هم فجر الحياة بالإدبار
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالراء
- ١هَمَّ فَجْرُ الحَيَاةِ بِالإِدْبَارِفَإِذَا مَرَّ فهْيَ فِي الآثَارِ
- ٢وَالصَّبا كَالكرَى نَعِيمٌ وَلَكِنْيَنْقَضِي وَالفَتَى غَيْرُ دَارِي
- ٣يغْنَمُ المَرْءُ عَيْشَهُ فِي صِبَاهُفَإِذَا بَانَ عَاشَ بِالتِّذْكَارِ
- ٤إِيهِ آثَارَ بَعْلَبَكَّ سَلاَمٌبَعْدَ طولِ النَّوَى وَبُعْدِ المَزَارِ
- ٥وَوُقِيتِ العَفَاءَ مِنْ عَرَصَاتٍمُقْوِيَاتٍ أَوَاهِلٍ بِالفَخَارِ
- ٦ذَكَرِيني طُفُولَتِي وَأَعِيدِيرَسْمَ عَهْدٍ عَنْ أَعْيُنِي مُتَوَارِي
- ٧مُسْتَطَابِ الحَالَيْنِ صَفْواً وَشَجْواًمُسْتَحَبٍ فِي النَّفعِ وَالإِضْرَارِ
- ٨يَومَ أَمْشِي عَلَى الطُّلُولِ السْوَاجِيلا افْتِرَارٌ فِيهِنَّ إِلاَّ افْتِرَارِي
- ٩نَزِقاً بَيْنَهُنَّ غِرّاً لَعُوباًلاَهِياً عَنْ تَبَصُّرٍ واعْتِبَارِ
- ١٠مُسْتَقِلاًّ عَظِيمَهَا مُسْتَخِفّاًمَا بِهَا مِنْ مَهَابَةٍ وَوَقارِ
- ١١يَوْمَ أَخْلو بِهِنْدَ تَلْهُو وَنَزْهُووَالهَوَى بَيْنَنَا أَلِيفٌ مُجَارِي
- ١٢كَفَرَاشِ الرَّيَاضِ إِذْ يَتَبَارَىمَرَحاً مَا لَهُ مِنِ اسْتِقْرَارِ
- ١٣نَلْتَقِي تَارَةً وَنَشْرُدُ أُخْرَىكُلُّ تِرْبٍ فِي مَخْبَإٍ مُتَدَارِي
- ١٤فإِذا البُعْدُ طالَ طَرْفةَ عَيْنٍحَثَّنا الشَّوْق مُؤْذِناً بِالبِدَارِ
- ١٥وَعِدَادَ اللِّحَاظِ نَصْفُو وَنشْقىبِجِوارٍ فَفُرْقةٍ فَجِوَارِ
- ١٦لَيْسَ فِي الدَّهْرِ مَحْضُ سَعْدٍ وَلَكِنْتَلِدُ السَّعدَ مِحْنَةُ الأَكْدَارِ
- ١٧كُلَّمَا نَلْتَقِي اعْتَنَقْنَا كَأَنَّاجِدُّ سَفْرٍ عَادُوا مِنَ الأسْفَارِ
- ١٨قُبُلاَتٌ عَلَى عَفَافٍ تُحَاكِيقُبُلاَتِ الأَنْدَاءِ وَالأَسْحَارِ
- ١٩وَاشْتِبَاكٌ كَضَمِّ غُصْنٍ أَخَاهُوَكَلَثْمِ النُّوَّارِ لِلنُّوَّارِ
- ٢٠قَلْبُنَا طَاهِرٌ وَلَيْسَ خَليِّاًأَطْهَرُ الحُبِّ فِي قُلوبِ الصِّغارِ
- ٢١كَان ذَاكَ الهَوَى سَلاَماً وَبَرْداًفَاغْتدَى حِينَ شبَّ جَذْوَةَ نَارِ
- ٢٢حَبَّذَا هِنْدُ ذِلكَ العَهْدُ لَكِنْكُلُّ شَيءٍ إِلَى الرَّدَى وَالبَوَارِ
- ٢٣هَدَّ عَزْمِي النَّوَى وَقَوَّضَ جِسْمِيفَدَمَارٌ يَمْشِي بِدَارِ دَمَارِ
- ٢٤خِرَبٌ حَارَتِ الْبَرِيَّة فِيهَافتْنة السَّامِعِينَ وَالنُّظارِ
- ٢٥مُعْجِزَاتٌ مِنَ البِنَاءِ كِبَارٌلأُنَاسٍ مِلْءَ الزَّمَانِ كِبَارِ
- ٢٦أَلْبَسَتْهَا الشُّموسُ تَفْوِيفَ دُرٍوَعَقِيقٍ عَلَى رِدَاءِ نُضَارِ
- ٢٧وَتَحَلَّتْ مِنَ اللَّيالِي بِشَامَاتٍ كَتَنْقِيطِ عَنْبَرٍ فِي بَهَارِ
- ٢٨وَسَقاهَا النَّدَى رَشَاشَ دُمُوعٍشَرِبَتْهَا ظَوَامِيءَ الأَنْوَارِ
- ٢٩زَادَهَا الشَّيبُ حُرْمَةً وَجَلاَلاًتَوَّجَتْهَا بِهِ يَدُ الأَعْصَارِ
- ٣٠رُبَّ شَيْبٍ أَتَمَّ حُسْناً وَأَوْلَىوَاهِنَ العَزْمِ صَوْلَةَ الْجَبَّارِ
- ٣١مَعْبَدٌ لِلأَسْرَارِ قَامَ وَلَكِنْصُنْعُهُ كَانَ أَعْظَمَ الأَسْرَارِ
- ٣٢مِثَّل القَوْمُ كُلَّ شَيءٍ عَجِيبٍفِيهِ تَمْثِيلَ حِكْمَةٍ وَاقْتِدَارِ
- ٣٣صَنَعُوا مِنْ جَمَادِهِ ثَمَراً يُجْنَىوَلَكِنْ بِالعَقْلِ وَالأَبْصَارِ
- ٣٤وَضُرُوباً مِنْ كُلِّ زَهْرٍ أَنِيقٍلَمْ تَفُتْهَا نَضَارَةُ الأَزْهَارِ
- ٣٥وَشُمُوساً مُضِيئَةً وَشِعَاعاًبَاهِرَاتٍ لَكِنَّها مِنْ حِجَارِ
- ٣٦وَطُيُوراً ذَوَاهِباً آيِبَاتٍخَالِدَاتِ الغَدُوِّ وَالإِبْكَارِ
- ٣٧فِي جِنَانٍ مُعَلَّقَاتٍ زَوَاهٍبِصُنُوفِ النُّجومِ وَالأَنْوَارِ
- ٣٨وَأُسُوداً يُخْشَى التَّحفزُ مِنْهَاوَيَرُوعُ السَّكوتُ كَالتَّزْآرِ
- ٣٩عَابِسَاتِ الوُجُوهِ غَيْرَ غِضَابٍبَادِيَاتِ الأَنْيَابِ غَيْرَ ضَوَارِي
- ٤٠فِي عَرَانِينِهَا دُخَانٌ مُثَارٌوَبِأَلْحَاظِهَا سُيُولُ شَرَارِ
- ٤١تِلْكَ آيَاتُهُمْ وَمَا بَرِحَتْ فِيكُلِّ آنٍ رَوَائِعَ الزُّوَّارِ
- ٤٢ضَمَّها كُلَّهَا بَدِيعُ نِظَامٍدَقَّ حَتَّى كَأَنَّها فِي انْتِثَارِ
- ٤٣فِي مَقَامٍ لِلحُسْنِ يُعْبَدُ بَعْدَالعَقْلِ فِيهِ وَالعَقْلُ بَعْدَ الْبَارِي
- ٤٤مُنْتَهَى مَا يُجَادُ رَسْماً وَأَبْهَىمَا تَحُجُّ الْقُلُوبُ فِي الأَنْظَارِ
- ٤٥أَهْلَ فِينيقِيا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْيَوْمَ تَفْنَى بَقِيَّة الأَدْهَارِ
- ٤٦لَكُمُ الأَرْضُ خَالِدِينَ عَلَيْهَابِعَظِيمِ الأَعْمَالِ وَالآثَارِ
- ٤٧خُضْتُمُ البَحْرَ يَوْمَ كَانَ عَصِيّاًلَمْ يُسَخَّرْ لِقُوَّةٍ مِنْ بُخَارِ
- ٤٨وَرَكِبْتُمْ مِنْهُ جَوَاداً حَرُوناًقَلِقاً بِالمُمَرَّسِ المِغْوَارِ
- ٤٩إِنْ تَمَادَى عَدْواً بِهِمْ كَبَحُوهُوَأَقَالُوهُ إِنْ كَبَا مِنْ عِثَارِ
- ٥٠وَإِذَا مَا طَغَى بِهِمْ أَوْشَكُوا أَنْيَأْخُذُوا لاَعبِينَ بِالأَقْمَارِ
- ٥١غَيْرُ صَعْبٍ تَخْلِيدُ ذِكْرٍ عَلَى الأَرْضِ لِمَنْ خَلَّدُوهُ فَوْقَ البِحَارِ
- ٥٢شَيَّدُوهَا لِلشَّمسِ دَارَ صَلاَةٍوَأَتَمِّ الرُّومَانُ حَلْيَ الدَّارِ
- ٥٣هُمْ دُعَاةُ الفَلاَحِ فِي ذلِكَالعَصْرِ وَأَهْلُ العُمْرَانِ فِي الأَمْصَارِ
- ٥٤نَحَتُوا الرَّاسِيَاتِ تَحْتَ صُخُورٍوَأَبَانُوا دَقَائِقَ الأَفْكَارِ
- ٥٥وَأَجَادُوا الدمَى فَجَازَ عَلَيْهِمْأَنَّها الآمِرَاتُ فِي الأَقْدَارِ
- ٥٦سَجَدُوا لِلَّذِي هُمُ صَنَعُوهُسَجَدَاتِ الإِجْلاَلِ وَالإِكْبَارِ
- ٥٧بَعْدَ هَذَا أَغَايَةٌ فَتُرَجَّىلِتَمَامٍ أَمْ مَطْمَعٌ فِي افْتِخارِ
- ٥٨نَظَرَتْ هِنْدُ حُسْنَهُنَّ فَغَارَتْأَنْتِ أَبْهَى يَا هِنْدُ مِنْ أَنْ تَغَارِي
- ٥٩كُلُّ هَذِي الدُّمَى الَّتِي عَبَدُوهَالَكِ يَا رَبَّة الجَمَالِ جَوَارِي