أظن الدهر جاءك مستثيرا
ابن الخياطمملوكيالوافرمدحالراء
حجم الخط
- أَظُنُّ الدَّهْرَ جاءَكَ مُستَثِيراًفَقَدْ أَحْقَدْتَهُ كَرَماً وَخِيرا
- تَبِيتُ عَلى نَوائِبه مُعِيناًوَتُضْحِي مِنْ حَوادِثِهِ مُجِيرا
- وَتَصْرِفُ صَرْفَهُ عَنْ كُلِّ حُرٍّوَتَمْنَعُ خَطْبَهُ مِنْ أَنْ يَجُورا
- فَكَمْ أَنْقَذْتَ مِنْ تَلَفٍ أَخِيذاًوَكَمْ أَطْلَقْتَ مِنْ عُدْمٍ أَسِيرا
- فَلا عَجَبٌ وَإِنْ وافى بِأَوفى الْفَوادِحِ أَنْ يَسُوءَ وَأَنْ يَسُورا
- وَهَلْ قَصَدَ الزَّمانُ سِوى كَرِيمٍحَماهُ أَنْ يَضِيمَ وَأَنْ يَضِيرا
- وَما زالَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ تَحْدُوإِلى الأَخْيارِ شَراً مُسْتَطِيرا
- تُسِيءُ إِلى ذَوِي الْحُسْنى وَتَحْبُومُقَيِلَ عِثارِها الْجَدَّ الْعَثُورا
- وَلَوْ راعى ذَوِي الأَخْطارِ دَهْرٌرَعى ذا الْمَجْدَ وَالشَّرَفَ الْخَطِيرا
- وَلَو دُفِعَ الْحِمامُ بِعِزِّ قَوْمٍلَكُنْتَ أَعَزَّ ذِي عِنٍّ نَصِيراً
- هُوَ الْقَدَرُ الَّذِي لَمْ تَلْقَ خَلْقاًعَلَى دَفْعٍ لَهُ أَبَداً قَدِيرا
- سَواءٌ مَنْ يَقُودُ إِلَيْهِ جَيْشاًوَمَنْ يَحْدُو مِنَ الأَقْوامِ عِيرا
- وَما ينَفْكُّ هذا الدَّهْرُ حَتّىيَصِيرَ إِلى الْفَناءِ بِنا الْمَصِيرا
- فيا لِيَ مِنْهُ صَوّالاً فَتُوكاًوَيا لِيَ مِنْهُ خَلاّباً سَحُورا
- كَذلِكَ شِيمَةُ الأَيّامِ فِيناتَسُوءُ حَقِيقَةً وَتَسُرُّ زُورا
- وَكَمْ سُكّانِ دُنْياً لَوْ أَفاقُوالَما سَكَنَتْ قُلُوبُهُمُ الصُّدُورا
- أَهَبَّ عَلَيْهِمُ الْحَدَثانُ رِيحاًبِكُلِّ عَجاجَةٍ تُغْري مُثِيرا
- تَحَدّاهُمْ كَأَنًَّ عَلَيْهِ فِيهِمْيَمِيناً أَوْ قَضى بِهمُ النُّذُورا
- فَيا عَيْشا مُنِحْناهُ خِداعاًوَيا دُنْيا صَحِبْناها غُرُورا
- وَيا دَهْراً أَهابَ بِنا رَداهُلِيُتْبِعَ أَوَّلاً مِنّا أَخِيرا
- أَما تَنْصَدُّ وَيْحَكَ عَنْ فَعالٍذَمِيمٍ لا تَرى فِيهِ عَذِيرا
- سَمَوتَ إلى سَماءِ الْفَخْرِ حَتّىتَناوَلْتَ الْهِلالَ الْمُسْتَنِيرا
- وَطُفْتَ بِدَوْحَةِ الْعَلْياءِ حَتّىخَلَسْتَ بِكَيْدِكَ الْغُصْنَ النَّضِيرا
- كأَنَّ أَبا الْغَنائِمِ كانَ مِمَّنْتَعُدُّ وَفاتَهُ غُنْماً كَبِيرا
- كَأَنَّكَ كُنْتَ تَطْلُبُهُ بِثَأْرٍغَشُومٍ لا تَرى عَنْهُ قُصُورا
- خَطَوْتَ الْعالَمِينَ إِلَيْهِ قَصْداًكَأَنَّكَ قَدْ سَأَلْتَ بِهِ خَبِيرا
- إِلى أَنْ أَغْمَدَتْ كَفّاكَ مِنْهُحُساماً زانَ حامِلَهُ شَهِيرا
- مُصابٌ لَوْ تَحَمَّلَهُ ثَبِيرٌدَعا وَيْلاً وَأَتْبَعَها ثُبُورا
- يُذَكِّرُنِي سَدِيدَ الْمُلْكِ وَجْداًوَكُنْتُ لِمِثْلِهِ أَبَداً ذَكُورا
- فَما أَطْفَأْتَ مِنْ نارٍ لَهِيباًإِلى أَنْ عُدْتَ تُذْكِيها سَعِيرا
- وَما طالَ الْمَدى فَيَسُوعَ عُذْرٌبِأَنْ يَكْبُوا الْجَوادُ وَاَنْ يَخُورا
- قَصَرْتَ مَداهُ حَتّى كادَ يَوْماًبِهِ أَنْ يَسْبِقُ النّاعِي الْبَشِيرا
- وَلَمْ يَكْسُ الْفَتى كَمَداً طَوِيلاًكَمَفْقُودٍ نَضى عُمْراً قَصِيرا
- وَلَمْ أَجِدِ الْكَبِيرَ الرُّزْءِ إِلاّسَلِيلَ عُلاً فُجِعْتَ بِهِ صَغِيراً
- عَلَى أَنَّ الْكِرامَ تَعُدُّ لَيْثاًهَصُوراً مِنْهُمُ الرَّشَأَ الْغَرِيرا
- تَرى أَيّامَهُمْ أَعْوامَ قَوْمٍوَساعاتِ الْفَتى مِنْهُمْ شُهُورا
- فَلا يَبْعُدْ حِبِيبٌ بانَ عَنّاوَإِنْ كانَ الْبعادُ بِهِ جَدِيرا
- وَكَيْفَ دُنُوُّ مَنْ طَوَتِ اللَّيالِيكَما تَطْوِي عَلَى الظَّنِّ الضَّمِيرا
- فَيا رامِيهِ عَنْ قَوْسِ الْمَناياأَصَبْتَ بِواحِدٍ عَدَداً كَثِيرا
- ويا راجيه يجعله ظهيراًنبا لك حادث قطع الظهورا
- ويا حاثِي التُّرابِ عَلَيْهِ مَهْلاًكَسَفْتَ بَهاءَهُ ذاكَ الْبَهِيرا
- فَلَو أَنِّي اسْتَطَعْتُ حَمَلْتُ عَنْهُثَقِيلَ التُّرْبِ وَالْخَطْبَ الْكَبِيرا
- أَصُونُ جَمالَهُ وَأُجِلُّ مِنْهُجَبِينَ الْبَدْرِ أَنْ يُمْسِي عَفِيرا
- بِنَفْسِي نازِحٌ بِالغَيْبِ دانٍيُجاوِرُ مَعْشَراً غَيَباً حُضُورا
- أَقامَ بِحَيْثُ لا يَهْوى مُقاماًوَلا يَبْغِي إِلى جِهَةٍ مَسِيرا
- وَلا هَجْراً يَوَدُّ وَلا وِصالاًوَلا بَرْداً يُحِسُّ وَلا هَجِيرا
- أَقُولُ سَقى مَحَلَّتَهُ غَمامٌيَمُرُّ بِها مِراراً لا مُرُوراً
- وَرَوَّضَ ساحَتَيْهِ كَأَنَّ وَشْياًيَحُلُّ بِها وَدِيباجاً نَشِيرا
- إِذا خَطَرَ النَّسِيمُ عَلَيْهِ أَهْدىإِلى زُوّارِهِ أَرَجاً عَطِيرا
- وَما أَرَبِي لَهُ فِي ماءِ مُزْنٍوَقَدْ وَدَّعْتُ مِنْهُ حَياً مَطِيرا
- وَلَوْلا عادَةُ السُّقْيا بِغَيْثٍإِذاً لَسَقَيْتُهُ الدُّرَّ النَّثِيرا
- وَقَلَّ لِقَدْرِهِ مِنِّي وَقَلَّتْلَهُ زُهْرُ الْكَواكِبِ أَنْ تَغُورا
- أَحِنُّ إِلى الصَّعِيدِ كَأَنَّ فِيهِشِفايَ إِذا مَرَرْتُ بِهِ حَسِيرا
- وَاسْتافُ الثُّرى مَذْ حَلَّ فِيهِوَأَلْصِقُهُ التَّرائِبَ وَالنُّحُورا
- وَلَوْلا قَبْرُهُ ما كُنْتُ يَوْماًلأَلْثِمَهُ وَأَعْتَنِقَ الْقُبُورا
- عَلَيْكَ بِأَدْمُعٍ آلَيْنَ أَلاّيَغِضْنَ وَلَوْ أَفَضْنَ دَماً غَزِيرا
- يَزُرْنَكَ مُسْعِداتٍ مُنْجِداتٍرَواحاً بِالتَّفَجُّعِ أَوْ بُكورا
- فَأَوْلى مَنْ يُقاسِمُكَ الأَسى فِيخُطُوبِكَ مَنْ تُقاسِمُهُ السُّرُورا
- وَلا تَعْلَقُ بِصَبْرٍ بَعْدَ بَدْرٍذَمَمْنا الصَّبْرَ عَنْهُ والصَّبُورا
- وَإِنْ قالُوا اسْتَرَدَّ الدَّهْرُ مِنْهُمُعاراً كَيْفَ تَمْنَعُهُ اْلمُعِيرا
- فَلِمْ أَعطاكَهُ نَجْماً خَفِياًوَعادَ لأَخْذِهِ قَمَراً مُنِيرا
- أَبا الذَوّادِ ما كَبِدٌ أُذِيبَتْبِشافِيَةٍ وَلا قَلْبٌ أطِيرا
- فَهلَْ لَكَ أَنْ تُراقِبَ فِيهِ يَوْماًيُوَفّى الصَابِرونَ بِهِ الأُجُورا
- وَلَوْلا أَنْ أَخافَ اللهَ مِنْ أَنْيَرانِي بَعْدَ إيمانٍ كَفُورا
- لَما عَزَّيْتُ قَلْبَكَ عَنْ حَبِيبٍوَكُنْتُ بِأَنْ أُحَرِّقَهُ بَصِيرا
- وَلَمْ نَعْهَدْكَ فِي سَرّاءِ حالٍوَلا ضَرّائِها إِلاّ شَكُورا
- فَصَبْراً لِلْمُلِمِّ وإِنْ أَصَبْناجَناحَ الصَّبْرِ مُنْهاضاً كَسِيرا
- أَلَمْ تَعْلَمْ وَكانَ أَبُوكَ مِمَّنْإِذا خَطَبَ الْعُلى أَغْلى الْمُهُورا
- بِأَنَّكُمُ أَطَبُّ بِكُلِّ أَمْرٍإِذا ما ضَيَّعَ النّاسُ الأُمُورا
- وَأَيُّ الْخَطْبِ يَنْقُصُ مِنْ عُلاكُمْوَأَيُّ النَّزْفِ يَنْتَزِحُ الْبُحُورا
- وَأَيُّ عَواصِفِ الأَرْواحِ يَوْماًتَهُبُّ فَتُقْلِقُ الطُّوْدَ الْوَقُورا
- وَإِنَّكَ شائِدٌ وَأَخُوكَ مَجْداًسَيَخْلُدُ ذِكْرُهُ حَسَناً أَثِيرا
- إِذا وُقِّيتُما مِنْ كُلِّ خَطْبٍفَما نَبْغِي عَلَى زَمَنٍ ظَهِيرا
- وَما الْقَمَرانِ إِذْ سَعِدا وَتَمّابِأَبْهَرَ مِنْكُما فِي الْفَضْلِ نُورا
- أُرانِي لا أَسُومُ الصَّبْرَ قَلْبِيفَأُدْرِكُهُ يَسِيرا أَوْ عَسِيرا
- كَأَنِّي مُبْتَغٍ لَكُما شَبِيهاًبِهِ أَوْ مُدَّعِ لَكُما نَظِيرا
- فَلا أَخْلى الزَّمانُ لَكُمْ مَحَلاّوَ لاعَدِمَتْ سَماؤُكُمُ الْبُدُورا