كان ليل وآدم في سبات
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالتاء
- ١كَانَ لَيْلٌ وَآدَمٌ فِي سُبَاتِنَامَ عَنْ حِسِّه إِلى مِيقَاتِ
- ٢وَالْبَرَايَا فِي هِدْأَةِ الظُّلمَاتِخَاشِعَاتٌ رَجَاءَ أَمْرٍ آتِ
- ٣يَتَوَقَّعنَ آيَةَ الآيَاتِوَالرُّبَى فِي مُسُوحِهِنَّ سَوَاجِدْ
- ٤مِنْ بَعِيدٍ وَالأُفْقُ جَاثٍ كَعَابِدْوَنُجُومُ الثَرَى سَوَاهٍ سَوَاهِدْ
- ٥وَنُجُومُ الْعُلَى رَوَانٍ شَوَاهِدْيَتَطلَّعْنَ مِنْ عَلٍ ذَاهِلاَتِ
- ٦نَظَرَ اللهُ آدَماً فِي الخُلُودِمُوحَشاً لانْفِرَادِهِ فِي السُّعودِ
- ٧مُسْتَزِيداً وَالنَّقصُ فِي المُسْتَزِيدِفَرَأَى أَنْ يُتِمَّه فِي الْوُجُودِ
- ٨بِعَرُوسٍ شَرِيكَةٍ فِي الْحَيَاةِإِلْفُ عُمْرٍ وَالإِلْفُ لِلإنْسَانِ
- ٩حَاجَةٌ مِنْ لَوَازِمِ النُّقصَانِتِلْكَ فِي الخَلْقِ سُنَّة الرَّحْمَنِ
- ١٠سَنَّها مُنْذُ بَدْءِ هَذَا الْكِيَانِوَبِهَا قَامَ عَالَمُ الْفَانِيَاتِ
- ١١مُنْذُ كَانَتْ هَذِي الْخَلِيقَةُ قِدْماًنَثَراتٍ مِنَ الْهَبَاءِ فَضَمَّا
- ١٢مَا تَرَاخَى مِنْهَا فَأَلَّفَ جِرْمَاثُمَّ أَحْيَاهُ ثُمَّ آتَاهُ جِسْمَا
- ١٣مِثْلَهُ يَكْمُلاَنِ ذَاتاً بِذَاتِبسِطتْ أَنْمُلُ اللَّطِيفِ الْقَدِيرِ
- ١٤فِي الدُّجَى مِنْ أَوْجِ الْعَلاَءِ المُنِيرِفَأَمَاجَتْ بِالضَّوْءِ بَحْرَ الأَثِيرِ
- ١٥وَأَلْقَتْ بِآدَمٍ فِي السَّرِيرِلاِجْتِرَاحِ الْكُبْرَى مِنَ المُعْجِزَاتِ
- ١٦فَتَحَتْ جَنْبَهُ وَسَلَّتْ بعَطْفِمِنْهُ ضِلْعاً فَجَاءَ تِمْثَالُ لُطْفِ
- ١٧جَلَّ قَدْراً عَنْ اَصْلِهِ فَاسْتَصُفِّيمِنْ دَمِ الصَّدْرِ لاَ التُّرَابِ الصَّرْفِ
- ١٨سَمَاَ عَنْ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِفَبَدَتْ غَضَّة الصِّبا حَوَّاءُ
- ١٩وَهْيَ هَيْفَاءُ كَاعِبٌ زَهْرَاءُلِيَدِ اللهِ مَظْهَرٌ وُضَّاءُ
- ٢٠وَسَنى بَين بِهَا وَسَنَاءُشَفَّ عَنْهُ الْجَمَالُ كَالمِرْآةِ
- ٢١تَتَجَلَّى وَاللَّيْلُ يَمْضِي انْدِفَاعانَاظِراً خَلْفَهُ إِلَيْهَا ارْتِيَاعَا
- ٢٢وَبَشِيرُ الصَّباحِ يُدْلِي الشُّعاعَانَاشِراً رَايَاتِ الضِّياءِ تِبَاعَا
- ٢٣دَاعِياً لِلسُّرُورِ وَالتَّهنِئَاتِوَتَوَالِي النُّجومِ تَرْمُقُ آنَا
- ٢٤حُسْنَهَا ثُمَّ تُغْمِضُ الأَجْفَانَاوَنُجُومُ الجِنَانِ تُبْدِي افتِتانا
- ٢٥بِالْجَمَالِ الَّذي رَأَتْهُ فَكَانَاآيَةُ المُبْصِرَاتِ وَالسَّامِعَاتِ
- ٢٦وَتَنَاجَتْ فَوَائِحُ الأَزْهَارِوَتَنَادَتْ نَوَافِحُ الأَسْحَارِ
- ٢٧وَتَدَاعَتْ صَوَادِحُ الأَطْيَارِقُلْنَ هَذِي خُلاَصَةُ الأَسْرَارِ
- ٢٨وَخِتَامُ الْعَجَائِبُ المُدْهِشَاتِرَبَّنا ما سِوَاكَ مِنْ مَعْبُودِ
- ٢٩أَيَّ خَلْقٍ نَرَى بِشَكْلٍ جَدِيدِبِنْتَ شَمْسٍ أَمْ قَدْ بَدَتْ لِلْعَبِيدِ
- ٣٠صِفَةٌ مِنْكَ فِي مِثَالٍ فَرِيدِلِتَلَقِّي سُجُودِنَا وَالصَّلاَةِ
- ٣١قَالَ صَوْتٌهِيَ الْعِنَايَةُ حَلَّتْفَأَنَارَتْ مَلِيكَكُمْ وَأَظَلَّتْ
- ٣٢وَهْيَ سُلْطَانَةٌ عَلَيْكُمْ تَوَلَّتْوَهْيَ فِي يَوْمِهَا عَرُوسٌ تَجَلَّتْ
- ٣٣وَغَداً أُمُّ سَادَةِ الْكَائِنَاتِتِلْكَ حَوَّاءُ فِي ابْتِدَاءِ الزَّمَانِ
- ٣٤لَمْ يُكَدِّرْ صَفَاءَهَا فِي الجِنَانِمَا سِوَى جَهْلٍ سِرٍّ هَذَا الكِيَانِ
- ٣٥وَشُعُورٍ بِأَنَّ فِي العِرْفَانِلَذَةً فَوْقَ سَائِرِ اللَّذَّاتِ
- ٣٦فَاشْتَرَتْ عِلْمَهَا بِفَقْدِ الدَّوَامِوَاشْتَرَتْ بِالنَّعيمِ سِرَّ الْغَرَامِ
- ٣٧وَاسْتَحَبَّت عَلَى اعْتِدَالِ المُقَامِعِيشَةً بَيْنَ صِحَّة وَسَقَامِ
- ٣٨فِي التَّصابِي وَمُلْتَقىً وَشَتَاتِفَإِذَا كَانَ فِعْلُهَا ذَاكَ إِثْمَا
- ٣٩أَفَلَمْ تَغْدُ حِينَ أَضْحَتْ أُمَّابِمُعَانَاتِهَا العَذَابَ الْجَمَّا
- ٤٠رَوْحَ قُدْسٍ مِنَ المَلاَئكِ أَسْمَىمَصْدَراً لِلْفِدَاءِ وَالرَّحَمَاتِ
- ٤١غُبِنْتْ فِي الْخِيَارِ غَبْناً جَسِيماًلَكِنِ اعْتَاضَتِ اعْتِياضاً كَرِيما
- ٤٢أَوَلَمْ تُؤْتِنَا الْهَوَى وَالعُلُومَافَنَعِمْنَا وَزَادَ ذَاكَ النَّعيمَا
- ٤٣مَا حُفِفْنا بِهِ مِنَ الشِّقوَاتِفَلِهَذَا نُحِبُّها كَيْفَ كُنَّا
- ٤٤إِنْ فَرِحْنَا فِي حَالةٍ أَوْ حَزِنَّاأَوْ جَزِعْنَا لِحادِثٍ أَوْ أَمِنَّا
- ٤٥وَهَوَاهَا مِنَ الأَبَرِّينَ مِنَّافِي صَمِيمِ القُلُوبِ وَالمُهَجَاتِ