طل أيها الصرح الرفيع العماد
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالدال
حجم الخط
- طُلْ أَيُّها الصَّرْحُ الرَّفِيعُ الْعِمَادِوَابْلُغْ إِلى السَّبْعِ الطِّبَاقِ الشِّدَادْ
- فِي وَجْهِكَ الْبَاسِمِ عَنْ زخْرُفٍبًشْرَى بِآمَالٍ كِبَارٍ تُشادْ
- أَشِعَّة الشَّمسِ عَلَيْهِ جَرَتْوَأَثْبَتَتْهَا فِيهِ بِيض الأَيَادْ
- فَلَيْسَ فِي مَوْقِعِ لَحْظٍ بِهِإِلاَّ حَيَاةٌ فُجِّرَتْ مِنْ جَمَادْ
- بَنَاكَ في مِصْرَ لإِسْعَادِهَاأَحْصَفُ مَنْ أَدْرَكَ مَعْنَى الْجِهَادْ
- مسْتَوْثِقٌ مِنْ نَفْسِهِ طَامِحٌإِلى مُرَادٍ هوَ أَسْمَى مرَاد
- مطَّرِدُ السَّعيِ وَهَلْ مِنْ مَدىًيَجوزُهُ السَّاعِي بِغَيْرِ اطِّرَادْ
- شِيمَتُه السّلْمُ وَلَكِنَّهُحَرْبٌ عَلَى كُلِّ مسِيءٍ وَعَادْ
- جَرَى فَمَا قَصَّرَ عَنْ غَايَةٍوَدونَ مَا يَرْجوه خَرْطُ الْقَتادْ
- بِالعِلْمِ وَالخِبْرَةِ ضم الْقُوَىفِي الْقطْرِ فَانْضَمَّتْ وَكَانَتْ بَدَادْ
- مَا بَنْك مِصْرٍ غَيْر مسْتَقْبَلٍيُعَدُّ أَوْ مَاضٍ مَجِيدٍ يعَادْ
- لَه زُهَى الشمْسِ وَمِنْ حَوْلِهِنِظَامُ تِلْكَ الشَّرِكَاتِ الْعِدَادْ
- يَصْدونَ عَنْهُ وَيتَابِعْنَهُفِي سَيْرِهِ وَالْخَيْرُ مَا زِدْنَ زَادْ
- ثَغْرُ السُّوَيْس الْيَوْمَ يَفْتَرُّ عَنْحَظٍّ عَدَتْهُ أَمْسِ عَنْهُ عَوَادْ
- عِصَابَةُ الخَيْرِ أَجَدَّتْ بِهِمَوْرِدَ كَسْبٍ مَا لَه مِنْ نَفَادْ
- فَالبَحْرُ بِالارْزَاقِ عَالِي الرُّبَىوَالبُرُّ بِالأَوْسَاقِ جَارِي المِهَادْ
- وَالفُلْكُ فِي شَتَّى مَجَالاَتِهَارَوَائِحٌ تُلْقِي شِبَاكاً عوَادْ
- تُطْعِمُ أَشْهَى الصَّيدِ مبَاعَهوَتُطْعِمُ البَائِعَ أَزْكى الشِّهادْ
- وَتُلْقِمُ المَصْنَعَ فِي قُرْبِهَانُفَايَةَ الطَّيبِ مِمَّا يُصَادْ
- فَيَمْنَحُ الأصْدَافَ مِنْ قِيمَةٍمَا لِيْسَ لِلدُّرِّ الْكِبَارِ الْجِيَادْ
- تَفْدِي صُرُوحُ المَالِ صَرْحاً زَهَتْفِي جِيدِهِ المزْدَانِ تِلْكَ القِلاَدْ
- أُمْنِيَّة قَوْمِيَّة حُققتْأَحْوَجُ مَا كَانَتْ إِلَيْهَا الْبِلاَدْ
- سَدَّ بِهَا خَلَّةَ أَوْطَانِهِأَرْوَعُ ذُو رَأْيٍ حَلِيفِ السَّدَادْ
- ذُو هِمَّة تُنْدِي صِلاَدَ الصَّفاوَخَاطِرٍ يَقْدَحُ قَدْحَ الزِّنَادْ
- وَفِطْنَةٍ سَاهِرَةٍ لِلْعُلَىعَلَّمَتِ الشُّهبَ جَمِيلَ السُّهادْ
- مَغَانِمُ الْعَيْشِ لاِيْقَاظِهِوَيَغْنَمُ الأحَلاَمَ أَهْلُ الرقَادْ
- طَلْعَتُ لَمْ يَحْمِ الْحِمَى آخِذٌمِثْلَكَ بِالنَّفعِ وَلِمْ يَفْدِ فَادْ
- أَرَيْتَنَا كَيْفَ تُنَالُ العلَىوَدونَهنَّ الْعَقَبَاتُ الشِّدَادْ
- نُرِيدُ مِصْراً حُرَّةً فَخْمَةًوَالشَّعبُ إِنْ يَعْزِمْ يَكُنْ مَا أَرَادْ
- فَلَمْ يُضِعْ فِي بَاطِلٍ حَقَّهُوَتَقْتُلِ الشَّهوَةُ فِيهِ الرَّشَادْ
- فَهَلْ جَدَدْنَا فِي أَمَانِيِّناوَنَحْنُ مِنْ أَسْوَاقِنَا فِي كَسَادْ
- لا تَتَأَتَّى ثَرْوَةٌ طَفْرَةًإِنْ هِيَ إِلاَّ حِكْمَةٌ وَاقْتِصَادْ
- وَالمَالُ مَا زَالَ الْوَسِيطَ الَّذِييقَرِّبُ المبْتَغَيَاتِ البِعَادْ
- يَعْبُدُهُ النَّاسُ قَدِيماً وَفِيذَاكَ مِنَ الدِّينِ تسَاوَى الْعِبَادْ
- أَزْرَاهُ عَجْزاً دونَ إِدْرَاكِهِأَشْبَاهُ زُهَّادٍ أَضَلُّوا السَّوَادْ
- قَدْ تُصْلَحُ الدنْيَا بِإِعْدَادِهِلَهَا وَإِلاَّ اقْتَصَّ مِنْهَا الفَسَادْ
- مَنْ لَمْ يَرَ الدنْيَا مَعَاشاً فهَلْيَصْدُقُ أَخْذاً بأُمورِ المَعَادْ
- بُكَاؤُنَا الفَائِتُ مِنْ عِزِّنَاإِلى انْتِزَافِ الدَّمْعِ مَاذَا أَفَادْ
- وَهَلْ تُرَاثُ المَجْدِ مُغْنٍ إِذَاظَلَّ عَلَى الزَّهْوِ بِهِ الاِعْتِمَادْ
- أَلْبُؤْسُّ للاْعْنَاقِ غُلٌّ فَإِنلَمْ يُلْتَمَسْ مِنْهُ فَكَاكٌ أَبَادْ
- وَحَيْثُ لاَ مَالَ فَلاَ قوَّةٌوَلاَ سِلاَحٌ مَانِعٌ أَوْعَتَادْ
- وَلاَ اخْتِرَاعٌ مُسْتَطَاعٌ وَلاَمَعْرِفَةٌ تُجْدِي وَفَنٌّ يجَادْ
- وَلاَ رِجَالٌ يُنْقِذُونَ الْحِمَىبِحُسْنِ رَأْيٍ أَوْ بِفَضْلِ اجْتِهَادْ
- لَوْلاَ الأُولى نَشَّأتَهُمْ مِنهُمُلِمِصْرَ ظَلَّتْ نُجْعَةً تُسْتَرَادْ
- أَمَّا وَقَدْ نَبَّهتَ نُوَّامَهَالِلْغُنْمِ يُجْنَى أَوْ لِغُرْمٍ يُذَادْ
- وَقَامَ مِنْ أَحْرَارِهَا فِتْيَةٌأَلْقَوْا إِلى قَائِدِهِمْ بِالْقِيَادْ
- فَانْظُرْ إِلى الْجَاهِ الَّذِي أَحْرَزَتْبِهِمْ وَمَنْ سَوَّدَهُ الْجَاهُ سَادْ
- أَلَمْ تَجِدْ فِي الشَّامِ مَا أَحْدَثَتْآثَارُ ذَاكَ المَثَلِ المُسْتَفَادْ
- فِي الْقُدْسِ فِي لُبْنَانَ فِي جُلَّقٍقَوْمٌ يُكِنُّونَ لِمِصْرَ الْوِدَادْ
- تَنَافَسُوا حَوْلَكَ فِي بَثِّهِبِكُلِّ مَا يُحْسِنُ قَارٍ وَبَادْ
- فَلاَ مَلِيكٌ نَالَ مِنْهُ الَّذِينِلْتَ وَلاَ غَازٍ كَمَا عُدْتَ عَادْ
- ذَلِكَ فَوْزٌ بَاهِرٌ لاَ يَفِيبِحَقِّه تَسْطِيرُهُ بِالمِدَادْ
- إِذَا ذَكَرْنَاهُ أَشَدْنَا بِمَاكَان لِحِلْفَيْكَ بِهِ مِنْ أَيَادْ
- مِدْحَتُ نَاهِيكَ بِهِ مِنْ فَتىيُذْكَرُ بِالمِدْحَةِ فِي كُلِّ نَادْ
- قَيْلٌ مِنَ الأَقْيَالِ لَكِنَّهُمُنْفَرِدٌ فِي المَجْدِ أَيُّ انْفِرَادْ
- أَمَّا ابْنُ سُلْطَانَ فَحَسْبُ العُلَىمِنْهُ طَرِيفٌ زَادَ جَاهَ التِّلاَدْ
- فَخْرُ شَبَابِ القُطْرِ إِنْ فَاخَرُوابِنَابِهٍ مِنْهُمْ سَرِيٍّ جَوَادْ
- ثَلاَثَةٌ فِي نَسَقٍ قَلَّمَابِمِثْلِهِ دَهْرٌ عَلَى مِصْرَ جَادْ
- كَأَنْجُمِ المِيزَانِ فِي رَمْزِهَاإِلى تَلاَقٍ فِي العُلَى وَاتِّحادْ