قصائد

يا أخت أندلس عليك سلام

أحمد شوقيمتأخرالكاملمدحالميم

  1. ١يا أُختَ أَندَلُسٍ عَلَيكِ سَلامُهَوَتِ الخِلافَةُ عَنكِ وَالإِسلامُ
  2. ٢نَزَلَ الهِلالُ عَنِ السَماءِ فَلَيتَهاطُوِيَت وَعَمَّ العالَمينَ ظَلامُ
  3. ٣أَزرى بِهِ وَأَزالَهُ عَن أَوجِهِقَدَرٌ يَحُطُّ البَدرَ وَهوَ تَمامُ
  4. ٤جُرحانِ تَمضي الأُمَّتانِ عَلَيهِماهَذا يَسيلُ وَذاكَ لا يَلتامُ
  5. ٥بِكُما أُصيبَ المُسلِمونَ وَفيكُمادُفِنَ اليَراعُ وَغُيِّبَ الصَمصامُ
  6. ٦لَم يُطوَ مَأتَمُها وَهَذا مَأتَمٌلَبِسوا السَوادَ عَلَيكِ فيهِ وَقاموا
  7. ٧ما بَينَ مَصرَعِها وَمَصرَعِكِ اِنقَضَتفيما نُحِبُّ وَنَكرَهُ الأَيّامُ
  8. ٨خَلَتِ القُرونُ كَلَيلَةٍ وَتَصَرَّمَتدُوَلُ الفُتوحِ كَأَنَّها أَحلامُ
  9. ٩وَالدَهرُ لا يَألو المَمالِكَ مُنذِراًفَإِذا غَفَلنَ فَما عَلَيهِ مَلامُ
  10. ١٠مَقدونِيا وَالمُسلِمونَ عَشيرَةٌكَيفَ الخُئولَةُ فيكِ وَالأَعمامُ
  11. ١١أَتَرَينَهُم هانوا وَكانَ بِعِزِّهِموَعُلُوِّهِم يَتَخايَلُ الإِسلامُ
  12. ١٢إِذ أَنتِ نابُ اللَيثِ كُلَّ كَتيبَةٍطَلَعَت عَلَيكِ فَريسَةٌ وَطَعامُ
  13. ١٣ما زالَتِ الأَيّامُ حَتّى بُدِّلَتوَتَغَيَّرَ الساقي وَحالَ الجامُ
  14. ١٤أَرَأَيتِ كَيفَ أُديلَ مِن أُسدِ الشَرىوَشَهِدتِ كَيفَ أُبيحَتِ الآجامُ
  15. ١٥زَعَموكِ هَمّاً لِلخِلافَةِ ناصِباًوَهَلِ المَمالِكُ راحَةٌ وَمَنامُ
  16. ١٦وَيَقولُ قَومٌ كُنتِ أَشأَمَ مَورِدٍوَأَراكِ سائِغَةً عَلَيكِ زِحامُ
  17. ١٧وَيَراكِ داءَ المُلكُ ناسُ جَهالَةٍبِالمُلكِ مِنهُم عِلَّةٌ وَسَقامُ
  18. ١٨لَو آثَروا الإِصلاحَ كُنتِ لِعَرشِهِمرُكناً عَلى هامِ النُجومِ يُقامُ
  19. ١٩وَهمٌ يُقَيِّدُ بَعضُهُم بَعضاً بِهِوَقُيودُ هَذا العالَمِ الأَوهامُ
  20. ٢٠صُوَرُ العَمى شَتّى وَأَقبَحُها إِذانَظَرَت بِغَيرِ عُيونِهِنَّ الهامُ
  21. ٢١وَلَقَد يُقامُ مِنَ السُيوفِ وَلَيسَ مِنعَثَراتِ أَخلاقِ الشُعوبِ قِيامُ
  22. ٢٢وَمُبَشِّرٍ بِالصُلحِ قُلتُ لَعَلَّهُخَيرٌ عَسى أَن تَصدُقَ الأَحلامُ
  23. ٢٣تَرَكَ الفَريقانِ القِتالَ وَهَذِهِسِلمٌ أَمَرُّ مِنَ القِتالِ عُقامُ
  24. ٢٤يَنعى إِلَينا المَلِكَ ناعٍ لَم يَطَأأَرضاً وَلا اِنتَقَلَت بِهِ أَقدامُ
  25. ٢٥بَرقٌ جَوائِبُهُ صَواعِقُ كُلُّهاوَمِنَ البُروقِ صَواعِقٌ وَغَمامُ
  26. ٢٦إِن كانَ شَرٌّ زارَ غَيرَ مُفارِقٍأَو كانَ خَيرٌ فَالمَزارُ لِمامُ
  27. ٢٧بِالأَمسِ أَفريقا تَوَلَّت وَاِنقَضىمُلكٌ عَلى جيدِ الخِضَمِّ جِسامُ
  28. ٢٨نَظَمَ الهِلالُ بِهِ مَمالِكَ أَربَعاًأَصبَحنَ لَيسَ لِعَقدِهِنَّ نِظامُ
  29. ٢٩مِن فَتحِ هاشِمَ أَو أُمَيَّةَ لَم يُضِعآساسَها تَتَرٌ وَلا أَعجامُ
  30. ٣٠وَاليَومَ حُكمُ اللَهِ في مَقدونِيالا نَقضَ فيهِ لَنا وَلا إِبرامُ
  31. ٣١كانَت مِنَ الغَربِ البَقِيَّةُ فَاِنقَضَتفَعَلى بَني عُثمانَ فيهِ سَلامُ
  32. ٣٢أَخَذَ المَدائِنَ وَالقُرى بِخِناقِهاجَيشٌ مِنَ المُتَحالِفينَ لُهامُ
  33. ٣٣غَطَّت بِهِ الأَرضُ الفَضاءَ وَجَوَّهاوَكَسَت مَناكِبَها بِهِ الآكامُ
  34. ٣٤تَمشي المَناكِرُ بَينَ أَيدي خَيلِهِأَنّى مَشى وَالبَغيُ وَالإِجرامُ
  35. ٣٥وَيَحُثُّهُ بِاِسمِ الكِتابِ أَقِسَّةٌنَشَطوا لِما هُوَ في الكِتابِ حَرامُ
  36. ٣٦وَمُسَيطِرونَ عَلى المَمالِكِ سُخِّرَتلَهُمُ الشُعوبُ كَأَنَّها أَنعامُ
  37. ٣٧مِن كُلِّ جَزّارٍ يَرومُ الصَدرَ فينادي المُلوكِ وَجَدُّهُ غَنّامُ
  38. ٣٨سِكّينُهُ وَيَمينُهُ وَحِزامُهُوَالصَولَجانُ جَميعُها آثامُ
  39. ٣٩عيسى سَبيلُكَ رَحمَةٌ وَمَحَبَّةٌفي العالَمينَ وَعِصمَةٌ وَسَلامُ
  40. ٤٠ما كُنتَ سَفّاكَ الدِماءِ وَلا اِمرَأًهانَ الضِعافُ عَلَيهِ وَالأَيتامُ
  41. ٤١يا حامِلَ الآلامِ عَن هَذا الوَرىكَثُرَت عَلَيهِ بِاِسمِكَ الآلامُ
  42. ٤٢أَنتَ الَّذي جَعَلَ العِبادَ جَميعَهُمرَحِماً وَبِاِسمِكَ تُقطَعُ الأَرحامُ
  43. ٤٣أَتَتِ القِيامَةُ في وِلايَةِ يوسُفٍوَاليَومَ بِاِسمِكَ مَرَّتَينِ تُقامُ
  44. ٤٤كَم هاجَهُ صَيدُ المُلوكِ وَهاجَهُموَتَكافَأَ الفُرسانُ وَالأَعلامُ
  45. ٤٥البَغيُ في دينِ الجَميعِ دَنِيَّةٌوَالسَلمُ عَهدٌ وَالقِتالُ زِمامُ
  46. ٤٦وَاليَومَ يَهتِفُ بِالصَليبِ عَصائِبٌهُم لِلإِلَهِ وَروحِهِ ظُلّامُ
  47. ٤٧خَلَطوا صَليبَكَ وَالخَناجِرَ وَالمُدىكُلٌّ أَداةٌ لِلأَذى وَحِمامُ
  48. ٤٨أَوَ ما تَراهُم ذَبَّحوا جيرانَهُمبَينَ البُيوتِ كَأَنَّهُم أَغنامُ
  49. ٤٩كَم مُرضَعٍ في حِجرِ نِعمَتِهِ غَداوَلَهُ عَلى حَدِّ السُيوفِ فِطامُ
  50. ٥٠وَصَبِيَّةٍ هُتِكَت خَميلَةُ طُهرِهاوَتَناثَرَت عَن نَورِهِ الأَكمامُ
  51. ٥١وَأَخي ثَمانينَ اِستُبيحَ وَقارُهُلَم يُغنِ عَنهُ الضَعفُ وَالأَعوامُ
  52. ٥٢وَجَريحِ حَربٍ ظامِئٍ وَأَدوهُ لَميَعطِفهُمُ جُرحٌ دَمٍ وَأُوامُ
  53. ٥٣وَمُهاجِرينَ تَنَكَّرَت أَوطانُهُمضَلّوا السَبيلَ مِنَ الذُهولِ وَهاموا
  54. ٥٤السَيفُ إِن رَكِبوا الفِرارَ سَبيلُهُموَالنِطعُ إِن طَلَبوا القَرارَ مُقامُ
  55. ٥٥يَتَلَفَّتونَ مُوَدِّعينَ دِيارَهُموَاللَحظُ ماءٌ وَالدِيارُ ضِرامُ
  56. ٥٦يا أُمَّةً بِفَروقَ فَرِّقَ بَينَهُمقَدَرٌ تَطيشُ إِذا أَتى الأَحلامُ
  57. ٥٧فيمَ التَخاذُلُ بَينَكُم وَوَراءَكُمأُمَمٌ تُضاعُ حُقوقُها وَتُضامُ
  58. ٥٨اللَهُ يَشهَدُ لَم أَكُن مُتَحَزِّباًفي الرُزءِ لا شِيَعٌ وَلا أَحزامُ
  59. ٥٩وَإِذا دَعَوتُ إِلى الوِئامِ فَشاعِرٌأَقصى مُناهُ مَحَبَّةٌ وَوِئامُ
  60. ٦٠مَن يَضجُرُ البَلوى فَغايَةُ جَهدِهِرُجعى إِلى الأَقدارِ وَاِستِسلامُ
  61. ٦١لا يَأخُذَنَّ عَلى العَواقِبِ بَعضُكُمبَعضاً فَقِدماً جارَتِ الأَحكامُ
  62. ٦٢تَقضي عَلى المَرءِ اللَيالي أَو لَهُفَالحَمدُ مِن سُلطانِها وَالذامُ
  63. ٦٣مِن عادَةِ التاريخِ مِلءُ قَضائِهِعَدلٌ وَمِلءُ كِنانَتَيهِ سِهامُ
  64. ٦٤ما لَيسَ يَدفَعُهُ المُهَنَّدُ مُصلَتاًلا الكُتبُ تَدفَعُهُ وَلا الأَقلامُ
  65. ٦٥إِنَّ الأُلى فَتَحوا الفُتوحَ جَلائِلاًدَخَلوا عَلى الأُسدِ الغِياضَ وَناموا
  66. ٦٦هَذا جَناهُ عَلَيكُمُ آباؤُكُمصَبراً وَصَفحاً فَالجُناةُ كِرامُ
  67. ٦٧رَفَعوا عَلى السَيفِ البِناءَ فَلَم يَدُمما لِلبِناءِ عَلى السُيوفِ دَوامُ
  68. ٦٨أَبقى المَمالِكَ ما المَعارِفُ أُسُّهُوَالعَدلُ فيهِ حائِطٌ وَدِعامُ
  69. ٦٩فَإِذا جَرى رَشداً وَيُمناً أَمرُكُمفَاِمشوا بِنورِ العِلمِ فَهوَ زِمامُ
  70. ٧٠وَدَعوا التَفاخُرَ بِالتُراثِ وَإِن غَلافَالمَجدُ كَسبٌ وَالزَمانُ عِصامُ
  71. ٧١إِنَّ الغُرورَ إِذا تَمَلَّكَ أُمَّةًكَالزَهرِ يُخفي المَوتَ وَهوَ زُؤامُ
  72. ٧٢لا يَعدِلَنَّ المُلكَ في شَهَواتِكُمعَرَضٌ مِنَ الدُنيا بَدا وَحُطامُ
  73. ٧٣وَمَناصِبٌ في غَيرِ مَوضِعِها كَماحَلَّت مَحَلَّ القُدوَةِ الأَصنامُ
  74. ٧٤المُلكُ مَرتَبَةُ الشُعوبِ فَإِن يَفُتعِزُّ السِيادَةِ فَالشُعوبُ سَوامُ
  75. ٧٥وَمِنَ البَهائِمِ مُشبَعٌ وَمُدَلَّلٌوَمِنَ الحَريرِ شَكيمَةٌ وَلِجامُ
  76. ٧٦وَقَفَ الزَمانُ بِكُم كَمَوقِفِ طارِقٍاليَأسُ خَلفٌ وَالرَجاءُ أَمامُ
  77. ٧٧الصَبرُ وَالإِقدامُ فيهِ إِذا هُماقُتِلا فَأَقتُلُ مِنهُما الإِحجامُ
  78. ٧٨يُحصي الدَليلُ مَدى مَطالِبِهِ وَلايَحصي مَدى المُستَقبِلِ المِقدامُ
  79. ٧٩هَذي البَقِيَّةُ لَو حَرَصتُم دَولَةٌصالَ الرَشيدُ بِها وَطالَ هِشامُ
  80. ٨٠قِسمُ الأَئِمَّةِ وَالخَلائِفِ قَبلَكُمفي الأَرضِ لَم تُعدَل بِهِ الأَقسامُ
  81. ٨١سَرَتِ النُبُوَّةُ في طَهورِ فَضائِهِوَمَشى عَلَيهِ الوَحيُ وَالإِلهامُ
  82. ٨٢وَتَدَفَّقَ النَهرانِ فيهِ وَأَزهَرَتبَغدادُ تَحتَ ظِلالِهِ وَالشامُ
  83. ٨٣أَثرَت سَواحِلُهُ وَطابَت أَرضُهُفَالدُرُّ لُجٌّ وَالنُضارُ رَغامُ
  84. ٨٤شَرَفاً أَدِرنَةُ هَكَذا يَقِفُ الحِمىلِلغاضِبينَ وَتَثبُتُ الأَقدامُ
  85. ٨٥وَتُرَدُّ بِالدَمِ بُقعَةٌ أُخِذَت بِهِوَيَموتُ دونَ عَرينِهِ الضِرغامُ
  86. ٨٦وَالمُلكُ يُؤخَذُ أَو يُرَدُّ وَلَم يَزَليَرِثُ الحُسامَ عَلى البِلادِ حُسامُ
  87. ٨٧عِرضُ الخِلافَةِ ذادَ عَنهُ مُجاهِدٌفي اللَهِ غازٍ في الرَسولِ هُمامُ
  88. ٨٨تَستَعصِمُ الأَوطانُ خَلفَ ظُباتِهِوَتَعُزُّ حَولَ قَناتِهِ الأَعلامُ
  89. ٨٩عُثمانُ في بُردَيهِ يَمنَعُ جَيشَهُوَاِبنُ الوَليدِ عَلى الحِمى قَوّامُ
  90. ٩٠عَلِمَ الزَمانُ مَكانَ شُكري وَاِنتَهىشُكرُ الزَمانِ إِلَيهِ وَالإِعظامُ
  91. ٩١صَبراً أَدِرنَةُ كُلُّ مُلكٍ زائِلٌيَوماً وَيَبقى المالِكُ العَلّامُ
  92. ٩٢خَفَتِ الأَذانُ فَما عَلَيكِ مُوَحِّدٌيَسعى وَلا الجُمَعُ الحِسانُ تُقامُ
  93. ٩٣وَخَبَت مَساجِدُ كُنَّ نوراً جامِعاًتَمشي إِلَيهِ الأُسدُ وَالآرامُ
  94. ٩٤يَدرُجنَ في حَرَمِ الصَلاةِ قَوانِتاًبيضَ الإِزارِ كَأَنَّهُنَّ حَمامُ
  95. ٩٥وَعَفَت قُبورُ الفاتِحينَ وَفُضَّ عَنحُفَرِ الخَلائِفِ جَندَلٌ وَرِجامُ
  96. ٩٦نُبِشَت عَلى قَعساءِ عِزَّتِها كَمانُبِشَت عَلى اِستِعلائِها الأَهرامُ
  97. ٩٧في ذِمَّةِ التاريخِ خَمسَةُ أَشهُرٍطالَت عَلَيكِ فَكُلُّ يَومٍ عامُ
  98. ٩٨السَيفُ عارٍ وَالوَباءُ مُسَلَّطٌوَالسَيلُ خَوفٌ وَالثُلوجُ رُكامُ
  99. ٩٩وَالجوعُ فَتّاكٌ وَفيهِ صَحابَةٌلَو لَم يَجوعوا في الجِهادِ لَصاموا
  100. ١٠٠ضَنّوا بِعِرضِكِ أَن يُباعَ وَيُشتَرىعِرضُ الحَرائِرِ لَيسَ فيهِ سُوامُ
  101. ١٠١ضاقَ الحِصارُ كَأَنَّما حَلَقاتُهُفَلَكٌ وَمَقذوفاتُها أَجرامُ
  102. ١٠٢وَرَمى العِدى وَرَمَيتِهِم بِجَهَنَّمٍمِمّا يَصُبُّ اللَهُ لا الأَقوامُ
  103. ١٠٣بِعتِ العَدُوَّ بِكُلِّ شِبرٍ مُهجَةًوَكَذا يُباعُ المُلكُ حينَ يُرامُ
  104. ١٠٤ما زالَ بَينَكِ في الحِصارِ وَبَينَهُشُمُّ الحُصونِ وَمِثلُهُنَّ عِطامُ
  105. ١٠٥حَتّى حَواكِ مَقابِراً وَحَوَيتِهِجُثَثاً فَلا غَبنٌ وَلا اِستِذمامُ