نشدتك يا بانة الأجرع
مهيار الديلميعباسيالمتقاربحزنالعين
حجم الخط
- نشدتُكِ يا بانةَ الأجرعِمتى رفعَ الحيُّ من لعلع
- وهل مرَّ قلبيَ في التابعين أم خارَ ضعفاً فلم يَتبَعِ
- لقد كان يُطمعني في المُقامونيّتُه نيّةُ المزمعِ
- وسِرْنا جميعاً وراء الحمُولولكن رجعتُ ولم يرجِعِ
- فأنّتُه لكِ بين القلوبإذا اشتبهت أنة الموجَعِ
- وشكوى تدلُّ على سقمهفإن أنتِ لم تُبصري فاسمعي
- وأبرحُ من فقده أنّنيأظنُّ الأراكةَ عنّي تعِي
- يلوم على وطني وافرُ الجوانج ملتئمُ الأضلعِ
- يبارح طيرَ النوى لا يفالبأبترَ منها ولا أبقعِ
- وقال الغرام مدىً لا يُرامفخذْ منه شيئاً وشيئاً دعِ
- تصبَّرْ على البين واجزعْ لهولو كنتُ أصبرُ لم أجزعِ
- وفي الركب سمراءُ من عامرٍبغير القنا السُّمرِ لم تُمنَعِ
- أغيلمةُ الحيِّ من دونهاتجرُّ الذوابل أو تدَّعي
- تطول عرانينُهم غَيْرةًإذا ما استعير اسمها وادُّعي
- رجالٌ تقوم وراءَ النساءفيحمِي اللثامُ عن البُرقُعِ
- أدرْ يا نديميَ كأسَ المدامفكأسيَ بعدهُمُ مدمعي
- فإن كان حدُّك فيها الثلاثَفإنيَ أشرب بالأربَعِ
- وزَورٍ ولسنا بمستيقظينَببطن العقيقِ ولا هُجَّعِ
- تُرفِّعنا جاذباتُ السُّرىوتخفضنا فترةُ الوُقَّعِ
- سَرَى يتبعُ النَّعفَ حتى أطابَحثيثَ الترابِ على ينبُعِ
- فبلَّ الغليلَ ولم يُروِهوأعطَى القليلَ ولم يمنعِ
- يدٌ نصعتْ لسوادِ الظلامومن لك بالأسودِ الأنصعِ
- تبَرَّعَ من حيث لم أحتسبْبها وسقَى حيث لم أشرَعِ
- رأى قلقي تحتَ أرواقهفدلَّ الخيال على مضجعِي
- نذيريَ من زمنٍ بالعتاب عن خُلْقِه غيرِ مسترجعِ
- ومن حاكم جائرٍ طينُهعلى طابع الحق لم يُطبَعِ
- يميلُ على الحُمُر المقرَباتِويغضب للأسمرِ الأجدعِ
- يكاثرني واحداً بالخطوبويحملُ منّي على أَضلَعِ
- ويأكلني بتصاريفهفها أنا أفنَى ولم يشبعِ
- وكم قام بيني وبين الحظوظِوقد بلغتني فقال ارجعي
- ولاحظني في طريق العلاأمُرُّ على الجَدَدِ المهيعِ
- فقال لشيطانه قم إليه فاحبس به الركب أو جعجعِ
- فلا هو في عَطَني ممسكيولا تاركي سارحاً أرتعي
- أبغداد حُلتِ فما أنتِ ليبدارِ مَصيفٍ ولا مَربعِ
- صفِرتِ فما فيك من دَرَّةٍيقوم بها رمقُ المرضَعِ
- ودفَّعَت البَصرةُ المجدَ عنك حتّى ضعُفتِ فلم تدفعي
- فمال إليها فشلَّ الصليفَ عنكِ وملتفَتَ الأخدعِ
- فخلِّي لنا نحوها طرفَناوطِيرِي لنا حَسداً أو قَعي
- إلى كم يُزخرَفُ لي جانباكخداعاً ولو شئتُ لم أُخدعِ
- وكم أسترقّ على شاطئيكبمغربِ شمسك والمطلِعِ
- وتهتفُ دِجلةُ بي والفراتُحذارِ من الآجن المنقعِ
- وتربة أرضِك لا تسمحنَّبحمرائها للثرى الأسفعِ
- ويرتاح وجهي لبَرد النسيمونارُ الخصاصةِ في أضلعي
- وما أنتِ إلا وميضُ السرابعلى صفحة البلد البلقعِ
- وما ليَ أقمحُ مِلحَ المياهإذا كنتُ أشربُ من أدمعي
- وهل قاتلي بلدٌ أن أقيمإذا خُطَّ في غيره مصرعي
- حفِظتُكِ حتى لقد ضِعتُ فيكِفخفَّض حبُّكِ من موضعي
- ولو كنتُ أنصفتُ نفسي وقدقنعتُ بأهلكِ لم أقنعِ
- غداً موعدُ البين ما بيننافما أنتِ صانعة فاصنعي
- عسى اللّه يجعلها فُرقةًتعود بأكرم مستجمَعِ
- وتأوي لهذي الأماني العِطاشِفتأوي إلى ذلك المشرعِ
- ويسعدها الحظّ من ظل ذي السعادات بالجانب الممرِعِ
- فيرعى الوزيرُ لها ابنُ الوزيرِ ما ضاع عندكِ لمّا رُعي
- سيعصِفُ حادي القوافي لهاهُبوباً إلى الملِكِ الأروعِ
- فتُنصَرُ بالمحتمَى المتَّقَىوتُجبَرُ بالرازق الموسِعِ
- فتىً عشق المجدَ لما سَلاَوعاش به الفضلُ لما نُعِي
- وجمَّع من فِرَقِ المكرماتِبدائدَ لولاه لم تُجمَعِ
- غلامٌ أنافَ بآرائهعلى كلّ كهلٍ ومستجمِعِ
- ومدّ بباع ابن ستين وهوبباع ابن عشرين لم يذرَعِ
- ودلّ بمعجزِ آياتِهِعلى قدرة الخالق المبدعِ
- نوافرُ قرّت له لم تجزْبظنٍّ ولم تمش في مطمعِ
- رأى اللّهُ تكليفَه شرعَهافقال له بهما فاصدَعِ
- سقى كلّ ضدّين ماء الوفاقِبكأسِ سياسته المترَعِ
- فخيسُ الأسودِ كناسُ الظباء والماءُ والنارُ في موضعِ
- وجمَّاء من سَرح أمّ اليتيم تنهَلُ والذئبَ من مكَرعِ
- وسدّ بهيبته في الصدورمسَدَّ الظُّبا والقنا الشُّرَّعِ
- فلو لطم الليثَ لم يفترِسْولو وطِىء الصِّلَّ لم يَلسَعِ
- سل البَصرةَ اليومَ من ذا دعالها وبأيّ دُعاءٍ دُعِي
- وكيف غدا جَنّةً صيفُهاوكانت جحيماً على المرتعِ
- ومن ردّها وهي أمّ البلاد أُنساً على وحشة الأربُعِ
- محرَّمة أن يحومَ الزمانُعليها بأحداثه الوُقَّعِ
- وكانت روائعُ أخبارهامتى يَروِها ناقلٌ يُفزِعِ
- طلولاً تَناعبُ غربانُهاإذا الديك أَصبحَ لم يَصْقَعِ
- يرى المرء من دمه في قميصِأخيه صبائغَ لم تنصَعِ
- فكم رِحمٍ ثَمَّ مقطوعةٍولو ربَّها الحزمُ لم تُقطَعِ
- ومن طامعٍ في الموَلَّى عليهولو سيس بالعدل لم يطمَعِ
- رأى اللّهُ ضيعتها في البلادفأودعَها خيرَ مستودَعِ
- وردّ لها الشمسَ بعد الغروبِبغيرِ عليٍّ ولا يُوشَعِ
- فبلِّغ ربيعةَ إن جئتَهاوسعداً وأسمعْ بني مِسْمَعِ
- ضعي أهَبَ الحرب واستسلميلمالكِ أمرك واستضرعي
- ويكفيكِ منتقِعاً في الحديد أن تأبُري النخلَ أو تزرعي
- فقد منع السَّرحَ ذو لِبدتينمتى ما يُهَجْهَجْ به يُوقعِ
- وسَدّت عليك مَجازَ الطريق مسحبةُ الأرقمِ الأدلعِ
- وضمَّ عراقَكِ من فارسشريفُ المغارس والمَفرَعِ
- بطيء عن السوء ما لم يُهَجْفإن ير مَطعمةً يُسرعِ
- من القوم تعصِف أقلامُهملواعب بالأسلِ الزعزعِ
- وتقضي على خرزات الملوكعمائمُهم وهي لم توضَعِ
- ويقعَص بالبطل المستميتلسانُ خطيبهم المِصقعِ
- إذا ادّرعوا الرَّقْمَ والعبقرِيَّسطَوا بالترائك والأدرعِ
- لهم في الوزارة ما للبروج في الأفْق مِن مطلِعٍ مطلِعِ
- مواريثُ مذ لبسوا فخرَهاعلى أوّل الدهر لم يُنزَعِ
- هُمُ ومنابتُ هذي الملوكمن النبع والناسُ من خِروعِ
- تصلصلَ من طينها طينُهُمكما الماءُ والماءُ من مَنبَعِ
- قُرِنتم بهم في شبابِ الزمانِقرينةَ عادٍ إلى تُبَّعِ
- فمن قال آلُ بويه الملوكُهُمُ آلُ عباسَ لم يُدفَعِ
- تنوط وزارتُكم ملكَهممناطَ المعاصمِ بالأذرعِ
- فيا ابن الوزيرين جدّاً أباًوأثلِثْ إذا شئت أو أربِعِ
- إلى حيث لا يجِدُ الناسبونوراءَ المجرّة من مَرفعِ
- بحقٍّ مكانُك من صدرهاوكلّهُمُ غاصبٌ مدّعي
- وإني لأعجبُ من عاجزٍمتى تتصدَّ لها يَطمعِ
- ومن مستطيلٍ لها عرقُهُإلى غير بيتك لم ينزِعِ
- يمدّ لها يدَه أجذَماًوأين السّوارُ من الأقطعِ
- أيا حاميَ الذود ما للعراق أُهمِلَ بعضٌ وبعضٌ رُعي
- فمن جانبٍ بلدٌ جُرحُهبعدلك أُلحمَ لمّا رُعي
- ومن جانبٍ بلدٌ لا يرىلخُرق الصِّبا فيه من مَرتَعِ
- وما مِثلُ شمسك ممّا تَخُصُّفَعُمَّ البلادَ بها واجمعِ
- وبغداد دارُ حقوقٍ عليكمتى ترعَ أيسرها تقنعِ
- فسلطانُ عزّك لم يقهر العدا في سراها ولم يقمعِ
- وجعفرُ ما جعفر المكرماتِ لم يسلُ عنها ولم ينزِعِ
- وكم جذع منك أقرحتهومُثَّغرٍ بعد لم يجذَعِ
- وأنت وإن كنتَ جنِّبتهافلم ترعَ فيها ولم ترتعِ
- فعندك منها الذي لا يُرَىمحاسنُ تبصَرُ بالمَسمَعِ
- فجرِّدْ لها عزمةً كالحساممتى ما يجِدْ مفصِلاً يقطعِ
- فإن الطريق إليها عليك غيرُ مُشيك ولا مُسبِعِ
- متى رمتها فهي من راحتيك بين الرواجب والأشجعِ
- بنا ظمأٌ إن جفانا حياكوواصلنا الغيث لم ينقعِ
- فغوثاً فما زلت غوث اللهيفمتى يدع مستصرخاً تسمعِ
- ولو لم يكن غير أني أراكفيفزع فضلي إلى مَفزَعِ
- فإن يجمع اللّه هذا الثناءَوتلك المكارمَ في مجمعِ
- وإن لم أسِرْ فانتشلني إليكوقُدْني بحبل الثنا أتبعِ
- ورِشْ بالنوال جَناحي أطرْوبالإذنِ في مَهَلي أُسرِعِ
- فما تطرح الأرضُ وفداً إليك أحسنَ عندك من موقعي
- ولو ساعد الشوقَ طَولٌ إليكطلعتُ به خيرَ مستطلَعِ
- فغيبةُ مثليَ عن موضعٍوإن عزَّ عمرٌ على الموضعِ
- وإني لقعدةُ مستفرِهٍبصيرٍ ومتعةُ مستمتِعِ
- شهابٌ على أنديات الملوكمتى يُقتبَسْ بالندى يلمعِ
- وإن لم يبِنْ شبحٌ ذابلٌعلى طودِ ملككم الأتلعِ
- فإن القُلامةَ في ضعفهاتعان بها بطشةُ الإصبعِ
- لكم في يدي وفمي صارمانِبصيرانِ في القول بالمقطعِ
- ومن دون ذلك رأيٌ يسددُ ناحيةَ الحادثِ المُفظِعِ
- ومفضَى الأمانة مني إلىصفاةٍ من الحفظِ لم تُقرَعِ
- فإما علمت وإلا الخبيرُفسلْهُ فمثليَ لا يدّعي
- بقيت لمعوز هذا الكلاممتى أدعُ عاصيَهُ يَبخَعِ
- وحيداً أُحيَّا بها إن حضرتُمُدحتُ وإن غبتُ لم أُقذعِ
- وهل نافعي ذاك بل ليت لايضرّ إذا هو لم ينفعِ
- سمعتُ الكثير وما إن سمعتُبأكسدَ منّي ولا أضيعِ
- لعلك تأوي لها قصةًإلى غير بابك لم تُرفَعِ
- ومَن كنتَ حاكمَ أيّامهمتى يطلب النَّصفَ لا يُمنعِ
- متى تصطنعني تجد ما اقترحتمكان اغتراسك والمصنَعِ
- وعذراء سقتُ لكم بُضعَهاولولا رجاؤك لم تُبضعِ
- من المالكات قلوبَ الملوك لم تتذلّل ولم تخشعِ
- تصلّي القوافي إلى وجههافمن ساجداتٍ ومن رُكَّعِ
- أقمتُ وقدّمتُها رائداًفشفِّع وسيلتها شفِّعِ
- عصتني الحظوظُ فيا بدر كندليلاً على حظّيَ الطيِّعِ
- فلا غرو أن أقهرَ الحادثاتِورأيُك لي ولساني معي