يا أيها ذا الوطن المفدى
جبران خليل جبرانمتأخرالرجزالدال
حجم الخط
- يا أَيُّهَا ذَا الوَطَنُ الْمُفَدَّىتَلَقَّ بِشْراً وَتَمَلَّ السَّعْدَا
- لَمْ يَرْجِعِ العِيدُ مُرِيباً إِنَّماأَرَابَ قَوْمٌ مِنْكَ ضَلُّوا الْقَصْدَا
- يَا عِيدُ ذَكِّرْ مَنْ تَنَاسَى أَنَّنَالَمْ نكُ مِنْ آبِقَةِ العِبِدَّى
- كُنَا عَلَى الأَصْفَادِ أَحْرَارَاً سِوَىأَنَّ الرَّزَايَا أَلْزَمَتْنَا حَدَّا
- كُنَّا نَجِيشُ مِنْ وَرَاءِ عَجْزِنَاكَمُتَوَالِي الْمَاءِ لاقَى سَدَّا
- حَتَّى تَدَفَّقْنَا إِلى غَايَتِنَاتَدَفُّقَ الأَتِيِّ أَوْ أَشَدَّا
- وَكُلُّ شَعْبٍ كَاسرٍ قيُودَهُبِالْحَقِّ مَا اعْتَدَى وَلاَ تَعَدَّى
- فَلَم نَكُنْ إِلاَّ كِرَاماً ظُلِمُوافَاسْتَنْصَفُوا وَلَمْ نَطِش فَنَرْدَى
- إِنِّي أُحِسُّ فِي الصُّدُورِ حَرَجاًيُقِيمُهَا وَفِي الزَّفِيرِ صَهْدا
- إِيَّاكُمُ الْفِتْنَةَ فَهْيَ لَوْ فَشَتْفِي أَجَمَاتِ الأُسْدِ تُفْنِي الأُسْدَا
- أَما رَأَيْتُمْ صَدَأَ السَّيْفِ وَقَدْغَالَ الفِرِنْدَ ثُمَّ نَالَ الْغِمْدا
- فَلاَ تَفَرَقُّوا وَلاَ تنازَعُواأَعدَاؤُنا شُوسٌ وَلَيسُوا رُمْدا
- أَخَافُ أَنْ نُمْكِنَكُم مِنَّا بِمَايَقْضِي لَهُم ثَأْراً وَيشْفِي حِقْدَا
- أَوْ أَنْ نُقِيمَ حُجَجاً دَوَامِغاًلَهُمْ عَلَيْنَا فَنَجِيءَ إِدَّا
- قَدْ زَعَمُوا الشُّورَى لَنَا مَفْسَدَةًعَلَى صَلاَحِهَا أَقَالُوا جدَّا
- وَهَلْ أَزَلْنَا مُسْتَبِداً واحِداًعَنَّا كَدَعْوَاهُمْ لِنَسْتَبِدَّا
- دُعاةَ الاسْتِئْثَارِ إِنْ لَمْ تَنْتَهُواوَتَرْعَوُوا سَاءَ المَصِيرُ جِداً
- بِصِحَّةِ الشُّورى نَصِحُّ كُلُّنَافَإِنْ أَرَبْنَا قَتَلَتْنَا عَمْدَا
- فِي كُلِّ شَعْبٍ كَثُرَتْ أَجْنَاسُهُلاَ شَيْءَ كَالْقِسْطِ يَصُونُ العِقْدَ
- تَشَارَكُوا فِي الْحُكْمِ وَاخْتَارُوا لَهُخِيَارَ كُلِّ مِلَّةٍ يَستَدَّا
- فَقَدْ يَرَى الْبَصِيرُ مِنْهَا كَثَبَامضا لاَ يَرَاهُ الاَبْصَرُونَ بُعْدَا
- إِنَّ السِّرَاجَ الَّذِي جَاوَرَهُأَجْلَى مِنَ النَّجْمِ سَنىً وَأهْدَى
- تَعَاوَنُوا تَرْقَوْا فَإِنْ تَنَافَرُواعَلَى الحُطَامِ لَمْ تَصِيبُوا مَجْدَا
- أَغْلَى تُرَاثٍ فِي يَدَيْكُمْ فَاحْرِصُوامِنْ قَدَّرَ الذُّخَر تَفَادَى الفَقْدَا
- دَوْلَتُنَا دَوْلَتُنَا نَذْكُرُهَابِأَنْفُسٍ تَدْمَى عَلَيْهَا وَجْدَا
- أَلْحُرَّةُ المُنْجِبَةُ الأُمُّ الَّتِيبِالْمَالِ تُشْرَى وَالْقُلُوبِ تُفْدَى
- إِخْشَوْا عَلَيْنَا الْيُتْمَ مِنْهَا فَلَقَدْأَرَى أَمَرَّ اليُتْمِ أَحْلَى وِرْدَا
- وَأَنْتُمُ يَا أُمَّتِي أُرِيدُكُمْعِنْدَ رَجَائِي حِكْمَةً وَرُشْدَا
- يَا أُمَّتِي بِالعِلْمِ تَرْقَوْنَ الْعُلَىوَتَكْسِبُونَ رِفْعَةً وَحَمْدَا
- وَبِالْوِفَاقِ تَمْلِكُونَ أَمْرَكُمْوَتَغْنَمُونَ الْعَيْشَ طَلْقَاً رَغْدَا
- فَمَنْ يُخَالِفْ صَابِرُوهُ إِنَّهُلَذَاهِبٌ فَرَاجِعٌ لاَ بُدَّا
- أَلَيْسَ تَائِباً إِلى حَيَاتِهِمَنْ لَمَحَ الخَطْبَ بِهَا قَدْ جَدَّا
- فَإِنْ غَوَى أَخُْو نُهىً فَمُهْلَةًحَتَّى يَرُدَّهُ نُهَاهُ رَدَّا
- مَتَى أَرَى الشَّرْقِيَّ شَيْئاً وَاحِداًكَمَا أَرَى الغَرْبِيَّ شَيْئاً فَرْدَا
- مَتَى أَرَانَا أُمَّةً تَوَافَقَتْلا مِلَلاً مُمْتَسِكَاتٍ شَدَّا
- كَمْ سَبَقَتْنَا أُمَّةٌ فَاتَّحَدَتْوَأَدْركَتْ شَأْناً بِهِ مُعْتَدَّا
- قَامَ بَنُوهَا كَالعِمَادِ حَوْلَهَافَبَسَطُوا رُوَاقَهَا مُمْتَدَّا
- سَعَتْ إِلَى غَايَتِهَا قَصْداً عَلىتَثَبُّتٍ فَبَلَغَتْهَا قَصْدَا
- بِلْكَ لَعَمْرِي سُنَّةٌ نَجَا بِهامِنْ قَبْلُ أَقْوَامٌأَنَتَحَدَّى
- لِيَأْبَ حِرْصُنَا عَلَى البَقَاءِ أَنْجَدَّتْ بِنَا حَالٌ وَلا نَجِدَّا
- كَالطَّلَلِ الْبَاقِي عَلَى إِقْوَائِهِلا عَامِراً يُلْفَى وَلا منْهَدَّا
- نَصِيحَتِي نَظَمْتُهَا وَدَّاً لَكُمْوَلَوْ نَثَرْتُ لَمْ أَزِدْهَا وُدَّا
- أَلْفَاظُهَا نَدِيَّةٌ بِأَدْمُعِيعَلَى التَّلَظِّي وَالْمَعَاني أَنْدَى
- أَرْسَلْتُهَا مَعَ الضَّمِيرِ مِثْلَمَاجَاءَتْ وَمَا أَفْرَغَتُ فِيهَا تجُهْدَا
- إِنِّي أُبَالِي وَطَنِي أَصْدُقُهُوَمَا أُبَالِي لِلْوُشَاةِ نَقْدَا