رؤية أربت على الرؤيا بما
جبران خليل جبرانمتأخرالرملالراء
حجم الخط
- رؤية أربت على الرؤيا بمالم يكن يوما بظن ليمرا
- دار فيها طرب مختلفتارك في مسمع الأحقاب وقرا
- تركض الأم تغني هلعاوبنوها حولها يبكون ذعرا
- ويهد الكهل هد الفحل فيغرق والوقد لا يألوه هدرا
- كاد رحب الجو من حشرجةوحوافيه الربى يشبه قدرا
- في اختلاط مرهق سماعهواختلال مزهق حشدا وحشرا
- سرحات قصفت محضأةبين منكوسة إكليل وعقرى
- رجبة من عوسج محتدمفنيت ضربن لألاء ووغرا
- ضبغ تعوي وذئب ضابحوصدى يزقو مهيجا مزبئرا
- ضيغم من سورة الحمى ومنثورة الحمي به يزأر زأرا
- طالما زمجر يشكو أسرهفهو يشكو أنه لم يقض أسرا
- ثعلب يضغو وفهد ضاغبوغراب ناغب عشرا فعشرا
- ومن الأكلب حامي بركةمس بعد القر بالحر فهرا
- ما سموم نفختها سقرتنسف الدوح وتذوي العشب صقرا
- خافتت آنا وآنا عزفتوتوالى هزقها عزما وفترا
- عندما في مارج من لاعجبثه بثا وقد ضويق حصرا
- ما اصطخاب اللج في حيرتهبين تيار ودردور ومجرى
- كاصطخاب من وطيس هادملم يصن تاجا ولم يستثن جذرا
- ذاك يا نيرون لحن زادهطربا مزهرك الرائع نبرا
- جمع الضدين لم يجتمعافي مزاج يفطر الأكباد فطرا
- بين أصوات على نكرتهاجعلت وفقهما خفضا وجهرا
- هيكل يسقط في قعقعةوذماء من حشى يصعد زفرا
- هكذا التصوير أحيا ما يرىهكذا التطريب مؤتا أو أحرا
- هز بالإيقاع أفلاكا ولميصحب العود به طبلا وزمرا
- هكذا الشعر بلا قافيةخف وزنا وجرى بالدم بحرا
- عظمت فتنته من فرط مارق فالناس أرقاء وأسرى
- لا كنايات ولا توريةإنما العاجز من كنى وورى
- من كنيرون أتى بالرسم لميستعر صبغا له أو يجر حبرا
- مثبتا في ليلة مبصرةآية يمحو بها قوما ومصرا
- بينما تنظر ربعا أهلهملء هذا الكون إذ تلفيه صفرا
- يا لها غر فنون بهرتظرفاء الوقت بالإبداع بهرا
- أين منها شأن مفني عمرهيتقرى الخلق أو يقرأ سفرا
- ليراه بعد جهد محسناإن شدا أو متقنا إن خط سطرا
- دمرت حاضرة الدنيا ولميجد الناجون في ذلك نكرا
- أوشكوا أن يجمعوا رأيا علىأن في الغيب لذاك الهول سرا
- لست محزونا على القوم وهلكبد تلقى على الأنذال حرى
- غير أني لي على إبداعهعتب فن وهو بالإبداع أدرى
- فلقد أغرق في إيقاعهوغلا رسما وزاد النظم نثرا
- ولعل الهفوة الأخرى لهأنه لم يعتدل نقشا وحفرا
- ذاك همي ليس همي بلداباد خنقا أو توى حرقا وثبرا
- ما علينا من غريم غارمإن أزرى الخلق شعب مات صبرا
- ليس بالكفؤ لعيش طيبكل من شق عليه العيش حرا
- إن روما جعلت نيرونهاوهو شر القوم مما كان شرا
- بلغته الملك عفوا فبغىكل ملك جاء عفوا راح هدرا
- يقدر الشيء معاني كسبهفإذا ما هان كسبا هان خسرا
- عاث فيها مستبدا مسرفادائب الإجرام عوادا مصرا
- لا يمنحها من بالهغير هم الخطر المكسوب قمرا
- ليس في تشنيعه من بدعةإن للخامل عند الذكر ثأرا
- لا ولا في ظلمه من عجبإن للظالم عند العدل وترا
- بم غر القوم حتى غفرواذلك الذنب له ما شاء غفرا
- بل قضوا أن يمحنوه حمدهمحيث لا يجدر أن يبلغ عذرا
- ذاك أن أتهم ظلما منهممعشرا مستضعف الجانب نزرا
- فرمى ملة عيسى بالذيكان منه ملحقا الوزر وزرا
- زاعما أن النصارى قارفوذنبه ما كان أنآهم وأبرا
- والنصارى فئة يومئذلم تكن فيهم من المعشار عشرا
- ما بها حول ولا طول ولاتقتني جاها ولا تملك وفرا
- لا تبالي دون من تعبدهجهد ما تمنى به خسفا وعسرا
- دينها في فجره والسحب قدتحجب النور ولا تعتاق فجرا
- عن للغاشم أن يطعمهالجياع الوحش في الملعب جهرا
- وبهذا يترضى شعبهفرط ما الشعب بذاك اللهو مغزى
- فيظل البطل فيه عالياويظل الحق عنه مستسرا
- أمر الطاغي بها فاحتشدتفي مقام زاخر بالخلق زخرا
- ورماهم بالضواري قرمتفارتمت مجنونة وثبا وجأرا
- فتلقاها النصارى وهملم يضق إيمانهم بالضيم حجرا
- سجد شادون سام طرفهمضاحكو الآمال ما الخطب اكفهرا
- بربرت تلك الضواري دونهمثم شدت وهي لا ترحم شفرا
- هشمت وانتهشت وافترستما اشتهت نهمتها علما وهبرا
- ثم كلت شبعا وافترقتفي الزوايا تتوخى مستقرا
- سكر الأشهاد إعجابا بهاوهوت مملوءة بالدم سكرا
- ذاك ما رام به نيرون أنيتلافى إثمه الأول سترا
- وإذا ما أسعد الجهل غلاآثم في الإثم لا يرهب عزرا
- شيمة الموغل في إجرامهكلما ازداد انطلاقا زاد حضرا
- شاد للإلهاء ذاك المنتدىقبل أن يبني للإيواء جدرا
- والأولى زالت مغانيهم بماشيد للألعاب محبورون حبرا
- بطء يوم فيه إيداء بهموهو يقضي في بناء اللهو شهرا
- خاب من خال النصارى هلكواحين راح الموت فيهم مستحرا
- فالذي أولده الفتك بهمأنهم قل غدوا بالقتل كثرا
- ثم أضحى ملك روما ملكهمومولاهم على الأحبار حبرا
- هكذا الفكرة من أرهقهاكمنت ثم علت وثبا فطفرا
- درت الأمة من ظالمهاكلما جر عليها الظلم دفرا
- وعلى ذاك تغابت مرةبعد أخرى وتمادى مستشرا
- لو أراد القسط لم يكفؤ لهأو تصدى للوغى لم يحم ثغرا
- فاته في نفسه السر الذييمنح الدائل مجدا مستمرا
- فتوخى الفخر من سخريةمثل الدهر بها هزءا وهزرا
- لاهيا بالناس قتالا لمنشاء فعالا لما استحسن جبرا
- لاعبا حتى إذا ضاق بهملعب الدنيا تخطاه ومرا
- فقضى حين اقتضى منتحرابيدي مستأجر أوسع برا
- راكبا متن النوى لما نوىضاربا بين غد والأمس سترا
- ملقيا جسما إلى أمتهخشيت حرمانه دفنا وقبرا
- سرفا في الذل حتى إنهالم تكن تدري لما تفعل قدرا
- من يلم نيرون إني لائمأمة لو كهرته ارتد كهرا
- أمة لو ناهضته ساعةلانتهى عنها وشيكا واثبجرا
- فاز بالأولى عليها ولهدونها معذرة التاريخ أخرى
- كل قوم خالقو نيرونهمقيصر قيل له أم قيل كسرى