متى ارتجعت مواهبها الكرام
ابن الخياطمملوكيالوافررومانسيةالميم
حجم الخط
- مَتى ارْتَجَعْتَ مَواهِبَها الْكِرامُوَهَلْ يَسْتَرْجِعُ الْغَيْثَ الْغَمامُ
- أَيَصْعَدُ عائِداً فِي السُّحْبِ قَطْرٌتَنَزَّلَ فِي الوَهادِ بهِ الرِّهامُ
- أَرى الْعَلْياءَ مِنْ تَقْصِيرِ أَمْرِيبِها خَجَلٌ وَبِالْمَجْدِ احْتِشامُ
- جَمالَ الْمُلْكِ غَيْرِي مِنْكَ يُدْهىوَغَيْرُكَ مَنْ تُغَيِّرُهُ اللِّئامُ
- أُعِيذُكَ مِنْ رِضَىً يَتْلُوهُ سُخْطٌوَمِنْ نُعْمى يُكَدِّرُها انْتِقامُ
- أَيَرْجِعُ جَفْوَةً ذاكَ التَّصافِيوَيُخْفَرُ ذِمَّةً ذاكَ الذِمامُ
- أَتَبْرِينِي يَدٌ راشَتْ جَناحِيوَيَحْسِمُنِي نَدَىً هُوَ لِي حُسامُ
- وَيُغْرِي بِي الْحِمامَ أَخُو سَماحٍبِهِ عَنْ مُهْجَتِي دُفِعَ الْحِمامُ
- أَعِرْنِي طَرْفَ عَدْلِكَ تَلْقَ عِرْضاًنَقِيّاً لا يُلِمُّ بِهِ الْمَلامُ
- وَحَقِّقْ بِالتَّأَمُّلِ كَشْفَ حالِيفَغَيْرِي عاشِقٌ وَبِيَ السَّقامُ
- إِذا ما افْتَرِّ بَرْقُكَ فِي سَمائِيتَجَلّى الظُّلْمُ عَنِّي وَالظَّلامُ
- أَتُغْرِقُنِي وَلَيْسَ الْماءُ مِنِّيوَتَحْرُقُنِي وَمِنْ غَيْرِي الضِّرامُ
- وَأُوخَذُ فِي حِماكَ بِذَنْبِ غَيْرِيفَأيْنَ الْعَدْلُ عَنِّي وَالْكِرامُ
- وَأَيْنَ خَلائِقٌ سَتَحُولُ عَنْهاإِذا حالَتْ عَنِ السُّكْرِ الْمُدامُ
- فَلا تَعْدِلْ إِلى الْواشِينَ سَمْعاًفَإِنَّ كَلامَ أَكْثَرِهِمْ كِلامُ
- وَإِنَّ الْوَدَّ عِنْدَهُمُ نِفاقٌإِذا طاوَعْتَهُمْ وَالْحَمْدَ ذامُ
- وَللأَقْوالِ إِنْ سُمِعَتْ سِهامٌتُقَصِّرُ عَنْ مَواقِعِها السِّهامُ
- فَما نُصْحاً لِمَجْدِكَ بَلْ مُراداًلِما قَدْ ساءَنِي قَعَدُوا وقامُوا
- وَلَوْ إِذْ أَقْدَمُوا لاقَوْكَ دُونِيكَعَهْدِكَ أَحْجَمُوا عَنِّي وَخامَوا
- فَلَيْتَكَ تَسْمَعُ الْقَوْلَيْنِ حَتّىيُبَيِّنَ فِي مَنِ الْحَقُّ الْخِصامُ
- أَبَعْدَ تَمَسُّكِي بِنَداكَ دَهْراًوَحَبْلُ نَداكَ لَيْسَ لَهُ انْصِرامُ
- وَكَوْنِي مِنْ دِفاعِكَ فِي حُصُونٍمَنِيعاتِ الذَّوائِبِ لا تُرامُ
- وَأَخْذِي مِنْكَ ميثاقاً كَرِيماًوَعَهْداً ما لِعُرْوَتِهِ انْفِصامُ
- يَنالُ مُرادَهُ مِنِّي حَسُودٌوَيُمْكِنُ عادِياً فِيَّ اهْتِضامُ
- أَتَرْضى لِلْمَحامِدِ أَنْ تَراهابِأَرْضِكَ تُسْتَباحُ وَتُسْتَضامُ
- وَتَصْبِرُ عَنْ غَرائِبِها وَصَبْرُ الْفَتى فِي دِينِها أَبَداً حَرامُ
- وَهَلْ يَسْلُو عَنِ الأَحْبابِ يُوْماًمُحِبٌّ لَيْسَ يَسْلُوهُ الْغَرامُ
- فَلا تَدَعِ الْعِراقَ وَأَرْضَ مَصْرٍتَفُوزُ بِها وَيُحْرَمُها الشَّآمُ
- فَمِنْ حَقِّ الْقَوافِي مِنْكَ دَفْعٌيَجِيشُ بِمِثْلِهِ الْجَيْشُ اللُّهامُ
- لَقَدْ مَلَّ الرُّقادُ جُفُونَ عَيْنِيوَما مَلَّ الدُّمُوعَ لَها انْسِجامُ
- فَما يَسْرِي إِلى قَلْبي سُرُورٌوَلكِنْ لِلْهُمُومِ بِيَ اهْتمِامُ
- سَيَرْضى الْحاسِدُونَ إِذا تَمَطَّتْبِيَ الْوَجْناءُ وَاضْطَّرَبَ الزِّمامُ
- إِذا جاوَزْتُ غُرَّبَ أَوْ غُراباًوَحالَ الْقاعُ دُونِي وَالإِكامُ
- فَمَنْ يَجْلُو عَلَيْكَ بَناتِ فِكْرِيوَأَنْتَ بِهِنَّ صَبٌّ مُسْتَهامُ
- يُقَيِّدُنِي بِنَجْدِ الشّامِ وَجْدٌوَيَدْعُونِي إِلى الْغَوْرِ اعْتِزامُ
- فَمَنْ أمْرِ النَّوائِبِ لِي رَحَيلٌوَفِي حُكْمِ الصَّبابَةِ لِي مُقامُ
- وَمَنْ يَرْضى مِنَ الدُّنْيا بِعَيْشعَلَيْهِ لجِائِرٍ فِيهِ احْتِكامُ
- تَأَمَّلْ ما أَبُثُّ تَجِدُ حَقِيقاًبشَمْلٍ فِي ذَراكَ لَهُ الْتِئامُ
- أَيَعْظُمُ أَنْ تَذُودَ الْخَطْبَ عَنِّيوَعِنْدَكَ تَصْغُرُ النُّوَبُ الْعِظامُ
- إِذا لَمْ أَعْتَصِمْ بِكَ مِنْ عَدُوٍّفَهَلْ فِي الْعالَمِينَ لِيَ اعْتِصامُ
- لَعَلَّ دُجى الْحَوادِثِ أَنْ تُجَلّىبِبَدْرٍ لا يُفارِقُهُ التَّمامُ
- أَتِيهُ عَلَى الزَّمانِ بِهِ ابْتِهاجاًوَتَحْسُدُنِي الْكَواكِبُ لا الأَنامُ
- وَحَسْبِي اللهُ فِيما أَرْتَجِيهوَعَضْبُ الدَّوْلَةِ الْمَلِكُ الْهُمامُ
- لَقَدْ شَغَلَ الْمَحامِدَ عَنْ سِواهُأَغَرُّ بِمَدْحِهِ شَرُفَ الْكَلامُ
- جَمَعْتُ صِفاتِهِ جَمْعَ الَّلآلِيفَلِي مِنْها الْفَرائِدُ وَالتُّؤامُ
- تَدُلُّ عَلَيْهِ فِي الْجُلّى عُلاهُوَهَلْ لِلْبَدْرِ فِي الظُّلَمِ اكْتِتامُ
- أَنافَ عَلَى الْقِيامِ فَطالَ عَنْهُمْكَأَنَّ قُعُودَهُ فِيهِمْ قِيامُ
- تَصَوَّبَ جُودُهُ فِي كُلِّ وادٍكَما يَتَصَوِّبُ السَّيْلُ الرُّكامُ
- دَقِيقُ مَحاسِنِ الأَخْلاقِ يَبْدُوأَمامَ نَداهُ بِشْرٌ وَابْتِسامُ
- وَمُقْتَرِحٌ عَلَيَّ الْحَمْدَ أَرْضِىسَلامَتَهُ اقْتِراحِي وَالسَّلامُ
- فَدَتْكَ الصَّواهلُ قُبّاً وَجُرْداوَشُمُّ الْقَبائِلِ شِيباً وَمُرْدا
- وَذَلَّتْ لأَسْيافِكَ الْبِيضُ قُضْباًوَدانَتْ لأَرْماحِكَ السُّمْرُ مُلْدا
- وَقلَّ لِمَنْ قامَ فِي ذا الزَّمانِمَقامَكَ أنْ باتَ بِالْخَلْقِ يُفْدا
- أَلَسْتَ أَبَرَّ الْبَرايا يَداًوَأَنْدى مِنَ الْمُزْنِ كَفّاً وَأَجْدا
- وَأَمْضى حُساماً وَأَوْفى ذِماماًوَأَهْمى غَماماً إِذا الْغَيْثُ أَكْدا
- وَأَكْلا إِذا ضُيِّعَ الأَمْرُ طَرْفاًوَأَوْرى إِذا أَظْلَمَ الْيَومُ زَنْدا
- إِذا الْتَبَسَ الرَّأْيُ كُنْتَ الأَسَدَّوَإِنْ غالَبَ الْخَطْبُ كُنْتَ الأَشَدّا
- وَإِنْ قَصَّرَ الْنّاسُ عَنْ غايَةٍسَبَقْتَ إِلَيْها مِنَ النّاسِ فَرْدا
- وَمَنْ ذا يُجارِيكَ فَضْلاً وَنُبْلاًوَمَنْ ذا يُساوِيكَ حَلاًّ وَعَقْدا
- سَجِيَّةُ مَنْ لَمْ يَزَلْ بِالثَّناءِ وَالْحَمْدَ مُنْفَرِداً مُسْتَبِدّا
- تجِلُّ مَعالِيهِ أَنْ تُسْتَطاعَوَتَأْبَى مَناقِبُهُ أَنْ تُعَدّا
- حَقِيقٌ إِذا ما انْتَضى سَيْفَهُبِأْنْ يَجْعَلَ الْهامَ لِلسَّيْفِ غِمْدا
- زَعِيمَ الْجُيُوشِ لَقَدْ أَعْجَزَتْأَيادِيكَ واصِفَها أَنْ تُحَدّا
- وَأَمْعَنَ ذِكْرُكَ فِي الْخافِقَيْنِ شَرْقاً وَغَرْباَ وَغَوْراً وَنَجْدا
- فَسارَ مَسِيرَ هِلالِ السَّماءِ يَزْدادُ نُوراً إِذا ازْدادَ بُعْدا
- فَلَوْ طُبِعَ الْفَخُرُ سَيْفاً لَكُنْتَ دُونَ الْوَرى حَدَّهُ وَالْفِرِنْدا
- وَكَمْ لَكَ مِنْ نائِلٍ نائِلٍرِقابَ الْمآثِرِ شُكْراً وَحَمْدا
- نَدىً يَعْتِقُ الْعَبْدَ مِنْ رِقِّةِوَلكِنَّهُ يَتْرُكُ الْحُرَّ عَبْدا
- وَإِنِّي لَمُهْد إِلَيْكَ الْقَرِيضَ يُطْوى عَلَى النُّصْحِ وَالنُّصْحُ يُهْدا
- إِلى كَمْ وَقَدْ زَخَرَ الْمُشْرِكُونبِسَيْلٍ يُهالُ لَهُ السَّيْلُ مَدّا
- وَقَدْ جاشَ مِنْ أَرْضِ إِفْرَنْجَةٍجُيُوشٌ كَمِثْلِ جِبالٍ تَرَدّا
- تُراخُونَ مَنْ يَجْتَرِي شِدَّةًوَتُنْسُونَ مَنْ يَجْعَلُ الْحَرْبَ نَقْدا
- أَنوْماً عَلَى مِثْلِ هَدِّ الصَّفاةِوَهَزْلاً وَقَدْ أَصْبَحَ الأَمْرُ جِدَّا
- وَكَيْفَ تَنامُونَ عَنْ أَعْيُنٍوَتَرْتُمْ فَأَسْهَرْتُمُوهُنَّ حِقْدا
- وَشَّرُّ الضَّغائِنِ ما أَقْبَلَتْلَدَيْهِ الضَّغائِنُ بِالكُفْرِ تُحْدا
- بَنُو الشِّرْكِ لا يُنْكِرُونَ الْفَسادَوَلا يَعْرِفُونَ مَعَ الْجَوْرِ قَصْدا
- وَلا يَرْدَعُونَ عَنِ الْقَتْلِ نَفْساًوَلا يَتْرُكُونَ مِنَ الْفَتْكِ جَهْدا
- فَكَمْ مِنْ فَتاةٍ بِهِمْ أَصْبَحَتْتَدَقُّ مِنَ الْخَوفِ نَحْراً وَخَدّا
- وَأُمِّ عَواتِقَ ما إِنْ عَرَفْنَ حَرّاً وَلا ذُقْنَ فِي اللَّيْلِ بَرْدا
- تَكادُ عَلَيْهِنَّ مِنْ خِيفَةٍتَذُوبُ وَتَتْلَفُ حُزْناً وَوَجْدا
- فَحامُوا عَلَى دِينِكُمْ وَالْحَرِيمِمُحاماةَ مَنْ لا يَرى الْمَوتَ فَقْدا
- وَسُدُّوا الثُّغُورَ بِطَعْنِ النُّحُورِفَمِنْ حَقِّ ثَغْرٍ بِكُمْ أَنْ يُسَدّا
- فَلَنْ تَعْدَمُوا فِي انْتِشارِ الأُمُورِأَخا تُدْرَإٍ حازِمَ الرَّأْيِ جَلْدا
- يُظاهِرُ تَدْبِيرُهُ بَأْسَهُمُظاهَرَةَ السَّيْفِ كَفًّا وَزَنْدا
- كَمِثْلِ زَعِيمِ الْجُيُوشِ الْمَلِيِّبِعَزْمٍ يَبيتُ لَهُ الْحَزْمُ رِدّا
- وَعاداتُ بَأْسِكُمُ فِي اللِّقاءِ لَيْسَتْ تَحُولُ عَنِ النَّصْرِ عَهْدا
- فَدُونَكُمُ ظَفَراً عاجِلاًلَكُمْ جاعِلاً سائِرَاً الأَرْضِ مَهْدا
- فَقَدْ أًيْنَعَتْ أَرْؤُسُ الُمُشْرِكِينَفَلا تُغْفِلُوها قِطافاً وَحَصْدا
- فَلا بُدَّ مِنْ حَدَّهِمْ أَنْ يُفَلَّوَلا بُدَّ مِنْ رُكْنِهِمْ أَنْ يُهَدّا
- فإنَّ ألْبَ رَسْلانَ فِي مِثْلِهامَضى وَهْوَ أَمْضَى مِنَ السَّيْفِ حَدّا
- فَأَصْبَحَ أَبْقى مِنَ الْفَرْقَدَيْنِ ذِكْراً وَأَسْنى مِنَ الشَّمْسِ مَجْدا
- لَعَلَّكُمُ أَنْ تُعِيدُوا مِنَ الْمَآثِرِ وَالْمَجْدِ ما كانَ أَبْدا
- وَهذا ابْنُهُ قائماً فِيكُمُمَقامَ الْمُفاخِرِ جَدَاً وَجِدّا
- بِخَيْلٍ تُخالُ غَداةَ الْمَكَرِّطَيْراً تَحَمَّلْنَ غَاباً وَأُسْدا
- وَطَعْنٍ أَمَرَّ مِنَ الْمَوْتِ طَعْماًوَضَرْبٍ أَحَرَّ مِنَ النّارِ وَقْدا
- إِذا ما السُّيُوفُ غَداةَ الْحُتُوفِ نَوَّعَتِ الضَّرْبَ قَطْعاً وَقَدّا
- تَرى لُمَّعاً وُقَّعاً لا يَزَلْنَ يَخْطَفْنَ بَرْقاً وَيَقْصُفْنَ رَعْدا
- فَذُوا الْبَأْسِ مَنْ جابَ مِنْ تَرْكَةٍلَهُ عِمَّةً وَمِنَ الدِّرْعِ بُرْدا
- وَلَمْ يَضَعِ السَّرْدِ عَنْ مَنْكِبَيْهِ حَتّى يَصِيرَ مَعَ الْجِلْدِ جِلْدا
- فَما يَنْزِعُ الْيَوْمَ عَنْهُ الْحَدِيدَ مَنْ رامَ أَنْ يَلْبَسَ الْعِزَّ رَغْدا
- وَأَيْسَرُ ما كابَدَتْهُ النُّفُوسُمِنَ الأَمْرِ ما لَمْ تَجِدْ مِنْهُ بُدّا
- بَقِيتمْ وَلا زِلْتُمُ فِي اللِّقاءِبُدُوراً تَوافِقُ فِي الأُفْقِ سَعْدا
- ولا بَرِحَ الْعِزُّ لِلْمُسْلِمينَ مِنْ بَحْرِكُمْ أَبَداً مُسْتَمِدّا
- فَلَسْنا نَرى بَعْدَ طُولِ البَقاءِ أَكْرَمَ مِنْكُمْ عَلَى اللهِ وَفْدا
- وَقَدْ قِيلَ فِي التُّرْكِ إِنَّ الَّذِييُتارِكُهُمْ أَسْعَدُ النّاسِ جَدّا