دع بين أثوابي وبين وسادي
ابن نباتة السعديعباسيالكاملمدحالياء
حجم الخط
- دَعْ بينَ أثوابي وبينَ وِساديشَبَحاً يَصُدُّ فوارسي وجِيادي
- إنّي أخافُ عليكَ إنْ أخرجتَهُميوماً كيومِ الحارثِ بنِ عُبَادِ
- ما زلتُ أخشى أن أعادَ من الهَوىحتى خَفِيَ جسَدي عن العُوّادِ
- أَمُمَلِّكَ الحادي عزيزَ قِيادِهِلمَ لا تُملِّكُني ذَليلَ قِيادي
- نادَى المُنادي بالرّحيلِ فخِلْتُهُبينَ الجوانحِ بالرحيلِ يُنادي
- واستبطنوا الوادي وماذا ضرَّهُمْألاّ يجودَ الغيثُ بطنَ الوادي
- دَعهم وقلبي ما أريدُ رُجوعَهُأبَداً فقلبي كانَ أصلَ فَسادي
- لو يَعلمونَ صلاحَ حالي عندهمما فرّقوا بيني وبينَ فُؤادي
- مَثَلٌ خلَعْتُ على الزّمانِ رِداءَهُعَوَزُ الدّراهِمِ آفَةُ الأجْوادِ
- يا سعدُ سعدَ بني تميم شيخكملا يستقلُّ بظهرهِ في النّادي
- ولِعَتْ بصحةِ جِسمهِ أيامُهُولعَ الهَوى بصحائِحِ الأكبادِ
- فانهوا سفيهتكم فقد حذرتُهاما تحذرُ الأيامُ من إيعادي
- جعلتْ بحارَ الأرضِ مثلَ أنامليولو انصفتْ ما كنَّ من أنْدادي
- ورأَتْ نجومَ الليلِ في أفْلاكِهافتوَهّمَتْها من شِرارِ زِنادي
- أنا عبدُ من لو قال للشّمْسِ اغرُبيغَرَبَتْ وقد طَلَعَتْ على الأشْهادِ
- المُستَقِلُّ من الوَزارةِ رُتْبَةًإشراقُها فوق الخلافةِ بادِ
- لا تَحسِبي أحَداً يمُجّدُ فِعلَهُوالأزد في الدّنيا من الأمجادِ
- قومٌ إذا هطَلَ السحابُ ببلدةٍهطَلَتْ أكفُّهم بكلِّ بِلادِ
- لو قيل للأيامِ هاتي جائداًودعي الوزيرَ لما أتَتْ بجَوادِ
- الواهبُ الآدابِ مثلَ هِباتِهِ الأموالَ والرّفادَ للرفَادِ
- وفتى المكارمِ والأيادي مَنْ غدتْمن عقلهِ عندَ العقولِ أيَادِ
- لا تأمَنوا آراءَهُ وظُنونَهإنّ الغُيوبَ لها من الأمدادِ
- وتعَوّذوا باللهِ من أقلامِهِإنّ السّيوفَ لها منَ الحُسّادِ
- لا تألفُ الأفكارُ ساحةَ همِّهإلاّ كإلْفِ البرقِ للأرعادِ
- كلُّ الملوكِ عبيدُه في أرضِهِلا فخرَ بالآباءِ والأجْدادِ
- أوَ مَا كَفاكُمْ أنه مولاكُمهلْ من مَزيدٍ للفَتى المزدادِ
- عقَّ الكُماةُ لخوفِه هيجاءَهُموهُمُ لطاعتِها منَ الأوْلادِ
- وتقنّعُوا بالنّزْرِ من أيامِهِمْحتى ظنناهُم من الزُّهادِ
- ومن الترابِ عَجاجُهُمْ وعَجاجُهُممّا يُحَطّمُ من قَنا وجِيادِ
- القابلُ الجردِ العِتاقِ كُماتُهاأُسْدٌ مخالِبُها صدورُ صِعادِ
- قومٌ إذا طعَنوا الفوارِسَ في الوَغىغرِقَتْ رِماحُهُم إلى الأعضادِ
- سلبَ الكواكبَ نورَها وكأنّهُقومٌ بها فوقَ الكواكبِ صادِ
- قلْ لي فأينَ تُريدُ قد حُزْتَ المدىوعلوتَ حتى صِرتَ بالمِرصادِ
- السّيفُ لحظُكَ والجبالُ ضَرائبٌوالرمحُ خوفُكَ والنجومُ أعَادِ
- ما اسْتشرفتْ عيناكَ رأسَ مُدَجَّجٍإلا تحدَّرَ قبلَ ضَربِ الهادِي
- ما للطّوائِفِ يَمنعونَكَ طاعَةًأعْطاكَها صرفُ الزّمانِ العادي
- لتُصَبِّحَنّ بك المَنايا أرضَهُمْفي جحْفَلٍ يأتي بِلا ميعادِ
- تشكو إليكَ الشّمسُ حَرَّ صدورِهفَرَقاً إذا زَفَرَتْ منَ الأحْقادِ
- حتى يُقالَ إذا غدَتْ أسيافُهُتَرمي أعالي طيرِهِ بالزّادِ
- أَجثوم طيرٍ طرنَ عن هاماتِهِمأمْ هامُهم طارتْ عن الأجْسادِ
- كذَبَ المحدثُ بالشّجاعةِ والنّدىعن خِنْدِفٍ وربيعةٍ وإيادِ
- لو أبصرتْ عيناكَ آل مهلّبٍوالخيلُ راويةُ النحورِ صَوادِ
- يخْرُجْنَ من رَهَجِ العَجاجِ كأنّهاأسْيافُهُمْ خرَجَتْ من الأغْمادِ
- وضِرابَهم قُلَلَ الكُماةِ وفي القَناقِصَرٌ ولم يُسْفَكْ نَجيعُ قُرادِ
- أو لَوْ رأيتَ جَنابَهم متدفقاًمتوسّعاً لتضايُقِ الرُّوّادِ
- ووُجوهَهُمْ للبذلِ من إشراقِهاقد قنّعَتْ شمسَ الضُحى بسَوادِ
- لرأيتَ أو كلتَ جفونكَ أنْ تَرىلُجَجَ البحارِ وآنفَ الأطْوادِ
- وعلِمتَ أنّهم على رغمِ العِدىذهبوا بكلِّ نَدى وكلِّ جِلادِ
- يا من نُصغِرُهُ إذا قلنا لهُملِكَ الملوكِ وماجِدَ الأمجادِ
- وتُجاوِزُ الفُلكَ المُدارَ إرادتيوأرى عطاياه تَجوزُ مُرادي
- وذبابُ سيفكِ أنّهُ قَسَمُ الوَغىوالموتُ في ثوبٍ من الفِرْصادِ
- لأُطرِّزَنّ بكَ الزّمانَ مَدائِحاًتَختالُ بينَ الشدوِ والإنشادِ
- تَدَعُ المَسامِعَ والقُلوبَ لحُسْنِهاعِندَ الرُّواةِ تُشدُّ بالأصْفادِ