طرقت لولا تبسمها
حجم الخط
- طَرَقت لَولا تَبَسُّمُهاكادَ جُنحُ الليل يَكتُمُها
- ظَبيَة لَولا تَأَنّسُهادُميَةٌ لَولا تَكَتُّمُها
- أَرسَلَت إِذناً لِزَورَتهانَفحَةً يُحيِي تَنَسُّمُها
- وَكَذاكَ الشَمسُ إِن طَلَعَتفَنَسِيمُ الفَجرِ يَقدَمُها
- بِأَبي خَودٌ يُوَشِّحُهامِن حُلاها ما يُخَتِّمُها
- قَد كَفاها الدَهرُ مَنطِقَهاأَو بُكائِي أَو تَبَسُّمُها
- ضاقَ ذَرعي كَأَساوِرِهافَاِشتكى قَلبِي وَمِعصَمُها
- ساوَرَت قَلبي الشُجونُ كَماعَضَّها للقُلب أَرقمُها
- فَسِوارُ الشَوقِ يُؤلمنيوَسِوارُ الحَليِ يُؤلِمُها
- وَالَّذي يَشكُو مُخلخَلُهاغَيرُ ما يَشكو مُتَيَّمُها
- ذاكَ مِن قَلبٍ تَأَلُّمُهُوَهِيَ عَن قُلبٍ تَألّمُها
- وَالَّذي أَشكو يُعَذِّبُنيوَالَّذي تَشكُو يُنَعِّمُها
- أَقسَمَت لا عاشَ مَن هَجَرَتأَبِإِثمِي بَرَّ مَقسَمُها
- آهِ مِن سِيفَي لَواحِظِهاكَيفَ لا يُنبُو مُصَمِّمُها
- أَتُرى سَيفُ الوَزِيرِ أَبيجَعفَرٍ أَضحى يُعَلِّمُها
- مَلِكٌ تُزهى المُلوكُ إِذاعُدَّ مِنها وَهُوَ أَكرَمُها
- في عُلا الأَنسابِ أَقعَدُهاوَبأَمرِ اللَهِ أَقوَمُها
- وَعَلى الكُفّارِ أَغلَظُهاوَعَلى الإِسلام أَرحَمُها
- وَلَدى الإِقدام أَهوَلُهاوَعَلى الأَهوالِ أَقدَمُها
- بَذّها فِي كُلّ مَكرُمَةٍفَهوَ أَتقاها وَأَعلَمُها
- وَمُحالٌ أَن يُجَلّيَ فِيحَلبَةٍ إِلّا مُطَهَّمُها
- بَينَ رُحماهُ وَسَطوَتِهِنِقَمُ الدُنيا وَأَنعُمُها
- قَسَمَت فِينا مَحَبَّتَهُنِعَمٌ فِينا نُقَسِّمُها
- لَو حَكَتهُ الشَمس سافِرَةًلَم يَكُن غَيمٌ يُلَثِّمُها
- لَو حَبا الأَقمارَ بَهجَتَهُلَم يَخف نَقصاً مُتمَّمُها
- لَو أَجارَ الزُهرَ ما غَرِقَتفِي خَليج الفَجرِ عُوّمُها
- لَو رَمى الدُنيا بِعَزمَتِهِهَلَكت فيما يُجَشِّمُها
- لَو رَعى سِربَ القُلُوبِ لَماكانَ جَيشُ الحُسنِ يَغنَمُها
- كَعبَةٌ للجُودِ حَضرَتُهُكُلّ مُحتاجٍ يُؤَمِّمُها
- رُكنُها مَلثُومُ راحَتِهِوَنَدى كَفَّيهِ زَمزَمُها
- حَجَّ مِن أَقصى البِلادِ لَهاكافِرُ الدُنيا وَمُسلِمُها
- شَهِدُوا فِيها مَنافِعَهُمفَاِنثَنى كُلٌّ يَعَظِّمُها
- مَوسِمُ الحُجّاجِ دُنياه تَخدِمُهفَاِنبَرى لِلدِين يِخدِمُها
- أَقبَلَت لِلوَصلِ راغِبَةًفَاِنثَنى بِالزُهدِ يَصرِمُها
- حَسَدَتنا الغِيدُ فِي دُرَرٍلِمَعالِيهِ تَنَظّمُها
- كَفّهُ بَحرٌ فَتَتحِفُنابِاللآلي حينَ نَلثِمُها
- وَهيَ غَوثٌ إِن ظُلِمتَ وَإِنقُلتَ غَيثٌ كُنتَ تَظلِمُها
- ما نَداهُ لِلغَمامِ وَلَوطَبَّقَ الآفاقَ مُرهَمُها
- أَينَ مِن إِشراقِ غُرَّتِهِساعَةُ الجَدوى يُغَيِّمُها
- باسِمٌ عِندَ النَوالِ يَراها مُمَرّاتٍ فَيغنَمُها
- وَتُنِيلُ السُحبُ عابِسَةًما بِها إِلّا تَندُّمُها
- فَهوَ عَن جُودٍ طَلاقَتُهُوَهِيَ عَن بُخلٍ تَجَهُمُها
- أَيُّها المَولى وَشكرُكَ فِيواجِباتِ الدينِ أَلزَمُها
- أُمَّةُ التَوحِيدِ قَد عَلِمَتبِكَ أَنّ اللَهَ يَرحَمُها
- وَالعِصامِيُّ الَّذي اِعتَصَمَتبِعُلاهُ سَوفَ يَعصِمُها
- بِكَ شادَ اللَهُ مِلّتَهُحِينَ كادَ الكُفرُ يَثلِمُها
- فَالعِدى سَلمٌ لَها وَلَقَدكادَت الأَبصارُ تُسلِمُها
- خَفَضَت أَعلامَها لِقُرىًأَنتَ تُعلِيها وَتُعلِمُها
- ذَهَبَ الداءُ العُقامُ وَقَدكادَ يُعدِيها فَيُعدِمُها
- غَشِيَت دَهماءَنا فِتَنٌلِغَواشِي اللَيلِ تُدهِمُها
- يَتَجلّى صُبحُ رَأيك فيلَيلِها فَاِنجاب مُظلِمُها
- فَالعِدى طَوعٌ لِأَمرِكَ أَولِظُبا الأَسيافِ تُلحِمُها
- فَمَتى خانَت ضَمائِرُهافَبِإِذنِ اللَهِ تَعلَمُها
- وَمَتى اِعتَلَّت سَرائِرُهافَدَواءُ السَيفِ يَحسِمُها
- وَمَتى جاشَت عَساكِرُهافَبِجَيشِ الرُعب تَهزِمُها
- وَالوَرى مِن ظِلِّ سَيفِكَ فيجَنّةِ الرُضوانِ تُنعِمُها
- فَيَنالُ الأَجرَ مُحسِنُهاوَيَنالُ العَفوَ مُجرِمُها
- وَيَنالُ الأَمنَ خائِفُهاوَيَنالُ اليُسرَ مُعدَمُها
- كَم يَدٍ تَمَّمتَ وَاليَدُ مارَبّها إِلّا مُتَمّمُها
- أَنا في العُبدانِ شاكِرُ مَنهُوَ في الساداتِ مُقحِمُها
- وَمَعاني الشكرِ في خَلَدِيلَم أَجِد لَفظاً يُتَرجِمُها
- قَصَّرَت عَنها اللغاتُ فَمافِي يَدِي شَيءٌ يُفَهِّمُها
- وَكَفى شَرحاً لِمُبهَمَةٍأَن يَفُوتَ الشَرحَ مبهَمُها
- أَفحَمت نَطقي وَأَفصَحُ مافي رِجال النُطقِ أَفحَمُها
- مِنَحٌ شَمسُ العَشِيّةِ دِينارُها وَالبَدرُ دِرهَمُها
- وَعَطايا خِلتُ مُعطِيَهابَينَ أَهلِ الأَرضِ يَقسِمُها
- عَظُمَت عِندِي وَلَستُ لَماتَقتَضي نُعماكَ أُعظِمُها
- كِدتُ لَمّا أَصبَحَت عَجَباًخَشيَةَ التَكذِيب أَكتُمُها
- جاوَزَت لِي في الحَقيقةِ مالَم يُجَوِّز لِي تَوَهُّمُها
- يَتشَهذاها المُنيلُ وَقَدكادَ مَن تُعطاهُ يَسأمُها
- كُلَّما اِستَثنَيتُ أَنتَجَ لِيعَينَ تالِيها مُقَدَّمُها
- مِنَنٌ كَالصُبحِ أَنفَعُهابِخِلافِ السُحبِ أَدوَمُها
- فَشِفاءُ السُقمِ أَحدَثُهاوَفَكاكُ الأَسرِ أَقدَمُها
- وَاليَدُ العُظمى وَكُلُّ أَيادِيكَ يا مَولايَ أَعظَمُها
- نَصرُكَ المَظلُوم تَنقِذُهُمِن غِمارٍ باتَ يُقحَمُها
- يُعرِبُ الشَكوى وَتُخرِسُهُشِدَّةُ البَلوى فَيُعجِمُها
- حَكَمت فِيهِ الخُطُوبُ فَكَمعاثَ في جَمرٍ يُحَكِّمُها
- يَتَجلّى في ذُراهُ كَماتَسكُنُ الأَبراجَ أَنجُمُها
- حَلَّ مِن ناديكَ فِي رُتَبٍمَنكِبُ الجَوزاءِ يَزحَمُها
- فَهوَ أَحمى في جَنابِكَ إِننابَ لِلأَحداثِ مُعظَمُها
- مِن رِياضِ الخَدِّ يَحرُسُهامِن سُيوفِ اللَحظِ يَخدِمُها
- وَهُوَ أَوفى في ذُراكَ مِنَ الوَجنَةِ المَصبُوغِ عَندَمُها
- إِن أَرادَ اللَحظُ يَقطِفُهاأَو أَشارَ الوَهمُ يَلثِمُها
- سُلَّ سَيفُ المُقلَتَين وَأَشرِعَ للنَهدَين لَهذَمُها
- فَدَعُوا الأَيّامَ شاكِيَةًغَيرَ مَسمُوعٍ تَظَلُّمُها
- وَصُروفُ الدَهرِ إِن بَطشَتفَلَنا مَولىً يُحَلِّمُها
- خالَفَ المُعتادَ بِي وَبِهافَهوَ يَرضِيني وَيُرغِمُها
- فَاِجتَلُوا خَنساءَ بَينَ يَدَيشُكرِ مَولانا أُقدِّمُها
- أَنا إِن قَصَّرتُ في خِدَمِيفَعَسى يَرضى وَيَرحَمُها
- أَهدِيَت للمَجدِ بَل هُدِيَتكَهَدِيٍّ راقَ مَبسِمُها
- نُزهَةُ الأَبصارِ تسحَرُهامِسكَةُ العُشّاقِ تَفغَمُها
- باطِشٌ في نَصرِكُم يَدُهاناطِقٌ في شُكرِكُم فَمُها
- فَاشتمِل مِن حُسنِ بِهجَتِهاخُلُقاً يَضفو مَنُمنَمُها
- حُلَلاً كَالرَوضِ أَضحَكَهُمِن دُمُوعِ الغَيثِ أَسجَمُها
- في طِرازِ الطرسِ نَنسجُهاوَبوَشيِ الحَبرِ نَرقُمُها
- بِالَّذي أَسدَيتَ مِن حِكَمٍنَحنُ نُسدِيها وَنُلحِمُها
- باسمِكَ الأَعلى إِذا صَلَحتلِلِباسِ المجدِ يُعلَمُها
- وَالتَحِف أَبرادَها جُدُداًفَهِيَ أَبهاها وَأَنعَمُها
- وَابقَ للأَمداحِ لا عُدِمَتمِنكَ خِلّاً لَيسَ يُعدِمُها
- بِكَ بَدءُ المَعلُواتِ فَدُمتَبدَأُ العَليا وَتَختِمُها