لمن الطلول تراقصت
مهيار الديلميعباسيمجزوءهجاءالراء
حجم الخط
- لِمَن الطُلولُ تراقصَتْنَجْوَى حشاك قِفارُها
- قفرٌ نبا بك ودُّهاوتعلَّقتك ديارُها
- إن كنتَ أعيُنَها عدمتَ فهذه آثارُها
- دِمَنٌ كمسحبة الأزممَةِ مُسحَلاً إمرارُها
- ماتت حقائقُها وخُللِدَ زُورها ومُعارُها
- وامتدَّ ليلُ السافياتِ بجوِّها ونَهارُها
- عندي لها إن أجدبتْوَكَّافةٌ تمتارُها
- أَنِستْ بإسبال الدموعِ كأنها أشفارُها
- ونعم بكيت فهل تبللُكَ سائلاً أخبارُها
- واهاً لها من حاجةٍلو قُضِّيَتْ أوطارُها
- يا دارُ تُرْبُكِ والهجيرُ وأضلعي وأُوارُها
- حفظاً برملةَ إن ألططَ بذمّةٍ غدَّارُها
- لا ضاع ما بيني وبينكِ عهدُها وذِمارُها
- خلَتِ الليالي من بدورِكِ تمُّها وسِرارُها
- حتى كأنّ معيشةًلم يحلُ فيكِ مُرارُها
- ومآرباً برباكِ ما استرختْ لنا أستارُها
- إذ كلُّ ذي هَدفين فيك كِناسُها وصُوارُها
- ومسائح الأيام بقلٌ أخضرٌ وعِذارها
- وجهيرة في الحسن تُكتمُ في الهوى أسرارُها
- كثرت ضرائرها وقللَ بذلك استضرارُها
- بلهاء يَرتبِطُ الحليمَ من الرجال إسارُها
- خبثت أحاديث الوشاةِ بها وطاب إِزارُها
- خُلِقَتْ معطَّرةً فَخُييِبَ كاسداً عطَّارُها
- وتَذَكَّرَتْ ألفاظُهافثَنَى اللثامَ خِمارُها
- يا صاحبي والعينُ تغنَمُ أو يُظَنَّ عُرارُها
- والليلة الطولى يُخَووَضُ بالجفون غمارُها
- طرقَتْ زميلةُ تجتليظلمَ اللِّوى أنوارُها
- وعلى الرحال مُمَلْمَلونَ وسادُهم أكوارُها
- في ليلةٍ لم يَنْثُ غيرَ حديثها سُمّارُها
- عجباً لها نُفِضتْ إلييَ سحيقةً أقطارُها
- بالغوطتين جبالُهاوببطن وجرةَ دارُها
- باتت تعاطيني بنحلةَ نحلةٌ أشتارُها
- وتبسَّمت عن بَرقةٍعسلُ الرُّضابِ قِطارُها
- جمدَ الحيا بَرَداً بهاوجرَتْ يذوبُ عُقارها
- لم يألُ ناظمُ عِقدِهانَصحاً ولا خَمَّارُها
- طرقَتْ بسهلٍ والمسالكُ صعبةٌ أخطارُها
- حَلَبَ البكيَّة ثم جَددَ من الصباحِ نِفارُها
- فإذا يدي لم تَعتلِقْبسوى المنىَ أظفارُها
- ولقد رفعتُ طلائحاًجُرْدُ البطون قِصارُها
- ضاقت مباركها وجالت فوقَها أستارُها
- نجداً تُغَرِّبُ والهوَىبمحجَّرٍ أمّارُها
- وعلى الربيئةِ أشعثٌسَدٌّ عليه غُبارُها
- ذو شَمْلةٍ سَمَلٍ يُخالِطُ جلدَهُ أطمارُها
- طابتْ له صحراءُ صارةَ أَثلُها وعَرارُها
- يرعى قلائصَ تُنتقَىوحصَى الأُبَيرِقِ دارُها
- إن ماطلته بغُزْرِهانهضت بهِ أعيارُها
- نظر الربيعَ بجُهَّدٍلبقوله أوتارُها
- يا راعيَ البَكَراتَ مانجدٌ وما أخبارها
- أوقِدْ بذي السَّمُراتِ ليفقد استغمَّ مُنارُها
- ولوَ اَنّها بضلوعِيَ العوجاءِ تُذكي نارُها
- إن ينتقِضْ كرُّ الخطوبِ قُواي واستمرارُها
- ويردّني نقدُ العيونِ تصادفَتْ أبصارُها
- وتقومُ لي بيدَيْ مشيبِ مَفارِقي أعذارُها
- فلربَّ نَضرةِ عيشةٍلي صفوُها ونُضارُها
- وعَزيبةٍ من لذَّةٍراحتْ عليَّ عِشَارُها
- وقضيَّةٍ في الحبِّ لميُملَلْ عليَّ خِيارُها
- وصقيلةِ الأنيابِ تُشرَبُ حُلوةً أَسآرُها
- تقع الأماني دون ماتَثنِي بهِ أسحارُها
- باتت وذِكرِي طيِّباًدونَ الفراشِ شِعارُها
- عرَّجتُ عنها مُعرِضاًوقد استقام مَزارُها
- وسلافةٍ كدمِ الغزال تُخال مِسكاً فارُها
- ممّا أعانَ عليه طِيبةَ بابلٍ أنهارُها
- غالَى بها السابونَ وافتقدَ البُدورَ تِجارُها
- في بيتِ نَصرانِيّةٍباسم المسيح عِيارُها
- وَكَتِ القِرافَ بحِجرِهاووِكاؤُها زُنَّارها
- ماكستُ كفَّ مديرِهاوعلى هوايَ مَدارُها
- لما حَلتْ رشَفاتُهالم تحلُ لي أوزارُها
- وسوايَ واثِبُ لذّةٍتفنَى ويبقَى عارُها
- ما للرجال ترومُ أشواطِي الطِّوالَ قِصارُها
- أحفيتُ رُسغَ جيادهاوتنوءُ بي أعيارُها
- سل ناخساً إبلي بأييِ تدنُّسٍ عَوّارُها
- وحِمى بني عبد الرحيم يحوطُها وجِوارُها
- فإذا ذراهم بُزْلُهامرحولة وبِكارُها
- أَهوِنْ بباغي ضيمهايوماً وهم أنصارُها
- والهضبةُ الملساءُ تَمنعُ أن يداسَ خَبارُها
- والدوحةُ العيناءُ تحلو للجُناةِ ثِمارُها
- ما بات يُفقِرها الندَىإلا وثَمَّ يَسارُها
- لولا تُقَى سُؤَّالهالاستُهوِنَتْ أعمارُها
- حلماء والكلمُ القواذِعُ مُغضِبٌ عوَّارُها
- ومغامرون إذا الكماةُ تواكلتْ أغمارُها
- عُرْبُ الأكفِّ نمتهُمُمن فارسٍ أحرارُها
- سالت أناملهم وشالت أنفسٌ ونجارُها
- فَجَّاكَ آفاقُ المعالي منهُمُ وبحارُها
- طاروا بمجدِهمُ وقَصصَر بالنجوم مَطارُها
- ركبَ الصعابَ من ابنهمركَّاضُها مِغوارُها
- وحَمَى حقيقة مجدهمسَلِسُ القَناةِ مُمارُها
- لا تستباحُ مصونةٌوأبو المعالي جارُها
- يقظانُ أسهرَه إذاذَكَرَ العيوبَ حِذارُها
- قَلِقُ العزيمةِ إن حَمَىصِغَرَ النفوسِ قرارُها
- حمَّالُ ألويةِ السيادةِ ثَبْتُها صَبَّارُها
- سبقَ الكهولَ وسِنُّهما استُذْرِعتْ أَشبارُها
- وجَرَى فقدَّمه علىأقرانِه إقرارُها
- عجِبوا وقد لفَّ الجيادَ إلى المدى مِضمارُها
- أنّ القوارحَ أُخِّرتْوتقدّمتْ أمهارُها
- لا تعجبنَّ فإنَّهأمضى النصولِ طِرارُها
- أعلى الكواكبِ في المنازلِ والعيونِ صِغارُها
- هي دوحةُ المجدِ التيلا يُخلِفُ استثمارُها
- غدت الرياسةُ مِعصماًفيها وأنتَ سِوارُها
- هي خيرُ أهلِ زمانِهابيتاً وأنتَ خِيارُها
- إن السماء إذا سرتْمعدودةً أنوارُها
- كثُرَتْ كواكبها وليسَ كثيرةً أقمارُها
- بك عمّ وَدْقُ سحابِهاجوداً وتمّ فخارُها
- وتشبَّثتْ غَيظاً بأعناقِ العداة شفارُها
- قادحتَها بمحاسنٍما أصلدتْ أيسارُها
- وخلائقٍ مَلَكَ الهوىلك باقياً سَحَّارُها
- شقَّتْ قلوبَ الحاسدينَ وما يُشَقُّ غُبارُها
- كم من يدٍ لك كالغمام وكالسحابِ غِزارُها
- تُرْوَى بها حالي ويُدرَكُ من زماني ثارُها
- وحصينةٍ من حسن رأيك لا يُقَضُّ صِدارُها
- تضفُو عليَّ ذيولُهاوتضمُّني أزرارُها
- ولطيفةٍ باتت وقدحفَّى الندى آثارُها
- أعيتْ إصابتُها وإنْلم يُعيني إِكثارُها
- والأعطياتُ جمالُها المشكورُ لا أقدارُها
- ففِداك مُعْطٍ يبذُلُ النُعمَى ولا يختارُها
- ووقتك ريبَ الدهر أيدٍ عُرفُها إنكارُها
- دينارُ جودكِ أو ودادك لي ولا قِنطارُها
- واستأنفت لك عُونهاما أسلفَتْ أبكارُها
- تطوي البلاد ولم تَرِمْفقطينُها سُفَّارُها
- من كلّ طائرةِ الشُّعاعِ إذا استطار شَرارُها
- تصلُ الكبيرَ ولا يخاف ملالةً زَوَّارُها
- عذراء يُخلَع في هواك مع العفاف عِذارُها
- في أيّ بيتٍ شئتَ منها قلتَ ذا سيَّارُها
- سعتِ القوافي خلفَهاوعَنَا لها جبَّارُها
- لو ما تقدّم عصرُهاوتردَّدتْ أدوارُها
- ودَّتْ فحولُ الجاهلييةِ أنّها أشعارُها
- لو أُنصِفَتْ فوق الطُّروسِ لأُذهِبتْ أعشارُها
- في كلّ يومِ هديّةٍمستحسَنٌ تَكرارُها
- يُروَى لكم بفم التهاني صفوُها وخيارُها