في الموت ما أعيا وفي أسبابه
حجم الخط
- في المَوتِ ما أَعيا وَفي أَسبابِهِكُلُّ اِمرِئٍ رَهنٌ بِطَيِّ كِتابِهِ
- أَسَدٌ لَعَمرُكَ مَن يَموتُ بِظُفرِهِعِندَ اللِقاءِ كَمَن يَموتُ بِنابِهِ
- إِن نامَ عَنكَ فَكُلُّ طِبٍّ نافِعٌأَو لَم يَنَم فَالطِبُّ مِن أَذنابِهِ
- داءُ النُفوسِ وَكُلُّ داءٍ قَبلَهُهَمٌّ نَسينَ مَجيئَهُ بِذَهابِهِ
- النَفسُ حَربُ المَوتِ إِلّا أَنَّهاأَتَتِ الحَياةَ وَشُغلَها مِن بابِهِ
- تَسَعُ الحَياةَ عَلى طَويلِ بَلائِهاوَتَضيقُ عَنهُ عَلى قَصيرِ عَذابِهِ
- هُوَ مَنزِلُ الساري وَراحَةُ رائِحٍكَثُرَ النَهارُ عَلَيهِ في إِنعابِهِ
- وَشَفاءُ هَذي الروحِ مِن آلامِهاوَدَواءُ هَذا الجِسمِ مِن أَوصابِهِ
- مَن سَرَّهُ أَلّا يَموتَ فَبِالعُلاخَلُدَ الرِجالُ وَبِالفِعالِ النابِهِ
- ما ماتَ مَن حازَ الثَرى آثارَهُوَاِستَولَتِ الدُنيا عَلى آدابِهِ
- قُل لِلمُدِلِّ بِمالِهِ وَبِجاهِهِوَبِما يُجِلُّ الناسُ مِن أَنسابِهِ
- هَذا الأَديمُ يَصُدُّ عَن حُضّارِهِوَيَنامُ مِلءَ الجَفنِ عَن غُيّابِهِ
- إِلّا فَنىً يَمشي عَلَيهِ مُجَدِّداًديباجَتَيهِ مُعَمِّراً بِخَرابِهِ
- صادَت بِقارِعَةِ الصَعيدِ بَعوضَةٌفي الجَوِّ صائِدَ بازِهِ وَعُقابِهِ
- وَأَصابَ خُرطومُ الذُبابَةِ صَفحَةًخُلِقَت لِسَيفِ الهِندِ أَو لِذُبابِهِ
- طارَت بِخافِيَةِ القَضاءِ وَرَأرَأَتبِكَريمَتَيهِ وَلامَسَت بِلُعابِهِ
- لا تَسمَعَنَّ لِعُصبَةِ الأَرواحِ ماقالوا بِباطِلِ عِلمِهِم وَكِذابِهِ
- الروحُ لِلرَحمَنِ جَلَّ جَلالُهُهِيَ مِن ضَنائِنِ عِلمِهِ وَغِيابِهِ
- غُلِبوا عَلى أَعصابِهِم فَتَوَهَّمواأَوهامَ مَغلوبٍ عَلى أَعصابِهِ
- ما آبَ جَبّارُ القُرونِ وَإِنَّمايَومُ الحِسابِ يَكونُ يَومَ إِيابِهِ
- فَذَروهُ في بَلَدِ العَجائِبِ مُغمَداًلا تَشهَروهُ كَأَمسِ فَوقَ رِقابِهِ
- المُستَبِدُّ يُطاقُ في ناووسِهِلا تَحتَ تاجَيهِ وَفَوقَ وِثابِهِ
- وَالفَردُ يُؤمَنُ شَرُّهُ في قَبرِهِكَالسَيفِ نامَ الشَرُّ خَلفَ قِرابِهِ
- هَل كانَ توتَنخٌ تَقَمَّصُ روحُهُقُمُصَ البَعوضِ وَمُستَخَسَّ إِهابِهِ
- أَو كانَ يَجزيكَ الرَدى عَن صُحبَةٍوَهوَ القَديمُ وَفاؤُهُ لِصِحابِهِ
- تَاللَهِ لَو أَهدى لَكَ الهَرَمَينِ مِنذَهَبٍ لَكانَ أَقَلَّ ما تُجزى بِهِ
- أَنتَ البَشيرُ بِهِ وَقَيِّمُ قَصرِهِوَمُقَدِّمُ النُبَلاءِ مِن حُجّابِهِ
- أَعلَمتَ أَقوامَ الزَمانِ مَكانَهُوَحَشَدتَهُم في ساحِهِ وَرِحابِهِ
- لولا بَنانُكَ في طَلاسِمِ تُربِهِما زادَ في شَرَفٍ عَلى أَترابِهِ
- أَخنى الحِمامُ عَلى اِبنِ هِمَّةِ نَفسِهِفي المَجدِ وَالباني عَلى أَحسابِهِ
- الجائِبُ الصَخرَ العَتيدَ بِحاجِرٍدَبَّ الزَمانُ وَشَبَّ في أَسرابِهِ
- لَو زايَلَ المَوتى مَحاجِرَهُم بِهِوَتَلَفَّتوا لَتَحَيَّروا كَضَبابِهِ
- لَم يَألُهُ صَبراً وَلَم يَنِ هِمَّةًحَتّى اِنثَنى بِكُنوزِهِ وَرِغابِهِ
- أَفضى إِلى خَتمِ الزَمانِ فَفَضَّهُوَحَبا إِلى التاريخِ في مِحرابِهِ
- وَطَوى القُرونَ القَهقَرى حَتّى أَتىفِرعَونَ بَينَ طَعامِهِ وَشَرابِهِ
- المَندَلُ الفَيّاحُ عودُ سَريرِهِوَاللُؤلُؤُ اللَمّاحُ وَشيُ ثِيابِهِ
- وَكَأَنَّ راحَ القاطِفينَ فَرَغنَ مِنأَثمارِهِ صُبحاً وَمِن أَرطابِهِ
- جَدَثٌ حَوى ما ضاقَ غُمدانٌ بِهِمِن هالَةِ المُلكِ الجَسيمِ وَغابِهِ
- بُنيانُ عُمرانٍ وَصَرحُ حَضارَةٍفي القَبرِ يَلتَقِيانِ في أَطنابِهِ
- فَتَرى الزَمانَ هُناكَ عِندَ مَشيبِهِمِثلَ الزَمانِ اليَومَ بَعدَ شَبابِهِ
- وَتُحِسُّ ثَمَّ العِلمَ عِندَ عُبابِهِتَحتَ الثَرى وَالفَنُّ عِندَ عُجابِهِ
- يا صاحِبَ الأُخرى بَلَغتَ مَحَلَّةًهِيَ مِن أَخي الدُنيا مُناخُ رِكابِهِ
- نُزُلٌ أَفاقَ بِجانِبَيهِ مِنَ الهَوىمَن لا يُفيقُ وَجَدَّ مِن تَلعابِهِ
- نامَ العَدُوُّ لَدَيهِ عَن أَحقادِهِوَسَلا الصَديقُ بِهِ هَوى أَحبابِهِ
- الراحَةُ الكُبرى مِلاكُ أَديمِهِوَالسَلوَةُ الطولى قِوامُ تُرابِهِ
- وادي المُلوكِ بَكَت عَلَيكَ عُيونُهُبِمُرَقرَقٍ كَالمُزنِ في تَسكابِهِ
- أَلقى بَياضَ الغَيمِ عَن أَعطافِهِحُزناً وَأَقبَلَ في سَوادِ سَحابِهِ
- يَأسى عَلى حَرباءِ شَمسِ نَهارِهِوَنَزيلُ قيعَتِهِ وَجارُ سَرابِهِ
- وَيَوَدُّ لَو أُلبِستَ مِن بَردِيَّهِبُردَينِ ثُمَّ دُفِنتَ بَينَ شِعابِهِ
- نَوَّهتَ في الدُنيا بِهِ وَرَفَعتَهُفَوقَ الأَديمِ بِطاحِهِ وَهِضابِهِ
- أَخرَجتَ مِن قَبرٍ كِتابَ حَضارَةٍالفَنُّ وَالإِعجازُ مِن أَبوابِهِ
- فَصَّلتَهُ فَالبَرقُ في إيجازِهِيُبنى البَريدُ عَلَيهِ في إِطنابِهِ
- طَلَعا عَلى لَوزانَ وَالدُنيا بِهاوَعَلى المُحيطِ ما وَراءَ عُبابِهِ
- جِئتَ الشُعوبَ المُحسِنينَ بِشافِعٍمِن مِثلِ مُتقَنِ فَنِّهِم وَلُبابِهِ
- فَرَفَعتَ رُكناً لِلقَضِيَّةِ لَم يَكُنسَحبانُ يَرفَعُهُ بِسِحرِ خِطابِهِ