سرت ولواء الصبح قد كاد ينشر
ابن حبيشأندلسيالطويلرومانسيةالراء
حجم الخط
- سَرت وَلِوَاءُ الصُبحِ قَد كادَ يُنشَرُوَحِبرُ الدُجى عَن مُهرَقِ الأُفقِ يُبشِرُ
- وَفَوقَ طَلاها مِن حُلاها كَواكِبٌتَغارُ بِها شُهبُ الدُجى فَتُغَوِّرُ
- وَقَد ضِقتُ دَرعاً بَينَ شَوقِي وَهَجرِهاكَما ضاقَ خَلخالٌ عَلَيها وَمِئزَرُ
- مُحَجَّبَةٌ باحَ الضِياءُ بِسِرِّهاوَنَمَّ بِمَسراها النَسيمُ المُعَطَّرُ
- تَوَخَّت مَسِيراً في الظَلام تَسَتّراأَلِلبَدرِ في جُنح الظَلامِ تَسَتُّرُ
- وَلَو لَم تُرِد أَن يَطلُعَ الصبحُ مُسفِراًلَما طَلَعَت تفتَرُّ طوراً وَتُسفِرُ
- فَهَلّا بِلَيلٍ مِن ذَوائِبِها سَرَتعَلى أَنَّهُ مِن بَهجَةِ الحُسنِ مُقمِرُ
- بَكَت أَو تَباكَت رِقَّةً لِمحِبِّهافَيا مَن رَأى طَلّاً عَلى الوَردِ يَقطُرُ
- وَوَشّحتُها عِندَ العِناقِ بِأَدمُعِيفَرِيعَت وَقالَت ما لِعِقدِيَ يُنثَرُ
- فَيا زائِراً لي ما وَفَيتُ بِحَقِّهِوَلِي في ثَرى نَعلَيهِ خَدٌّ مُعَفَّرُ
- وَما قَدرُ نَفسي أَن أَرى مِنهُ مُتحِفاًرَسُولاً أَتى بِالوَصلِ مِنهُم يُبَشِّرُ
- وَلايُطِيلُ بِها خَلعَ العِذارِ فَيُعذَرُ
- وَإِذا أَنا في عَينِ الكَواعِبِ شادِنٌغَرِيرٌ وَفي الهَيجاءِ لَيثٌ مُزَعفَرُ
- زَمانِيَ مُبيَضٌّ وَفَودِيَ أَسوَدٌوَنَصلِيَ مُحمَرٌّ وَعَيشِيَ أَخضَرُ
- فَقَد صِرتُ في حَربِ الغَوانِي مُغَلّباًكَما أَنا في الحَربِ العَوانِ مظَفَّرُ
- أَلَيسَ عَجِيباً أَنّ طِرفِيَ بِالظُباأَنيسٌ وَطَرفِي للظِباءِ مُنَفِّرُ
- وَزَهواءَ تُنسِي الغُصنَ حُسنَ اِنثِنائِهِهَصرتُ بِها غُصنَ المُنى وَهُوَ مُزهِرُ
- لَها مِعطَفٌ لَو عَلّمَ اللينَ قَلبَهالَما باتَ قَلبي لَوعَةً يَتَفَطَّرُ
- وَطَرفٌ يُناجِيني مِراراً بِحُبِّهِوَيَغلِبُني فيهِ التَصابي فَأُجهِرُ
- قَوِيٌّ عَلى قَتلِ المُحبِّ وَإِنَّهُلَأَضعَفُ مِن صَبري لَها حينَ تهجُرُ
- يُسَهِّدُ أَجفانَ الوَرى وَهُوَ ناعِسٌوَيَهدِي لِنَهج الحُبِّ وَهُوَ مُحَيَّرُ
- وَإِن ضَحِكَت أَبدَت حِجابَ زَبَرجَدٍعَلى خاتَمٍ فيهِ عَقِيقٌ وَجَوهَرُ
- وَأَلمى إِذا قَبَّلتُ قُلتُ مِزاجُهرَحِيقٌ وَسَلسالٌ وَشَهدٌ وَعَنبَرُ
- فَيا ظَمَئِي للعَذبِ هَل مِنكَ مَورِدٌوَيا مَورِدي في الحُبِّ هَل مِنكَ مَصدَر
- وَيا عَجَباً لي يَرهَبُ اللَيثُ سَطوَتيوَللشّادِنِ المَذعُورِ قَلبِيَ يَذعَرُ
- وَبِي غادَةٌ تَسبي الحُلومَ وَتَستَبِيَوَتَسحَبُ أَذيالَ الجَمالِ وَتسحَرُ
- وَقَد أَودَعت قَلبي جَحِيماً مِن الهَوىوَفي خَدِّها عَدنٌ وَفي الثَغرِ كَوثَرُ
- وَلَم أَنسَ يَومَ البين مِنها التِفاتَةًوَقَد قُرِّبَت للبَينِ عِيسٌ وَضُمَّرُ
- وَتَودِيعَها لِي بِالجُفونِ إِشارَةًفَهِمتُ بِها سِرَّ الهَوى وَهُوَ مُضمَرُ
- وَلَمّا خَلا رَبعٌ وَزُمّت رَكائِبٌوَوَدّعَ أَحبابٌ وَفارَقَ مَعشَرُ
- رَحَلتُ وَفي غِمدِي صَباحٌ لِيَهتَدُواإَلَيهِ وَفي جَفنِي سَحابٌ لِيُمطَروا
- إِلى أَن حَداني الشَوقُ نَحوَ حِلالِهِمفَأَبصَرتُ في الأَرضِ الكَواكِبَ تَزهَرُ
- وَفِي القُبّةِ الحَمراءِ مُذهَبَةُ الحُلىمُوَرَّدَةُ الجِلباب وَالحُسنُ أَحمَرُ
- عُذِرتُ عَلى شَوقِي إِلى حُسنِ وَجهِهاعَلى البُعدِ وَالمُشتاقُ في القُربِ أَعذَرُ
- وَقَد يَصبِرُ الصادِي إِذا الماءُ عَزّهُوَلَكِن مَتى يُبصِرهُ عَزَّ التصَبُّر
- سَرَيتُ لَها مَسرى النَسيم تَوَقِّياًعَلَيها وَصَوناً مِن حَدِيثٍ يُشَهَّرُ
- وَرَفَّعتُ عَنها السِجفَ وَهيَ بِغَفلَةٍتُغَنّي بِأَشعارِي فَتَبكِي وَتَسهَرُ
- فَما راعَها إِلّا جَواهِرُ أَدمُعييُضاحِكُها فِي الكَفِّ عَضبٌ مُجَوهَرُ
- فَبَينَ اِرتياحٍ وَارتياعٍ تَمايَلتعَلَيَّ وَقد مالَ الرِداءُ المحَبَّرُ
- وَقالَت بِنَفسِي أَنتَ غَرَّرت في الهَوىفَقُلتُ اعذُرِي إِنَّ المُحِبَّ مُغَرَّرُ
- لِتَعنِيقِ ذاكَ العِطفِ خاطَرتُ في السَرىوَعانَقتُ أَعطافَ القَنا وَهِيَ تَخطِرُ
- فَيا ظبيَةَ القَصرِ الَّذي بِفِنائِهِسَوابِحُ تُردِي أَو صَوارِمُ تَشهَرُ
- أَجِيبي مَشُوقاً جابَ مِن شَوقِكِ الفَلاوَزارَكِ وَالآسادُ حَولَكِ تَزأرُ
- بِنَظرَةِ عَينٍ مِنكَ باعَ حَياتَهُوَيا رِبحَهُ إِن كانَ بِالسُولِ يَظفَرُ
- وَقَومُكِ قَبلَ اليَوم قَد نَذَرُوا دَمِيوَمِثلُ دَمي في حالَةٍ لَيسَ يُهدَرُ
- وَما شافِعِي إِلّا هَواكِ وَإِن أَكُنعَزيزاً فَذُلّي فيكِ أَجدى وَأَجدَرُ
- هَبِي أَنَّ لي مِن سَيفِ قَومِكِ ثائِراًفَلَو مِتُّ مِن عَينَيكِ مَن كانَ يَثأَرُ
- فَرَقَّت وَراقَتها ضَراعَةُ عاشِقٍلَهُ لَو أَرادَ الفَخرَ عِزٌّ وَمَفخَرُ
- وَقالَت أَقِم فِي لَذّةٍ مُتَسَتِّراًوَما العَيشُ إِلّا لَذَّةٌ وَتَسَتُّرُ
- فَبِتُّ يُغَنِّيني الوِشاحُ فَأَنثَنىطَرُوباً وَتَسقِيني الجُفونُ فَأسكَرُ
- وَأَضمرتُ في شَكوى المَحبّة رِقّةًفَهِمتُ نَسيمَ الفَجرِ عَنها يُعَبِّرُ
- فَواحَرَّ قَلبي حِينَ قامَت مَرُوعَةًلِبَردٍ مِن الخَلخالِ بِالصُبحِ يُنذِرُ
- وَمالَت إِلى التَوديعِ وَالبَينُ فاضِحٌمِنَ الشَوقِ ما كانَ التَواصُل يَستُرُ
- تُسَكِّنُ بِاليُمنى فُؤاداً مُرَوَّعاًوَتَمسَحُ بِاليُسرى دُمُوعاً تَحَدَّرُ
- وَقالَت حَبِيبَ النَفس ما أَوجَعَ النَوىوَأَشجى قُلوباً فارَقَت وَهِيَ تَصبِرُ
- أَلا لَيتَ شِعري بَعدَ يَومِ فِراقِناأَيُمكِنُ جَمعُ الشَملِ أَم يَتَعَذَّرُ
- وَقالَت وَقاكَ اللَهُ كُلّ مَخافَةتَخَوَّف عَيُوناً في ارتِقابِكَ تَسهَرُ