يا أخت أندلس عليك سلام
حجم الخط
- يا أُختَ أَندَلُسٍ عَلَيكِ سَلامُهَوَتِ الخِلافَةُ عَنكِ وَالإِسلامُ
- نَزَلَ الهِلالُ عَنِ السَماءِ فَلَيتَهاطُوِيَت وَعَمَّ العالَمينَ ظَلامُ
- أَزرى بِهِ وَأَزالَهُ عَن أَوجِهِقَدَرٌ يَحُطُّ البَدرَ وَهوَ تَمامُ
- جُرحانِ تَمضي الأُمَّتانِ عَلَيهِماهَذا يَسيلُ وَذاكَ لا يَلتامُ
- بِكُما أُصيبَ المُسلِمونَ وَفيكُمادُفِنَ اليَراعُ وَغُيِّبَ الصَمصامُ
- لَم يُطوَ مَأتَمُها وَهَذا مَأتَمٌلَبِسوا السَوادَ عَلَيكِ فيهِ وَقاموا
- ما بَينَ مَصرَعِها وَمَصرَعِكِ اِنقَضَتفيما نُحِبُّ وَنَكرَهُ الأَيّامُ
- خَلَتِ القُرونُ كَلَيلَةٍ وَتَصَرَّمَتدُوَلُ الفُتوحِ كَأَنَّها أَحلامُ
- وَالدَهرُ لا يَألو المَمالِكَ مُنذِراًفَإِذا غَفَلنَ فَما عَلَيهِ مَلامُ
- مَقدونِيا وَالمُسلِمونَ عَشيرَةٌكَيفَ الخُئولَةُ فيكِ وَالأَعمامُ
- أَتَرَينَهُم هانوا وَكانَ بِعِزِّهِموَعُلُوِّهِم يَتَخايَلُ الإِسلامُ
- إِذ أَنتِ نابُ اللَيثِ كُلَّ كَتيبَةٍطَلَعَت عَلَيكِ فَريسَةٌ وَطَعامُ
- ما زالَتِ الأَيّامُ حَتّى بُدِّلَتوَتَغَيَّرَ الساقي وَحالَ الجامُ
- أَرَأَيتِ كَيفَ أُديلَ مِن أُسدِ الشَرىوَشَهِدتِ كَيفَ أُبيحَتِ الآجامُ
- زَعَموكِ هَمّاً لِلخِلافَةِ ناصِباًوَهَلِ المَمالِكُ راحَةٌ وَمَنامُ
- وَيَقولُ قَومٌ كُنتِ أَشأَمَ مَورِدٍوَأَراكِ سائِغَةً عَلَيكِ زِحامُ
- وَيَراكِ داءَ المُلكُ ناسُ جَهالَةٍبِالمُلكِ مِنهُم عِلَّةٌ وَسَقامُ
- لَو آثَروا الإِصلاحَ كُنتِ لِعَرشِهِمرُكناً عَلى هامِ النُجومِ يُقامُ
- وَهمٌ يُقَيِّدُ بَعضُهُم بَعضاً بِهِوَقُيودُ هَذا العالَمِ الأَوهامُ
- صُوَرُ العَمى شَتّى وَأَقبَحُها إِذانَظَرَت بِغَيرِ عُيونِهِنَّ الهامُ
- وَلَقَد يُقامُ مِنَ السُيوفِ وَلَيسَ مِنعَثَراتِ أَخلاقِ الشُعوبِ قِيامُ
- وَمُبَشِّرٍ بِالصُلحِ قُلتُ لَعَلَّهُخَيرٌ عَسى أَن تَصدُقَ الأَحلامُ
- تَرَكَ الفَريقانِ القِتالَ وَهَذِهِسِلمٌ أَمَرُّ مِنَ القِتالِ عُقامُ
- يَنعى إِلَينا المَلِكَ ناعٍ لَم يَطَأأَرضاً وَلا اِنتَقَلَت بِهِ أَقدامُ
- بَرقٌ جَوائِبُهُ صَواعِقُ كُلُّهاوَمِنَ البُروقِ صَواعِقٌ وَغَمامُ
- إِن كانَ شَرٌّ زارَ غَيرَ مُفارِقٍأَو كانَ خَيرٌ فَالمَزارُ لِمامُ
- بِالأَمسِ أَفريقا تَوَلَّت وَاِنقَضىمُلكٌ عَلى جيدِ الخِضَمِّ جِسامُ
- نَظَمَ الهِلالُ بِهِ مَمالِكَ أَربَعاًأَصبَحنَ لَيسَ لِعَقدِهِنَّ نِظامُ
- مِن فَتحِ هاشِمَ أَو أُمَيَّةَ لَم يُضِعآساسَها تَتَرٌ وَلا أَعجامُ
- وَاليَومَ حُكمُ اللَهِ في مَقدونِيالا نَقضَ فيهِ لَنا وَلا إِبرامُ
- كانَت مِنَ الغَربِ البَقِيَّةُ فَاِنقَضَتفَعَلى بَني عُثمانَ فيهِ سَلامُ
- أَخَذَ المَدائِنَ وَالقُرى بِخِناقِهاجَيشٌ مِنَ المُتَحالِفينَ لُهامُ
- غَطَّت بِهِ الأَرضُ الفَضاءَ وَجَوَّهاوَكَسَت مَناكِبَها بِهِ الآكامُ
- تَمشي المَناكِرُ بَينَ أَيدي خَيلِهِأَنّى مَشى وَالبَغيُ وَالإِجرامُ
- وَيَحُثُّهُ بِاِسمِ الكِتابِ أَقِسَّةٌنَشَطوا لِما هُوَ في الكِتابِ حَرامُ
- وَمُسَيطِرونَ عَلى المَمالِكِ سُخِّرَتلَهُمُ الشُعوبُ كَأَنَّها أَنعامُ
- مِن كُلِّ جَزّارٍ يَرومُ الصَدرَ فينادي المُلوكِ وَجَدُّهُ غَنّامُ
- سِكّينُهُ وَيَمينُهُ وَحِزامُهُوَالصَولَجانُ جَميعُها آثامُ
- عيسى سَبيلُكَ رَحمَةٌ وَمَحَبَّةٌفي العالَمينَ وَعِصمَةٌ وَسَلامُ
- ما كُنتَ سَفّاكَ الدِماءِ وَلا اِمرَأًهانَ الضِعافُ عَلَيهِ وَالأَيتامُ
- يا حامِلَ الآلامِ عَن هَذا الوَرىكَثُرَت عَلَيهِ بِاِسمِكَ الآلامُ
- أَنتَ الَّذي جَعَلَ العِبادَ جَميعَهُمرَحِماً وَبِاِسمِكَ تُقطَعُ الأَرحامُ
- أَتَتِ القِيامَةُ في وِلايَةِ يوسُفٍوَاليَومَ بِاِسمِكَ مَرَّتَينِ تُقامُ
- كَم هاجَهُ صَيدُ المُلوكِ وَهاجَهُموَتَكافَأَ الفُرسانُ وَالأَعلامُ
- البَغيُ في دينِ الجَميعِ دَنِيَّةٌوَالسَلمُ عَهدٌ وَالقِتالُ زِمامُ
- وَاليَومَ يَهتِفُ بِالصَليبِ عَصائِبٌهُم لِلإِلَهِ وَروحِهِ ظُلّامُ
- خَلَطوا صَليبَكَ وَالخَناجِرَ وَالمُدىكُلٌّ أَداةٌ لِلأَذى وَحِمامُ
- أَوَ ما تَراهُم ذَبَّحوا جيرانَهُمبَينَ البُيوتِ كَأَنَّهُم أَغنامُ
- كَم مُرضَعٍ في حِجرِ نِعمَتِهِ غَداوَلَهُ عَلى حَدِّ السُيوفِ فِطامُ
- وَصَبِيَّةٍ هُتِكَت خَميلَةُ طُهرِهاوَتَناثَرَت عَن نَورِهِ الأَكمامُ
- وَأَخي ثَمانينَ اِستُبيحَ وَقارُهُلَم يُغنِ عَنهُ الضَعفُ وَالأَعوامُ
- وَجَريحِ حَربٍ ظامِئٍ وَأَدوهُ لَميَعطِفهُمُ جُرحٌ دَمٍ وَأُوامُ
- وَمُهاجِرينَ تَنَكَّرَت أَوطانُهُمضَلّوا السَبيلَ مِنَ الذُهولِ وَهاموا
- السَيفُ إِن رَكِبوا الفِرارَ سَبيلُهُموَالنِطعُ إِن طَلَبوا القَرارَ مُقامُ
- يَتَلَفَّتونَ مُوَدِّعينَ دِيارَهُموَاللَحظُ ماءٌ وَالدِيارُ ضِرامُ
- يا أُمَّةً بِفَروقَ فَرِّقَ بَينَهُمقَدَرٌ تَطيشُ إِذا أَتى الأَحلامُ
- فيمَ التَخاذُلُ بَينَكُم وَوَراءَكُمأُمَمٌ تُضاعُ حُقوقُها وَتُضامُ
- اللَهُ يَشهَدُ لَم أَكُن مُتَحَزِّباًفي الرُزءِ لا شِيَعٌ وَلا أَحزامُ
- وَإِذا دَعَوتُ إِلى الوِئامِ فَشاعِرٌأَقصى مُناهُ مَحَبَّةٌ وَوِئامُ
- مَن يَضجُرُ البَلوى فَغايَةُ جَهدِهِرُجعى إِلى الأَقدارِ وَاِستِسلامُ
- لا يَأخُذَنَّ عَلى العَواقِبِ بَعضُكُمبَعضاً فَقِدماً جارَتِ الأَحكامُ
- تَقضي عَلى المَرءِ اللَيالي أَو لَهُفَالحَمدُ مِن سُلطانِها وَالذامُ
- مِن عادَةِ التاريخِ مِلءُ قَضائِهِعَدلٌ وَمِلءُ كِنانَتَيهِ سِهامُ
- ما لَيسَ يَدفَعُهُ المُهَنَّدُ مُصلَتاًلا الكُتبُ تَدفَعُهُ وَلا الأَقلامُ
- إِنَّ الأُلى فَتَحوا الفُتوحَ جَلائِلاًدَخَلوا عَلى الأُسدِ الغِياضَ وَناموا
- هَذا جَناهُ عَلَيكُمُ آباؤُكُمصَبراً وَصَفحاً فَالجُناةُ كِرامُ
- رَفَعوا عَلى السَيفِ البِناءَ فَلَم يَدُمما لِلبِناءِ عَلى السُيوفِ دَوامُ
- أَبقى المَمالِكَ ما المَعارِفُ أُسُّهُوَالعَدلُ فيهِ حائِطٌ وَدِعامُ
- فَإِذا جَرى رَشداً وَيُمناً أَمرُكُمفَاِمشوا بِنورِ العِلمِ فَهوَ زِمامُ
- وَدَعوا التَفاخُرَ بِالتُراثِ وَإِن غَلافَالمَجدُ كَسبٌ وَالزَمانُ عِصامُ
- إِنَّ الغُرورَ إِذا تَمَلَّكَ أُمَّةًكَالزَهرِ يُخفي المَوتَ وَهوَ زُؤامُ
- لا يَعدِلَنَّ المُلكَ في شَهَواتِكُمعَرَضٌ مِنَ الدُنيا بَدا وَحُطامُ
- وَمَناصِبٌ في غَيرِ مَوضِعِها كَماحَلَّت مَحَلَّ القُدوَةِ الأَصنامُ
- المُلكُ مَرتَبَةُ الشُعوبِ فَإِن يَفُتعِزُّ السِيادَةِ فَالشُعوبُ سَوامُ
- وَمِنَ البَهائِمِ مُشبَعٌ وَمُدَلَّلٌوَمِنَ الحَريرِ شَكيمَةٌ وَلِجامُ
- وَقَفَ الزَمانُ بِكُم كَمَوقِفِ طارِقٍاليَأسُ خَلفٌ وَالرَجاءُ أَمامُ
- الصَبرُ وَالإِقدامُ فيهِ إِذا هُماقُتِلا فَأَقتُلُ مِنهُما الإِحجامُ
- يُحصي الدَليلُ مَدى مَطالِبِهِ وَلايَحصي مَدى المُستَقبِلِ المِقدامُ
- هَذي البَقِيَّةُ لَو حَرَصتُم دَولَةٌصالَ الرَشيدُ بِها وَطالَ هِشامُ
- قِسمُ الأَئِمَّةِ وَالخَلائِفِ قَبلَكُمفي الأَرضِ لَم تُعدَل بِهِ الأَقسامُ
- سَرَتِ النُبُوَّةُ في طَهورِ فَضائِهِوَمَشى عَلَيهِ الوَحيُ وَالإِلهامُ
- وَتَدَفَّقَ النَهرانِ فيهِ وَأَزهَرَتبَغدادُ تَحتَ ظِلالِهِ وَالشامُ
- أَثرَت سَواحِلُهُ وَطابَت أَرضُهُفَالدُرُّ لُجٌّ وَالنُضارُ رَغامُ
- شَرَفاً أَدِرنَةُ هَكَذا يَقِفُ الحِمىلِلغاضِبينَ وَتَثبُتُ الأَقدامُ
- وَتُرَدُّ بِالدَمِ بُقعَةٌ أُخِذَت بِهِوَيَموتُ دونَ عَرينِهِ الضِرغامُ
- وَالمُلكُ يُؤخَذُ أَو يُرَدُّ وَلَم يَزَليَرِثُ الحُسامَ عَلى البِلادِ حُسامُ
- عِرضُ الخِلافَةِ ذادَ عَنهُ مُجاهِدٌفي اللَهِ غازٍ في الرَسولِ هُمامُ
- تَستَعصِمُ الأَوطانُ خَلفَ ظُباتِهِوَتَعُزُّ حَولَ قَناتِهِ الأَعلامُ
- عُثمانُ في بُردَيهِ يَمنَعُ جَيشَهُوَاِبنُ الوَليدِ عَلى الحِمى قَوّامُ
- عَلِمَ الزَمانُ مَكانَ شُكري وَاِنتَهىشُكرُ الزَمانِ إِلَيهِ وَالإِعظامُ
- صَبراً أَدِرنَةُ كُلُّ مُلكٍ زائِلٌيَوماً وَيَبقى المالِكُ العَلّامُ
- خَفَتِ الأَذانُ فَما عَلَيكِ مُوَحِّدٌيَسعى وَلا الجُمَعُ الحِسانُ تُقامُ
- وَخَبَت مَساجِدُ كُنَّ نوراً جامِعاًتَمشي إِلَيهِ الأُسدُ وَالآرامُ
- يَدرُجنَ في حَرَمِ الصَلاةِ قَوانِتاًبيضَ الإِزارِ كَأَنَّهُنَّ حَمامُ
- وَعَفَت قُبورُ الفاتِحينَ وَفُضَّ عَنحُفَرِ الخَلائِفِ جَندَلٌ وَرِجامُ
- نُبِشَت عَلى قَعساءِ عِزَّتِها كَمانُبِشَت عَلى اِستِعلائِها الأَهرامُ
- في ذِمَّةِ التاريخِ خَمسَةُ أَشهُرٍطالَت عَلَيكِ فَكُلُّ يَومٍ عامُ
- السَيفُ عارٍ وَالوَباءُ مُسَلَّطٌوَالسَيلُ خَوفٌ وَالثُلوجُ رُكامُ
- وَالجوعُ فَتّاكٌ وَفيهِ صَحابَةٌلَو لَم يَجوعوا في الجِهادِ لَصاموا
- ضَنّوا بِعِرضِكِ أَن يُباعَ وَيُشتَرىعِرضُ الحَرائِرِ لَيسَ فيهِ سُوامُ
- ضاقَ الحِصارُ كَأَنَّما حَلَقاتُهُفَلَكٌ وَمَقذوفاتُها أَجرامُ
- وَرَمى العِدى وَرَمَيتِهِم بِجَهَنَّمٍمِمّا يَصُبُّ اللَهُ لا الأَقوامُ
- بِعتِ العَدُوَّ بِكُلِّ شِبرٍ مُهجَةًوَكَذا يُباعُ المُلكُ حينَ يُرامُ
- ما زالَ بَينَكِ في الحِصارِ وَبَينَهُشُمُّ الحُصونِ وَمِثلُهُنَّ عِطامُ
- حَتّى حَواكِ مَقابِراً وَحَوَيتِهِجُثَثاً فَلا غَبنٌ وَلا اِستِذمامُ