منا الثناء ومنك الصيب الغدق
ابن أبي حصينةمملوكيالبسيطمدحالقاف
حجم الخط
- مِنّا الثَناءُ وَمِنكَ الصَيِّبُ الغَدِقُفَضلٌ يَعُمُّ وَشُكرٌ طَيِّبُ عَبِقُ
- نُثنِي عَلَيكَ بِما أَولَيتَ مِن كَرَمٍفَالحَمدُ يُجمَعُ وَالأَموالُ تَفتَرِقُ
- ضَجَّت إِلى رَبِّها الدُنيا الَّتي دُحِيَتمِمّا تَدُلُّ إِلى أَبوابِكَ الطُرُقُ
- يَخضَرُّ كُلُّ مَكانٍ أَنتَ نازِلُهُحَتّى يُنَبِّعَ مِن أَحجارِهِ الوَرَقُ
- وَيُشرِقُ اللَيلُ إِن أَسرَيتَ مُدَّلِجاًفِيهِ كَأَنَّكَ في ظَلمائِهِ فَلَقُ
- رُزِقتَ جَدّاً يَضِيقُ الخافِقانِ بِهِفَكَم بَغى الحَمدَ أَقوامٌ فَما رُزِقُوا
- تَأَنَّقَ اللَهُ حَتّى باتَ مُجتَمِعاًهَذا الجَميلُ وَهَذا المَنظَرُ الأَنِقُ
- مِن أَينَ يُعطى الَّذي أُعطِيتَهُ بَشَرٌوَيُلحَقُ الدَرُّ مِن مَسعاكَ وَالعَنَقُ
- طَلَعتَ في شاهِقٍ صَعبٍ مَطالِعُهُإِذا تَرَقّى إِلَيهِ مَعشَرٌ زَلَقُوا
- وَالمَجدُ ثَوبٌ لِفَخرِ المُلكِ جِدَّتُهُوَلِلبَرِيَّةِ مِنهُ المُنهَجُ الخَلقُ
- قَد حاوَلَ الناسُ مِن عُجمٍ وَمِن عَرَبٍأَن يَلحَقُوهُ إِلى شَأوٍ فَما لَحِقوا
- مُتَوَّجٌ تَخفِضُ الأَبصارَ هَيبَتُهُفَلَيسَ تُملَأُ مِن مَرأىً بِهِ الحَدَقُ
- إِذا تَنَكَّرَ لَم يَخرُج بِهِ غَضَبٌعَنِ الجَميلِ وَلَم يَذهَب بِهِ الحَنَقُ
- وَبِالعَواصِمِ مِن تاجِ العُلى مَلِكٌلا الزَهوُ مِنهُ وَلا مِن طَبِعِهِ الخَرَقُ
- يَهمِي عَلى الشامِ سُحباً مِن مَكارِمِهِحَتّى يُخافَ عَلى سُكانِهِ الغَرَقُ
- عَمَّت مَواهِبُهُ الدُنيا وَساكِنَهافَلا خَلا بَشَرٌ مِنها وَلا أُفُقُ
- كَالصُبحِ فاضَ فَغَشى كُلَّ ناحِيَةٍفَلَيسَ يَعرِفُ فِيها نَفسَهُ الغَسَقُ
- يا باذِلَ المالَ لِلقُصّادِ إِن قَصَدُواوَعاقِرَ الكُومِ لِلطُرّاقِ إِن طَرَقُوا
- فِداكَ قَومٌ إِذا ما عاهَدُوا نَكَثُواتِلكَ العُهُودَ وَإِمّا صادَقُوا مَذَقُوا
- لا يَعرِفُونَ جَميلاً إِن هُم سُئِلُواوَلا يَخافُونَ عاراً إِن هُمُ رُهِقُوا
- لَيسُوا كَأَبناءِ مِرداسٍ إِذا وَعَدُوافَقَد وَفَوا وَإِذا قالُوا فَقَد صَدَقُوا
- مُعَوَّدِينَ لِبَذلِ المالِ قَد جَعَلُوافي رِزقِ كُلِّ عَدِيمٍ كُلَّ ما رُزِقُوا
- مَن يَلقَهُمُ يَلقَ مِنهُم مَعشَراً نُجُباًلَم يُخلَقِ الفَضلُ إِلّا ساعَةً خُلِقُوا
- أَخنَوا عَلى المالِ حَتّى ما يَعِيشُ لَهُمذَودٌ يُراحُ وَلا عَينُ وَا وَرِقُ
- تَعَلَّمُوا مِن عِمادِ المُلكِ كُلَّ نَدىًوَاستَمسَكُوا بِعُرى نُعماهُ وَاعتَلَقُوا
- مازالَ يُقلِقُ أَحشاءَ العِدى زَمَناًحَتّى جَلا الخَوفُ عَنّا وَانجَلى القَلَقُ
- مِن بَعدِ أَن تَرَكَ الأَرماحَ راعِفَةًمِمّا يَسِيلُ عَلى أَطرافِها العَلقُ
- وَالخَيلُ قَد بَدَّلَ التَقرِيبُ سِحنَتَهاحَتّى تَغَيَّرَتِ الأَلوانُ وَالخِلَقُ
- فَالدُهمُ تَحسَبُها بُلقاً إِذا رَجَعَتوَقَد تَجَمَّعَ في لَبّاتِها العَرَقُ
- يا أَكرَمَ الناسِ عِش لِلناسِ في دَعَةٍما عاش لِي فِيكَ هَذا الفائِحُ العَبقُ
- فَإِنَّما أَنتَ فِينا رَحمَةٌ كَشَفَتعَنّا الشَقاءَ فَلا بُؤسٌ وَلا رَهَقُ
- ما دُونَ فَضلِكَ لا مَطلٌ وَلا عِدَةٌوَلا حِجابٌ وَلا بابٌ وَلا غَلَقُ