هل الدار تدري ما أثارت من الوجد
الشريف المرتضىمملوكيالطويلرثاءالدال
- ١هلِ الدَّار تدري ما أثارتْ من الوجدِعشيّة عنّتْ للنّواظرِ من بُعْدِ
- ٢بَكيتُ ولولا نظرةٌ بمحجّرٍإلى الدّار لم تجرِ الدّموعُ على خدِّي
- ٣أيا صاحِ لولا أنّ دمعِيَ لم يَطِحْوقد لاح رسمُ الحيِّ لم تدرِ ما عندي
- ٤كتمتُك وجدِي طولَ ما أنت صاحبيفنادتْ دموعُ العين منّي على وجدِي
- ٥ولمّا أقرّ الدّمعُ بان لك الهوىفلم يُغنِ إنكاري الغرامَ ولا جحدِي
- ٦تذكّرتُ نجداً بعد ما غُرتُ موهِناًوَأَينَ اِمرُءٌ بالغَوْرِ من ساكنِي نجدِ
- ٧وَأَذكرني شبهَ القضيبِ ونحنُ فيظُهورِ مَطايانا قضيبٌ من الرّندِ
- ٨وَمُعتجراتٍ بالجمال كأنّمابَسَمْنَ إذا يَبسِمن عن لؤلؤِ العِقدِ
- ٩لهنّ صباحٌ من وجوهٍ منيرةٍتخلّلها ليلٌ من الفاحِمِ الجَعْدِ
- ١٠غلبن على ودّي ولولا محاسنٌجلون علينا ما غلبن على ودّي
- ١١وشرخ شبابٍ كنت أحقر فضلهإلى أن مضى والضدُّ يُعرف بالضدِّ
- ١٢أمنتُ به بين الغوانِي وظلُّهُعليَّ مقيمٌ من بعادٍ ومن صدِّ
- ١٣وقد قلتُ لمّا ضقتُ ذَرعاً بخُطّةٍشَموسِ القَرَا أين الوزير أبو سعدِ
- ١٤فَتىً كانَ درعِي يوم تَحصبنِي العدىويوم ضرابِي للطُّلى موضعَ الزّندِ
- ١٥وَما جِئتُه وَالرشدُ عنّي بمعزِلٍفَأَطلعنِي إلّا عَلى ذرْوَةِ الرّشدِ
- ١٦وَكَم لكَ فيما بَيننا مِن مَواقفٍتسلّمتَ فيها رِبْقَةَ الحمدِ والمجدِ
- ١٧فَبالسّيفِ طَوراً تولج النَّاسَ للهدىوطوراً بأسباب التكرّمِ والرّفدِ
- ١٨وَأَنتَ حَميتَ المُلكَ مِن كلِّ طالِعٍعَليهِ كَما تُحمى العرينةُ بالأسدِ
- ١٩عَلى كلّ مطواعٍ إذا سُمتَه رَدىوإن لم تَسُمه جَرْيَه فهو لا يردِي
- ٢٠كأنَّك منهُ فوقَ غاربِ عاصفٍمنَ الرّيح أَو في ظهرِ هَيقٍ من الرُّبْدِ
- ٢١وَما لِسفاهٍ بلْ لفَرْطِ شجاعةٍنزعتَ جلابيبَ المضاعفةِ السَّرْدِ
- ٢٢كَأنّك مِن بَأسٍ لَبِستَ قميصَهلدَى الرَّوعِ في حَشْدٍ وما أنتَ في حَشْدِ
- ٢٣وَما لَكَ في هَزْلٍ معاجٌ وإِنّماأتيتَ كما يؤتَى الرّجال من الجدِّ
- ٢٤ولم يُبقِ حِلمٌ أنتَ مالكُ رِقِّهِبِقَلبكَ بعدَ الصَّفحِ شيئاً من الحِقدِ
- ٢٥فَيا نازِحاً عنِّي وما لِيَ بعدَهعلى جَوْرِ أيّامٍ إذا جُرنَ من مُعدِ
- ٢٦أما آن للقربِ الّذي كان بيننافولّى حميداً أنْ يُدالَ من البُعدِ
- ٢٧ولم تكُ دارٌ أنتَ فيها بعيدةًولكنّنِي بالعذرِ في حَلَقِ القِدِّ
- ٢٨وَما أَنا إلّا سائرٌ كلَّ طُرقةٍإليك على عُرْيِ المطهّمَةِ الجُرْدِ
- ٢٩فكم وطنٍ بالوُدِّ مِنِّي سكنتُهوإنْ لم أُجرّرْ في جوانِبِه بُرْدِي
- ٣٠بقلبِيَ كَلْمٌ من فراقك مؤلمٌوكم بالفتى كَلْمٌ وما حزّ بالجِلدِ
- ٣١ودمعِي على ما فاتنِي منك قاطِرٌكأنِّيَ دون النَّاسِ فارقتنِي وَحدي
- ٣٢سقَى اللَّهُ أيّاماً مَضين وأنت بِيحَفيٌّ قريبُ المُلتَقى سَبِلُ الرّعدِ
- ٣٣لهنَّ بقلبِي عَبْقَةٌ أرَجِيَّةٌتبرّحُ بالنّفْحاتِ من عنبرِ الهِندِ
- ٣٤وقد حال فينا كلُّ شيءٍ عهدتُهفلم يبقَ محفوظاً عليك سوى عهدِي
- ٣٥ولولا هَناةٌ كنتُ أقربَ منزِلاًوما كلُّ سرٍّ في جوانحنا نُبدِي
- ٣٦فإنْ تَنْأَ فالعيّوقُ ناءٍ وإنْ تَغِبْفقد غابَ عنّا بُرهةً كوكبُ السّعدِ
- ٣٧وَلا خيرَ في وادٍ وأنت بغيرهِوما العيشُ مطلولاً خلافك بالرّغدِ
- ٣٨وإنِّيَ مغمودٌ وإِنْ كنتُ باتِراًولا بُدّ يوماً أن أُجرَّدَ من غِمدِي
- ٣٩فَإِن كُنتَ يوماً لَستَ تَرضى ضريبةًفإنّك ترضى بالضريبةِ عن حَدّي
- ٤٠لَحَى اللَّهُ أَبناءَ الزمانِ فإِنّهمْبِتَيْهاءَ لا تدنو ضَلالاً عن القَصدِ
- ٤١وَلَم يُرَ إلّا الهَزْلُ يَنفُقُ عندهمْفمن يشتري منِّي إذا بعتُه جِدّي
- ٤٢وَمُختَلطاً فيه الذّوائبُ كالشَّوىوحُرُّهُمُ مِن لبسةِ الذُلِّ كالعبدِ
- ٤٣وكم فيهمُ للجهلِ ميتٌ وربّمايَموت اِمرُءٌ لم يطوِه القومُ في اللَّحْدِ
- ٤٤فيا ليتَ أدواءَ الزّمانِ الَّتي عَصتْوأعيتْ على كلِّ المداواةِ لا تُعدِي
- ٤٥وَلَيس وفاءٌ للجميل بموعدٍلَدَيَّ ويأتينِي القبيحُ بلا وَعْدِ
- ٤٦وكم لك عندي من حقوقٍ كثيرةٍأنَفْنَ على حصري وأعيا بِها عَدِّي
- ٤٧فإنْ فُتنَ حمدِي كثرةً وزيادةًفللّهِ دَرُّ الفائتاتِ مدى حمدِي
- ٤٨وإنّي لمُهدٍ كلَّ يومٍ قصيدةًإليك وما يُهدي الأنام كما أُهدِي
- ٤٩يَسيرُ بِها عنِّي الرُّواةُ وإنّهالتَخدِي وما تخدِي الرُّواةُ كما تخدِي
- ٥٠من الكَلِمِ الباقي على الدّهرِ خالداًوكم كَلِمٍ لم يُؤتَ شيئاً من الخُلدِ
- ٥١هو الماءُ طوراً رِقّةً وسلاسةًوطوراً إذا ما شئتَ كالحجرِ الصَّلْدِ
- ٥٢وَما قُدَّ إلّا مِن قلوبٍ أديمُهُفليس له فيهنَّ شيءٌ من الرّدِّ
- ٥٣فَخُذه رَسولاً نائباً عن زيارتيفإنّ قصيدي فيك أنفعُ من قصدِي
- ٥٤وَدُم لِجَلالٍ لَستَ فيه مُشاركاًوَبَذلِ النّدى في النّاسِ والحلِّ والعَقدِ