لم يبكني رسم منزل طسما
ابن الروميعباسيالمنسرحرثاءالميم
حجم الخط
- لم يُبكني رسمُ منزلٍ طسمابل صاحبٌ حال عهدُهُ حُلما
- خلٌّ جفاني لنعمةٍ حدثتله فجازته بالذي حكما
- لم أجنِ ذنباً إليه أعلمُهُولا جناه إلى الذي خدما
- لكن تجنّتْ عليه نعمتهُكما تجنَّى عليَّ إذ صرما
- ناكرني ظالماً فناكرهصاحبُه فاستقادَ وانتقما
- لا يخلُ من نعمة وموعظةتنهى الفتى أن ينفّر النعما
- دعوة ذي خلةٍ ومَعْتبةٍيهوَى اللُّها للصديق لا النقما
- لم يدعُ إذ فار صدرُه غضباًإلا بما الحظُّ فيه إن قُسِما
- دعا بنُعمى وخاف فِتْنتَهاعلى أخٍ فابتغَى له العِصما
- وأحسنُ الظن عند ذاك بهفلم يخَفْ أن يَظُنَّ أو يَهِما
- ولا أراه يرى العتابَ من الشتم وأنى يظُنُّ من علما
- ولن يرى المنصفُ المميّزُ مَنْعاتب في نبوة كمن شتما
- فليغْنَ في غِبطةٍ تدومُ لهووعْظِ بَلْوى تزورُه لَمما
- حتى يراه الإلهُ مُعترفاًبالحقّ يرعى الحقوق والحُرَما
- ولا يراه الذي إذا سبغتْعليه نعماهُ نابِذَ الكرما
- إيهاً أبا القاسمِ الذي ركب الغشم جِهاراً ونفسَه غشما
- قل ليَ لِمْ لَمْ تَتِهْ بمعرفة الحقّ وإحكامِ نفسِك الحِكَما
- وتِهتَ أن نِلْتَ رُتبةً وَسطاًلا شططاً في العُلو بل أَمما
- هل فُزْتَ في الدولة المباركة الغرّاءِ إلا بحظِ من سلما
- لا أصْلَ ديوانها وَلِيتَ ولاكُنْتَ كمن زَمَّ أو كمنْ خطما
- ولم تُفِدْ بالعلاء فائدةًإلا علاءً بَغيْتَ فانهدما
- صحِبْتَه فاعتليْتَ ثم أتىبغيُك والبغيُ ربما شأما
- ولو تلقيتَ بالتواضعِ ماأُوتيت منه لتمَّ والتأما
- حملتَ طغيانك العظيَم علىأمرِك فانهدَّ بعدما اندعما
- أصبحتَ أن نِلْتَ فضلَ منزلةٍأُنسيتَ تلك المعاهدَ القُدَما
- مُطَّرِحَ الأصدقاء مرتفعَ الهمَّة عنهم تراهُمُ قُزُما
- وإنَّني حالفٌ فمجتهدٌمُنكِّبٌ عن سبيل من أثِما
- ما رفعَ اللَّه همةً طمحتْتلقاءَ غدرٍ أليَّةً قسما
- كلا ولا حطَّ هِمّةً جنحتْنحو وفاء كزعمِ من زعما
- أمحضُك النصحَ غيرَ محتشمٍهل ماحِضٌ نصحَه من احتشما
- ذمَّ الأخلاءُ صاحباً حفظ المالَ وأضحى يُضيّع الذمما
- من لَبِسَ الكِبرَ عند ثروتِهعلى أخيه فنفسَه هضما
- نبَّه مِن قدرِه على صغرخَيَّله حادثُ الغنى عِظما
- كدأْبِ من لم يرثْ أوائِلُهسابقةً في العلا ولا قَدما
- ضئيلُ شأنٍ أصابَ عارِفةًففخَّمتْ كِبرهُ وما فخما
- نَمَّ على نقصِه ويا أسفيعليه يا ليت أنه كتما
- ما هكذا يفعل الأريبُ من الناس إذا كان ناقصاً فنما
- فكيفَ مَنْ لم يزلْ وليسَ بهنقصٌ ولا كان سافلاً فسما
- سَقْياً لأيامك التي جمعتْإنصافَك الأصدقاءَ والعدما
- ولا سقَى اللَّه برهةً ضمنتْضدَّيهما وابلاً ولا دِيما
- لا خيرَ في ثروةٍ تحضُّ على الغدرِ صُراحاً وتمرِضُ الشيما
- ناشدْتُك اللَّه والمودّة في اللَهِ فإني أعُدُّها رَحِما
- في أن تكون الذي يتيهمن نعمةٍ كمن لؤما
- مثلَ التي ظوهرت ملابسهاوما حلا خَلقُها ولا ضخُما
- فاستشعرتْ نخوةً وأعجَبهامرأىً رأته بما اكتستْ غمما
- ولم تزلْ قبلَ ذاك ساخطةًخلقا شهيداً بصدقِ من ذأما
- لاعنةً وجهها وجاعلةًصفحتَهُ عُرضةً لمن لطما
- هاتيك تُزهَى بما اكتستهُ ولاتُزْهى التي بَذَّ خلقُها الصنما
- ممكورةٌ كالكثيب يفرعهُغصنٌ وبدرٌ ينوّر الظُّلما
- خُذها شروداً بعثتُها مثلاًتسير لا بل نَصبتُها عَلما
- فيها عِتابٌ يردُّ عاديةَ الجائر حتى يُراجع اللَّقما
- وكنتُ لا أهملُ الصديق ولاأعتبُ حتى أُعدَّ مجترما
- لكنني قائلٌ له سَدداًمُنَخِّلٌ في عتابه الكَلما
- أعالجُ الصاحبَ السقيم ولاأخرقُ حتى أزيدَهُ سقما
- أثقّفُ العودَ كي يقومَ ولاأعنفُ في غَمزه لينحطما
- ولست آسَىَ على الخليطِ إذا اعتدَّ زِيالي كبعضِ ما غنما
- لا أجتني من فِراقِه أسفاًأو يَجْتنِي من جفائه نَدما
- أَروعُهُ عن هَناتهِ وأُخلْليه إذا ما تقحَّم القُحَما
- فلا تَخلْ أنني أخفُّ ولاأهلعُ صَدَّ الخليل أو رَئما
- إن أنت أقبلتَ لم أطِر فرحاًوإن تولَّيت لم أَمُت سدما
- إني لوصَّال مَنْ يُواصلنيجَذّام حبلِ القرين إن جذما
- ولستُ أتلو مُولِّياً أبداًولا أنادي من ادّعى صمما
- قوَّمتَني غير قيمتي غلطاًشَاور ذوي الرأي تعرف القيما
- أمتَّ وُديك عَبطةً فمَهٍدَعْهُ على رسله يمت هرما
- هلَّا كمثلِ الحسينِ كنتَ أبيعبدِ الإلهِ المكشّف الغُمَما
- الباقطائيِّ ذي البراعة والسؤددِ والمحتدِ الذي كرما
- أخٌ دعاني لكي أشاركَهُفيما حَوتْه يداهُ محتكما
- دعا فلبّيتُهُ وجئتُ فألفيتُ ضليعاً بالمجد لا بَرما
- لو ساهم الأكرمين كلَّهمُفي المجد والخير وحده سَهُما
- مُقَبلُ الكفّ غيرُ جامدِهايَلثُمُ فيها السماحَ مَنْ لثما
- لا فُقدتْ كفّهُ ولا برحتركناً لعافي النوال مستَلما
- يَلقَى الغنى لا الكفافَ سائلُهُوالنِعمَ السابغات لا النقما
- يعيدُ ما أبدأتْ يَداهُ من العرف جوادٌ لا يعرف السأما
- يُتبِعُ وسمِيّه الولِيَّ وقدأغنى جديب البقاع إن وسما
- ألغتْ مواعيدَه فواضلُهُفلم يَقُل قطُّ لا ولا نعما
- يفعل ما يفعل الكريمُ ولورقرَقتَهُ من حيائه انسجما
- محتقراً ما أتى وقد غمر الآمال طُولاً وجاوز الهمما
- فتى أخافتنيَ الخطوبُ فَعَوْوَلتُ عليه فكان لي حَرما
- موَّلني جُودُهُ فآمننيحِفاظُه أن أعيش مهتضما
- ممنْ إذا ما شهدت أَنَّ له الفضلَ نفَى عن شهادتي التُّهما
- لو سكتَ المادحونَ لاجتلبَ المدحُ له نفسه ولانتظما
- لم أشكُ من غيره عتومَ قِرىًحتى قراني الغنى وما عتما
- وهل تُسرُّ الرياضُ عارفةَ الْغيثِ إذا ما أريجُها فغما
- أسرَارُه عندنا ودائعُ معْروفٍ تَوارَى فتطلعُ الأَكَما
- كم قد كتمنا سَدىً له كنثا المسكِ لدى فتقهِ فما اكتتما
- يسألُنا دفْنَ عُرفهِ ثِقَةًبنشره نفْسَهُ وما ظلما
- يغدُو على الجُودِ غادياً غَدِقاًوربَّما راحَ رابحاً هَزِما
- لَوْ حزَّ مِنْ نفسه لسائلهأَنْفَسَ أعضائه لما أَلِما
- يفديه مَن لا يفي بفديتهيوماً إذا نابُ أزمةٍ أزما
- من كل كَزّ أبى السماح فمايمنحُ إلا أديمَهُ الحلَمَا
- لا يبذُلُ الرفدَ مُعْفِياً وإذاكُلِّمَ فيه حَسبتَهُ كُلِما
- يا منْ يجاريه في مذاهبهأمازحٌ أمْ تُراك مُعْتزما
- حاولتَ ما ليس في قواك مِنَ الْأمر فلا تجْشَمنَّ ما جَشما
- مَسْمعُ معروفه ومنظرُهُيكفيك فاقنع ولا تَمُتْ نَهَما
- حسبُك من أن يكون مَعْبَداً المُحْسِنَ ترجيعُهُ لك النغما
- ويا مُسرّاً له المكايد أمسيت فلا تكذبنَّ مُجْتَرما
- قد حَتَمَ اللَّهُ أَنْ يبورَ أعاديهِ فأَنّى تردُّ ما حَتما
- في كفك السيفُ إن ضربتَ بهنَفْسَك أو مَنْ تريدُها خَذَما
- فأغمدِ السيفَ عنك وانْتَضهِلمن يعاديك يلحقوا إرما
- إنَّ أخاك الذي تُزاولُهما زال مذ قال أهلُه حَلُما
- سراجَ نورٍ شهابَ نائرةيَهْدِي ولا يُصْطَلى إذا اضطرما
- يَنْعَشُ بالرأي والسَّماحِ إذا ارْتاحَ ويُغْرَى فيصرع البُهَما
- سرْ في سناه إذا أضاء وإييَاكَ وأُلْهُوبَهُ إذا احْتَدَما
- شاورْهُ في الرأي واستمحهُ وإيْيَاكَ وفلقاً منْ كيده رَقَما
- سَيّدُ أكفائه وإن عَتَبَ الْحاسدُ منْ ذاكُمُ وإنْ أَضما
- تلقاه إنْ حاسَنوهُ أَحسنَهُمْوَجْهاً وأذكاهمُ هناك دما
- تلقاه إنْ ظارفوه أظرفَ منرَوْحِ نسيم الصَّبا إذا نَسَمَا
- تلقاه إنْ جاودوه أجودَهُمْبكل مَنْفوسَة يداً وفما
- تلقاه إن شاجعوه أشجعَ مِنْقسْوَرَةِ الغيلِ هيجَ فاعتزما
- تلقاه إن خاطبوه أصدقَهُمْقيلاً وأرخاهُمُ به كَظَما
- تلقاه إنْ كاتبوه آنَقَهُمْوَشْياً وأجراهُمُ بهِ قَلَما
- يجلو العمَى خطه إذا كَحَلَ العينَ ويشفى بيانُه القَزَما
- وهو الذي اختاره العلاءُ أبوعيسى حكيمُ الإقليم مذ فُطما
- يُمْنَى يَدَيْ ذي الوزارتين وعيْنَاه ومُفْتَرُّه إذا ابتسما
- قائدُ أهل السماح كُلِّهُمُيعطونه في يَمينه الرُّمَما
- فتى إذا قال أو إذا فعل الأفْعالَ ألقى الورَى له السَّلَما
- أحسنُ ما في سواهُ من حَسَنأنْ يَحْكِي الصورةَ التي رَسَما
- يرسمُ للعُرْجِ ما يقوّمُهُمْتقويمَ كَفّ المقوّم الزُّلَمَا
- يقظانُ إنْ نام أو تنبه كالنار إذا ما حَششتها الضرَّمَا
- لا يعْزُبُ الرأيُ عن بديهتهيوما إذا ورْدُ حادثٍ دَهَما
- وربما جال فكْرُهُ فرأى الْغيبَ وإن كان مُلْبَساً قتَمَا
- أحْوَسُ لا يسبق الرَّويَّةَ بالعزْم ولا يَنْثَني إذا عَزَما
- إذا ارتأى خلتَهُ هناك يرىوهْو كمن يَرْتَئى إذا رَجَمَا
- فُضِّلَ حتى كان خالقَهخَيَّرَه دون خَلْقه القسَما
- كم غمرةٍ لو سواه غامسَهاكانت ضَحَاضيحُها له حُوَما
- أما وتوفيقُ رأيه لقد اعْتَامَ ومَا كان يجهل العَيما
- أيمنُ ذي طائر وأَجْدرُهأن تلزَم الصالحاتُ مَنْ لزما
- الراجح الناصحُ الظّهارة والغَيْبِ إذا الصّنْوُ كان مُتَّهَمَا
- واهاً لها جملةً كفتْكَ من التفْسير إن كنتَ عاقلاً فَهما
- خرْقٌ رأى الدهْرَ وهْو يثْلُم فيحَالي فما زال يرتقُ الثُّلَما
- ثم تلاهُ أبو محمدٍ المحمود في فعله فما سَئما
- الحسنُ المحْسِنُ المحسَّنُ أخلاقاً وخَلْقاً برغم مَنْ رَغما
- فتى إذا عاقَ جودَهُ عَوَزٌفكَّر فيما عناك أوْ وَخما
- للَّه درُّ امرئٍ تيمَّمَ جدْواه على أي معدنٍ هجما
- يُسْترفَدُ المالَ والمشورةَ والجاهَ إذا الخطب شيَّبَ اللِّمَما
- بحرٌ من الجدِّ والفكاهة والنائل تلقاهُ ذاخراً فَعِمَا
- مَشْهَدُهُ روضَةٌ مُنَوَّرَةٌأُرْضعَت الليلَ كلَّه الرّهَمَا
- تعاوراني بكلّ صالحةٍلا عَدمَا صالحاً ولا عُدِما
- لذاك أضحتْ محامدي نَفَلاًبينهما بالسَّواء مُقْتَسَما
- وما أبو أحمدٍ بدونهمالراهبٍ أو لراغب حُرما
- عبدُ الجليل الجليلُ إن طرقَ الطارق مُسْتَرْفداً ومُعْتَصما
- إخوةُ صدْقٍ ثلاثةٌ جُعِلوالكل مَجدٍ مُشَيَّدٍ دِعَما
- فأنت تَعْتدُّهُمْ ثلاثَة أشْخاص وإن تبلُهُمْ تجدْ أُمَما
- أبقاهُمُ مَنْ أعزَّني بهمُما أفلَ النَّيّران أَوْ نجما
- بَني شَهِنْشَاه الذي وطئتْعزَّتُهُ المعرِبينَ والعَجما
- إن يَكُ آباؤكم بنوا لكُمُطوْداً من المجد يفرَعُ القمَما
- فقد قضى حقَّهُم فَعالُكُمُ الآن بمَحياهُ تلكُمُ الرِّمَما
- أحيتْ أفاعيلُكم أوائلَكُمْأحسابَهُمْ لا النفوسَ والنَّسَما
- وهل يضرُّ امرءاً له حَسَبٌحيٌّ أن احْتَلَّ جسْمُه الرَّجَمَا
- دونكموها وما أَمُنُّ بهاغراءَ تحكي اللآلئَ التُّؤما
- وكيفَ مَنّي وما رمَمْتُ بهالكم بناءً وَهى ولا انثلما
- مدحتُ منكم مُمَدَّحينَ على الدَهر أماديحَ تَقْدُم القِدما
- لم أبتدعْ بدعةً بمدحكُمُقد قَرَّضَ الناسُ قبلِيَ الأدَمَا