سلمت من شوائب التكدير
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالراء
حجم الخط
- سَلِمَتْ مِنْ شَوَائِبِ التَّكدِيرِأَعْيُنُ السَّيدِ الهُمَامِ الأَمِيرِ
- مَا عَرَاهَا أَذىً وَلَكِنْ تَغَشَّىعَارِضٌ دُونهَا جَلاءَ النُّورِ
- طَيْفُ غَادٍ مِنَ السَّحابِ موَلٍّشَابَ فِي سَيْرِهِ صَفَاءَ غَدِيرِ
- ظِلُّ جِرْمٍ قَدْ مَرَّ فِي سَمْتِ نَجْمٍفَحَمَى نُورَهُ أَوَان المُرُورِ
- هَلْ عَلى سَالِمِ النَّوَاظِرِ بَأسٌمِنْ غِشَاءٍ يَكون فِي المَنْظورِ
- حَفِظَ اللّهُ مُقْلَتيْكَ وَأَقْصَىعَنْهُمَا كُلَّ طَارِيءٍ مَحْذُورِ
- وَلَئِنْ أَغْضَتَا فَعَادَةُ صَفْحٍفِيهِمَا عَن عَفَافِ نَفسٍ وَخِيرِ
- وَلئِنْ غُصَّتا فذَلك مِمَّاغَضَّتا عَنْ نَدَى يَدَيْكَ الكَثِيرِ
- شِيمَةٌ جَازَتِ السَّماحَةَ فَضْلافاسْتَتَمَّت عَلى يَدِ المَقْدُورِ
- بِضَمِيرٍ عَلى البَلاءِ نَقِيٍّوَفُؤَادِ عَلى المُصَابِ شَكُورِ
- كُلُّ خُلْقٍ مَا رَاضَهُ الدَّهرُ يوْماًبِكِبَارِ الصُّرُوفِ غَيْرُ كَبِيرِ
- هَكَذَا البَأْسُ إِنَّما لَيْسَ يَنفِيمِنْ فُؤَادِ الشُّجاع لُطْفَ الشُّعُورِ
- لَكَ بَيْنَ الأَسَى وَبَيْنَ التَّأسِّيثُكلُ وَافٍ وَرُشْدُ هَادٍ صَبْورِ
- سَاعَةً يَغْلُبُ التَّأسِّي فَتُلْفَىوَجَلِيلُ الأُمُورِ مِثْلُ الصَّغيرِ
- وَأَوَاناً تَأْسَى عَلى الذِّكْرِ حَتَّىلَيُلِينُ البُكَاءُ صُمَّ الصخُورِ
- فَلَقَدْ أَلْتَقِيكَ تُلهَبُ شَوْقاًلِفَقِيدٍ غَضِّ الشَّبابِ نَضِيرِ
- فَإِذَا مِنْكَ فِي غُضُونِ المُحَيَّامَلْمَحٌ لِلسُّهادِ وَالتَّفكِيرِ
- وَإِذَا مِنْكَ رَسْمُ ذَاكَ المُفَدَّىفِي جَبِينٍ يَشِفُّ كَالْبَلُّورِ
- يَتَرَاءَى مِنْ عَالَمِ الغَيْبِ فِيهِكَتَرَائِي النَّجْمِ البَعِيدِ المُنِيرِ
- وَأَرَى فِي العُيُونِ مِنْكَ لِحَاظاًتَتَرَامَى إِلى خَوَالِي الدُّهُورِ
- لاحِقَاتٍ بِهِ حِرَاصاً عَلَيْهِوَسُلُوُّ المَاضِينَ شَرُّ القُبُورِ
- وَأَرَى أَدْمُعاً تَسيلُ حِرَاراًمِنْ فُؤَادٍ مُكَلَّمٍ مَحُرُورِ
- كَمِياَهِ العُيُونِ تَجْرِي بِذَوْبٍمِنْ مَشِيبِ الجِبَالِ مِلْءَ النُّهُورِ
- يَسْتَوِي الجَارِيَانِ بِالصَّفْوِ إِلاَّأَنَّ مَاءَ الدَّمُوعِ غَيْرُ قَريرِ
- حَسْبُ جَفْنيْك يَا مُحَمَّدُ جُوداًتَعِبَاً مِنْ هَذَا البُكاءِ الغَزِيرِ
- أَفتبْكِي وَأَنْتَ أَوْسَعُ عِلْمَاًبِسَمَاحِ المُعْطِي وَسَلْبِ القَدِيرِ
- أَفَتَبْكِي وَإِنَّ نَجْلَك يُغْنِيمِنْ كِرَامِ البَنِينِ عَنْ جُمْهُورِ
- أَفتبْكِي وَمِنْ بَنِيك وَفِيرٌهُمْ بنُو ذلِك النَّوَالِ الوَفِيرِ
- أَفتبْكِي وَمَنْ جزِعْتَ عَلَيْهِنَاعِمٌ فِي الجِنانِ بَيْنَ الحُورِ
- خالِدُ الذِّكْرِ فِي فُؤَادِكَ حَيٌّثَابِتُ الرسْمِ فِي النُّهَى وَالضَّمِيرِ
- نَائِلٌ مِنْ جَمِيلِ وُدِّكَ أَوْفىبِرِّ بَاقٍ بِرَاحِلٍ مَبْرُورِ
- مَا تُرَى هَذِهِ المَدَامِعُ تُغْنِيمِنْ قَضَاءٍ مُحَتَّم التَّقدٍيرِ
- لَكِنِ اللّهُ شَاءَ لِلبِرِّ خِصْباًفَسَقَاهُ مِنْ مَائِهِنَّ الطَّهورِ