أنى شبابك قد مضى محمودا
حجم الخط
- أَنّى شَبابُكَ قَد مَضى مَحموداوَدَعِ الغَوانِيَ إِن أَرَدنَ صُدودا
- وَصَرَمنَ حَبلَكَ بَعدَ أَوَّلِ نَظرَةٍوَبِما يَكُنَّ إِلى حَديثِكِ صيدا
- أَيّامَ يَنبَعِثُ القَريضُ بِمَجلِسٍشافٍ لِدائِكَ أَو تَبيتُ عَميدا
- تَصطادُ مِن بَقرِ الأَنيسِ وَتَصطَفيكَأسَ المُدامَةِ عِندَهُنَّ رَكودا
- وَلَقَد شَرِبتُ رُضابَهُنَّ عَلى الصَداوَعَلى الصَبابَةِ وُدَّهُنَّ بَرودا
- مِن كُلِّ مُقبِلَةِ الشَبابِ كَأَنَّهاصَنَمٌ لِأَعجَمَ لا يَني مَعبودا
- تُدني القِناعَ عَلى مَحاسِنِ مُشرِقٍكَالبَدرِ يَحفِلُ عُصفُراً وَعُقودا
- وَكَأَنَّما نَظَرَت بِعَينَي شادِنٍحَيرانَ أَبصَرَ شادِناً مَطرودا
- وَيَشُكُّ فيها الناظِرونَ إِذا مَشَتأَتسيلُ أَم تَمشي لَهُم تَأويدا
- أَرخَت عَلى قَصَبِ الرَوادِفِ فَاِنثَنَتكَالخَيزُرانَةِ لَدنَةً أَملودا
- وَكَأَنَّها شَرِبَت سُلافَةَ بابِلٍبِالساهِرِيَّةِ خالَطَت قِنديدا
- فِتَنٌ مُبَتَّلَةٌ تَميلُ إِلى الصِبىوَلِمَن تَصَيَّدَها تَكونُ صَيودا
- وَصَفَت مَجاسِدُها رَوادِفَ فَعمَةًوَمُهَفهَفاً قَلِقَ الوِشاحِ خَضيدا
- وَعَلى التَرائِبِ زَينَهُنَّ كَأَنَّهُوَسنانُ جاذَبَ مَضجَعاً لِيَؤودا
- وَإِذا بَدا لَكَ وَجهُها أَكبَرتَهُعَجَباً وَيا لَكَ في القَلائِدِ جيدا
- وَكَفى بِمُضطَرِبِ العُقودِ فَإِنَّهُنَحرٌ يَزينُ زَبَرجَداً وَفَريدا
- وَلَئِن صَدَدنَ لَقَد قَضَيتُ لُبانَةًوَغَنيتُ دَهراً ناعِماً غِرّيدا
- وَدُمىً أَوانِسُ مِن بَناتِ مُحَرِّقٍحورٌ نَواعِمُ أَوجُهاً وَجُلودا
- أَرسَلنَ في لُطفٍ إِلَيَّ أَنِ اِئتِناغابَ الرَقيبُ وَما تَخافُ وَعيدا
- فَأَتَيتُهُنَّ مَعَ الجَرِيِّ يَقودُنيطَرِباً وَيا لَكَ قائِداً وَمَقودا
- لَمّا اِلتَقَينا قُلنَ هاتِ فَقَد مَضَتسَنَةٌ نُؤَمِّلُ أَن نَراكَ قَعيدا
- حَدِّث فَقَد رَقَدَ الوُشاةُ وَلَيتَهُمحَتّى القَيامَةِ يَلبَثونَ رُقودا
- قُلتُ اِقتَرِحنَ مِنَ الهَوى فَسَأَلنَنيطُرَفَ الحَديثِ فُكاهَةً وَنَشيدا
- حَتّى إِذا بَعَثَ الأَذينُ فِراقَناوَرَأَيتُ مِن وَجهِ الصَباحِ خُدودا
- جَرَتِ الدُموعُ وَقُلنَ فيكَ جَلادَةٌعَنّا وَنكرَهُ أَن نَراكَ جَليدا
- فَالآنَ حينَ صَحَوتَ إِنِّي إِن أُرىكَلِفاً فَيَرجَعُ وُدُّهُنَّ جَديدا
- لا تَعصِ ذا رَشَدٍ وَيُمنِ مَشورَةٍوَمِنَ السَعادَةِ أَن تَكونَ رَشيدا
- مَتِّع صَديقَكَ غَيرَ مُخلِقِ وَجهِهِوَإِذا سُئِلتَ فَلا تَكُن جُلمودا
- وَفَتىً يَذُبُّ عَنِ المَتاعِ وَيَبتَغيما في يَدَيكَ إِذا رَآكَ مُفيدا
- شَيَّعتُهُ لِيُهينَ بَعضَ مَتاعِهِيَوماً وَيُكرِمَ نَفسَهُ فَيَسودا
- فَدَنا فَأَشرَقَ ثُمَّ أَظلَمَ وَجهُهُعَرَفَ الوَلاءَ فَزادَهُ تَربيدا
- أَبلِغ سُراةَ بَني الحُصَينِ بِأَنَّنيقَلَّدتُهُم مِدَحي وكُنتُ وَدودا
- حَمَّلتُ قَرمَهُمُ الفَنيقَ قَصائِديحُذّاً يَلَذُّ بِها الرُواةُ نَشيدا
- وَإِذا ذَكَرتُ بَني قُتَيبَةَ أَصبَحَتنَفسي تُنازِعُني القَريضَ جَديدا
- الذائِدينَ عَنِ الحَريمِ بِجَدِّهِموَالمُنعِمينَ أُبُوَّةً وَجُدودا
- قَومٌ لَهُم كَرَمُ الإِخاءِ وَعِزَّةٌلا يُمكِنونَ بِها الظَلامَةَ صيدا
- تَأبى قُلوبُهُمُ المَذَلَّةَ وَالخَناوَأَبَت أَكُفُّهُمُ البُحورُ جُمودا
- فُطُنٌ لِمَعروفٍ وَإِن لَم يَفطُنوالِلغَيِّ يَعرِفُهُ الخَليلُ مُعيدا
- وَتَرى عَلَيهِم نَضرَةً وَمَهابَةًشَرَفاً وَإِن مَلَكوا أَمِنتَ وَعيدا
- مُتَوازِرونَ عَلى المَحامِدِ وَالنَدىلا يَحسَبونَ غِنىً يُديمُ خُلودا
- وَكَأَنَّهُم في نَحرِ كُلِّ مَخوفَةٍأُسُدٌ جَعَلنَ لَها المَلاحِمَ عيدا
- يَغدونَ في حَلَقِ النَعيمِ وَتارَةًفي المِسكِ يُصبِحُ لِلجُلودِ جُلودا
- وَمُرَفَّلينَ عَلى العَشيرَةِ أَصبَحواسَبقاً مَرازِبَةَ العِراقِ قُعودا
- وَبَنى لَهُم مُلكاً أَطالَ عِمادَهُسَلَفٌ يَرَى بِمَجَرَّةٍ أُخدودا
- غَيرانُ وَقَّرَ سَمعَهُ وَضَميرَهُوَقعُ الحَديدِ بِهِ يَشُقُّ حَديدا
- تَنشَقُّ رَوعاتُ الوَغى عَن رَأسِهِصَلَتانَ يَفتِكُ بِالأُمورِ وَحيدا
- كَم مِن عُفارِيَةٍ أَبَلَّ مُتَوَّجٍقَتَلَ الإِلَهُ بِهِ وَكانَ مَريدا
- قادَ الجُنودَ مِن البُصَيرَةِ لِلعِدىحَتّى وَقَعنَ بِصينِ ثَغرٍ قودا
- خَيلاً مُخَفَّفَةً وَخَيلاً حُسَّراًلا يَعتَلِجنَ مَعَ الشَكائِمِ عودا
- أَنزَلنَ غَوزَكَ مِن صَياصي عِزِّهِظَهراً وَكانَ غِزِيُّهُ مَجدودا
- وَأَفَأنَ نِسوَةَ نَيزَكٍ وَتَرَكنَهُجَزَراً وَرَهطَ بَني الأَشَلِّ حَصيدا
- وَحَمَلنَ رَبَّهُمُ الأَجَلَّ هَدِيَّةًفي الشاكِرَيَّةِ عانِياً مَصفودا
- وَمَنَعنَ خاقانَ المَسارِحَ فَاِنثَنىعَجِلاً يَشُلُّ سَوامَهُ مَزؤودا
- وَأَقَمنَ قَتلى لِلمَقانِبِ وَالقَنابَعدَ الحَصانَةِ مَنهَلاً مَورودا
- تِلكَ المَكارِمُ لا مَقامَ مُعَذِّرٍبَرَقَ الحَبِيُّ لَهُ فَحادَ مَجيدا
- وَأَبو قُتَيبَةَ في الكَريهَةِ مِثلُهُيُعطي الجَزيلَ وَيَقتُلُ الصِنديدا
- مَلِكٌ عَلى مَضَضِ العَدُوِّ مَحَلُّهُيُعطي الجَزيلَ وَيَقتُلُ الصِنديدا
- تُهدى لَه فِلقُ الرُؤوسِ إِذا غَداوَإِذا تَرَوَّحَ حادِياً لِيَجودا
- وَلَقَد أَقولُ لِقافِلينَ رَأَيتُهُمبِقَفا المَسالِحِ يَقسِمونَ قَصيدا
- كَيفَ الأَميرُ لِزائِرٍ مُتَخَيِّرٍتَرَكَ الأَقارِبَ وَالبَعيدَ بَعيدا
- وُدّاً وَمُختَبِطاً وَدائِمَ عِشرَةٍيَسعى لِجارِيَةٍ تُريدُ نُقودا
- تَأبى صَواحِبُها وَيَأبى أَهلُهاإِلّا العَلاءَ فَكَلَّفوهُ كَؤودا