أرن سهم الردى إرنان منتحب
جبران خليل جبرانمتأخرالبسيطالباء
- ١أَرَنَّ سَهْمُ الرَّدَى إِرْنَانَ مُنْتَحِبِوَسَالَ بِالدَّمْعِ وَجْهُ السَّيْفِ ذِي الشُّطَبِ
- ٢أَبالحَدِيدِ أَسىً مِنْ أَنْ يُفَارِقَهُفِي كُلِّ حَلْبَةِ فَخْرٍ خَيْرُ مُصْطَحِبِ
- ٣مَاذَا شَجَا ظَبْيُ عَسْفَانٍ بِمَرْتَعِهِوَرَاعَ لَيْثَ الشَّرَى فِي غِيلِهِ الأَشِبِ
- ٤دَهَى العُرُوبَة خَطْبٌ فَتَّ سَاعِدَهَامِنْ حَيْثُ لاَ يُتَّقَى بِالبَيْضِ واليَلَبِ
- ٥مَضَى الحُسَيْنُ مُفَدِّيَها وَمُنْقِذُهَافَأَيُّ قَلْبٍ لِهَذَا البَيْنِ لَمْ يَذُبِ
- ٦أَأُغْضِيْتَ عَنْ حِمَاها عَيْنُ كَالِئِهَاوَلَمْ تَنَمْ عَنْ حِمَاهَا أَعْيُنُ النُّوَبِ
- ٧كَلاَّ وَذِكْرَاهُ مَا دَامَتْ مُؤَجَّجَةًنَارَ الحِمِيَّةِ فِي صُيَّابِهَا النُّخَبِ
- ٨وَمَا أَهَابَتْ بِجُنْدِ اللهِ فَاصْطَدَمَتْكَتَائِبُ الغِيَرِ الدَّهْمَاءِ بِالشُّهُبِ
- ٩إِنْ يَحْتَجِبْ لَكَ وَجْهٌ يَا حُسَيْنُ فَقَدْتَرَكْتَ لِلرَّأْيِ وَجْهاً غَيْرَ مُحْتَجِبِ
- ١٠إِلَيْهِ مَرْجِعُهَا فِي كُلِّ مُعْضِلَةٍفَلَسْتَ عَنْ أَمْرِهَا المَشْهُودِ فِي الغَيْبِ
- ١١أَجْدَرْ بِهَا أَنْ تَظَلَّ الدَّهْرَ وَاعِيَةًذِكْرَى أَعزَّ مَلِيكٍ أَوْ أَبَرِّ أَبِ
- ١٢حَرَّرْتَهَا وَأَذَقْتَ البَأْسَ مُورِدَهَابِبَأْسِهِ المُتَمَادِي مَوْرِدَ العَطَبِ
- ١٣يَفِيضُ بِالصَّابِ قِرْطَاسٌ أَخُطُّ بِهِمِنَ المَظَالِمِ مَا سِيمَتْ مَدَى حِقَبِ
- ١٤فَمَنْ يَكُنْ نَاسِياً أَوْ جَاهِلاً لِيَسَلْعَنْهُمْ أُولِي اذِكْرِ أَوْ يَرْجِعْ إِلَى الكُتُبِ
- ١٥أَيَّامَ أَصْبَحَ سِتْرُ الضَّادِ مُنْتَهِكَاًمُهَلْهِلاً وَحِمَاهَا مَرْتَعَ الجُنُبِ
- ١٦وَشَمْلُهَا فِي بَوَادٍ بَادَ آهِلُهَاوَفِي الحَوَاضِرِ شَمْلاً جِدَّ مُنْشَعِبِ
- ١٧تَقْذَى عُيُونُ الأُولَى يَغْشَوْنَ أَرْبُعَهَابِكُلِّ عَارِي الشَّوَى فِي مَسْكَنٍ خَرِبِ
- ١٨تَأذَّنَتْ بِانْقِرَاضٍ بَعْدَ مَنْعَتِهَاوَنُفِّرَتْ عَنْ حِيَاضِ العِلمِ وَالأَدَبِ
- ١٩لاَ تَسْطَعُ الشَّمْسُ إِلاَّ خَلْفَ غَاشِيَةٍمِنَ الأسَى بمُحْيّا كَاسِفٍ شَحِبِ
- ٢٠وَلاَ يَسِيْلُ أَصِيلٌ فِي سَحَائِبِهِإِلاَّ بِدَمْعٍ صَبِيبٍ أَوْ دَمٍ سَرِبِ
- ٢١يَا مُنْقِذاً جَاءَ بَعْدَ الأَلْفِ مِنْ حِجَجٍيُعِيدُ مَا فَاتَ مِنْ مَجْدٍ وَمِنْ حَسَبِ
- ٢٢هَلْ ضَمَّ غَيْرُ الرَّسُولِ المُصْطَفَى قِدَماًتلكَ العَزَائِمَ والآمَالَ مِنْ شَعَبِ
- ٢٣أَمْرٌ يَضِيقُ بِهِ الذَرْعُ انْتَدَبْتَ لَهُوَأَنْتَ إِنْ ضَاقَ ذَرْعٌ خَيْرُ مُنْتَدِبِ
- ٢٤صَرَّفْتَ رَأْيَكَ فِيهِ فَاضْطَلَعْتَ بِهِمُؤَيَّدَ الرَّأْيِ بِالأَرْمَاحِ والقُضُبِ
- ٢٥فِي كُلِّ مُرْعِدَة بَأْساً وَمُبْرِقَةٍمِنَا الجَحَافِلِ بَيْنَ الوَرْيِ واللَّجَبِ
- ٢٦عَادَتْ بِهَا كُلُّ آبِي الضَّيْمِ نَخْوَتُهُمِنْ حَيْثُ أُبْطِلَ سِحْرُ الخَوْفِ وَالرُّعُبِ
- ٢٧فَكَانَ بَعْثٌ قُلُوبُ الأُمَّةِ ارْتَقَصَتْلَهُ وَأَعْطَافُهَا اهْتَزَّتْ مِنَ الطَّرَبِ
- ٢٨وَبَشَّرَتْ آيَةٌ لِلحَقِّ ظَاهِرَةٌبِوَحْدَةٍ لِخُصُومِ الحَقِّ لَمْ تَطِبِ
- ٢٩بَدَتْ عَلَى غَيْرِ مَا رَامُوَا بَوَادِرُهَاوَخَالَفَ الجِدُّ مَا خَالُوهُ لِلَّعِبِ
- ٣٠فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ فِي السِّلْم وَاعْتَزَمُوانَقْضاً لِمَا أَبْرَمُوا فِي سَاحَةِ الرَّهَبِ
- ٣١وَأَضْمَرُوا لَكَ عُدْوَاناً وَجَدْتَ بِهِفِي الأَمْنِ مَا لَمْ تَجِدْ فِي الحَرْبِ مِنْ حَرَبِ
- ٣٢أَيْنَ الَّذِي سَجَّلُوهُ فِي رَسَائِلِهِمْوَرَدَّدُوهُ مِنَ الأَيمَانِ فِي الخُطَبِ
- ٣٣لَوْلاَ مَعُونَةُ ذَاكَ الحِلفِ لاَنْقَلَبوادُونَ الَّذِي أَمَّلُوهُ شَرَّ مُنْقَلَبِ
- ٣٤نَصَرْتَهُمْ صَادِقَاً فِيما وَعَدْتَ ولَمْتَخَلْ مَوَاعِيدَهُمْ ضَرْباً مِنَ الكَذِبِ
- ٣٥مَا كَانَ هَمُّكَ مُلْكاً تَسْتقِلُّ بِهِوَالجّدُّ فِي صَعَدٍ والمَجْدُ فِي صَبَبِ
- ٣٦بَلْ نُصْرَةَ العُرْبِ فِي حَقٍ أُقِرَّ لَهُمْتُؤَيِّدُ الشَّرْعَ فِيهِ حُجَّةُ الغَلَبِ
- ٣٧فَمَا أَلَوْتَ لِذَاكَ الحَقِّ عَنْ طَلَبٍوَكَيْفَ يُدْرَكُ مَطْلُوبٌ بِلاَ طَلَبِ
- ٣٨قَاسُوا الحُسَيْنَ إِلى غَيْرِ الحُسَيْنِ فَلَمْتَصْدُقْ فِرَاسَتُهُمْ فِيهِ وَلَمْ تُصِبِ
- ٣٩شَتانَ فِيمَنْ تَوَلَّى أَمْرَ أُمَّتِهِمَا بَيْنَ مُعْتَقِبٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَقِبِ
- ٤٠ظَنُّوهُ بِالتَّاجِ يَرْضَى غَيْرَ مُكْتَرِثٍلِمَا عَدَاهُ فَأَلْقَى التَّاجَ وَهْوَ أَبِي
- ٤١سَجِيَّةُ العَرَبِيِّ الهَاشِمِيِّ لَهَامَعْنَى وَرَاءَ مَعَانِي الجَاهِ وَالرُّتَبِ
- ٤٢أَيْنَ الكُنُوزُ الَّتِي خَالُوهُ يَحْمِلُهَاوأَيْنَ مَا أَثْقَلَ الأَسْفَاطَ مِنْ ذَهَبِ
- ٤٣تَبَيَّنُوا اليَوْمَ مَا كَانَتْ خَبِيئَتُهُمَنْ عِفّةٍ وَوَفَاءٍ لاَ مِنْ النَّشَبِ
- ٤٤تِلكَ الفَضَائِلُ مَا كانَتْ لِمُكْتَسِبٍكَابي الضَّمِيرِ وَمَا كانت لِمُغْتَصِبِ
- ٤٥لِلْخَصْمِ فِي ثَلبِهَا عذْرُ الحَنِيقِ عَلَىمَنْ حَالَ بَيْنَ يَدِ السَّلاَّبِ والسَّلَبِ
- ٤٦مَا عُذْرُ طَائِفَةٍ مِنْ قَوْمِهِ أُخِذَتْبِمَا أَثَارَ العِدَى مِنْ ذَلِكَ الشَّغَبِ
- ٤٧زَايَلتَ بَيْتَاً عَتِيقاً أَنْتَ سَادِنُهُبِالإِرْثِ مِنْ عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ والنَّسَبِ
- ٤٨إِلى صَفَاةٍ عَلَى الدَّأْمَاءِ قَدْ رَسَخَتْوَلَمْ تُسِغْهَا لَهَاةُ البَحْرِ ذِي العُبُبِ
- ٤٩تَشَبَّهَتْ رَوْضُهَا بِالرَّوْضِ وائْتَنَسَتْمِنْهَا القُرَى بِدِعَابِ الأَخْضَرِ الصَّحِبِ
- ٥٠حَلَلتَ فِيهَا وَمَا بِالزَّادِ مِنْ سَعَةٍوَعِشْتَ بَيْنَ رُبَاهَا عَيْشَ مُغْتَرِبِ
- ٥١فَكُنْتَ ِي النَّفْيِ والأَرْدَانُ طَاهِرَةٌمَا لَمْ تَكُنْ فِي ثِيَابِ العِزَّةِ القُشُبِ
- ٥٢صَبَرْتَ صَبْرَ كَرِيمٍ غَيْرِ مُبْتَئِسٍوَلاَ مَلُولٍ وَلاَ شَاكٍ عَلَى وَصَبِ
- ٥٣حَتى حُمِلْتَ وَقَدْ حُمَّ القَضَاءُ إِلىدَارٍ مِنَ المَسْجِدِ الأَقْصَى على كَثَبِ
- ٥٤كَأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى أَنْ تُجَاوِرَهُحَتّى تَقَرَّ بِهِ فِي مُزْدَجَى القُرَبِ
- ٥٥يَرْعَى مَزَارَكَ بِالرُّوحِ الأَمِينِ وَلاَتَنْأَى بِهِ السُّبْلُ عَنْ أَعْقَابِكَ النُّجُبِ
- ٥٦وَيَجْمَعُ البِرُّ حُفَّاظَ المَآثِرِ مِنْشَتَّى العَشَائِرِ حَوْلَ الوَالِدِ الحَدِبِ
- ٥٧مَنْ كَانَ يَدْرِي وَقَدْ نَاطَ الرَّجَاءُ بِهِصِيَانَةَ الحَرَمِ الثَّانِي فَلَمْ يَخِبِ
- ٥٨إِنَّ المَآبَ إِلَيْهِ وَالثَّوَابَ بِهِهَلْ قَدَّمَ الخَيْرَ مَخْلُوقٌ وَلَمْ يُثَبِ
- ٥٩أَبْنَاءَ يَعْرُبَ هَذِي سِيرَةٌ بَرَزَتْلَكُمْ حَقَائِقُهَا الكُبْرَى مِنَ الحُجُبِ
- ٦٠كِتَابُ تَفْدِيَةٍ أَوْعَتْ صَحَائِفُهُأَدْعَى الفُصُولِ إِلى الإِعْجَابِ وَالعَجَبِ
- ٦١إِنَّ الأُولَى اسْتُشْهِدُوا فِي اللهِ أَوْ قُتِلُوافِيمَا غَلَوْا فِيهِ لِلأَوْطَانِ مِنْ أَرَبِ
- ٦٢لَهُمْ حَيَاةٌ وَمَا إِنْ تَشْعُرُونَ بِهَاإِلاَّ وَقَدْ نَاجَوْا الأَرْوَاحَ في الكُرَبِ
- ٦٣كَرَامَةُ ابْنِ عَلِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَكُمْآثَارُهُ عِظَةً مَوْصُولَةَ السَّبَبِ
- ٦٤تَعَلَّمُوا الصِّدْقَ مِنْهُ وَالوَفَاءَ عَلَىمَا يُعْقِبَانِ مِنَ الحِرْمَانِ وَالنَّصَبِ
- ٦٥تَعَلَّمُوا نَضْحَةُ عَنْ ذُخرِ أُمَّتِهِبِحَزْمِ مُقْتَصِدٍ للهِ مُرْتَقِبِ
- ٦٦تعَلَّمُوا الذَّوْدَ عَنْ حَقٍّ تَطِيبُ لَهُعَنْ كُلَّ مَا هُوَ غَالٍ نَفْسَ مُحْتَسِبِ
- ٦٧تَعَلَّمُوا قُوَّةَ الإِيمَانِ فِي دَأَبٍفَإِنَّمَا قُوَّةُ الإِيمَانِ بِالدَّأَبِ
- ٦٨تَعَلَّمُوا الصَّبْرَ أَوْ تُقْضَى لُبَانَتُكُمْوَالعَزْمُ فِي بَدْئِهَا كَالعَزْمِ فِي العَقِبِ
- ٦٩تَعَلَّمُوا أَنَّ هذا العُمْرَ مَرْحَلَةٌلاَ تُرْتَقَى هَضْبَةٌ فِيهَابِلاَ تَعَبِ
- ٧٠تَعَلَّمُوا أَنَّ مِنْ حِذْقِ الرُّمَاةِ بِهَالِيُدْرِكُوا النَّصْرَ أَنْ يَجْثُوا عَلَى الرُّكَبِ
- ٧١سَجَا الحُسَيْنُ وَقَدْ وَرَّى مُسَاجِلَهُحَتّى يَئِينَ أَوَانُ الصَّائِدِ الدَّرِبِ
- ٧٢فَإِنْ ضَحَا ظِلُّهُ فَالرُّوحُ مُرْصَدَةٌلِلْمَوْقِفِ الفَصْلِ مَنْ يَهْتِفْ بِهَا تُجِبِ
- ٧٣عَزَاءَكُمْ يَا بَنِيهِ الصِّيدِ مِنْ مَلِكٍمُسَدَّدِ الرًّأْيِ إِنْ يَمْنَعْ وَإِنْ يَهَبِ
- ٧٤وَمِنْ أَبِيٍّ تَوَلَّى عَنْ أَرِيكَتِهِبِلاَ شَجىً إِذْ تَوَلاَّهَا بِلاَ رَغَبِ
- ٧٥لَهُ مِنَ الشِّيَمِ الغَرَّاءِ مَمْلَكَةٌإِنْ كَانَ ذَا لَقَبٍ أَوْ غَيْرَ ذِي لَقَبِ
- ٧٦وَمِنْ أَمِيرٍ بَنَاهَا دَوْلَةً أُنُفاًقَامَتْ عَلَى أَثَرٍ مِنْ مَجْدِهَا تَرِبِ
- ٧٧فِي العِلْمِ وَالأَدَبِ العَالِي يَكَادُ إِذَاسَاقَ الأَحَادِيثَ يَسْقِيكَ ابنَةَ العِنَبِ
- ٧٨وَمِنْ فَتىً أَلمَعِيٍّ كُلُّ مَحْمَدَةٍجَارَى السَّوَابِقَ فِيهَا فَازَ بِالقَصَبِ
- ٧٩مَاضٍ بِفِطْرَتِهِ فِي نَهْجِ عِتْرَتِهِعَفِّ اللِّسَانِ نَقِيِّ النَّفْسِ مِنْ رِيَبِ
- ٨٠مَنْ عَدَّكُمْ عَدَّ فِي إِثْرِ مُنْجِبِكًمْخُطَى كِبَاراً مَدَاهَا غَيْرُ مُقْتَضَبِ
- ٨١دَعُوا الأَسى وَاسْمَعُوا صَوتاً يُهِيبُ بِكُممَاتَ الحُسَيْنُ فَعَاشَتْ أُمَّةُ العَرَبِ