خلا القصر ممن كان يملأه بشرا
جبران خليل جبرانمتأخرالطويلالراء
حجم الخط
- خَلا القصْرُ مِمنْ كان يَمْلأُهُ بِشْراوَجَلَّلَ حُزْنُ رَوْضَةَ القَصْرِ والقَصْرَا
- فَتى الخلُقِ العَالِي وَمَا طَالَ عَهْدُهُأَعَافَ اصْطِحَابَ النّاسِ فاصْطحَبَ الزُّهْرا
- مَشَتْ مِصْرُ فِي تَشِييعِهِ وَتدَفَّقتْوَفُودٌ إِلى الفُسطَاطِ زَاخِرَةٌ زَخْرَا
- أَعَاظِمُهَا خلْفَ الجِنازةِ خُشَّعُيُوَاكِبُهُمْ شعْبٌ مَحَاجِرُهُ شَكْرَى
- كَإِكْرَامِهِمْ خَيْرَ الأُبُوَّةِ قَبْلَهُلَقَدْ أَكْرَمُوا خَيْرَ البَنِينَ ومَن أَحْرَى
- يُعِيدُونَ ذِكْرَ الأَصْلِ فِي ذِكْرِ فَرعِهِوَتِلْكَ لَعُمْرِي سِيرَةٌ تَبْعَثُ الفَخْرَا
- أَحَادِيثُهَا تُذْكِي عَزائِمَ مَن وَعَىوَتَتْرُكُ فِي الأَلْبَابِ مِنْ بَعْدِهَا أَثْرَا
- إِذَا مَا اسْتَعَرْنا ضَوْءَهَا فَكأَنَّنافَتَحْنَا بِهِا لِلْقَابِسِ المُهْتَدِي سِفْرَا
- حَبِيبُ نَحَا نَحْوَ العُلى وَهْوَ يَافِعٌوَلَمْ يَثْنِهِ أَنْ كَان مَسْلَكُهَا وَعْرَا
- فَأقْدَمَ إِقْدَامَ الَّذِي رَاضَ نَفْسَهعَلى الصَّعبِ وَاعْتَدَّ الشَّجَاعَةَ وَالصَّبْرَا
- يُؤَثِّل بِالرُّوحِ العِصَامِيِّ جَاهُهُفَإِمَّا تَجَنَّى دَهرُهُ كَافَح َالدَّهْرَا
- عَليِماً بِأَنَّ الحَيَّ لاَ يُدْرِكُ المُنَىإِذا هُوَ لَمْ يَقْتُلْ نَصَاريفَه خُبْرَا
- فَآبَ امرَأً فِي جِيلِهِ نسْجَ وَحْدِهِيُخَافُ وَيُرْجَى مِنْهُ مَا سَاءَ أَو سَرَّا
- وبَلَّغَهُ أَقْصَى الأَمانِيِّ أَنَّهُبِأَخْلاقِهِ أَثْرَى وَأَمْوَالِهِ أَثْرَى
- أَتاحَتْ لَهُ عُقْبَى الجِّهادِ إِمَارَةًوَفِي بِيعَةِ اللّهِ الَّتي شَادَهَا قَرَّا
- وَحَالفَهُ التَّوْفِيقُ فِي الْعَيْشِ وَالرَّدَىفَطابَت لَهُ الدُّنْيَا وَطَابَتْ لهُ الأُخْرَى
- فَلَمَّا تَولَّى وَطَّدَ اللّهُ بَيْتهُبِأَعْقابِ خيْرٍ شرفوا البَيْتَ وَالنجْرا
- ثَلاثَةُ أَقْيَالٍ تَمَثَّل فِيهِمأَبُوهُمْ وَلَمْ يَأْلُوهُ حُبّاً وَلا بِرّاً
- ترَاهُمْ فَفِي كُلٍّ تَرَى مِنْ أَبِيهِمُمَلامِحَهُ الغَرَّاءَ وَالشِّيمَ الزُّهْرَا
- وَكَانُوا مِثَالاً لِلأُخُوَّةِ يُحْتَذىوقُدْوَةَ مَنْ يَرْعَى القَرَابَةَ وَالأَصْرَا
- فَيَا لِلأَسَى أَنْ فَرّقَ اليَوْمَ بَيْنهُمْزَمَانٌ إِذا أَلْفَى وَفاءً رَمَى غَدْرا
- دوَى أَنْضَرُ الإِخْوَانِ قَبْلَ أَوانِهِفَأَيَّة رِيحٍ صَوَّحَتْ عُودَهُ النضْرَا
- وَأَوْدَت بِمِلءِ العَينِ أَرْوَعَ بَاذِخٍسَمَا كلَّ نِدٍّ هَامَةً وَسمَا قدْرَا
- سَرِيٍ مِنَ الغُرّ المَيَامِينِ نَابِهٍبِهِ كِبَرٌ حَقٌّ وَمَا يعْرِفُ الكِبْرا
- هُمامٍ رَمَى أَسْمَى المَرَامِي وَلَمْ يَكَدْطَمُوحٌ إِلى مَجْدٍ يُجَارِيهِ فِي مَجْرَى
- لَهُ مَرْجِعٌ فِي أَمرِهِ حُكْمُ نَفْسِهِوَمَنْ لمْ يُحرِّرْ نَفْسَهُ لَمْ يَكنْ حُرَّا
- صَبِيحِ المُيحَّا أَرِيَحِيٍ مُحَبَّبٍّإِلى الخَلْقِ لاَ كَيْداً يُكِنُّ وَلا مَكْرَا
- يَلُوحُ لَهُ سِرُّ النَّجي فِرَاسَةوَيأْبَى عَلَيْهِ النُّبلُ أَنْ يَكْشِفَ السِّرَّا
- جَهِيرٍ بإِلقاءِ الكَلامِ مُصَارِحٍوَفِيمَا عَدا إِحْسانَهُ يُؤْثِرُ الجَهْرَا
- وَليْسَ كَظِيمَ الغَيْظِ لَكِنَّه إِذَاشَفَاهُ بعَتْبٍ لَمْ يَضِقْ بِأَخٍ صَدْرَا
- وَلَيسَ بِهَيَّابٍ وَلا مُتَرَدِّدٍإِذَا حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ فَنوَى أَمْرَا
- وَفِي كلِّ حَالٍ يَفْعَلُ الفِعْلَ كَاملاًوَلا يَسْتَشيرُ الحِرْصَ أَوْ يَنْتَهِي حِذْرَا
- يُرَى تَارَةً كاللَّيْثِ إِنْ هِيجَ بَأْسُهُوَآناً يُرَى كالغَيْثٍ مِنْ رَحْمَةٍ ثَرا
- فَمَا هُوَ بِالسَّاعِي إِلى الشَّرِّ بَادِئاًوَمَا هُوَ بِالوَاهِي إِذَا دَفَعَ الشَّرَّا
- وَأَمَّا أَياِيهِ فَليْسَ أَقلُّهاوَقَدْ ذاعَ مِمَّا نَسْتَطِيعُ لَهُ حَصْرَا
- أَفِي معْهَدٍ لِلْبِرِّ لَمْ يَكُ جُهْدُهُعَلى قَدْرِ مَا يُرجَى وَآلاؤُهُ تَتْرى
- أَلَمْ يَمْنحِ الآدَابَ وَالعِلْمَ عَوْنَهُوَمَا يَبْتِغي مِنْ غَيْرِ خالِقِهِ أَجْرَا
- أَلَمْ يَرْعَ شَأْنَ المُسْتَمِدِّينَ رِزْقَهُممِنَ الكَدِّ زُرَّاعاً يَكُونُونَ أَوْ تَجْرَا
- أَلَمْ يُعْطِ بِالبَذْلِ الْوَجَاهَةَ حَقَّهاوَكمْ يَتَناسَى الحَقَّ مَنْ أَعْطِيَ الوَفْرا
- تَظل وُفُودُ النَّاسِ تَغْشَى رِحَابَهُوَيُسْرِفُ فِي الأَنْعَامِ غِلْمَانُهُ نَحْرَا
- فرَبُّ الحِمَى يَسْتَقْبِلُ الضَّيفَ مبشِراًوَرَوْضُ الحِمَى يَسْتَقْبِلُ الضَّيفَ مُغْتَرا
- فَضائِلُ زَادَتْهَا سَناءً وَرَوْعَةًجَلائِلُ مَا يَأْتِيهِ فِي حُبِّه مِصْرَا
- إِذَا مَا دَعَا داعِي الحِفاظِ أَجَابَهُمُجِيبٌ يَرَى التَّفرِيطَ فِي حَقِّه كُفْرَا
- سَلِ العُرْبَ عَنْهُ مِن مُلوكٍ وَفى لَهُمْوَفَى دَينَ لِلأَوْطَانِ لَمْ يَأْلُهُمْ نَصْرَا
- بِنَفسِ هَمَامٍ لا تَرَى عِنْدَ نفْسِهَالإِخَفاقِهِ عُذْراً وَإِنْ أَبْلَتِ العُذْرَا
- عَزَاءَ الشَّقيقَيْنِ الحَزِينينِ هكَذاجَرَى الأَمْرُ وَالأَحْجَى مَنْ امْتَثلَ الأَمْرا
- وَغيْرُ كَثِيرٍ أَن نُرَجِّي مِنْهُمَامَآثِرَ تُبْقِيهِ بِإِبْقَائِها الذِّكرَى
- عزَاءَكِ يَا أَوْفى الشَّقيقَاتِ وَارْفُقِيبِقَلْبٍ رَفِيقٍ فِيهِ أَذْكَى الأَسَى جَمْرا
- أَمَا كانَ ذاكَ القَلْبُ وَالعَقْلُ نُورُهُلِقَلْبِ أَخِيكِ المُوئِلَ الهادي الطَّهرَا
- فَقِيدَ الَمعالي وَالمُرُوءَاتِ وَالنَّدَىوَحُلْوَ السجَايَا إِن حَلا العَيْشُ أَو مَرَّا
- أَتيْتَ أَمُوراً فِي الحَيَاةِ كَبِيرَةًوَكَان سُمُوُّ النَّفسِ آيَتَهَا الكُبْرَى
- أَتَشْهَدُ هَذَا الجَّمعَ مِنْ صَفْوَةِ الحِمَىوَأَجْفَانُهُمْ تَهْمِي وَأَنْفَاسُهُمْ حَرَّى
- لَكَ الصَّدْرُ قَبْلَ اليَوْمِ وَالقَوْلُ بَيْنَهُمْفَقَدْ حَلَّ رَسْمٌ صَامِتٌ دُونَكَ الصَّدْرَا
- فَدَيْتُ صَفِيّاً أَصْحَبُ العُمْرَ بَعْدَهُوَمَا حَالُ مَفْقُودِ المُنَى يَصْحَبُ العُمْرَا
- سَتَحْيَا بِقَلْبِي مَا حَيَيْتُ فإِنْ أَمُتْسَتَحْيَا بِشِعْرِي مَا رَوَى النَّاسُ لي شِعْرا