تحية يا حماة البلج يا أسد
جبران خليل جبرانمتأخرالبسيطالدال
- ١تَحِيَّة يَا حُمَاةَ الْبِلْجِ يَا أُسُدُهَذِي المَوَاقِفُ لَمْ يَسْبِقْ بِهَا أَحَدُ
- ٢طَاغٍ أَلَمَّ بِكُمْ وَهْناً يُرَاوِدُكُمْعَنْ عِصْمَةِ الدَّارِ لاَ يَعْتَاقُهُ رَشَدُ
- ٣لِيَسْتَبِيحَ كَمَا تَهْوَى مَطَامِعُهُمَحَارِمَ الْعَهْدِ لاَ يَلْوِي بِهِ فَنَدُ
- ٤قَدْ غَرَّهُ الْعَدَدُ الْجَرَّارُ مُجْتَمِعاًمِنْ جَيْشِهِ وَالسِّلاَحُ الْجَمُّ وَالْعُدَدُ
- ٥وَمَا دَرَى أَنَّه لَوْ نَالَ مِدْفَعُهُأَرْسَى الْقِلاَعِ فَدُكَّت وَهْيَ تَتَّقدُ
- ٦وَأَنَّه لَوْ مَشَى فِي جَحْفَلٍ لَجِبٍكَالنَّارِ تَمْتَدُّ أَوْ كَالمَوْجِ يَطَّرِدُ
- ٧لَمْ تُولِهِ الْمُفْنِيَاتُ السُّودُ أَجْمَعُهَارِقَابَ بِضْعَةِ شُجْعَانٍ بِهِمْ جَلَدُ
- ٨عَدَا عَلَى الْحَقِّ وِلِهِلْمٌ يُجَرِّئُهُدَاءَانِ فِيهِ طُمُوحُ النَّفسِ وَالْحَسَدُ
- ٩أَيَغْلِبُ الْحَقَّ لَوْ أَمْسَتْ فَيَالِقُهُعَنْ حَيِّزَيْهَا يَضِيْقُ الأَيْنُ وَالأَمَدُ
- ١٠إَنَّ الشَّجاعَةَ وَالنَّصرَ الْخَلِيقَ بِهَامَا يَفْعَلُ الْبَأْسُ لاَ مَا يَفْعَلُ الْعَدَدُ
- ١١فَكَيْفَ وَالْخَلْقُ إِجْمَاعاً قَدِ ائْتَمَرُواعَلَى مُقَاتَلَةِ الطَّاغُوتِ وَاتَّحدُوا
- ١٢حَمَى الْبِرِيطَانُ غِشْيَانَ الْبِحَارِ عَلَىسَفِينِهِ فَهْوَ لاَ رِزْقٌ وَلاَ بُرُدُ
- ١٣وأَيَّدُوا بِالسَّرايَا الْغُرِّ جَارَتَهُمْفَكَانَ خَيْرَ مُجِيرٍ ذَلِكَ المَدَدُ
- ١٤قَلُّوا سَوَاداً وَجَازَ الْحَصْرَ مَا فَعَلُواحَتَّى لَيَذْكُرَهُ النَّائِي فَيَرْتَعِدُ
- ١٥عَزَّتْ فَرَنْسَا بِهِمْ فِي جَنْبِ فِتْيَتِهَالِلّهِ فِتْيَتِهَا وَالمَجْدُ مَا مَجدُوا
- ١٦يُكَافِحُونَ بِلاَ رِفْقٍ وَلاَ مَلَلٍنُمْرودَ حَتَّى يَخِرَّ الْعَرْشُ وَالْعَمَدُ
- ١٧وَالرُّوسُ مِنْ جَانِبٍ ثَانٍ تُلِمُّ بِهِإِلمَامَ غَيْرِ محِبٍّ قُرْبهُ لَدَدُ
- ١٨جَيْشٌ خِضَمٌّ صَبورٌ طَيِّع شَكِسٌنَاهِيكَ بِالْجَيْشِ إِذْ يَحْدُوهُ معْتَقَدُ
- ١٩يَقُصُّ مِنْ كَبِدِ النَّمسَا لِيَتْرُكَهَاوَرَاءَهُ مَا بِهَا جِسْمٌ وَلاَ كَبِدٌ
- ٢٠حَتَّى إِذَا مَا دَهَى الألَمانَ صَبَّحهُمْوَمَلْكُهُمْ بَعْدَ تَوْحِيدِ الْقُوَى بَدَدُ
- ٢١نَصْراً لأَعْوَانِهِ الصَّرْبِ الأُولى خَلَبوانُهَى الرِّجَالِ بِمَا أَبْلَوْا وَمَا جَهَدُوا
- ٢٢وَالْعِصْبَةِ الْجَبَلِيِّينَ الَّذِينَ أَرَوْاكَيْفَ انْتِقَامَ أَبِيٍّ وَهْوَ مضْطَهَدُ
- ٢٣وِلْهِلمُ يَا مَنْ رَمَى طَيْشاً بِأُمَّتهِمَرْمَى الْفَنَاءِ وَبِئْسَ الْحَوْضُ مَا تَرِدُ
- ٢٤تمْضِي اللَّيَالِي وَيَدْنُو يَوْمُ صَرْعَتِكمبِمَا فَسَدْتَ عَلَى الدُّنْيَا وَمَا فَسَدُوا
- ٢٥هُدُّوا الكَنَائِسَ دُكُّوا الْجَامِعَاتِ قِلىًأَفْنُوا النَّفائِسَ لاَ تُبْقُوا وَتَقْتَصِدُوا
- ٢٦ذُودُوا المَرَاحِمَ وَاقْسُوا جُهْدَ فِطْرَتِكمْوَإِنْ تَفُتْكُمْ فُنُونٌ مِنْ أَذىً فَجِدُوا
- ٢٧وَلْيَهْنِكُمْ كُلُّ بَيْتٍ فِيهِ بَثُّ أَسَىوَنَدْبُ مَيْتٍ وَقَلْبٌ شَفَّه الكَمَدُ
- ٢٨وَكُلُّ رَوْضٍ ذَوَتْ فِيه نَضَارَتُهُوَنَاحَ بَعْدَ غِنَاءٍ طَيْرُهُ الْغَرِدُ
- ٢٩غَداً يُؤَدِّي حِسَاب لا رِوَاغ بِهِمِنْ شَرِّ مَا يَقْتَنِي للظَّالِمِينَ غَدُ
- ٣٠قِصَاصُ حَقٍّ لِجَانٍ مِنْ مَطَامِعِهِطَغَى عَلَى الْعَالَمِينَ الْبُؤْسُ وَالنَّكدُ
- ٣١مشَى لِيَفْتَتِحَ الدُّنْيَا بِهِ حَرَدٌبِلاَ اكْتِرَاثٍ لِمَغْضُوبٍ بِهِ حَرَدُ
- ٣٢يَعْلُوهُ مِنْ كِسَرِ التَّيجَانِ تَاجُ مُنىًضَخْمُ الصِّياغَةِ مِمَّا لاَ تُجِيدُ يَدُ
- ٣٣فَمَا خَطَا خُطْوَةً حَتَّى كَبَا فَإِذَابَيْنَ الرُّكَامِ الدَّوَامِي تَاجُهُ قِدَدُ
- ٣٤بَنِي الشَّآمِ أَعَزَّ اللهُ مَعْشَرَكُمْفَكَمْ لَكُمْ هِمَّة مَحْمودَةٌ وَيَدُ
- ٣٥رَعَيْتُمُ لِبَنِي مِصْرَ قَرَابَتَهُمْكَمَا عَطَفْتُمْ عَلَى الجَرْحَى وَإِنْ بَعدُوا
- ٣٦حَيَّاكُمُ اللهُ مِنْ قَوْمٍ أُولِي كَرَمٍلَمْ يَبْرَحُوا فِي المَعَالِي عِنْدَ مَا عَهِدوا
- ٣٧لمْ يَغْلُ مَنْ قالَ فِيكُمْ إِنَّكمْ أُسُدٌتِلْكَ الْفَعَائِلُ لِمْ يَسْبِقْ بِهَا أَحَدُ
- ٣٨أَلْبِرْتُ يَا مَالِكاً أَبْدَتْ فَضَائِلُهُأَنَّى تُصَانُ الْعُلَى وَالعِرْضُ وَالْبَلَدُ
- ٣٩كَذَا الْوَدَاعَةُ فِي أَبْهَى مَظَاهِرِهَاكَذَا الشَّجاعَةُ وَالإِقْدَامُ وَالصَّيدُ
- ٤٠نَصَرْتَ شَعْيَكَ فِي الْحَرْبِ الضَّروسِ وَلَمْ تًخْطِئْهُ حِينَ اسْتَتَبَّ السَّلْم مِنْكَ يَدُ
- ٤١فِي كُلِّ شَأْنٍ ترَقِّيهِ وَتَعْضُدُهُرَأْياً وَسَعْياً فَأَنْتَ الرَّأْسُ وَالْعَضُدُ
- ٤٢وَلِلْمقِيمِينَ حَظُّ النَّازحِينَ فَهُمْبَنُوكَ إِنْ قَرُبُوا دَاراً وَإِنْ بَعدوا
- ٤٣عَيْنُ الْعِنَايَةِ يَقْظَى فِي كِلاَءَتِهِمْبِعَيْنِ ذَاكَ الَّذِي فِي ظِلِّهِ سعِدوا
- ٤٤وَزَادَ غِبْطَتَهُمْ بِالْعَيْشِ أَنَّ لَهُمْمَلِيكَةً أَوْرَدَتْهُمْ صَفْوَ مَا تَرِدُ
- ٤٥لَيْسَتْ بأَكْبَرِهِمْ سِنّاً وَمَا بِرِحَتْأُمّاً رَؤوماً تُوَاسِيهِمْ وَتَفْتَقِدُ
- ٤٦وَهذَّبَتْ بِقَوْيِمِ السَّيرِ نِسْوَتَهُمْفَمَا بِهِنَّ وَقَدْ جَارَيْنَهَا أَوَدُ
- ٤٧شَفَّت زَوَاهِي حَلاَهَا عَنْ خَلاَئِقِهَايَزِينُهُنَّ سُمُوُّ الرَّأْيِ وَالسَّدَدُ
- ٤٨يَا أَيُّها المَلِكَانِ المُحْتَفِي بِهِمَاعَزِيزُ مِصْرٍ وَقَوْمٌ حَوْلَهُ مُجُدُ
- ٤٩مِن بُكْرَةِ الدَّهْرِ بِالمَعْروفِ قَدْ عُرِفُوَاوَعَهْدُهُمْ فِي وَفَاءِ الْفَضْلِ مَا عُهِدُوا
- ٥٠رَأَيْتُمَا مِنْ سرورٍ ظَاهِرٍ بِكُمَامِثَالَ مَا أَضْمَرُوا وُدّاً وَمَا اعْتَقَدوا
- ٥١هَذَا الرَّبِيعُ أَتَتْ وَفْقاً بَشَائِرُهُبِمَا تَقَرُّ بِهِ الأبْصَارُ إِذْ يَفِدُ
- ٥٢أَهْدَى شَذَاه وَأَبْدَى لُطْفَ زِينَتِهِوَأَحْسَنَ الْحَمْدُ فِيهِ الطَّائِرُ الْغَرِدُ