باعوا المخلد بالحطام الفاني
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالنون
- ١بَاعُوا المخلد بِالحُطَامِ الْفَانِيوَشَرَيْتَ بِالأَغْلَى مِنَ الأَثْمَانِ
- ٢تِلْكَ الْحَيَاةُ أَمَانَةٌ أَدَّيْتَهَابِتَمَامِهَا للهِ وَالأَوْطَانِ
- ٣بِالصَّبْرِ وَالأِيمَنِ أُخْلِصَ بَدْوُّهَاوَخِتَامُهَا بِالصَّبْرِ والإيمانِ
- ٤أَعْرَضْتَ عَنْ لَذَّاتِها مُنْذُ الصِباوَالرَّوْضُ تُفْري والقُطُوفُ دَوَانِي
- ٥مُتَوَخِّيَاً منْ دُونِها أُمْنِيَّةٌلَمْ يُوهِ وَحْدَتَهَا شَتِيتُ أَمَانِي
- ٦تَهْوَى الْبِلاَدَ وَلاَ هَوى لَكَ غَيْرُهَاأَوْ تُفْتَدَى مِنْ ذِلَّةٍ وَهَوَانِ
- ٧ظَلِّتْ تُنَازِعُكَ الصُّرُوفُ بِمَا بِهَامِنْ مُنَّةٍ وَظَلِلْتَ ثَبْتَ جَنَانِ
- ٨مُسْتَنْزِفاً دَمَكَ الزَّكِيَّ وَلَمْ يُرَقْبِشَبَاةِ قِرْضَابٍ وَلاَ بِسِنَانِ
- ٩فِي صَوْلَةٍ لِلدَّهْرِ تَعْقُبُ صَوْلَةًمُنْتَابَةً فِي الآنِ بعْدَ الآنِ
- ١٠حَتَّى قَضَيْتَ شَهِيدَ رَأيِكَ وَانْقَضَىمَاكُنْتَ تَلْقَى دُونَهُ وَتُعَانِي
- ١١وَيحَ الأَبِيِّ تَسُوءهُ أَيَّامُهُوَتَسُرُّ كُلَّ مُمَاذِقٍ مِذْعَانِ
- ١٢مِمَّنْ يُقَدَّمُ فِي الرِّجَالِ وَمَا بِهِإِلاَّ الطِّلاَءُ بِكَاذِبِ الأَلوَانِ
- ١٣مَاذَا دَهَى الْقفسْطَاطَ حينَ تَجَاوَبَتْأصْدَاؤُهَا لِنَوَاكَ بِالإرْنَانِ
- ١٤وَجَلاَ عَنِ الْقَدَرِ المُخَبَّأِ لَيْلَهَاوَبَدَا الصَّبَاحُ مُقَرَّحَ الأَجْفَانِ
- ١٥خَطْبٌ أَرَانَا فِي مَجَالاَتِ الفِدَىوَالصِّدْقِ كَيْفَ مَصَارِعُ الشُّجْعَانِ
- ١٦غَشِيَتْ ثَبِيراً مِنْ أَسَاهُ غَمَامَةٌجَرَّتْ كَلاَكِلَهَا عَلَى لُبْنَانِ
- ١٧فَالشَّرْقُ في شَرَقٍ مِنَ الدَّمْعِ الذَِّيأجْرَى الْعُيُونَ وَفَاضَ بِالْغُدْرَانِ
- ١٨أيْ مُصطَفَى يَبْكِيكَ قَوْمُكَ كُلَّمَاعَادَتْهُمُو ذِكْرَى فَتَى الفِتْيَانِ
- ١٩يوْمَ الْوَفَاءُ دَعَا فَكُنْتَ لِوَاءَهُوَطَلِعَةِ لطليعة الفُرْسَانِ
- ٢٠هَذَا شَهِيدٌ مِنْ وُلاَتِكَ خَامِسٌيَهْوِي بِحَيْثُ هَوَيْتَ فِي المَيْدَانِ
- ٢١لَكَأَنَّهُمْ وَالمَوْتُ أَسْوَأُ مَغْنَمٍيَتَراكَضُونَ إلَيْهِ خَيْلَ رِهَانِ
- ٢٢بَذَلُوا النُّفُوسَ كَمَا بَذَلْتَ وَأَرْخَصُوامَا عَزَّ مِنْ جَاهٍ وَمِنْ قُنْيَانِ
- ٢٣فَإذَا ذُكِرْتَ وَأَنْتَ عُنْوَانُ الْفِدَىفَاسْمُ الرِّفَاقِ تَتِمَّةُ الْعُنْوَانِ
- ٢٤رُزِئْتَ أَمِيناً أُمَّةٌ مَفْؤُودَةٌلِفِرِاقِهِ سَكْرَى مِنَ الأَحْزَانِ
- ٢٥خَرَجَتْ تُشَيِّعُهُ وَسَارَ بِرَمْزِهِمَنْ فَاتَهُ التَّشْيِيعُ لِلْجُثْمَانِ
- ٢٦تُزْجِي الصِّحَافِيَّ الأمِينَ المُجْتَبَىعَفَّ الْجُيُوبِ مُطَهَّرَ الأَرْدانِ
- ٢٧طَلْقَ المُحَيَّا فِي الْحِجَابِ كَأَنَّمَانَسَجَ الأَشِعَّةَ نَاسِجُ الأَكْفَانِ
- ٢٨يَسْتَقْبِلُ اللهَ الْكَرِيمَ بِجَبْهَةٍبَيْضَاءَ خَالِيَةٍ مِنَ الأَدْرَانِ
- ٢٩أَعْزِزْ عَلَى الإخْوَانِ أنَّ مَكَانَهُمُتَفَقَّدٌ فِي مُلْتَقَى الإخْوَانِ
- ٣٠مَا كَانَ أسْمَحَهُ وَأَصْرَحَ طَبْعَهُوَأَرَفَّهُ لِلْمُسْتَضَامِ الْعَانِي
- ٣١حَسُنَتْ شَمَائِلُهُ وَصِينَ إبَاؤُهُعنْ كُلِّ شائنةِ أَتَمَّ صِيَانِ
- ٣٢وَبِطِيبِ مَحْتِدِهِ زَكَتْ أَخْلاَفُهُفَتَضَوَّعَتْ كَالْوَرْدِ فِي نَيْسَانِ
- ٣٣إنَّ الصَّحَافَةَ فِيهِ عَزَّ عَزَاؤُهَامَا خَطْبُهَا فِي صَبِّهَا المُتَفَانِي
- ٣٤فِي النَّابِهِ المُوفِي عَلَى أعْلامِهَاوَالنَّابِغِ السَّبَّاقِ لِلأَفْرَانِ
- ٣٥فَرْدٌ بِهِ جَادَ الزَّمَانُ وَمِثْلُهُقِدْماً يَكُونُ مَضِنَّةَ الأَزْمَانِ
- ٣٦هَيْهَاتَ أنْ تُطْوَى صَحَائِفُ زَانَهَابِطَراَئِفِ الآدَابِ وَالعِرْفَانِ
- ٣٧تَخِذَ الْحَقِيقَةَ خُلَّةً فَهُنَا عَلَىعِلاَّتِ هَذَا الْعَيْشِ يَصْطَحِبانِ
- ٣٨وَيَزيدُهُ كَلَفاً بِهَا عُذَّالُهُفِيها فَمَا يَثْنِيهِ عَنْهَا ثَانِ
- ٣٩تَشْتَدُّ حُجَّتُهُ وَيَجْفُو حُكْمُهُوَلِسَانُهُ أبَداُ أَعَفُّ لِسَانِ
- ٤٠لَمْ يَخْشَ فِي الْحَقِّ المَلاَمَ وَلَمْ يَكُنْلِسِوَى الضَّمِيرِ عَلَيْهِ مِنْ سُلْطَانِ
- ٤١أمَّا يَرَاعَتُهُ فَقُلْ مَا شِئْتَ فِيلَفْظٍ تَفِيضُ بِدُرِّهِ وَمَعَانِ
- ٤٢لَمْ تَجْرِ فِي عَبَثٍ وَلَمْ تُنْكِرْ بِهَالُطْفَ المَكَانِ رَوَائعُ الْقُرْآنِ
- ٤٣لصَريرهَا رَجْعٌ تَسَامَعُهُ النُّهَىوَلَهُ رَنِينَ مَثَالِثٍ وَمَثَانِ
- ٤٤يُلْقِِي سُرُوراً فِي النُّفُوسِ وَرَوْعَةًبِالسَّاطِعَيْنِ الحَقِّ وَالبُرْهَانِ
- ٤٥وَعَلَى المَكَارِهِ ظَلَّ أوْفَى مَنْ وَفَىلِحِمَاهُ فِي الإسْرَارِ وَالإعْلاَنِ
- ٤٦يَسْمُو إلى عُلْيَا الأمُورِ بِفِطْنَةٍتَأتِي البَعِيدَ مِنَ الطَّريقِ الدَّانِي
- ٤٧هَلْ بَعْثَةُ الدُّسْتُورِ إلاَّ وَحْيُهُمُتَنَزِّلاً كَتَنَزُّلِ الْفُرْقَانِ
- ٤٨وَحْيٌ إلَيةِ ثَابَ أرْبَابُ النُّهَىفَتَألَّفُوا وَالخِلْفُ فِي خِذْلاَنِ
- ٤٩فِي ذِمَّةِ الرَّحْمَنِ خَيْرُ مُجَاهِدٍلَمْ يَلْتَمِسْ إلاَّ رِضَا الرَّحْمَنِ
- ٥٠كَانَ المُحَامِي عَنْ قَضِيَّةِ قَوْمِهِبِمضَاءِ لاَ وَكَلٍ وَلاَ مُتَوَانِي
- ٥١لَمْ تَشْغَلِ الأَيَّامُ عَتْهَا قَلْبَهُبِالزِّينَتَيْنِ المَالِ وَالوِلْدَانِ
- ٥٢فَمَضَى وَمَا لِبَنِيهِ إرثَ غَيْرَ مَاوَرِثُوهُ مِنْ ضَعْفٍ وَمِنْ حِرْمَانِ
- ٥٣أَنْبِتْهُمُ اللَّهُمَّ نَبْتاً صَالِحاًوَتَوَلَّهُمْ بِالْفَضْلِ وَالإحْسَانِ
- ٥٤وَارْعَ المُحَصَّنَةَ الَّتِي بَرَّتْ بِهِبِرَّ الشَّرِيكِ المُسْعِفِ المِعْوَانِ
- ٥٥يَا رَحِلاً فِي مِصْرَ يَخْلُدُ ذِكْرُهُمَا دَامَ النَّيلُ وَالْهَرَمانِ
- ٥٦لَجَمِيلِ وَجْهِكَ صُورَةٌ مَطْبُوعَةٌبِالطَّابِعِ الأبَدِيِّ فِي الأَذْهَانِ
- ٥٧وَلِصَوْتِكَ الرَّنَّانِ مَا طَالَ المَدَىفِي كُلِّ جَانِحَةٍ صَدّى تَحْنَانِ
- ٥٨مَا المَيْتُ كُلُّ المَيْتِ إلاَّ خَامِلٌيُطْوَى وَمَا لَحْدٌ سِوى النِّسْيَانِ
- ٥٩أَلمَجْدُ لِلآثَارِ خَيْرٌ حَافِظاًفِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْهُ لِلأعْيَانِ
- ٦٠فُزْ بِالنَّعِيمِ جَزَاءَ مَا قَدَّمْتَهُوَتَمَلَّهُ فِي زَهِرَاتِ جِنَانِ
- ٦١وَاعْتَضْ خُلُوداً مِنْ حَيَاةٍ إنَّمَايُعْتَدُّ فَانِيهَا لِغَيْرِ الفَانِي