متى يتجلى أفق مصر بأقماري
ابن حجر العسقلانيمملوكيالطويلمدحالراء
حجم الخط
- مَتى يتجلّى أفق مصرَ بأَقماريوَأَروي عَن اللقيا أَحاديثَ بَشّارِ
- وَأَقرأ آيَ الوصل من صُحفِ أَوجهٍمواضعُ ختمِ اللثمِ فيها كأعشارِ
- وأهتزّ كالنشوان مِن فرحِ اللقابِلا مِنَّةٍ عِندي لكاسات خَمّارِ
- إِلى مِصرَ واشوقاً لمصرَ وَأهلهاتشوُّقَ صبٍّ لِلنوى غيرِ مختارِ
- وَيا وَحشَتي يا مصرُ منك لبلدةلداخلها بالأمن بشرى من الباري
- تهبُّ نسيماتُ الشمال بأَرضهافينشق مِنها الأنفُ جَونةَ عطّارِ
- محسَّدَةٌ لا قَدح فيها لعائبعَلى أَن زندَ الفضل مِن أَهلِها واري
- إِذا فاخروها قام صارِمُ نيلهابِمقياسِ صِدقٍ كاسِراً كلّ فخّارِ
- مَراتِعُ لَذّاتي وَملهى شَبيبَتيوَمَبدأُ أَوطاني وَغايَةُ أَوطاري
- وَمَنزِلُ أَحبابي وَمنزِه مقلتيومطلعُ أَقماري ومغرب أَفكاري
- لبستُ ثياب اللهو فيها خلاعةًوَقامَت عَلى خَلعي عذاريَ أَعذاري
- فَكَم من غَزال لي بِها كَغَزالةتملّكَ روحي باِلتفات وَإِسفارِ
- ومن قمر لِلبَدر من نور وجههسِرارٌ ومحقٌ بعد تَمٍّ وَإِبدارِ
- ينِمُّ عَلَينا عَرفُهُ حينَ يَنثَنيفَيهزا بأغصان وَيُزري بأَزهارِ
- أَأَحبابَنا أُصليتُ في البحر بَعدَكُمبِناري وَأَنتُم في رياض وَأَنهارِ
- رمتني النَوى حَتّى ركبتُ مطيّةًأَحاديثُها فيها غَرائِبُ أَسمارِ
- إِذا السَهلُ أَوفى أَبطأت في مسيرِهاوتسرعُ في الأَمواج سيراً بأَوعارِ
- وجاريَةٌ لكنّها تسترقُّ منتَبَطَّنَ فيها من عَبيدٍ وَأَحرارِ
- وَإِن رُحِلَت في البَطنِ تَمشي سَريعةعَلى ظَهرِها فَاِسمَع عَجائِب أَخباري
- ولا خَيرَ فيها غيرَ أَنّ نزيلَهانَديمٌ لقرآن مديم لأذكارِ
- وَأَعجبُ ما أَحكيهِ أَنّي مُسافِرٌمقيمٌ ولكن منزلي أَبَداً ساري
- وَفي سفري لَم أَلقَ لي مِن مؤانِسٍسِوى الكُتبِ أَجلو الهَمَّ مِنها بأَسفارِ
- أَبيتُ سَميرَ الأفق أَحسبُ أَنَّكُمكَواكِبهُ حَتّى تعشّقتُ سَمّاري
- وَفارقتُ أَنفاسَ الحَبيب وثغرهفَطال الدُجى من فقد صبحي وَأَسحاري
- بَكى ناظِري بالدمع وَالدمِ وَالكَرىفَمُذ نَفِدَت طُرّاً بكاكُم بأَنوارِ
- فَما أَظلم الدنيا بعيني وَقَد نأتولاة غَرامي العاذِلون وَأَقماري
- لَبِستُ ثياب الليل حُزناً عَلى اللقاوَصرتُ لذيل الدمع أيّة جَرّارِ
- وَما في ضَميري غَيركُم مذ فَقدتكُمفَحذفُكمُ عَن مُقلَتي حَذفُ إِضمارِ
- وَأَنتُم منى روحي وَهدي بصيرتيوَتَنويرُ أَبصاري وَتَيسير إِعساري
- نَزَلتُم بِقَلبي وَهوَ عَمّارُ حبّكمفأَضرمتم دار الضيافة بالنارِ
- فَفي البين لا تَبغوا لَهُ القتلَ إِنَّ مِنعَلامَةِ أَهلِ البَغي مقتَلُ عَمّارِ
- أَظُنُّ النوى ليسَت بعارٍ لأَنَّنيعهدتُكُمُ لا تغمضون عَلى عارِ
- فَيا نسماتِ الريح باللَه بلّغيسَلامي عَلى روحي المقيمة في داري
- سليها تُسامِح مقلتي بِمَنامهالتحظى بطيب الوصل من طيفها الساري
- وَلا تخبريها عن سقامي يسوؤهاولا سَهَري الباقي وَلا دَمعي الجاري
- وَقولي لَها إِنّي عَلى عهد حبّهامُقيمٌ وَإِن لَم تُطوَ شُقَّةُ أَسفاري
- رحلتُ بِلا قَلبٍ وَلا أَنَسٍ وَلالَذيذ مَنامٍ وَهيَ أُنسي وَتذكاري
- وأذكر داراً قد حَوَت طيبَ عَرفهافأرتاحُ في الأَشعار للرند والغارِ
- ومن رضيَ الآثارَ مِن بَعد عينِهِفَمَن ليَ مِن معشوق قَلبي بآثارِ
- فَإِن أَصبحَت مَن هامَ قَلبي بحسنهامهاجرةً أَمسَت دموعيَ أَنصاري
- كَفى حزَناً أَن لا نَصيرَ سِوى البُكالتخفيف أَحزاني وَإِخفاء أَسراري
- وَما اِستعبَرَ العُشّاقُ إِلّا ليَدفَعوايَدَ الحُزنِ جَهلاً عَن قلوب بِأَبصارِ
- أُسِرُّ غَرامي من عذول وَحاسِدٍفَإِعلانُ صَبري لا يُشابِهُ إِسراري
- بليتُ بمَن لَم يَدرِ مقدارَ صبوتيفَيا لَهفي بَعدَ الرَحيل عَلى الدارِ
- وَأَبسِمُ لكن لَو بَدا لَكَ باطِنيظهرتَ عَلى نارٍ بِهِ ذاتِ إِعصارِ
- ورُبَّ صَديقٍ ضاقَ بالبين صَدرُهُوَما كُلُّ من لاقى الفراق بصبّارِ
- يَقول أُواري لومتي أَو أَبُثُّهاوَما حالُ زندِ الصبر قلت له واري
- لَقَد غرّني داعي الفراق فها أَناوردتُ وَلَم أَعلَم عَواقِب إِصداري
- حَليفٌ لأَشجانٍ طَليقُ مَدامِعٍصَديقٌ لأَحزانٍ أَسيرٌ لأَفكاري
- وَأَنفقتُ عمري للوصول إِلى اللقافَما نِلتُ ممّا أَرتَجي عُشرَ مِعشارِ
- سِوى أَنَّ هَمّي في فؤادي مقرَّرٌوَراتِبُ دَمعي بعدهم مطلقٌ جاري