وبرق مشيب في ظلام ذوائب
حجم الخط
- وبَرقُ مَشيبٍ في ظلامِ ذَوائبٍله قَطْرُ دمعٍ من غمامِ جُفونِ
- أَرِقْتُ له لمّا أَضاء وَميضُهأُقلِّبُ منّي فيه طَرْفَ حَزين
- وقلتُ له يا برقُ هل أَنت زائديعلى حُرَقي أَم تاركي وشُجوني
- بُروقُ الورَى تَبْدو وتَخْفَى سريعةًوبَرْقي مُقيمٌ ليس يَرحَلُ دوني
- ومن عَجَبٍ أَنّي لدى لَمعانِهعَلِقْتُ بحَبْلٍ للوَقارِ مَتين
- وعَهْدي بنَفْسي قبلَ ذلك لم أَشِمْسَنا بارقٍ إلاّ وجُنَّ جُنوني
- فأصبحتُ قد ودَّعتُ عهدَ شَبيبتيوقلتُ لأطْرابي حَرُمْتِ فَبِيني
- وكلُّ حَراكٍ كان بي نحْوَ لذّةٍتَبدَّلَ منّي عَهْدُه بسُكون
- سوى واحدٍ أَنّي إذا ذُكرَ الصِّباوماضيهِ لم أَملِكْ إليه حَنيني
- سأُمسك عن قَدْحي لنارِ بلابلٍغدَتْ في زِنادِ القَلْبِ ذاتَ كُمون
- أَروحُ على عَزْمٍ جَموحٍ إلى العُلامُسايرَ جَدٍّ في الجُدودِ حَرون
- وأَظْهَر لي ما أَضمرَ الدّهرُ حقْبةًودهرُ الفتَى ذو أَظهُرٍ وبُطون
- ولمّا رأَيتُ الرّأسَ جَنَّحَ نَمْلُهوقلتُ نذيرٌ باقْتِرابِ مَنون
- ولم أَك للعُقْبَى قطعْتُ علائقيولم أَك للدُّنيا قضَيْتُ شُؤوني
- أَسِفْتُ على عُمْرٍ تَصرَّمَ ضائعوجُدْتُ بدَمْعٍ يَسْتَهِلُّ هَتون
- وآنسَني بُعْدي من النّاسِ جانباًوإنْ هُمْ على أَحْداقهم حَملوني
- فلمّا غدا عِبْئاً على جَفْنِ ناظريلقاءُ الورَى من صاحبٍ وخَدين
- أَلِفْتُ الفلا مُستوطناً ظهْرَ ناقةٍتَلُفُّ سُهولاً دائماً بحُزون
- وما سِرْتُ إلاّ في الهَواجرِ وحْدَهاكراهةَ ظلّي أنْ يكونَ قَريني
- وآلَيتُ لا استَخْلصْتُ لي غيرَ صاحبٍحفيظٍ على سِرِّ الخليلِ أَمين
- صَموتٍ فإن جَرَّدْتَه فجَميعُهلسانٌ مُبينُ الهامِ غيرُ مُبين
- نَزيلِ شِمالي الدّهرَ ما نام جَفنُهفإن أَيقظتْهُ الحربُ حَلَّ يَميني
- ومَطْويّةِ الأقرابِ طاويةِ الفلابطُولِ نَجاءٍ بالنَّجاحِ ضَمين
- تُوسِّدُني إحدى يدَيْها وتارةًبأربَعِها أطْوي البلادَ أَمون
- فيا صاحبيَّ اليومَ والدّهرُ رائعيبأعجَبِ أبكارٍ طَرقْنُ وعُون
- لِيَهْنِكُما أنّي الغداةَ إليكماعلى عِزِّ أَنصاري جَعلْتُ ركوني
- ألا فصِلاني بارك اللهُ فيكماولا تَعْبآ بالصَّحْبِ إن هَجَروني
- فما هيَ إلاّ عزْمةٌ بعْدها الغِنَىوتَرويحُ رَحْلٍ عنْدَها ووَضين
- بنا ظَمأٌ بَرْحٌ وبالرَّيِّ رِيُّناوما تلك عندي من نوىً بشَطون
- وما تُنكِرُ الأقوامُ يومَ بلُوغِهالئنْ صدقَتْ فيما رجَوْتُ ظُنوني
- إذا راحَ بعدَ اللهِ يا دهرُ أو غداعليكَ مُعينُ الدّينِ وهْو مُعيني
- إذا عَلِقَتْ كَفّي بحَبل رجائهِفَقُلْ لِلّيالي كيف شِئْتِ فكُوني
- فتىً عنده للمُستَعينِ برأيهِإغاثةُ دُنياً أو إعانَةُ دِين
- هُمامٌ إذا لاقَى الوفودَ أنالَهمْجميعَ الأماني ثُمَّ قال سَلوني
- إذا ما اشْتَرى حُسنَ الثّناء بمالِهرأى نَفْسَه في ذاك غيرَ غَبين
- صَفوحٌ عنِ الجاني سَفوحٌ حُسامُهخُشونتُه أَضحتْ قرينةَ لين
- إليهِ انْتِسابُ الفضْلِ مثْلُ انتسابِهإلى الفَضْلِ صِدْقٌ فهْو غيرُ ظَنين
- فلا فاضِلٌ تَلْقاهْ إلاّ وعندَهيُبدِّلُ عزّاً يَقْتَنيهِ بهُون
- له مَجلسٌ قد ظَلَّ للعلْمِ مَعْلَماًمَضمَّ الورى من زائرٍ وقَطين
- جَموعٌ لأصحابِ الإمامَيْنِ كُلِّهمْبهِ ذو مكانٍ يَرْتَضيهِ مَكين
- إذا رَكضوا في حَلْبةِ الفِقْهِ راقَنابُدُوُّ هجانٍ عندَها وهَجين
- أئمّةُ عَصْرٍ كالنُّجومِ مُطيفةٌببَدْرِ عُلاً للنّاظرِينَ مُبين
- فلا افْترقَ الشّمْلُ الّذي هو جامعٌبصَرْفِ زمانٍ للكرامِ خَؤون
- ولا زالَ منه الدِّينُ يُصبحُ لاجئاًإلى طَوْدِ عزِّ في الخُطوبِ رَزين
- مَديدِ ظلالٍ للرَّعايا ظليلةٍوحِصْنٍ لأسرارِ المُلوكِ حَصين
- أخي شَغَفٍ منه بفنِّيْنِ زائدٍوإنْ جاء من إحسانهِ بفُنون
- بإجْراء مالٍ للعُفاةِ معونةًوإجراء ماءٍ بالفلاةِ مَعين
- فيا بَحرَ جودٍ لم يُحَدَّ بساحلٍولَيْثَ وغىً لم يَعْتَزِزْ بعَرين
- لنا من نَداهُ كلُّ بَدْرٍ وبَدْرةٍوكلُّ نفيسٍ يُقْتَنى وثَمين
- وكلُّ وجيهيٍّ أغرٍّ مُحجَّلٍمُقَيَّدِ حُورٍ بالفَلاةِ وَعين
- سَبوقٍ لخيلِ اللّيلِ والصُّبحِ عَفْوُهُعلى بُعْد شأوٍ للرّهانِ بَطين
- جَرى أشهَبُ الإصْباحِ وهْو وراءهفلمّا تَجلَّى بادياً لعُيون
- أبَى غيرَ سَبْقِ الصُّبْحِ مَعْ شُغْلِه لهبشَكْلِ ثلاثٍ بعْدَ لَطْمِ جَبين
- أيا صاحباً زان الزَّمانَ بفَضْلِهفلا افْتَرقا من زائنٍ ومَزين
- لقد نام بيضُ الهندِ أمْناً فما يُرَىلَهُنَّ غِرارٌ هاجراً لجُفون
- ومُذْ شاهدَتْ أطرافَ أقلامهِ القَناأَبَتْ خِيفةً إلاّ ارْتعادَ مُتون
- وحُسّادُه اشْتاقَتِ عطاشُ حُلوقِهمْوُرودَ مياهِ في الجُفون أُجون
- ليُطْلِقَ أرواحاً غَدتْ من جُسومهمْمُعذَّبةً في مُظْلماتِ سُجون
- إذا ما نطاقُ العَفْوِ ضاقَ عنِ العداوباؤوا بحَرْبٍ لا تُطاقُ زَبون
- غدَتْ تَنْبُشُ العِقبانُ عنهمْ لتَهْتديإلى كلِّ ثاوٍ في القَتامِ دَفين
- بكَ الرَّيُّ أَضحتْ وهْيَ للنّاسِ كَعبةٌبعيدةُ رُكْنٍ من صَفاً وحَجون
- ولولاكَ ما كانتْ تَغَصُّ عِراصُهابخَيْلٍ لنُزّاعِ البلادِ صُفون
- أَتَى غُرَمائي يومَ أَزمعْتُ رِحْلتيوقد أَنظروني القومُ وانْتَظروني
- وقلتُ إلى المولَى المُعينِ تَوجُّهيفطالَبني بالحَقِّ كُلُّ مُدين
- وعَدُّوا رَجائيهِ غنىً فتَباشَروابذلكَ إلاّ أَنّهمْ لَزِموني
- مدَحْنا وفي أَجيادِنا وَسْمُ جُودِهكما خَطبَتْ خَطْباءُ فوقَ غُصون
- كأنّا حَمامٌ حينَ لاقتْ نفوسَناجزَتْ صَوْغَ أَطواقٍ بصَوْغِ شُجون
- ومَنْ لي لِما تُولي بشكرِ ابْنِ حُرّةٍبأدْنَى قضاءِ الحقِّ عنه قَمين
- وما لي سوى شكرٍ وإنْ كان قاصراًبسالفٍ ما أَوْلَيْتَنيهِ رَهين
- حياءً لأملاكِ الزّمانِ إذا همُرأو مَوْضعي في الفَضْلِ واطَّرحوني
- فعَيبِيَ أَنْ لم يَعْرِفوني وعيْبُهمْإذا ضيّعَوني بعدَ أَنْ عَرَفوني
- دنا مِن مُناهُ مَنْ نأى عن ديارِهإليكَ ونال المُبتغَى بيقين
- إذا بذَلَ الرَّاجي لك الوجْهَ صُنْتَهُوكنتَ له بالمالِ غيرَ ضَنين
- لصَوْنكَ مبذولاً من الوجهِ طالمابذلْتَ من الأموالْ كُلَّ مَصون
- عزَزْتَ بفضْلِ المالِ لمّا أَهنْتهُوهان له مَن كان غيرَ مُهين
- رجاؤكَ بعدَ اللهِ أَحْيا حُشاشتيوقد غَلِقَتْ عند الحِمامِ رُهوني
- ولو شِئْتُ أَيضاً رَدَّ شَعريَ حالكاًوجلْدةَ وجهي غيرَ ذاتِ غُضون