أرى كل جبار بسيفك يصغر
عزوز الملزوزيأندلسيالطويلمدحالراء
حجم الخط
- أَرى كُلّ جَبّارٍ بِسَيفك يَصغُرُوَكُلّ مَليكٍ عَن فعالك يقصُرُ
- وَكُلُّ عَزيزٍ خاضِعاً مُتواضِعاًوَكُلُّ يمانٍ عَن يَمينك يُمطِرُ
- تَنامُ عُيون الناس طرّاً وَأَنتَ فيصَلاح العلى وَالخَلق ما زلتَ تَسهَرُ
- أَضاءَت بك الدُنيا فَزال ظَلامُهافَأَيّامها مِن نُور وَجهك تُسفرُ
- وَكانَ لَدَينا الدينُ قَد ضاعَ حَقّهوَلَم يَبق مِنهُ غَيرُ عَين تَحدّرُ
- بَعَثتَ إِلى يَغمور بِالصُلح مُعلِماًوَقُلت عَساه بِالبَصيرة ينظُرُ
- فَلم يَغتَبط بِالصُلح جَهلاً وَغَلظةًفَيا عَجَباً مِن خاسرٍ كَيف يَخسَرُ
- أَرَدت بِأَن تَهديه للرُشد وَالهُدىوَكَيفَ يَرى رُشداً شَقيّ مُغَيّرُ
- فَإِنَّك لا تَهدي مَن اِحبَبتَ لِلهُدىأَتَدفع عَنهُ ما عَلَيهِ مُقَدّرُ
- أَبى اللَه إِلّا أَن يَخصّك بِالهُدىوَيُعطيك في أُخراك ما هُوَ أَكثَرُ
- وَيَحرِم يَغمُوراً جِهادَ عَدوّناوَيَجعَله في بَحر بَأسك يُغمَرُ
- فَأسبِق بِهِ فَهوَ الجِهاد بِعَينهِفَحَتّى مَتى في الدّين يَغمور يُقصرُ
- فَتَأخُذُه قَهراً وَتَملِك أَرضَهفَأَنت عَلَيهِ في المَلاحِم أَقدَرُ
- أَيَنسى نَفيض إِيسَلي ثمّ وَجدةًوَيَوم تَلاغٍ وَالقَنا تَتَكسّرُ
- وَقَد سَطعت بيضٌ خِفافٌ صَوارمٌوَقَد حَجَب الشَمس المُنيرة أَغبرُ
- وَلا شَمسَ إِلّا وَجه يَعقوب إِذ بَداتَراه لَدى الهَيجاء وَالحَرب تُسعرُ
- وَيَغمور قَبل الحَرب يحلِفُ أَنّهإِذا ما اِلتَقى الجَمعان لِلأَسر يَذعرُ
- فَلَمّا رَأى أَسيافَكُم تَستَبي الطلىوَأَبصَر خَيل اللَه كَالأسد تَزأرُ
- تَولّى عَلى أَعقابِه مُتَحَسّراًفَأَين مَضَت أَيمانُه وَالتَجَبّرُ
- أَيَجحد يَغمورٌ فَضائلك الَّتيإِذا عُدّدت عِندَ الوَفا لَيسَ تحصرُ
- وَأَنتَ الَّذي أَنقَذتَ دِرعاً مِن الرَدىوَكانَت بِها الأَعرابُ لِلنَهب تكثرُ
- قَطَعت لَهُم قَصداً جِبالاً تَصعّبتتُرى العيسُ فيها وَالسَوابق تخبرُ
- فَلَمّا حَللت السَهل أَرسَلت ماجِداًتذِلّ لَهُ الأَملاك ساعَةَ يَظهَرُ
- بِأَولادِ عَبد الحَقّ قَد ظَهَر الهُدىوَصارَ النَدى قَد يَمّم الغَرب يَقطُرُ
- أَتوا قاصِدين الغَرب وَالظُلم عَمّهفَصارَ بِهم يَسبي العُقول وَيُبهَرُ
- وَقَد قالَ خَيرُ العالَمين مُحَمّديَكون لَكم بَعدي لَدى الغَرب معشرُ
- بِهم يَعتلي الإِسلام بَعد اِمتِهانهوَيَرجع في أَثوابه يَتَبَخترُ
- وَأَرجو مِن الرَحمَن أَنَّكُمُ هُمُفَفي فِعلكم هَديُ المَآثر يَظهَرُ
- أَبا يوسفٍ أَنتَ الغِياثُ لِدِينناأُولو العلم في أَخبارهم بِكَ بَشّروا
- سَتَملِكها غَرباً وَشَرقاً وَقِبلَةًوَجَوفاً فَهَذا في كان الجفرِ يُذكرُ
- طُلَيطِلة تَغزو وَيَفنى مَليكهاوَإِشبيليا عَمّا قَريب تُذَكّرُ
- مَرينُ أَلا قُودُوا الجِياد لِنَهبهاوَلِلغَزوِ يا أُسد الفَوارس فَانِفِروا
- لَقَد سَكَن الأَعدا مساجدَ ربّناوَكانَ بِها قَبلُ المُهيمنُ يُذكَرُ
- فَعادَت إِلى الخِنزير وَالشّرك مسكناًوَبُوقاتُهم فَوق الصَوامع تَزمُرُ
- وَكَم غَنِموا مِنّا حِساناً كَواعِباًوَغُزلانَ درّ في المَقاصير تُقصَرُ
- وَكَم أَيتَموا مِنّا بَنين أَصاغِراًفَأَكبادُنا مِن حالِهم تَتَفطّرُ
- يَظنّون أَنّ الدَهر قَد نامَ عَنهُمُوَأَنّ عُلاهُم لا تَزال تُظفّرُ
- أَما عَلِمُوا أَنّ الإِلَه يُبيدهمبِجَيشِ مَلِيكٍ نصرُه مُتيسّرُ
- هُوَ الملك المَنصور ذو المَجد وَالعُلاأَبو يوسف غَيثُ الغَمام المطهّرُ
- فَلو قيلَ لِلإِسلام مَن كُنت تَرتَجيلَقالَ لَنا يَعقوب ذاكَ الغَضَنفَرُ
- وَما هُوَ لِلإِسلام إِلّا مُهَنّدٌبنوه لَهُ حَليٌ أَنيقٌ وَجَوهَرُ
- فَمَن كَأَبي الأَملاك مَن مثلُ يوسفتَخال النَدى مِن كَفّهم يَتَفَجّرُ
- يَزينهم علمٌ وَحلمٌ وَعفّةٌوَجودٌ سَكيبُ الوَبل لا يَتَعذّرُ
- فَلا زالَ هَذا الملك فيك وَفيهمُيُحسّنهُ الرَحمنُ لا يَتَكدّرُ
- إِلَيكَ أَميرَ المُؤمنين قَصيدةًتُعجّزُ من في الغَرب وَالشَرق يشعرُ
- ثَناؤكُم فيها اللآلي نظّمتوَذكركم مِسكٌ ذكي وَعَنبرُ