منا الوصال ومنكم الهجر
الشريف المرتضىمملوكيأحذ الكاملعتابالراء
حجم الخط
- منّا الوصالُ ومنكُمُ الهجرُوعلى إساءَتكمْ بنا الشّكرُ
- ولكلّ من أسدى الجميلَ سوىمسدي الجَميل إليكُمُ أجرُ
- يا طَلعَةً للحُسنِ يَظلِمهامَنْ قال يوماً إنّها البدرُ
- إن كان جرماً ما ظننتِ بنافالجرم يمحو وِزْرَه العذرُ
- حنّت إليكمْ كلُّ غاديةٍوبكى عليكمْ بعدِيَ القَطْرُ
- وثراكُمُ لا زال مُلتمعاًفي حافَتَيْهِ النَّوْرُ والزّهرُ
- وَإِذا اِبتَغى وطناً يقيم بهِسحُّ الحَيا فرُباكُمُ الخُضْرُ
- وكأنّ قلبِي يوم بينِكُمُشطرٌ أقام وعندكمْ شطرُ
- ولقد وقفتُ على وداعكُمُوجوانحِي من صبرها صِفْرُ
- وبهنّ مِن تلذيع بينكُمجمرٌ بودّي أنّه الجمرُ
- وإذا مددتُ يداً إلى جَلَديفمحلّقٌ عنِّي به نَسْرُ
- يا صاحِبيَّ وَما عَذَرتُكماأنْ تنجوا عمّن به الأسرُ
- وصحوتُها عن صاحبٍ ثمِلٍلم تنزُ فِي أوصاله الخمرُ
- سكرانَ من عُجْبٍ يمرّ بهِولربّ سكرٍ دونه السُّكرُ
- وَصممتُما عنهُ وليسَ بهِممّا يَخاف عليكما وِقْرُ
- ألا وقد فسح الزّمانُ لناأَعطانَه وَاِستُغزِرَ الدَّرُّ
- وَكأنّما الحولُ المجرَّمُ مِنْغَفلاتِنا عن مرَّه شهرُ
- وإذا الأزمّةُ في أناملناوالنَّهْيُ للأقوامِ والأمرُ
- للّهِ أُمٌّ غَلّستْ بفتىًحتّى شَككنا أنّه الفجرُ
- قامَتْ تمطّى عنه عالمةًأنّ الذي جاءتْ به الفخرُ
- وَتَشاهَدَتْ مِن قبلِ مَولدهِبذكائهِ الأعراق والنّجرُ
- فَأَتى كَما شاءَ الصديق لَهلا مَرْقَعٌ فيه ولا جَبْرُ
- وَتَخالُ كِبْراً في شَمائلهِمِن عزّةٍ ولغيره الكِبرُ
- وَتراهُ في يومِ الهياجِ إذاوَضَحَ الحِمامُ وصرّح الذُّعرُ
- يَهوي إلى قنصِ النّفوس كمايهوي إلى فُرصاته الصَّقْرُ
- وَبِكفّه في كلِّ معركةٍتَرد الدّماء البِيضُ والسُّمرُ
- كَم ذا أُطيلُ القولَ في زمنٍسِيّانِ فيه الخيرُ والشّرُّ
- أَشراره في نجوةٍ أبداًمِن شرّه والمُبتَلَى الحُرُّ
- قَومٌ يرَون الفقر بينهُمُأن تُعدمَ الأموالُ والوَفْرُ
- ويعدُّ غيرُهُم فقيرَهمُمَن لا جميلَ له ولا ذِكرُ
- وكأنّما المعروف بينهمُمن حشمةٍ منه هو النُّكْرُ
- كَيفَ الفلاحُ وبيننا خَلَفٌلا نائِلٌ منهمْ ولا بِشْرُ
- نبذوا الجميلَ وراء أظهرهمْفرباعهمْ من فعله قَفْرُ
- وإذا عددتَ خيارهمْ فهمُمَن لا اِنتِفاعَ بِهمْ ولا ضَرُّ
- في كلِّ يومٍ منهمُ تِرَةٌلو كان في أمثالهمْ وِتْرُ
- وَلَربّ فعلٍ دقّ صاحبُهُحتّى أتاك وجُرمُه هَدْرُ