نمت بأسرار ليل كان يخفيها
الأرجانيأندلسيالبسيطرومانسيةالياء
حجم الخط
- نَمَّتْ بأسرارِ لَيْلٍ كان يُخْفيهاوأطْلَعتْ قَلْبَها للنّاسِ مِنْ فِيها
- قلبٌ لها لم يَرُعْنا وهْو مُكْتَمِنٌألاّ تَرى فيه ناراً مِن تَراقيها
- سَفيهةٌ لم يَزلْ طُولُ اللِّسانِ لهافي الحَيِّ يَجْني عليها ضَرْبَ هَاديها
- غَريقةٌ في دموع وهَيَ تُحرِقُهاأنفاسُها بدَوامٍ من تَلَظِّيها
- تَنَفّسَتْ نَفَسَ المَهْجورةِ ادَّكَرَتْعَهْدَ الخَليطِ فباتَ الوَجْدُ يُبْكيها
- يُخْشَى عليها الرَّدَى مهما ألَمَّ بِهانَسيمُ ريحٍ إذا وافَى يُحيِّيها
- بدَتْ كنَجْمٍ هَوَى في إثْرِ عِفْرِيَةٍفي الأرضِ فاشْتَعَلَتْ منه نَواصيها
- نَجْمٌ رأى الأرضَ أولَى أنْ يُبوَّأَهامنَ السّماء فأمسَى طَوْعَ أهليها
- كأنّها غُرّةٌ قد سالَ شادِخُهافي وَجْهِ دَهْماءَ يَزْهاها تَجَلّيها
- أو ضَرّةٌ خُلِقَتْ للشّمْسِ حاسدةًفكلما حُجِبَتْ قامَتْ تُحاكِيها
- وَحيدةٌ بشَباةِ الرُّمْحِ هازمةٌعساكرَ اللّيْلِ إن حَلَّتْ بِواديها
- ما طَنَّبَتْ قَطُّ في أرضٍ مُخَيِّمةًإلاّ وأقمرَ للأبصارِ داجيها
- لها غَرائبُ تَبدو من مَحاسِنهاإذا تَفكّرْتُ يوماً في مَعانيها
- فالوجْنةُ الوَرْدُ إلاّ في تَناوُلِهاوالقامةُ الغُصْنُ إلاّ في تَثَنِّها
- قد أثمرَتْ وَرْدةٌ حَمْراءَ طالعةًتَجْني على الكَفِّ إن أهويتَ تَجْنيها
- وَرْدٌ تُشاكُ بها الأيدي إذا قُطِفَتْوما على غُصْنِها شَوكٌ يُوقِّيها
- صُفْرٌ غَلائلُها حُمْرٌ عَمائمُهاسُودٌ ذَوائبُها بيضٌ لَياليها
- كصَعْدةٍ في حَشا الظَّلْمَاءِ طاعنةٍتَسْقى أسافِلَها رِيّاً أعاليها
- كَلوءةُ اللَّيْلِ إمّا أقبلَتْ ظُلَمٌأَمسَتْ لها طَلْعةٌ للصَّحْبِ تُذْكيها
- وَصيفةٌ لستَ منها قاضياً وَطَراًإن أنت لم تَكْسُها تاجاً يُحَلّيها
- صَفْراءُ هِنديةٌ في اللَّوْنِ إن نُعِتَتْوالقَدِّ والدِّينِ إنْ أتْمَمْتَ تَشبيها
- فالهِنْدُ تَقْتُلُ بالنِّيرانِ أنْفُسَهاوعندَها أنَّها إذْ ذاكَ تُحْييها
- ما إن تَزالُ تَبِيتُ اللَّيلَ لاهِبةًوما بِها غُلّةً في الصَّدْرِ تُظْميها
- تُحْيي اللّياليَ نُوراً وهْيَ تَقْتُلُهابئْسَ الجَزاءُ لعمْرُ اللهِ تَجْزيها
- وَرْهاءُ لم يَبْدُ للأبصارِ لابِسُهايوماً ولم يَحْتَجِبْ عنهُنَّ عاريها
- قُدَّتْ على قَدِّ ثَوْبٍ قد تَبَطَّنَهاولم يُقَدَّرْ عليها الثّوبَ كاسِيها
- غَرّاءُ فَرعاءُ ما تَنْفَكُّ فاليةًتَقُصُّ لِمّتها طَوراً وتَفْلِيها
- شَيْباءُ شَعْثاءُ لا تُكسَى غَدائرُهالَوْنَ الشَّبيبةِ إلاّ حينَ تُبْليها
- قناةُ ظَلْماءَ ما تَنْفَكُّ يأكُلهاسِنانُها طُولَ طَعْنٍ أو يُشَظّيها
- مفْتوحةُ العَيْنِ تُفْني ليلَها سَهَراًنعَمْ وإفْناؤها إيْاهُ يُفْنيها
- ورُبمَّا نالَ من أطْرافِها مَرَضٌلم يُشْفِ منه بغَيْرِ القَطْعِ مُشْفيها
- وَيلُ امِّها في ظلامِ اللَّيلِ مُسعِدةًإذا الهمومُ دعَتْ قلبي دَواعيها
- لولا اختلافُ طباعَيْنا بواحدةٍوللطِّباعِ اخْتلافٌ في مَبانيها
- بأنّها في سَوادِ اللَّيْلِ مُظهِرةٌتلك الَّتي في سوادِ القَلْبِ أُخْفيها
- وَبَيْنَنا عَبَراتٌ إن هُمُ نَظَرواغَيّضْتُها خَوْفَ واشٍ وهْي تُجْريها
- وما بها مَوهناً لو أنّها شَكَرَتْما بي من الحُرَقِ اللاّتي أُقاسيها
- ما عانَدتْها اللّيالي في مَطالبهاولا عَدتْها العوادي عن مَباغيها
- ولا رمَتْها ببُعْدٍ من أحِبَّتهاكما رَمتْني وقُرْبٍ من أعاديها
- ولا تُكابِدُ حُسّاداً أُكابِدُهاولا تُداجي بني دَهْرٍ أُداجيها
- ولا تَشكَّى المَطايا طُولَ وِحْلَتهاولا لأرجُلِها طَرْداً بأيديها
- إلى مَقاصدَ لم نَبْلُغْ أدانيَهامَعْ كَثْرَةِ السَّعْي فَضْلاً عن أقاصيها
- فَلْيَهْنِها أنّها باتَتْ ولا هِمَميولا هُمومي تُعَنّيها وتَعْنيها
- أبدَتْ إليِّ ابتِساماً في خلالِ بُكاًوعَبْرتي أنا مَحْضُ الحُزْنِ يَمْريها
- فقلتُ في جُنْحِ ليلٍ وهْي واقفةٌونحن في حَضْرة جَلَّتْ أَياديها
- لو أنّها عَلِمتْ في قُرْبِ مَن نُصِبَتْمن الورَى لَثنَتْ أعطافَها تِيها
- وخَبَّرتْ أنّها لا الحُزْنُ خامَرَهابَلْ فَرحةُ النّفْسِ أبكاها تَناهيها
- مَنْ مِثْلُها حينَ ردَّتْ عَيْنَها فرأتْخِدْنَ النَّدى وهْو مُحتلٌّ بِناديها
- وأنّها قُدِّمَتْ في حيثُ غُرَّتُهتُهْدي سَناها فزادَتْ في تَلاليها
- في ليلةٍ جَاورَتْ شَمْساً فمزَّقَهانُورٌ تضاعَفَ فابْيَضَّتْ دَياجيها
- إحدى ثلاثينَ مِثْلِ العِقْدِ قد نُظِمَتْغُرّاً تبارى بأنوار تُجَليِّها
- تَرى المصابيحَ زُهراً في جَوانبِهاوقد جَلا صَفْحَةَ الغَبْراءِ ذاكيها
- كأنّهنَّ نُجومُ الأُفْقِ نازلةًجاءتْ تُقبِّلُ أرضاً أنت واطيها
- شَرائفٌ في اللّيالي رُصِّعَتْ عَجَباًمنها ذَوائبُ للظَّلْماء تُرْخيها
- لك القراءةُ فيها والقِرَى جُمِعافأنت قارِئُها نُسْكاً وقاريها
- ما لَيْلُها بصَلاةٍ منكَ أشْغَلَ مِننَهارِها بصِلاتٍ فيه تُسْديها
- شَهْرٌ يُعَدُّ من الأيّامِ مثْلَكَ في الأنامِ فَرْداً إذا عُدَّتْ مَعانيها
- كأنّ ضَوْءَ هلالٍ لاحَ فابْتدَرَتْزُهْرُ النُجوم تَبدَّى مِن نَواحيها
- قُضاةُ فارسٍ التَفّتْ مَواكبُهاتُخبُّ مُسرِعَةً في إثْرِ قَاضيها
- يا ماجداً لم يُنِرْ شَمسٌ ولا قَمَرٌإلاّ بفَضْلةِ نُورٍ منه يُهْديها
- يَعُدُّ آباءَ صِدْقٍ كلّما افْتَخَروايَفوقُ أوّلَها في المَجْدِ ثانيها
- تَخَيّروا فارِساً داراً وظِلُّهمُعلى البسيطة قاصيها ودانيها
- كالعَيْنِ تَخْتَرِقُ الآفاقُ ناظرةًأجَلْ ومَحْجِرُها للصَّونِ يَحْويها
- كأنّها غابَةٌ تَغْدو مُمَنَّعةٌما أصبحَتْ وأبو الأشبالِ يَأويها
- ألا فَدامَ تَحلِّيها بهمْ أَبَداًولا أُتيحَ لها منهم تَخَلّيها
- أمّا الشّريعةُ مُذْ فاءتْ إليكَ فقدضَرَحْتَ عن عَيْنها ما كانَ يُقْذِيها
- وما أرَى كالفَزارِيّينَ مِن عُصَبٍمُشْتَقَة من مَعانيها أساميها
- من آل بَدْرٍ وحِصْنٍ رَشّحوكَ لَهابَدْراً هَداها وحِصناً ظَلَّ يَحميها
- لك العُلُو لعَمْري والعلومُ معاًإرْثاً جُدودُ بني العَلْياء بانيها
- مِن سِرِّ قَيْسٍ مُلوكٌ لا يُقاسُ بهمفي العزِّ حاضِرُ أحياءٍ وباديها
- لقد جَلا أُفُقَ الإسلامِ شمسُ هُدىًتَهْدي إلى طُرُقِ المعروفِ هاديها
- طَوْدٌ وقارٌ ونارٌ في الذَّكاء معاًوالنّارُ تَزْدادُ فوقَ الطّوْدِ تَنْويها
- مُحدِّثٌ بصَوابِ الرَّأْيِ خاطرُهخافي الأُمورِ لدَيْهِ مثلُ باديها
- نَفْسٌ مُوفّقةٌ في كُلِّ ما شَرَعَتْمن أمرِها حُمدَتْ فيه مُساعيها
- لم يُوطِها زَلّةً يوماً تَسرُّعُهاولم يُفِتْ سابقةً والحَقُّ تاليها
- وهِمّةً بمَناطِ النّجمِ ساميةٌتَبغي العُلا والعَطايا من مَراقيها
- نالَ المَعالي فقالوا تلْكَ غايتُهافقلتُ لا تَغْلَطوا هذي مَباديها
- وإنّما أكْبَروا منه تَملُّكَهُمَراتباً قَصَروا هُمْ عَنْ تَمَنّيها
- خِرْقٌ إذا زادَ جُوداً زادَ مَقْدرةًوفَعلَةُ الخيرِ يَجْزيها جَوازيها
- وما عَوارِفُ يُوليها بمُقْنعةٍفِعالُها في الوَرى حتّى يُواليها
- فَحاطَهُ اللهُ من مَلْكٍ خَزائنُهأيدي العُفاةِ إذا جاءتْ تُرَجيِّها
- أموالُه في رقابِ النّاسِ يَكْنِزُهاللذُّخْرِ لا في بُطون الأرض يُلْقيها
- يُزْهَى بفَضْل غَناءٍ لا بفَضْلِ غنىًوالنّفْسُ عزَّتُها لا غَيْرُ تُغنيها
- ما اسْتَكفَتِ الدَّولةُ الغّراءُ في زَمَنٍإلاّ ونُصْحُ عمادِ الدِّينِ يَكْفيها
- ولا اشْتَكَتْ مَرْضةً من حادثٍ جَلَلٍإلاّ نِطاسيُّ رَأْيٍ منه يَشْفيها
- ذو همّةٍ تَحسُدُ الأفلاكُ رِفْعَتهافما لَها كَوكبٌ أمسى يُساميها
- سَماءُ مجدٍ سَجاياهُ كواكبُهايُعيدُها للوَرى زُهْراً ويُبْديها
- تُريكَ شَمْلَ العُلا والمَجْدِ مُنتظِماًله شَمائلُ قد رَقَّتْ حَواشيها
- كُلٌّ غدا من بَني الدُّنْيا أَخا خُدَعٍيَبْغي لباطِله بالحَقِّ تَمْويها
- وطاهِرٌ طاهِرٌ مِثْلُ اسْمِه أَبداًمن كُلِّ ما شان تَهْذيباً وتَنْزيهاً
- خُذْها إليك عمادَ الدِّين سائرةًما النَّجْمُ في الأفُقِ الأعلَى يُباهيها
- أَردْتُ مدْحَ فتىً نَدْبٍ أَغرَّ بهافأقبلَتْ كلُّها غُرّاً قَوافيها
- كأنَّهنَّ كؤوسٌ راحَ يُتْرِعُهاراحٌ ولكنْ بلا راحٍ تُعاطيها
- راحٌ إذا طافَتِ الأيدي بمُشْبِههاعَزَّتْ فكانَ بأفواهٍ تَهاديها
- يا خَيْرَ مَنْ راحَ من قُرْبٍ ومِنْ بُعُدٍإلى مَغانيهِ يَحدو العِيسَ حاديها
- صَبيحةُ الصَّومِ ما أدْري وقد وفَدَتْبها نُهَنّيكَ فَخْراً أَم نُهَنِّيها
- أَيّامُ عامِكَ فيما عِندَها شَرَعٌفاسْعَدْ ببَهْجةِ ماضِيها وباقيها
- مُمَتَّعاً بِبَنيكَ الغُرِّ تَكْنُفُهمْفي دولةٍ لا يَخيبُ الدَّهْرَ راجيها
- يَبْقونَ في نِعمةٍ كالقَطْرِ دائمةٍمَقْرونةٍ بهَواديها تَواليها
- لم يُدْرَ أَيُّهما أَوفَى بها تَعَباًفُؤادُ حاسدِها أَم كَفُّ مُحْصِيها