عسى ممسك الريح القبول يعيدها
ابن نباتة السعديعباسيالطويلنصيحةالدال
حجم الخط
- عَسى ممسك الريحِ القَبول يُعيدُهاويُنْقِصُ من أنفاسِنا ويَزيدُها
- أحِن إذا وافتْ من البشرِ رُفقةٌتنمُّ بأسرارِ الهنيِّ بُرودُها
- وأسألُها عن نعمةٍ بعُريْعرٍتشاغلَ واشيها وغابَ حسودُها
- وعن جَوْشَنٍ يا حبّذا أرضُ جَوشَنٍلو انّ نُحوسي تلتقي وسُعودُها
- أجارَ زفيرَ العاشقينَ نسيمُهاولا خابَ من صوبِ الغَمامِ صَعيدُها
- ألا علّلِلاني يا خليليّ بالمُنىفإنّ المُنى يُدْني هَوايَ بَعيدُها
- ولا تأمَنا ذِكرَ الحِمى إنْ طَربْتُماعلي زَفرتي أنْ يستطيرَ وقودُها
- وكم بالحِمى ودعتُ من وصلِ خلَّةٍوغانية بنأى من القُرطِ جيدُها
- ألَذُّ من النَّيلِ المُعَجَّلِ وعدُهاوأنفعُ من وصلِ الغَواني صدودُها
- مُنعَّمةٌ يَروي من الدمعِ جَفنُهاولم يروَ من ماءِ الشّبيبةِ عودُها
- ومن فتيةٍ مثلِ الصقورِ وصبيةٍعلى الخيلِ أعوادُ السّروجِ مهودُها
- أقولُ لمرّاقِ العراقِ تمتّعواولم تغشكُم حربٌ يشيبُ وليدُها
- سرى نحوَكم من أرضِ كَرْمانَ ماجدٌله راحةٌ يستضحِكُ المحلَ جودَها
- ومنسوبةِ الأدراعِ والبيضِ والقَنايقادُ إلى سوقِ المنيةِ قودُها
- مضمرةٌ أحشاؤُها وشفاهُهايُضمرُ أحشاءَ البحارِ وُرودُها
- فلم يبقَ بينَ الكَرّكانَ وبرقةٍأخو رايةٍ إلاّ شجاهُ وئيدُها
- وفي حشراتِ الأرضِ والليثُ ساغبٌمطاعمُ لو أنّ الهِزَبرَ يصيدُها
- مُجَلْجِلُها بين السُّكَيرِ وواسِطٍتُصارعُ هوجَ العاصفاتِ بنودُها
- وفي أفقِ الدبرينِ منها غَمامةٌبوارِقُها مشبوبةٌ ورعودُها
- يرجمُ فيها ظنَّه كلُّ راكدٍوهيهاتَ من رَجمِالظنونِ ركودُها
- ودون التفافِ النقعِ ثُلمةتُقامُ بحدِّ المرهَفاتِ حُدودُها
- رويةُ غواصٍ يحككُ هَمَّهُلمكرُمَةٍ يَسعى لها أو يفيدُها
- فَما ذابَ شطرُ اليومِ حتى تصافَحتْأسنّة أرماحِ العِدى وخدودُها
- وأقدمَ وثّابٌ على الهولِ خيلُهُإذا كُلِّلَتْ لا تَقشَعِرُّ جلودُها
- يُعيد إلى حَدِّ الطعانِ صدورَهاولا يُدرِكُ الغاياتِ إلا مُعيدُها
- رميتَ جباهَ التركِ يومَ لقيتَهُمبشهباءَ من شَرِّ النّزالِ قُيودُها
- وكلُّ فتىً تحتَ العَجاجَةِ وكدُهُإذا الخيلُ جالتْ ميتَةً يستجيدُها
- أبى الملِكُ المنصورُ أنْ يتملّكوافيملِكُ أحرارَ الرجالِ عبيدُها
- تقاضيتُم ميسورهُ فقضاكُممُقوَّمةً شَزْرُ الطعانِ يقودُها
- وإلاّ فطَرّدْها إلى كلِّ بلدةٍيُعالجُ أغلالَ الهَوانِ طَريدُها
- أقِمْ أوَدَيْها بالثِّقافِ ولا تَرِدْبها غايةً كلُّ العبيدِ تُريدُها
- فإنّ الثغورَ البيضَ خلفَ ابتسامِهاحَنادِسُ أكبادٍ تَفورُ حُقودُها
- رأيتُكَ إذْ عمّ البلاءُ وأقبلتْمَسيرةُ وِرْدٍ لم تَجدْ مَنْ يذودُها
- صَليتَ بها دونَ الجُناةِ ونارُهايُنالُ بمهراقِ الدّماءِ جمودُها
- تداركتَ أطْنابَ الخلافةِ بعدَماوهى سمكُها العالي ومالَ عمودُها
- وأعفيتَ من تدبيرها متكلِّفاًتُحَلُّ به يومَ الحفاظِ عقودُها
- رأى للمعالي والمكارمِ هضبةًيُقَطِّعُ أنفاسَ الرجالِ صُعودُها
- لمن حلَّ منها باليَفاعِ حَرورُهاولكنه للمستظلِّ بَرودُها
- وسربلتَ أبوابَ المدائنِ بهجةًأناف بها والحاسدون شهودها
- رأى فارس الأملاك يوم حللتهمنظّمة فوت العيونِ جنودُها
- يُراع بتحريكِ البنانِ وَقورُهاويُجلدُ باللّحظِ الحقيرِ جَليدُها
- مَنازلُ كسرى لم يشدها لنفْسِهولكنْ لفنّاخُسْرَ كان يَشيدُها
- هو الملكُ المخلوقُ من خَطراتِهِطريفُ المعالي كُلها وتليدُها
- ملوكُ بني ساسَانَ تزعمُ أنّهله حُفظتْ أسرارُها وعهودُها
- فتاها ومولاها ووارثُ مجدَهاوسيدُها إنْ كان ربٌّ يسودُها
- وإنّكَ من قومٍ فَلَوْا هامةَ العُلابضربِ الطُلى والخيلُ تُدمى لبُودُها
- رَعَوْا روضةَ الدهرِ العظيمِ ونفّرتْرماحُهم الأيامَ وهي برودُها
- قبيلةُ بَهْرامٍ وأُسْرَةُ بَهْمَنٍيُميتُ ويُحيي وعدُها ووعيدُها
- على زمنِ الضحّاكِ كانت عصابةٌولوعاً بهاماتِ الملوكِ حديدُها
- إذا سُبِرتْ غِبَّ الحروبِ جِراحُهاأتتها العوالي والسيوفُ تعودُها
- تفارقُ في حُبِّ الثّناءِ نفوسُهاوقد علِمَتْ أنّ الثّناءَ خُلودُها
- ولم أكُ أدري أنّ أُخوتَها القَناوأنّ الظُّبا آباؤُها وجدودُها
- فلا تجعَلوا الأقدارَ مثلَ سيوفِهافقد تَبسقُ الأقدارَ فيمن يَكيدُها
- أقول وقد سُلَّتْ عشيةَ جازِرٍولاذتْ بِها أغمادُها تَستَعيدُها
- أتلكَ رقابٌ زايلتْها رؤوسُهالِقاً أم سيوفٌ زايلتها غُمودُها