرِ مَحافِلُه
- لَقَد أَنطَقَ اللَهُ الزَمانَ وَأهلَهُبِفَضلِكَ حَتّى ما تُعَدُّ أَفاضِلُه
- فَأجرى بِكَ الأَرزاق حَتّى كَأَنَّماجَميعُ البَرايا واحِدٌ أَنتَ عائِلُه
- وَما الجَدُّ إِلّا مَورِدٌ لَكَ صَفوُهُوَمَشرَبُهُ الأَهنى وَلِلنّاسِ فاضِلُه
- يَرى الدَهرُ قَولِي فِيكَ مِمّا يَسُرُّهُفَيَكتُبُ فيكَ الدَهرُ ما أَنا قائِلُه
- ثَناءً كَنَشرِ المندَلِ الرَطبِ نَشرُهُوَحَمداً كَأَبهى حافِلِ الرَوضِ حافِلُه
- تَفُوحُ عِيابُ الرَكبِ مِنهُ كَأَنَّماتُضَمَّخُ بِالمِسكِ الذَكِيِّ رَواحِلُه
- وَما الشِعرُ إِلّا مَركَبٌ لِي ظَهرُهُوَغارِبُهُ وَمَنكِباهُ وَكاهِلُه
- سَبُوقٌ إِلى الغاياتِ مَرّاً أَحُثهُوَمَرّاً أُعَفِّيهِ وَمَرّاً أُناقِلُه
- بَلَغتُ بِهِ أَقصى مُرادِي مِنَ الغِنىلَدَيكَ فَأَدرَكتُ الَّذي أَنا آمِلُه
- فَمَالي وَلِلحُسّادِ تَغلِي صُدُورُهُمعَلَيَّ وَهَذا البَحرُ زُرقٌ مَناهِلُه
- فَإِن يَصدُقُوا فَليَلحَقُوا شَأَوَ مارِدٍمِنَ الجِنِّ لا يَدرُونَ أَينَ مَخاتِلُه
- خَلِيلَيَّ أَيُّ الطَيرِ يَحلُو قَنِيصُهُأَغِربانُهُ أَم بُومُهُ أَم أَجادِلُه
- إِذا قامَ سَحبانٌ خَطِيباً بِمَوقِفٍتَبَلَّدَ مَعذوراً عَلى الصَمتِ باقِلُه
- سَأَلتُكَ شَرِّفنِي بِسَمعِكَ مُقبِلاًعَلَيَّ لَيَبدُو حَقُّ أَمرٍ وَباطِلُه
- وَحَكِّم عَلى النُطقِ الَّذي أَنتَ سامِعٌجَميلَكَ وَالبَذلَ الَّذي أَنتَ باذِلُه
- فَما تَخذِلُ الأَيّامُ ما أَنتَ ناصِرٌوَلا تَنصُرُ الأَيّامُ ما أَنتَ خاذِلُه
- وَهُنِّيتَ بِالعِيدِ الَّذي أَنتَ حُسنُهُكَما أَنَّ حُسنَ الذابِلِ اللَدنِ عامِلُه
- إِذا ما مَضى عامٌ تَسَربَلتَ سَعدَهُوَوافاكَ بِالإِقبالِ وَالسَعدِ قابِلُه
- وَلا عَدِمَت خَفقَ البُنُودِ جُيوشُهُوَلا فارَقَت عَركَ الوُفودِ مَنازِلُه