يا أم مقتحم العجاج الأقتم
ابن نباتة السعديعباسيالكاملهجاءالميم
حجم الخط
- يا أُمَّ مُقْتَحِمِ العَجاجِ الأقْتَمِقد صرتُ بعدكِ مَغنماً للمَغْنَمِ
- وشَربْتُ حين شربتُ وُدَّ مُعاشِرٍوَدّوا من البَغْضاءِ لو شَرِبوا دَمي
- شَهَروا صَوارِمَهم عليّ كأنّهُمْلم يَعلَموا أنّ الصّوارمَ في فَمي
- فالآنَ قد وَضَحَ النّهارُ لمبصِرٍفعَرَفْتُهُ وقضيتُ حاجةَ لَهْذَمِ
- فإذا اللّسانُ عليكَ ضلّ طريقَهُفاجعلْ مسالكَهُ قُلوبَ الدَّيْلَمِ
- ولبست من هِمَمي وصدقِ عَزائِميدِرعاً يَصُدُّ من القَضاءِ المُبْرَمِ
- وأبَيْتُ أنْ ألْقى الزّمانَ وأهلَهُإلا بماضي الشفرتينِ مُصَمّمِ
- عَضْبٌ إذا ضربَ الجماجمَ حوّمَتْمِنْ وقْعِهِ فوقَ النُّسورِ الحُوَّمِ
- لا تَدخُلُ الأيامُ فيما بينناإني ودَهْري بالصّواعِقِ نَرْتمي
- فإذا رأتْ مِنّا فَتىً مُتَظلّماًمن قَرنهِ فليبدَ بالمُتَظَلِّمِ
- ما بالُ طعم العيشِ عندَ مَعاشِرٍحُلوٌ وعندَ مَعاشِرٍ كالعَلْقَمِ
- من لي بَعيْشِ الأغبياءِ فإنّهُلا عيشَ إلا عيشُ مَنْ لم يَعْلَمِ
- وتقولُ روحي قد سترتَ مُثالِعاًلا لومَ قد برِحَ الخَفا فتكلّمي
- اليوم أوقدُ بالعِراقِ وفارسٍناراً تُذيبُ قلوبَ أهلِ الموسِمِ
- حتى أرَى المُثْرى كما تهوى العُلافي الناسِ أهونَ من سِبالِ المُعْدَمِ
- يا لائماً فيما يؤملُ صاعداًماذا يقولُ له ملامُ اللُّوّمِ
- عاقَ القضاءَ ولم تَعُقْ أغراضَهُليس الكريمُ على القضاءِ بقَيّمِ
- ملكٌ إذا قادَ الجيادَ إلى الوَغىرفعَ العَجاجَ من القَنا المتحطّمِ
- وإذا تحكّمَ طارقٌ في مالهحكمَ النّدى بالمالِ للمتحِكّمِ
- كلفٌ بأيامِ المكارمِ والعُلاطَبٌّ بروحِ الدّارِعِ المستَلئِمِ
- تتظلمُ الأسيافُ من أقلامِهِفيكادُ يَرحَمُهُنّ من لم يَرْحَمِ
- وتَهارَبُ الأقدارُ من أسيافِهِعن حتمِها فكأنّها لم تُحتَمِ
- ولقد رأيت عُفاتَهُ وجِيادَهُفرأيتُ عِرساً واقفاً في مأتَمِ
- وشَمَمْتُ تربةَ أرضِهِ فحسبْتُهامخلوقةً من نَشرِ تلكَ الأنْعُمِ
- يا ذا الذي جعلَ السماءَ مِهادَهوبنى أساسَ المجدِ فوقَ الأنجُمِ
- أنكفْكِفُ الآمالَ جَرحى بَعْدَماأصبحتَ غوثَ المستجيرِ المُنْعِمِ
- لا تَحسبنّ قضاءَ حقّي مَغرماًإنّ المَعالي تحتَ ذاكَ المَغْرَمِ
- إنْ كنتَ عن وُدّي بودّكَ راغباًوبحاجتي في الحاجِ غيرَ مُتيَّمِ
- فاقرِ السلامَ على الشآمِ وقل لهاأنتِ المُناخُ لناقَتي فتبسّمي
- ولأوسِعَنّكَ ما استطعتُ من السُرىفإن استطعتَ تَقدّماً فتَقَدّمي
- هيهاتَ كيفَ يكونُ ذاكَ وإنّهُحاشى فعالُكَ أنْ تُشانَ بمِيسَمِ
- لا دَرّ دَرُّ الانتظارِ فإنّهشيءٌ يُزهّدُ في نَوالِ المُنْعِمِ
- وجَبُنْتُ غيرَ مُجبَّنٍ في ماقِطٍعن ذكرِ حالي للوَزيرِ الخِضْرِمِ
- لا تخشَ شبلَ الغابِ أنْ تَدنو لهُفلقد حَشَوتَ الرعبَ قلبَ الضّيْغَمِ
- وأنا البصيرُ بكلِّ علمٍ غامضٍفإذا رأيتُ مذلةً فأنا العَمي
- والذّلُّ أثقلُ من جِبالِ تِهامَةٍعندي وأعذَبُ منهُ سُمُّ الأرْقَمِ