بما لدى موقف التوديع قد كانا
أبو المعالي الطالويعثمانيالبسيطفراقالنون
حجم الخط
- بِما لَدى مَوقف التَوديع قَد كانايا دارُ إِلّا أَبنتِ القَولَ تبيانا
- ما غالَها الفِكرُ حَتّى صرتِ مَألفةًلِلرامسات تُعَفّي مِنكِ أَركانا
- فَأَينَ عَهدُ الحِمى كُنّا نَلوذ بِهِمِمَن عَهدتُ وَأَينَ الحَيُّ مُذ بانا
- حَيثُ المَعالِمُ وَالأَطلالُ مُشرِقَةٌلا تَرتَضي أَنجمَ الجَوزاءِ سُكّانا
- أَيّام أَهصِرُ غُصنَ القَدِّ فَيناناوَأَجتني مِن ثِمارِ الوَصلِ أَلوانا
- يا مَنزِلاً بِجَنوب الغُوطَتينِ غَدايَهيجُ للصَبِّ بِالتِذكارِ أَشجانا
- هَل راجعٌ ليَ ماضٍ مِن جَديد هَوىًأَبليتُهُ في رُبى مَغناك رَيعانا
- إِن أَخلَفت مِنكَ أَخلافُ السَحابِ رُبىًفلي دُموعٌ تُروّي رَسمَك الآنا
- كَأَنَّها في عِراصِ الدارِ هامِيَةٌنَوءَ السِماكَينِ تَسقي الرَبعَ تَهتانا
- وَيا شَباباً كَطيفٍ زارَني وَمَضىهَل كُنتُ إِلّا لِعَينِ اللَهوِ إِنسانا
- عَهدي بربعك حُسّانُ المَرابع مِنحُسّانَةِ الجيدِ تُولي الحُسنَ إِحسانا
- ساجِيَّةُ الطَرف مِن أَتراب غافِلَةٍتَرنو إِلَيكَ بِلَحظ الرِيم وَسنانا
- هَيفاءُ صَبَّ الصِبا ماءَ الشَباب عَلىأَعطافها وَكَساها الحُسنُ فَتّانا
- رُعبُوبةٌ ذاتُ فَرقٍ لَو يُقابِلهُبَدرُ الدُجى لاختفى في الأُفق خَجلانا
- تَفتَرُّ عَن ذي لَمىً أَشهى إِلى كَبديمِن الزُلال وَقَد وافيتُ ظَمآنا
- لَم أَنسَها إِذ خَطَت نَحوي تُعانِقُنيوَالبينُ يَبعثُ في الأَحشاءِ نيرانا
- أَهوَت بِقامَتِها عِندَ الوَداع إِلىصَبٍّ غَدا لِفراقِ الإِلف حيرانا
- وَقَد تَساقط دُرُّ الدَمعِ مُنتَثِراًبَينا يُرى لُؤلؤاً إِذ صارَ مرجانا
- تَقول وَالبَينُ قَد زُمّت رَكائِبُهُوَالدَمعُ يَجري عَلى الخَدَّينِ طُوفانا
- بِما لَدَى مَوقف التَوديع قَد كاناإِلّا عَمرتَ برُجعى مِنكَ أَوطانا
- فَقُلتُ لا وَالَّذي سَوّاكَ إِنساناأَو تلجئ لِحِمى ظِلِّ اِبنِ بُستانا
- قاضي قُضاة دمشق الشام سَيّدُناكنزُ الهُدى عَلَمُ الإِفضالِ مَولانا
- وافى حمى رَوضها الزاهي فحلَّ بِهاأَمنٌ وَيُمنٌ حِمى سُكّانَها صانا
- وَغَرَّد الطَيرُ في أَرجائِها سَحَراًبِرَوضةٍ أَنبَتَت وَرداً وَرَيحانا
- فَأَصبَحَت مِن جِنان الخُلدِ جادَ بِهارَضوانُ يَبغي مِن الرَحمَنَ رِضوانا
- لَما رَسا طودُ عِلمٍ في مَعالِمِهاأَقَرَّ كُلٌّ لَهُ بِالفَضلِ إِذعانا
- بِحَبوتيهِ يَبيتُ الحِلم مُعتَصِماًإِذا أَطارَت رِياحُ الطَيشِ ثَهلانا
- لا تَزدَهيهِ مِنَ الدُنيا مَطامِعُهاوَلا يُرى بِسِوى الإِحسان جَذلانا
- يَجُرُّ ذَيلَ فَخارٍ ما تعلَّقَهُسِوى العَفاف بِرَأيٍ لُبُّهُ صانا
- بِهمّةٍ في سَماءِ المَجدِ سامِيَةٍلا تَرتَضي أَنجُم الأَفلاكِ أَخدانا
- وَطَلعةٍ زانَها الباري بِقُدرَتِهِفَخَطَّها لِكِتابِ الحُسنِ عُنوانا
- وَراحَة كَالسَحابِ الغُرِّ وَقع نَدىًلَو لَم يَكُن خُلَّب الأَنواءِ خَوّانا
- وَحُسنِ خُلقٍ كَزَهرِ الرَوضِ مُزدانالَو كانَ حُلو الجَنا بِالبِشرِ مَلآنا
- وَخاطِرٍ لَو سَرى في لَيل غامِضَةٍأَعيَت مِنَ القَومِ أَلباباً وَآذانا
- أَضحت تُجَلّى لَدى الأَفهامِ مُسفِرَةًعَن وَجهِ أَوطَف ساجي الطَرفَ نَعسانا
- وَمَنطِقٍ لَو وَعى سَحبانُ مَنطِقَهيَوماً لأَسحَب ذَيلَ العِيِّ سحبانا
- حَلّالُ مُشكلةٍ فَتّاحُ مُقفَلةٍكَشّافُ مُعضِلَةِ الأَفهامِ عِرفانا
- يا أَيُّها الفاضل المُعيي بِمَنطِقهمَصاقعَ العُربِ عَدناناً وَقَحطانا
- لَكَ اليَراعُ الَّذي يَحكي تسارعُهوَقَد مَشى فَوقَ مَتنِ الطرس ثُعبانا
- طَوراً نَراهُ عَلى الأَرواح مُحتَكِماًوَتارَةً يَهَبُ الأَرواحَ منّانا
- مَولاي يا كَعبة الفَضلِ الَّذي وَقفتبِبابِها نُجُب الآمالِ رُكبانا
- وَخَير مُنتَجع أَمَّت نَداهُ عَلىنَأي الدِيار مَطايا العَزمِ أَظعانا
- ما البَحرُ مُلتَطِماً وَالدَهرُ معواناوَالليث مُنتَقِماً وَالغَيثُ هتّانا
- أَندى يَداً مِنكَ أَولى مِنكَ عارِفَةًأَمضى شَباةً أَدنى مِنكَ إِحسانا
- وَهاكها غادةً صِغر الوشاح خَطَتإِلى حِمى عالِمٍ لَم يَرضَ أَقرانا
- حِمَىً غَدا مَعقل الأَهواء متّشحاًبِالبيضِ وَالسُمرِ أَسيافاً وَمُرّانا
- ذُخرٌ لِقاصِدِهِ رَوضٌ لِرائِدهبَحرٌ لِوارده وافاه عَطشانا
- مَأوىً لِعارفةٍ مَثوىً لِعاطفةٍمَغنىً لِسالفَةٍ عَيشي بِها لانا
- خَوطيّة ما اِنثَنى خَطِّيُّ قامَتهاإِلّا وَأَخجَل وَسط الرَوضِ قُضبانا
- تَبغى قَبَولا وَتَرجُو مِنكَ عاطِفَةًنَحو اِمرئٍ وُدُّه بِالمَذق ما شانا
- عُبَيدُ بابك نجلُ الطالويِّ فَقَدأَخنَت عَلَيهِ يَدُ الدَهرِ الَّذي خانا
- وَلَيسَ شَكواي إِلّا مِن بَنيه وَإِنكَنَّيتُ عَنهُم بِهِ فَاِفطَن لَما كانا
- وَمَن سِواكَ لِهَذا الأَمرِ يا أَمَليفَاِمنُن وَكُن لي عَلى الأَحداثِ مِعوانا
- وَالأَب لَما أَثأَتِ الأَيّام مِن دَنفٍلا زِلتَ تَرفعُ لِلمَعروفِ بُنيانا
- وَاِسلَم وَدُم ما سَرى نَجمٌ وَما طَلَعَتشَمسٌ وَهَزَّ نَسيمُ الرَوضِ أَغصانا
- وَناحَ بَينَ رِياضِ الغُوطَتَينِ ضُحىًقَمريُّ مُقرىً لِإِلفٍ وَاِمتَطى بانا