تحية يا حماة البلج يا أسد
جبران خليل جبرانمتأخرالبسيطالدال
حجم الخط
- تَحِيَّة يَا حُمَاةَ الْبِلْجِ يَا أُسُدُهَذِي المَوَاقِفُ لَمْ يَسْبِقْ بِهَا أَحَدُ
- طَاغٍ أَلَمَّ بِكُمْ وَهْناً يُرَاوِدُكُمْعَنْ عِصْمَةِ الدَّارِ لاَ يَعْتَاقُهُ رَشَدُ
- لِيَسْتَبِيحَ كَمَا تَهْوَى مَطَامِعُهُمَحَارِمَ الْعَهْدِ لاَ يَلْوِي بِهِ فَنَدُ
- قَدْ غَرَّهُ الْعَدَدُ الْجَرَّارُ مُجْتَمِعاًمِنْ جَيْشِهِ وَالسِّلاَحُ الْجَمُّ وَالْعُدَدُ
- وَمَا دَرَى أَنَّه لَوْ نَالَ مِدْفَعُهُأَرْسَى الْقِلاَعِ فَدُكَّت وَهْيَ تَتَّقدُ
- وَأَنَّه لَوْ مَشَى فِي جَحْفَلٍ لَجِبٍكَالنَّارِ تَمْتَدُّ أَوْ كَالمَوْجِ يَطَّرِدُ
- لَمْ تُولِهِ الْمُفْنِيَاتُ السُّودُ أَجْمَعُهَارِقَابَ بِضْعَةِ شُجْعَانٍ بِهِمْ جَلَدُ
- عَدَا عَلَى الْحَقِّ وِلِهِلْمٌ يُجَرِّئُهُدَاءَانِ فِيهِ طُمُوحُ النَّفسِ وَالْحَسَدُ
- أَيَغْلِبُ الْحَقَّ لَوْ أَمْسَتْ فَيَالِقُهُعَنْ حَيِّزَيْهَا يَضِيْقُ الأَيْنُ وَالأَمَدُ
- إَنَّ الشَّجاعَةَ وَالنَّصرَ الْخَلِيقَ بِهَامَا يَفْعَلُ الْبَأْسُ لاَ مَا يَفْعَلُ الْعَدَدُ
- فَكَيْفَ وَالْخَلْقُ إِجْمَاعاً قَدِ ائْتَمَرُواعَلَى مُقَاتَلَةِ الطَّاغُوتِ وَاتَّحدُوا
- حَمَى الْبِرِيطَانُ غِشْيَانَ الْبِحَارِ عَلَىسَفِينِهِ فَهْوَ لاَ رِزْقٌ وَلاَ بُرُدُ
- وأَيَّدُوا بِالسَّرايَا الْغُرِّ جَارَتَهُمْفَكَانَ خَيْرَ مُجِيرٍ ذَلِكَ المَدَدُ
- قَلُّوا سَوَاداً وَجَازَ الْحَصْرَ مَا فَعَلُواحَتَّى لَيَذْكُرَهُ النَّائِي فَيَرْتَعِدُ
- عَزَّتْ فَرَنْسَا بِهِمْ فِي جَنْبِ فِتْيَتِهَالِلّهِ فِتْيَتِهَا وَالمَجْدُ مَا مَجدُوا
- يُكَافِحُونَ بِلاَ رِفْقٍ وَلاَ مَلَلٍنُمْرودَ حَتَّى يَخِرَّ الْعَرْشُ وَالْعَمَدُ
- وَالرُّوسُ مِنْ جَانِبٍ ثَانٍ تُلِمُّ بِهِإِلمَامَ غَيْرِ محِبٍّ قُرْبهُ لَدَدُ
- جَيْشٌ خِضَمٌّ صَبورٌ طَيِّع شَكِسٌنَاهِيكَ بِالْجَيْشِ إِذْ يَحْدُوهُ معْتَقَدُ
- يَقُصُّ مِنْ كَبِدِ النَّمسَا لِيَتْرُكَهَاوَرَاءَهُ مَا بِهَا جِسْمٌ وَلاَ كَبِدٌ
- حَتَّى إِذَا مَا دَهَى الألَمانَ صَبَّحهُمْوَمَلْكُهُمْ بَعْدَ تَوْحِيدِ الْقُوَى بَدَدُ
- نَصْراً لأَعْوَانِهِ الصَّرْبِ الأُولى خَلَبوانُهَى الرِّجَالِ بِمَا أَبْلَوْا وَمَا جَهَدُوا
- وَالْعِصْبَةِ الْجَبَلِيِّينَ الَّذِينَ أَرَوْاكَيْفَ انْتِقَامَ أَبِيٍّ وَهْوَ مضْطَهَدُ
- وِلْهِلمُ يَا مَنْ رَمَى طَيْشاً بِأُمَّتهِمَرْمَى الْفَنَاءِ وَبِئْسَ الْحَوْضُ مَا تَرِدُ
- تمْضِي اللَّيَالِي وَيَدْنُو يَوْمُ صَرْعَتِكمبِمَا فَسَدْتَ عَلَى الدُّنْيَا وَمَا فَسَدُوا
- هُدُّوا الكَنَائِسَ دُكُّوا الْجَامِعَاتِ قِلىًأَفْنُوا النَّفائِسَ لاَ تُبْقُوا وَتَقْتَصِدُوا
- ذُودُوا المَرَاحِمَ وَاقْسُوا جُهْدَ فِطْرَتِكمْوَإِنْ تَفُتْكُمْ فُنُونٌ مِنْ أَذىً فَجِدُوا
- وَلْيَهْنِكُمْ كُلُّ بَيْتٍ فِيهِ بَثُّ أَسَىوَنَدْبُ مَيْتٍ وَقَلْبٌ شَفَّه الكَمَدُ
- وَكُلُّ رَوْضٍ ذَوَتْ فِيه نَضَارَتُهُوَنَاحَ بَعْدَ غِنَاءٍ طَيْرُهُ الْغَرِدُ
- غَداً يُؤَدِّي حِسَاب لا رِوَاغ بِهِمِنْ شَرِّ مَا يَقْتَنِي للظَّالِمِينَ غَدُ
- قِصَاصُ حَقٍّ لِجَانٍ مِنْ مَطَامِعِهِطَغَى عَلَى الْعَالَمِينَ الْبُؤْسُ وَالنَّكدُ
- مشَى لِيَفْتَتِحَ الدُّنْيَا بِهِ حَرَدٌبِلاَ اكْتِرَاثٍ لِمَغْضُوبٍ بِهِ حَرَدُ
- يَعْلُوهُ مِنْ كِسَرِ التَّيجَانِ تَاجُ مُنىًضَخْمُ الصِّياغَةِ مِمَّا لاَ تُجِيدُ يَدُ
- فَمَا خَطَا خُطْوَةً حَتَّى كَبَا فَإِذَابَيْنَ الرُّكَامِ الدَّوَامِي تَاجُهُ قِدَدُ
- بَنِي الشَّآمِ أَعَزَّ اللهُ مَعْشَرَكُمْفَكَمْ لَكُمْ هِمَّة مَحْمودَةٌ وَيَدُ
- رَعَيْتُمُ لِبَنِي مِصْرَ قَرَابَتَهُمْكَمَا عَطَفْتُمْ عَلَى الجَرْحَى وَإِنْ بَعدُوا
- حَيَّاكُمُ اللهُ مِنْ قَوْمٍ أُولِي كَرَمٍلَمْ يَبْرَحُوا فِي المَعَالِي عِنْدَ مَا عَهِدوا
- لمْ يَغْلُ مَنْ قالَ فِيكُمْ إِنَّكمْ أُسُدٌتِلْكَ الْفَعَائِلُ لِمْ يَسْبِقْ بِهَا أَحَدُ
- أَلْبِرْتُ يَا مَالِكاً أَبْدَتْ فَضَائِلُهُأَنَّى تُصَانُ الْعُلَى وَالعِرْضُ وَالْبَلَدُ
- كَذَا الْوَدَاعَةُ فِي أَبْهَى مَظَاهِرِهَاكَذَا الشَّجاعَةُ وَالإِقْدَامُ وَالصَّيدُ
- نَصَرْتَ شَعْيَكَ فِي الْحَرْبِ الضَّروسِ وَلَمْ تًخْطِئْهُ حِينَ اسْتَتَبَّ السَّلْم مِنْكَ يَدُ
- فِي كُلِّ شَأْنٍ ترَقِّيهِ وَتَعْضُدُهُرَأْياً وَسَعْياً فَأَنْتَ الرَّأْسُ وَالْعَضُدُ
- وَلِلْمقِيمِينَ حَظُّ النَّازحِينَ فَهُمْبَنُوكَ إِنْ قَرُبُوا دَاراً وَإِنْ بَعدوا
- عَيْنُ الْعِنَايَةِ يَقْظَى فِي كِلاَءَتِهِمْبِعَيْنِ ذَاكَ الَّذِي فِي ظِلِّهِ سعِدوا
- وَزَادَ غِبْطَتَهُمْ بِالْعَيْشِ أَنَّ لَهُمْمَلِيكَةً أَوْرَدَتْهُمْ صَفْوَ مَا تَرِدُ
- لَيْسَتْ بأَكْبَرِهِمْ سِنّاً وَمَا بِرِحَتْأُمّاً رَؤوماً تُوَاسِيهِمْ وَتَفْتَقِدُ
- وَهذَّبَتْ بِقَوْيِمِ السَّيرِ نِسْوَتَهُمْفَمَا بِهِنَّ وَقَدْ جَارَيْنَهَا أَوَدُ
- شَفَّت زَوَاهِي حَلاَهَا عَنْ خَلاَئِقِهَايَزِينُهُنَّ سُمُوُّ الرَّأْيِ وَالسَّدَدُ
- يَا أَيُّها المَلِكَانِ المُحْتَفِي بِهِمَاعَزِيزُ مِصْرٍ وَقَوْمٌ حَوْلَهُ مُجُدُ
- مِن بُكْرَةِ الدَّهْرِ بِالمَعْروفِ قَدْ عُرِفُوَاوَعَهْدُهُمْ فِي وَفَاءِ الْفَضْلِ مَا عُهِدُوا
- رَأَيْتُمَا مِنْ سرورٍ ظَاهِرٍ بِكُمَامِثَالَ مَا أَضْمَرُوا وُدّاً وَمَا اعْتَقَدوا
- هَذَا الرَّبِيعُ أَتَتْ وَفْقاً بَشَائِرُهُبِمَا تَقَرُّ بِهِ الأبْصَارُ إِذْ يَفِدُ
- أَهْدَى شَذَاه وَأَبْدَى لُطْفَ زِينَتِهِوَأَحْسَنَ الْحَمْدُ فِيهِ الطَّائِرُ الْغَرِدُ