يا عين جودي لفقد البحر بالمطر
ابن حجر العسقلانيمملوكيالبسيطحزنالياء
حجم الخط
- يا عَينُ جودي لِفَقد البحر بالمطرِأَذري الدُموع وَلا تُبقي وَلا تَذَري
- لَو رَدَّ تَرديدُ دَمعٍ ذاهِباً سَبَقَتشهبٌ وَجَمرٌ بِعَيني جريةَ النَهرِ
- تَسقي الثرى فَمَتى لامَ العذولُ أَقُلدَعها سمائيّةً تَجري عَلى قدرِ
- يا سائِلي جهرةً عمّا أُكابدهعَدَتكَ حالي فَما سرّي بمستِترِ
- لَم يَعلُ مِنّي سوى أَنفاسي الصُعَداولست أَبصرُ دَمعي غَيرَ منحدرِ
- أَقضي نَهاريَ في هَمٍّ وَفي حزَنٍوَطولَ ليليَ في فِكرٍ وَفي سَهَرِ
- وَغاصَ قلبيَ في بحر الهُموم أَماتَرى سَقيطَ دُموعي منه كالدررِ
- فَرَحمَةُ اللَه وَالرضوانُ يَشملهُسلامه ما بَكى باكٍ عَلى عمرِ
- بحر العُلوم الَّذي ما كَدَّرَته دِلاًمِنَ المَسائِل إِن تُشكِل وَإِن تدُرِ
- وَالحبر كم حبّرَت طِرساً يَراعتُهُحَتّى يُجانسَ بين الحِبر وَالحِبَرِ
- لَم أَنسَ لما يَحُفُّ الطالِبونَ بهِمِثلَ الكَواكب إِذ يَحفُفنَ بِالقمرِ
- فيقسِمُ العلمَ في مُفتٍ وَمبتَدئٍكقسمةِ الغيث بين النبت والشجرِ
- وَلَم يَخُصَّ بِبشرٍ منه ذا نَشَبٍبَل عمَّهم فَضلُهُ بِالبشر والبِشَرِ
- لَقَد أَقامَ مَنارَ الدين متّضحاًسراجه فأضاء الكونُ لِلبشرِ
- في القرن الأَول والقرنِ الأَخيرِ لَقَدأَحيا لَنا العمران الدينَ عن قدرِ
- في الإِسم والعلم وَالتَقوى قَد اِجتَمعاوَإِنّما اِفترَقا في العصر والعمرِ
- لكن أَضاءَ سَراج الدين منفرداًوَذاكَ مُشتَرِكٌ مَع سَبعَةٍ زُهُرِ
- مَن لِلفَضائِل أَو مَن لِلفَواضِل أَومَن لِلمَسائِل يُلقيها بِلا ضَجَرِ
- مَن لِلفَوائِد أَو من لِلعَوائد أَومَن لِلقَواعِد يَبنيها بِلا خوَرِ
- مَن لِلفَتاوى وَحَلِّ المشكلات إِذاجَلَّ الخطاب وَظَلَّ القوم في فِكَرِ
- لمَن يَكون اِختلافُ الناس إِن اِتّفقَتعَمياءُ وَالحكمُ فيها غَيرُ مستطرِ
- قالوا إِذا أَعضلَت نبّه لَها عُمَراًوَنَم فَمَن بَعدَهُ لِلمُشكِل العسِرِ
- من لَو رآه ابنُ إِدريس الإِمامُ إِذاًأَقرَّ أَو قَرَّ عَيناً منه بِالنَظَرِ
- قَد كانَ بالأمّ بَرّاً حينَ هَذَّبهاتَهذيبَ مُنتَصِرٍ لِلحَقّ معتبرِ
- تَرى خَوارقَ في اِستنباطه عجباًيردّها العقل لَولا شاهِدُ البصرِ
- قالَت حواسِدُهُ لمّا رأوا غرراًمِن بَحثِهِ خُبرها يُربي عَلى الخَبرِ
- اللَه أَكبَرُ ما هَذا سِوى ملكوَحاشَ لِلَّه ما هَذا مِن البشرِ
- عَهدي بأَكبرهم قَدراً بِحضرتهِمِثلَ البُغاثِ لدى صقر من الصغرِ
- مُحَدِّثٌ قل لِمَن كانوا قَد اِتّفقواكَي يَسمَعوا منه فُزتُم منه بالوَطَرِ
- علوتمُ فَتَواضعتم عَلى ثقةٍلمّا تواضعَ أَقوامٌ عَلى غَرَرِ
- مُحَدِّث كم له بِالفَتح مِن مَدَدٍتَحقيقُ رَجوى نبيّ اللَه في عمرِ
- حَكى الجنيدَ مقاماتٍ بِها كلمٌتَذكيرُ ناسٍ وَتَنبيهٌ لمُدّكِرِ
- وبابه يتلقّى فيه قاصدهبِشرٌ وَسَهلٌ وَمَعروفٌ بِهِ وَسَري
- لَو قال هذي السَواري الخُشب من ذهبٍقامَت لَهُ حُجَجٌ يشرِقن كالدررِ
- وَإِن تكلّمَ يَوماً في مناظرةٍيَدُقُّ مَعناه عَن إِدراك ذي نظرِ
- سَل اِبنَ عدلانَ عَن تَحقيقه وَأَباحَيّان وَاِعدِل إِذا حُكِّمت واِعتبرِ
- مسدَّدُ الرأي حَجّاجُ الخصوم غَدافي سَعيه خير حجّاج ومعتمرِ
- كَم حَجَّةٍ وَغَزاةٍ قَد سما بهماوكَم حوى عُمَرُ الخَيراتِ مِن عُمَرِ
- أَصمَّ ناعيه آذاناً وَقيَّدَ أذهاناً وأطلَقَ أَجفاناً لمنكسرِ
- سَعى إِلَينا بِهِ يَومَ الوقوفِ فَماأَجابه الركبُ إِلّا بِالثنا العطرِ
- نَعاه في يَوم تَعريفِ الحَجيج فَقَدضَجّوا وَعَجّوا أَسىً من حادِث نُكُرِ
- يا من لَهُ جنّةُ المأوى غَدَت نُزُلاًأرقُد هَنيئاً فَقَلبي منك في سعُرِ
- حَباكَ رَبُّكَ بِالحُسنى وَرؤيَتِهِزِيادةً في رضاه عنك فَاِفتخرِ
- أَزال عنك تكاليف الحَياة فَماتَتلو إِذا شئت إِلّا آخرَ الزمرِ
- أَوحشتَ صُحفَ علومٍ كنت تَجمعهاوَمَنزِلاً بك مَعموراً من الخَفَرِ
- لَم يَستَمِلكَ لِشادٍ أَو لِغانِيَةبَيتٌ مِن الشِعر أَو بَيتٌ مِنَ الشَعَرِ
- لَكِن عَكَفتَ عَلى اِستنباط مَسألةأَو حَلِّ معضِلة أَعيَت عَلى الفِكَرِ
- بِالنَصر قمت لِنَصٍّ نستدلّ بِهِكالسيفِ دلّ عَلى التأثير بالأثرِ
- طَويتَ عنّا بِساطَ العلم معتلياًفَاِهنأ بمقعد صدقٍ عند مقتدرِ
- كنانَةٌ لك مأوى وَهيَ مُنتسَبٌالدارُ مصرَ غَدت وَالبَيتُ في مُضَرِ
- تَحمي قسيُّ رُكوع مَع سهام دعاًساحاتها بك من خاطٍ ومن خطرِ
- كَم في كَنانة سهم لم يَصب غرضاًلمّا بُعدتَ ومن قوسٍ بِلا وَتَرِ
- بِضعاً وَستّين عاماً ظَلتَ مُنفَرِداًبرتبة العلم فيها أَيَّ مشتهرِ
- فَما برحتَ مُجِدّاً لِلعُلا يَقِظاًوَلا اِنتَهيتَ إِلى كأس وَلا وترِ
- قَد كنت تَحمي حِمى الإِسلام مُجتَهِداًحَتّى تقلّدَ منه الجيد بالدررِ
- فَرّقتَ جمع عدوّ الدين حَيث نحَوافَجمعُهم بَينَ تأنيث وَمنكسِرِ
- طعنتَ غيرَ مُحابٍ في مقالتهمبِالسَمهَريَّةِ دونَ الوَخزِ بالإِبَرِ
- طوراً بِسَيف الهُدى في الملحدين سُطاًوَتارَةً بسهام الذِكر في التترِ
- رزءٌ عَظيم يسرُّ المحلدون بِهِكالاِتّحاديِّ وَالشيعيّ وَالقدَري
- ليتَ اللَيالي أَبقَت واحِداً جُمعتفيهِ هِدايَةُ أَهل النفع وَالضررِ
- وَلَيتها إِذ فَدَت عَمراً فَدَت عُمَرابطالبيه وَأَولاهم بذا عمري
- هَيهاتَ لَو قبل الموت الفدى بُذِلَتفي الشيخ من غير ثنيا أَنفس البشرِ
- عجبي لِقَبرٍ حَواه إِنَّهُ عجبإِذ بان منه اِتّساعُ الصدر لِلبحَرِ
- لَهفي عَلى فقد شيخ المُسلمين لَقَدجَلَّ المُصابُ وَفيهِ عزَّ مُصطَبري
- لَهفي عَلَيهِ سِراجاً كانَ متّقداًيَسمو ذكاً بِذَكاء غير منحسرِ
- لَولا نَداه خَشينا نارَ فكرتهلكنّه بنداه مطفئُ الشررِ
- أَضحى بِنار السراج النيلُ محترِقاًلمّا قَضى فاِعجَبوا من فطنة النهَرِ
- لَهفي وهل نافعي إِبداع مرثيةوَكَيفَ يغنى كَسيرُ القلب بالفِقرِ
- لَهفي عليه لِلَيلٍ كانَ يقطعُهُنَفلاً وَذِكراً وَقُرآناً إِلى السحرِ
- لَهفي عَلَيهِ لِعِلمٍ كان يجمعهيَشُقُّ فيهِ عَلَيهِ فرقةُ السهرِ
- لَهفي عَلَيهِ لعافٍ كان يَنفَعهفعلاً وَقَولاً فَما يؤتى من الحصَرِ
- لَهفي عَلَيهِ لضَير كانَ يدفعهعَن الخَلائق من بَدوٍ وَمِن حضرِ
- نَعَم وَيا طولَ حُزني ما حَييت عَلىعبدالرَحيم فحزني غير مقتصَرِ
- لَهفي عَلى حافِظ العصر الَّذي اِشتهرتأَعلامُه كاِشتِهار الشمس في الظهُرِ
- علمُ الحَديث اِنقَضى لمّا قَضى وَمَضىوَالدهر يَفجَعُ بعد العين بالأثرِ
- لَهفي عَلى فَقد شيخيَّ اللَّذَينِ هماأَعَزُّ عنديَ مِن سَمعي ومن بصري
- لَهفي عَلى مَن حَديثي عَن كمالهمايحيي الرَميم وَيلهي الحيّ عَن سمرِ
- اِثنان لَم يَرتَق النسران ما اِرتقيانسرُ السَما إِن يلُح وَالأَرضِ إِن يَطِرِ
- ذا شِبهُ فخر غِفارٍ لَهجَةً صدقَتوَذا جُهَينَةُ إِن تسأل عَن الخبرِ
- لا يَنقَضي عجبي من وُفق عمرهماالعامُ كالعام حَتّى الشَهرُ كالشهرِ
- عاشا ثَمانين عاماً بَعدَها سَنَةٌوَربعُ عام سِوى نَقصٍ لمعتَبِرِ
- الدين تتبعه الدنيا مَضَت بهمارَزِيَّةٌ لَم تَهُن يَوماً عَلى بشرِ
- بِالشَمس وَهوَ سِراجُ الدين يتبعُهُبَدرُ الدياجر زينُ الدين في الأثرِ
- ما أَظلمَ الأفق في عيني وَقَد أَفَلَتشَمسي المنيرةُ عَنّي واِمّحى قَمَري
- قَد ذقتُ من بين أَحبابي العَذابَ وهملاحَ النعيمُ فَساروا سيرَ مبتدرِ
- يا قلبُ ساروا وَما رافقتَهُم فَعَلَواإِلى الرَفيق لَدى الجنّات وَالنَهرِ
- وَعشتَ بَعدَ نَواهم مظهِراً جلداًتكابدُ الشوق ما أَقساك من حجرِ
- وَأَنتَ يا طرفُ لا تنظُر لِغَيرهِمُما أَنتَ عِنديَ إِن تنظُر بذي نظرِ
- وَلا يَغُرنّكَ بِشرٌ من خلافهِمُوَلَو أَنار فكم نَورٍ بلا ثمرِ
- وَقل لأسود عيشي بَعدَ أَبيضِهِيا آخرَ الصَفو هَذا أَوَّلُ الكدَرِ
- ما بَعدهم غايَة يا موت تطلبهابلغتَ في الأُفق المرَقى فَلا تَطِرِ
- بدورُ تِمٍّ خلَت منهم مَنازلُهمفَالقَلبُ ذو كَمَدٍ وَالطَرفُ ذو سهرِ
- غصون روضٍ ذوَت في التُربِ أَوجهُهمواوحشتاهُ لذاك المنظرِ النضرِ
- دَمعي عَليهم وَشعري في رثائهُمكالدرّ ما بين مَنظومٍ وَمنتثِرِ
- دارَت كؤوسُ المَنايا حينَ غِبتُ عَلىأَحباب قَلبي فَلَيت الكأس لم تدُرِ
- حرَصتُ أَنّي أَلقاهم فَفاتَ فَقَدزهدتُ في وَطَني إِذا فاتَني وطري
- لَكِن رَجاءُ لِقا قاضي القضاة جَلالِ الدين حَثَّ عَلى أَوبي من السفرِ
- وليُّ عَهدِ أَبيهِ كان نصَّ عَلى استخلافه فَاِنتَظر يا خير منتظَرِ
- فتيُّ سنّ وَفي المِقدارِ شبهُ أبهَذا اِتِّفاقُ فتاء السنّ والكِبَرِ
- جارى أَباه وَأَخلِق أَن يُساويَهُوَالبَدرُ في شفق كالبَدر في السحَرِ
- لَهُ مَناقِبُ تَسري ما سَرى قَمَرٌوسيرةٌ سار فيها أَعدلَ السيرِ
- عِلمٌ وَحلم وعدل شامل وتُقىًوعفّة وَنوال غَيرُ منحصرِ
- خَلائِقٌ في العلا لمّا سمَت وَحَمتفاحَت وَلاحَت لنا كالزُهرِ وَالزَهَرِ
- يا كامِلَ الأَصل داني الوصل وافرَهبَسيطَ فَضلِ العَطايا غَيرَ مختصرِ
- يا سَيّداً في المَعاني طال مطلبُهُملكتَها عنوةً بالحقّ فاِقتصرِ
- إِن فُهتَ بالفقه فُقتَ الأقدمين ذكاًوَصُلتَ بِالحَقّ صولَ الصارِم الذَكَرِ
- وَإِن تكلّمتَ في الأَصلين فاِعلُ وطُلوَقُل وَلا فخرَ ما الرازي بمفتخِرِ
- وَإِن تفسِّر تُحَقِّق كُلَّ مشتبِهٍفَسَيفُ ذهنك شَفّافٌ عَلى الطبري
- وَلَيسَ يَرفَعُ رأساً سيبويهِ إِذانَصبتَ لِلنَحو طَرفاً غير مُنكَسِرِ
- ومن قَديم زَمان في الحَديث لَقَدرقيتَ في الحفظ وَالعليا إِلى الزُهُرِ
- مَولايَ صَبراً فَما يَخفاك أَن لَنافي رزئنا أُسوةً في سيّد البشرِ
- وَاِعذُر محبَّك في إِبطاء تعزِيَةٍلِغربةٍ ظَلتُ منها أَيَّ معتذرِ
- وَلا تَقولَنَّ لي في غير مَعتَبَةٍعَليَّ لما أَطَلتُ المكثَ في سَفَري
- أَبعدَ حَولٍ تُناجينا بِمَرثيَةٍهَلّا وَنَحنُ عَلى عَشرٍ مِن العُشُرِ
- وحقّ حبّكِ لَولا القربُ منك لماراجعتُ فكري ولا حقّقتُ في نظري
- بأي ذِهنٍ أَقولُ الشعرَ كُنتُ وَبيغَمٌّ يَغُمُّ عَلى الأَلباب وَالفكَرِ
- فِكرٌ وَحزنٌ بِقَلبي في الحشا سَكَناوَغربَةٌ ظَلتُ فيها أَيَّ منكسِرِ
- هَذا عَلى أَنَّ رُزءَ الشيخ لَيسَ لَهُعِندي اِنقِضاءٌ إِلى أَن يَنقَضي عمُري
- فَقَدتُ في سَفَري إِذا فاتَ منه دعاًفَالفقدُ أَوجدُ ما لاقيتُ في سَفَري
- دامَت عَلى لحده سحب الرضى دِيَماًما ناحَت الورقُ في الآصال والبكرِ
- أَيقنت أَنَّ رياضاً قبرُهُ فَهَمَتعيني عليه بمنهلٍّ ومنهمِرِ
- وَدُم لَنا أَنتَ ما عَنَّ الهلال وماغنّى المطوَّقُ في زاهٍ من الزهرِ
- وَدام بابُك مَخدوماً بأَربعةٍالعِزِّ والنصر والإِقبال والظفَرِ