لمن الظعن تهتدي وتجور
مهيار الديلميعباسيالخفيفشوقالراء
حجم الخط
- لمن الظُّعْنُ تهتدي وتجورُسائقٌ منجدٌ وشوقٌ يغيرُ
- تُتبعُ الخطوَ قاهراً بين أيديها ومن خلفها هوىً مقهورُ
- وهي في طاعةِ التلفُّتِ حيَّاتٌ وفي طاعة الحبالِ سطورُ
- ووراءَ الحُدوجِ في البيد أرواحُ المقيمين في الديارِ تسيرُ
- رفعوها وهي الخدورُ وراحواوهي مما تحوي القلوبَ صدورُ
- يا عقيدي على الغرام بليلقم وفيّاً وغيرك المأمورُ
- وأَعِرْني إن كان ممّا يُعار القلبَ أو كنتَ أنت ممّن يُعيرُ
- لِيَ وِترٌ بين الركاب وأَوْلَىمن تولَّيتَ نصرَه الموتورُ
- حكَمتْ في دمي فتاةٌ من الحييِ مباحٌ لها الدمُ المحظورُ
- غادةٌ بين ظبيةِ البانِ والبانِ اهتزازٌ في خَلْقِها وفتورُ
- بهما تَخلِسُ العقولَ وتَرعَىفي حِمَى كلِّ مهجةٍ وتُغيرُ
- فمتى استعصمتْ فعاقلتاهارَشأٌ أحورٌ وغصنٌ نضيرُ
- مَن عذيري منها وأين من القاتل يَجنِي ولا يُقادُ عذيرُ
- قامرتني بطَرفها يومَ ذي البان وراحت ولبِّيَ المقمورُ
- دونها من إبائها شيمةُ الغدر ومن قومها القنا المشجورُ
- قال عنها الواشون حقّاً فعِفْناوقنِعنا بالطيف والطيفُ زورُ
- ومن النزْح صادقٌ وهو مذموم لدينا وكاذبٌ مشكورُ
- زارنا بالعراق زَورةَ ذي الجَنبِ وماوَانُ دونه فَجَفِيرُ
- يركب الليل قعدةً واللياليصَهَواتٌ فُرسانهنّ البدورُ
- يقطعُ التيهَ والجمالُ دليلبين عينيه والظلامُ خفيرُ
- فإذا مَضْجَعي القضيضُ مهيدٌوإذا ليلِيَ الطويلُ قصيرُ
- ما لظمياء تنطوي شِرَّةُ العمرِ فيبلَى وحسنها منشورُ
- وعظَ الشَّيبُ والحوادثُ فيهاوفؤادي ذاك المصرُّ الجسورُ
- ومشيرٍ ولَّيتُهُ صفحةَ الإعراض عنها والحبُّ لا يستشيرُ
- نكِرَ البيضَ والصبابةَ بالبيضِ وأين الصِّبا وأين النكيرُ
- إن تراني على يديك خفيفاًسلسَ السهم مِقودي والقتيرُ
- لَيِّناً تحت غمزة الحائلِ الفاطرِ تنماعُ طينتي وتخورُ
- فبما أكرهُ الحفيظَ ولا يَطعم نوماً على انتباهي الغيورُ
- غير عودي الملوِي وغير عصاي الملتحِي بالملامةِ المقشورُ
- حيث حُكمِي فصلُ القضاء على الدهر وأمري على الحسان أميرُ
- فخذ الآن كيف شئتَ بحبليقد كفاك الجذابَ أني أسيرُ
- يا بني الدهر كم يَصَمّ عن الزجرِ وكم يكمهُ السميعُ البصيرُ
- سَقَمٌ ماطلٌ أما آن أن يفرق شيئاً على الرُّقَى المسحورُ
- ملكَ الجورُ أمرَكم فالفتى المغرورُ بالعيش فيكُمُ معذورُ
- فتساقيتم الفراقَ بكأسٍهي فيكم على السماء تدورُ
- كلّ يومٍ حقٌّ مضاعٌ عليكمووفاءٌ لديكُمُ مكفورُ
- يفرحُ المنتشِي بها اليومَ أو ينسَى غداً ما يكابد المخمورُ
- وثناءٌ تزكو تجارةُ أعراضِكُمُ منه وهو فيكم يبورُ
- وجناحٌ إذا المنى ريَّشتْهُعاد فيكم باليأس وهو كسيرُ
- وأخٌ وجهه الحيا البارد العذبُ ومكنونه الأُجاجُ المريرُ
- عُدَّتي منه رَثَّةٌ وعديدييومَ ألقى العدا به مكثورُ
- ومتى هُزَّ للحقوقِ نبا منهُ صديقٌ يكورُ ثمَّ يحورُ
- وافترقنا وقد سلا الغادرُ الهاجرُ منّا وما سلا المهجورُ
- لو تأسّي بكاملٍ كلُّ من يسألُ نَصْفاً لم تلقَ خَلْقاً يجورُ
- تلك طُرْقٌ على المسالك عمياءُ وظهرٌ على العراك عسيرٌ
- وعناءٌ على النواظر أن يُطلَبَ للشمس في السماء نظيرُ
- ترك الناسَ خلفَه سابق الناسِ وقافت به الصَّبا والدَّبورُ
- وسما للعلا فأشرقَ من أشرفِ أفلاكها الهلالُ المنيرُ
- طالباً قدرَ نفسه يكفُل السعيَ له النجاحُ والمقدورُ
- همّةٌ قارنت قريناً من السعد فسارت في الأفق حيث يسيرُ
- وعطايا رأت معيناً من الشكر فدامت ما كلُّ مُعطىً شَكورُ
- ولد الدهرُ منك والدهرُ هِمٌّما تمنّت على الشباب الدهورُ
- واستقلّت بنعمة اللّه جنباك وكلٌّ بثقلها مبهورُ
- ورأى الناسُ معجزاتِك فاستيقن من شكَّ واستجاب الكَفورُ
- فسماحٌ أعمَى مسحتَ بكفَّيك عليه فارتدَّ وهو بصيرُ
- ودفينٌ من الفضائل ناداك من التُّربِ مَيْتُه المقبورُ
- مستجيراً من الردى بك فانتاشَ فأعجِبْ بميِّتٍ يستجيرُ
- جدتَ عذبَ الندى غزيراً وجودُ الغيث ملحٌ في سُحبِه منزورُ
- وتعذَّرتَ من كثيرك والبحرُ وقد قلَّ رفدُه معذورُ
- في زمانٍ إذا الرجالُ سخَوا فيه فما فرطُ نَيْلهم تبذيرُ
- جودُ من لا غداً يَخافُ ولا اليوم عليه مُسَيطرٌ ومشيرُ
- سائرٌ بالثناء وهو مقيمٌوغنيٌّ بالذكر وهو فقيرُ
- زاده بالثنا ولوعاً ووجداًقولُ قومٍ هذا هو التدبيرُ
- لك يومان في الندى شائعٌ بادٍ ومُلْقىً قِرامُهُ مستورُ
- فعطاءٌ وربُّه مشكورُوعطاءٌ وربُّه مأجورُ
- قد أريقت إلّا لديك المروءات وضاقت إلّا عليك الأمورُ
- وتفردتَ بالمحاسن في دهرٍ بأوصافه تُشاهُ الدهورُ
- ملكَ العجزُ فيه ناصيةَ الفضلِ فطالت ذُرَى الجبالِ الصخورُ
- وتواصى الرجالُ باللؤم حتى المجد عارٌ والجودُ ذنبٌ كبيرُ
- أقحطتْ أوجهُ البلادِ ومِن حولك للخِصبِ روضةٌ وغديرُ
- فإلى بابك الحوائجُ تحدوولك العِيرُ في العلا والنفيرُ
- عادةٌ من ورائها شافعُ النفس وأصلٌ بفرعه منصورُ
- واكتسابٌ أعانه شرفُ الميراثِ والمجدُ أولٌ وأخيرُ
- ويميناً لَمَنْ تمدُّ بأعراقك في الفخر أن يسودَ جديرُ
- دوحةٌ من ثمارها أنت والمَغرَسُ منها بَهرامُ أو أردشيرُ
- خير ما تربةٍ على الأرض لم يُشعَبْ على اللؤم طينُها المفطورُ
- طاب صلصالُ عِيصها وبريّاها ثرىً ماجدٌ وماءٌ طهورُ
- قومُك الغالبون عزّاً وهم قومي على الأرض وهي ماءٌ يمورُ
- ركِبوا الدهرَ وهو بعدُ فَتيٌّجَذَعٌ وهو قارحٌ مقرورُ
- ملكوا الناس آمرين وما في الناس إلّا مستعبَدٌ مأمورُ
- كلُّ خوفٍ بهم أمانٌ ومهجورِ خرابٍ بعدلهم معمورُ
- أيّ مجدٍ يضمُّنا وفخارٍيومَ أنسابُنا إليه تصيرُ
- إن يَفُتنا الخطيبُ والمِنبر المنصوبُ فالتاج حظُّنا والسريرُ
- حسْبنا أن تعلَّم الملكُ منّاوالسياساتُ فيه والتدبيرُ
- وكفيناه أمرَ رستُمَ في الحربِ إذا عُدِّد الرجالُ الذُّكورُ
- والذي قد سَقَى من الدمِ ذو الأكتاف حتى روَّى الثرى سابورُ
- ولدوا منك كوكباً ضوءُه الساري دليلٌ عليهِمُ ونذيرُ
- واستسلُّوا لفخرهم من لسانيصارماً غَربُهُ الكلامُ الغزيرُ
- تُحطَمُ الذُّبَّلُ الصِّعَادُ ويَسرِيصدأ السيف وهو ماضٍ طريرُ
- فلهذا إذا مدحتُك في عِززِي أسَدِّي وفي علائي أُنيرُ
- منك أن تُحسنَ الصَّنيعَ وأن ترعَى ومنّي التنميقُ والتحبيرُ
- وكلانا بحظِّه من أخيهجَذِلٌ يومَ كسبه مسرورُ
- غير أني يبقَى قليلُ الذي أعطِي ويفنَى عطاؤك الموفورُ
- كلّ كنزٍ في الأرض تأكلُه الأرضُ وكنزي مؤبَّد مذخورُ
- وسوى ما أقول جَندَلةٌ تُقذَفُ في الماء أو سفاءٌ يطيرُ
- كَلِمٌ أعور المعادن مطروقٌ ومعنىً مردّدٌ مطرورُ
- سرقاتٌ خُلْسٌ كما يرد المذعورُ خوفاً أن يصطلي المقرورُ
- ولعمري إن القريضَ إذا عُددَ كثيرٌ وما يَسيرُ يسيرُ
- لِيَ وحدي إعجازهُ والدعاوَىطَبقُ الأرض فيه والتزويرُ
- ويُطيقُ المغمَّرون الذي أبدعَ فيه طريقه المسطورُ
- غرقوا منه في بحور الأعاريض وكيف المنصوب والمجرورُ
- واليتامَى من دُرِّه في خليجضَيِّق ليس منه هذي البحورُ
- وإذا المهرجانُ جاءك يهديه فقد طاب زائرٌ ومَزورُ
- ذاك يومٌ فردٌ وذا كَلِمٌ فصلٌ وكلٌّ بفضله مشهورُ
- فاقتبلْ منهما السعودَ وباكرصفوةَ العيش فالمعاشُ البُكورُ
- وتملَّ الزمانَ تجري على حكمك قسراً أيّامُه والشهورُ
- تقع الدائرات دونك حَسرَىورحاها على عداك تدورُ
- غُصّة الغيظِ حظُّ حاسدك الباغي وحظّاك غِبطةٌ وسرورُ
- نام عنك المكلَّفون وليليساهرٌ ما لنجمه تغويرُ
- نَفَسٌ طال كان لولاك يغني العفوُ منه ويُقنع الميسورُ
- فوفاءً أبا الوفاء فلم تُقْضَ إذا ما لم تَقْضِ فيَّ النذورُ
- كن غيوراً عليّ من أن يلي غيرك نصري إن الكريمَ غيورُ
- فكثيرُ الجزاءِ منك قليلٌوقليلٌ من آخرين كثير