نزل الأحبة خطة الأعداء
حجم الخط
- نَزلَ الأحبّةُ خِطّةَ الأعداءِفغدا لقاءٌ منهمُ بلِقاءِ
- كم طعنةٍ نَجْلاءَ تَعرِضُ بالحِمىَمن دون نَظْرةِ مُقلةٍ نَجْلاء
- يا مَعْهدَ الرَشأ الأغَنّ كعَهْدِنابالجْزعِ تحت البانةِ الغَنّاء
- بك أصبَحتْ سَمْراءُ وهي منَ القنافي ظلِّ كلِ طويلةٍ سَمْراء
- هل تُبلِغانِ ليَ الغداةَ تحيّةًتُهدَى على حَذَرٍ منَ الأحياء
- إنْ تبلُغا شَرَفَ العُذَيبِ عشيةًفَتيامناَ عنه إلى الوعساء
- وقِفا لصائدةِ الرّجال بدَلّهافَصفا جِنايةَ عينها الحوراء
- وتَحدَّثا سِرّاً فحولَ قبابهاسُمرُ الرّماحِ يَمِلنَ للإصغاء
- من كلِّ باكيةٍ دماً من دُونهايومَ الطّعان بمُقلةٍ زرقاء
- وسميعةٍ صوتَ الصّريخِ وإن غدَتْمَدعوَّةً بالصعدة الصمّاء
- يا دُميةً من دونِ رَفعِ سُجوفهاخوْضُ الفتى بالخيلِ بحْرَ دِماء
- خَوفي لإقصاءِ الرّقيبِ لوَ أنّنيأَجدُ الحبيبَ يَهُمُّ بالإدناء
- لو ساعدَ الأحبابُ قلتُ تجلُّداًأَهوِنْ عليّ برِقبةِ الأعداء
- ولئن صدَدْتِ فلستُ أوّلَ خاطيءٍيَتوقَّعُ الإحسانَ من حسناء
- هل تأذنين لمُغرمٍ في زَورةٍفلعلّها تَشفي من البُرحاء
- فلقد ملكْتِ عنِ السُّلوِّ مقادتيوحشوت من نارِ الجوى أحشائي
- وصبَرْتُ عَشراً عنكِ مُذْ شَطَّ النّوىوالعِشْرُ أقصى غايةِ الإظماء
- ولقد كَتَمتُ عنِ العَذول صَبابتيلكنّ دَمْعيَ لَجَّ في الإفشاءِ
- فلْيهنأِ الغَيرانَ أنّ صدودَهامِمّا يُروّحُ مَعشراً وبكائي
- قُولا لخائفةٍ علينا رِقْبةًووِشايةً من معشرٍ بُعَداء
- دَمْعي وبُخْلُكِ يَسلُكانِ طريقةًتُغْنِي عنِ الواشينَ والرُّقَباء
- وبمَسْقِطِ العلَمَيْنِ من طُررِ الَّلوىدِمَنٌ شكَوْنَ تَطاوُلَ الإقواء
- كَررّتُ ألحاظي إلى عَرَصاتهاوذكَرتُ عهْدَ أولئك القُرناء
- وسقَيْتُ صاديَ تُرْبِها بمَدامعٍتَنهلُّ مثْلَ الدِيمةِ الوطْفاء
- والدّمعةُ البيضاءُ قَلّتْ عندَهافمَطرتُها بالدّمْعةِ الحَمراء
- فكَمِ التجَرُّعُ للتّحسُّرِ أن خلامن ساكنيهِ مُنحنَى الجَرْعاء
- صبْراً وإنْ رحَل الخليطُ فإنّماذُخِرَ العَزاءُ لساعة الأرزاء
- واسألْ عِتاق العيسِ إن ثَوّرْتَهاسَيراً يمزّقُ بُردةَ البيداءِ
- فعَسى المطايا أن يُجدِّدَ وخْدُهالك سَلوةً بزيارةِ الزَّوراءِ
- فوسَمتُ أغفالَ المهامةِ واطئاًوجَناتِها بمناسمِ الوجنْاء
- حتّى أُنيخَ بشّطِّ دجلةَ أَينُقىوالجَوُ في سمْكٍ من الظّلماء
- والجسْرُ تَحسَبُه طِرازاً أسْوداًقد لاح فوق مُلاءةٍ بيضاء
- والّليلُ قد نَسخ الكواكبَ نُسخةًللأرضِ غير سقيمةِ الأضواء
- والأصل للخضراء فهْوَ بِكَفّهاوبهِ تُقابِلُ نُسخةَ الغَبراء
- فكأنّما الفَلَك المُدار بمَشْقِهاأبدى كتابتَه لعَيْنِ الرائي
- أًمسى وقد نسخَ السّماءَ جميعَهامن حِذْقِه في صَفحةٍ للماء
- كي يَخْدُمَ المولَى المُعين لو ارتضَىبالنسْخِ في ديوانِ الاستيفاء
- ولو ارتَضاه خادماً لرأى لهماذا يُضاعَفُ من سناً وسنَاء
- مَن ظَلَّ بين يدْيهِ أدنى كاتبٍتَلْقاه واطىء هامةِ الجوزاء
- مَن بلَّغ الأقلامَ فوق مدى القناللمُلْكِ يومَ تَطاعُنِ الآراءِ
- مَن حَلَّ من درَجِ الكِفاية غايةًأَعيا تَمَنّيها على الأكْفاء
- بخلائقٍ خُلِقَتْ لإدْراك العُلاوطَرائقٍ حَظيَتْ بكُلّ ثناء
- ويدٍ تَشِحُّ بذرّةٍ إن حاسبَتْوببذرةٍ منها أقَلُّ سَخاء
- إنْ لم ُيُسامِحْ ثَمّ فاطْلُبْ رِفْدَهلِيُريك كيف سَماحةُ السَّمحاء
- مَلِكٌ يَشُبُّ لبأَسِه ولجودِهِناريْنِ في الإصباح والإمساء
- قَسمتْ يَداه عُداتَه وعُفاتَهقسمْينِ للإغْناء والإفناء
- ذو هِمّةٍ تَلْقى معَالمَ دارِهِمَعمورةً أبداً من العُلماء
- تتناثَرُ الدُّررُ الثّمينةُ وسْطَهاقُدّامَهُ بتَناظُرِ النُّظراء
- وكأنّ بدراً في أسرّة وجْهِهللنّاظرِين يُمدُّهم بضياء
- تَتزعزع الأعطافُ منه هِزّةًعند استماع تلاوِة القُرّاء
- فمسائل الفقهاء مُنشَدةٌ علىآثارهنَّ مدائح الشُّعراء
- هذي المكارمُ والمعالي الغُرُّ لاشدو القيان وضجّة الندماء
- لله مختص الملوك فلم تزلتَختَصُّ هِمَّتُه بكُلِّ علاء
- من دوحةٍ للمجدِ عاليةِ الذُّرايوم الفخارِ مديدةَ الأفياء
- كلٌّ رأى كَسْبَ الثّراء غنيمةًفأَبتْ يداه غير كَسْبِ ثنَاء
- ولأحمدَ بنِ الفضلِ شيمةُ سُؤْددٍوقفَتْ عليه مَحامِد الفُضلاء
- قد أصبح ابنَ الفضل فهْو يبرُّهبرَّ البنين لما جِدِ الآباء
- ويَظَلُّ يكرِم مَن إليه يَنتحيمِن زائريه كرامَةَ النُّسباء
- فالفضلُ قَرَّتْ عَينُه بك يا ابنَهإذ كنتَ من أبنائه النجباء
- يا مُحسناً بيَدِ النّدى بين الورىتَقليد جيدِ الهمّةِ العَلياء
- للهِ درُّك من فتَىً علْياه فيوجهِ الزّمان كغُرّةِ الدَّهْماء
- يا مَن إلى بيتٍ تَحُلُّ فناءهيُمسى ويُصبح حَجُّ كُلِّ رجاء
- أضحَى الرّجاءُ إلى ذُراك وجُوههمَصروفَةً من سائر الأرجاء
- ومن العجائبِ أنَّ كَفَّك لم تزلْكالبحرِ يومَ الجُودِ فَرْطَ عطاء
- والبحر أسماء له معروفةوالكَف لم تَكُ قطُّ في الأسماء
- أمّا جَداكَ فمِن فِنائك قد سَرىحتّى أتاني نازلاً بِفنائي
- وأنا بأرضِي للمُقامِ مُخَيمٌوركائبي مَعقولةٌ بإزائي
- فَبِكَمْ على صِلَةٍ أجيءُ وراءهاتُربِي إذا صلةٌ تَجِىء ورائي
- والذِّكْرُ منك على المغيبِ مُفرِّحىوالمالُ أصغَرُ نائلِ الكُبَراء
- فلأَشكُرنّكَ ما صنَعْتَ مُواصِلاًشُكْرَ الرّياضِ صنائعَ الأنواء
- ولأّحبُوّنّكَ من حِبائكَ جازياًبسَماعِ كُلّ قصيدةٍ غَناء
- غَنّى بها راوٍ وأغنى مُنِعمٌفاستُطرِبَتْ لِغنىً لها غَرّاء
- أنا ألأمُ اللُّؤماء إن لم أجتهِدْفي حُسْنِ مدحةِ أكرمِ الكرماء
- يا بادِئاً بالمكرماتِ وفعْلُهفي العَوْدِ أكرَمُ منه في الإبداء
- ما فوقَ يَومكَ في الجَلالِ لدى الوَرىإلاّ الغَدُ المأمُولُ للعلياء
- فاسلَمْ لأبناء الرّجاء سلامةًمَوْصولةً بتَظاهُرِ النّعْماء
- أرضَيْتَ بالنُّصْحِ الإمامَ وإنّمايُرضِي الأئمّةَ طاعةُ النُّصَحاء
- وبَلاكَ سلطانُ الأنامِ فما رأىلك مُشْبِها يا أَعظَمَ الأُمَناء
- ولئن غدوْتَ وأنت مالك دولةٍفلقد سَبقْتَ لها إلى الإحياءِ
- المُلْك مَغْنىً أنت آهِلُ رَبْعهِلامَلَّ يوماً منك طُولُ ثَواء
- والدّهرُ كالعِقْدِ المُفصَّلِ نَظمُهنَسَقاً من البيضاءِ والسّوداءِ
- فبَقيِتَ واسطةً له لتَزينَهولكَيْ تُحاكِيَه امتدادَ بَقاء