لم أشك صدا ولم أذعر بهجران
ابن حزم الأندلسيأندلسيالبسيطحزنالنون
- ١لَم أشكُ صَدَّا وَلَم أذعَر بِهُجرَانوَلاَ شَعُرتُ مَدَى دَهري بِسُلوَانِ
- ٢أسمَاءُ لَم أدر مَعنَاهَا وَلا خَطَرَتيَوماً عَلَيَّ وَلاَ جَالَت بِمَيدانِي
- ٣لَكِنَّمَا دَائِيَ الأدوَى الذي غَضبَتعَلَىَّ أروَاحُهُ قِدماً فَأعيَانِي
- ٤تَفَرَّقَ لَم تَزَل تَسري طَوَارقُهُإلَيَّ بِجَامِع أحبَابِي وَخِلاَّنِي
- ٥كَأنَّمَا البَينُ بِي يَأتَمُّ حَيثُ رَأىلِي مَذهَباً فَهوَ يَبلُونِي وَيَغشَانِي
- ٦قَد كُنتُ أحسِبُ عِندَيَ النَّوَى جَلِداًإذَا عَنَى فِي بَوَادي شَجوهَا العَانِي
- ٧فَقَابَلَتنِي بِألوَانٍ غَدَوتُ بِهَامُقَابَلاً مِن صَبَابَاتِي بِألوَانِ
- ٨بِالله أنسَى أخاً لِي قَد لَهِجتُ بِهنَفسِي تُحَدّثُنِي أن لَيسَ يَنسَانِي
- ٩فَإن يَكُن فِيه ظَنِّي صَادقاً فَلَقَدعَهِدتُّ ظَنِّي قَديماً غَيرَ خَوَّانِ
- ١٠هَذَا عَلَى قِسمَة الأيَّام لَيسَ عَلَىأنِّي أخَافُ عَلَيه طَبعَ نِسيَانِ
- ١١قَد كُنتُ ألقَى زَمَانِي مِنهُ مُدَرّعاًعَلَى تَغَوُّل أيَّامِي وَأزمَانِي
- ١٢درعاً يَقُولُ الرَّدَى مِن أجلِهَا حَذَراًما شأنُكَ اليَومَ يا هَذَا وَمَا شَانِي
- ١٣فَالآنَ أظلَمَت الدُّنيَا لِغَيبَتِهفَأللَّيلُ عِندي وَغَيرُ اللَّيل سِيَانِ
- ١٤وَحُقَّ لِي ذَاكَ إذ فِي كُلّ شَارقَةٍكَانَت تَلُوحُ لِعَينِي مِنهُ شَمسَانِ
- ١٥فَالآنَ أعدَمَنِي أضوَاهُمَا قَدَرٌتَجرِي بِأحكَامِهِ فِينَا الجَدِيدَانِ
- ١٦لَكِنَّني قَائِلٌ قَولاً يُحَقِّقُهُكُلُّ البَرِيَّةِ عَن نُورٍ وَبُرهَانِ
- ١٧عَجِبتُ مِنِّي إذَا أشكُو تَوَحُّشَهُوَأَسفَحَ الدَّمعُ سَحَّا غَيرَ ضِنَانِ
- ١٨وَوَجَهُهُ نُصبَ عَينِي مَا يُفَارِقُنِيوَطَيفُهُ مُؤنِسِي فِي نِصفِهِ الثَّانِي
- ١٩وَمُهجَتِي عِندَهُ وَالقَلبُ مَسكَنُهُهَذَا وَجَدّكَ عَينُ الحَاضِر الدَّانِي
- ٢٠وَشَخصُهُ مَاثِلٌ فِي نَاظِرِي أبَداًوَفِي ضَمِيرِي إذَا مَا نِمنَ أجفَانِي
- ٢١أدعُوهُ دَعوَةَ مُرتَاحٍ لِرُؤيَتِهِحَسبَ ارتِيَاحِي لَهُ إذ كَانَ يَلقَانِي
- ٢٢يَا عُذرَ دَهرِيَ مِن مَاضِي إسَاءَتِهِوَمِن تَسَاوِي وَلِيِّي فِيهِ وَالشَّانِي
- ٢٣كِلاَهُمَا حَاسِدٌ لِي مِن أخُوَّتِهِعَلَى غَلاَ الدَّهرِ مَوصُولاً بِرُضوَانِ
- ٢٤قَد كَانَ مِنكَ فُؤَادِي حَاسِداً بَصَرِيوَالآنَ يَحسُدُ فِيكَ القَلبَ عَينَانِ
- ٢٥حَتَّى لَقَد صَارَ دَهرِي فِيكَ يَحسُدُنِيفَبَانَ عَنِّيَ مَغلُوباً وَأنآنِيِ
- ٢٦عَذِرتُ فِيكَ لَعَمرِي كُلَّ ذِي حَسَدٍمَن لَيسَ يُحسَدُ فِي دُنيَا سُلَيمانِ
- ٢٧وَحُقَّ لي عُذرُهُم إذ صِرتُ أعرِفُ مِقدَارَ الذِي مِنكَ كَانَ اللهُ أولاَنِي
- ٢٨لَقَد حَبَانِيَ حَظَّا مِن إخَائِكَ لاَيُجزَى بِسِترٍ وَلاَ يُلقَى بِكُفرَانِ
- ٢٩لَو كانت الأرضُ لِي حاشَاهُ مَا غَنِيَترُوحِي وَإنِّي بِهِ عَن غَيرِهِ غانِي
- ٣٠شَخصٌ نَفِيسٌ خَطِيرٌ لَو بَدَلتُ بِهِنَفسِي أخَذتُ الذِي يَبقَى علَى الفَانِي
- ٣١ذَاكَ الذِي لَستُ أدرِي مَا أقَابِلُهُبِهِ مِنَ الشَكّ فِي سِرّي وَإعلاَنِي
- ٣٢وَاسلَم وَدُم لِيَ فِي عِزّ وَفِي دَعَةٍمَالاَحَ فِي اللُّجَّةِ الخَضرَاءِ نَجمَانِ