بلغت بحمد الله ما أنا طالب
عبد الغفار الأخرسأندلسيالطويلالباء
- ١بلغتُ بحمد الله ما أنا طالبُزماناً وهنَّتني لديكَ المطالبُ
- ٢فأصبحتُ لا أرجو سوى ما رجوتهُمراماً وما لي في سواكَ مآربُ
- ٣وقد كنت من غيظي على الدهر عاتباًفما أنا في شيءٍ على الدهر عاتبُ
- ٤لئن كانَ قبلَ اليوم والأمس مُذنباًفقد جاءَني من ذنبه وهو تائبُ
- ٥وجدتُ بك الأيام مولاي طلقةًوسالمني فيك الزمان المحاربُ
- ٦وقد شِمتُ من جدواكَ لي كلَّ بارقٍونوؤك مرجوٌّ وغيثُك ساكبُ
- ٧فلا الأملُ الأقصى البعيدُ بنازحٍلديَّ ولا وجهُ المطالب شاحبُ
- ٨وهل تنجح الآمالُ وهي قصيَّةوتبلغُ إلاَّ في نداكَ الرغائبُ
- ٩لقد حَسُنَتْ فيك الرعيَّة بعدماأساءَت إليها بالخطوب النوائبُ
- ١٠وألهمتها فيما تصدَّيتَ رشدَهاألا إنَّ هذا الرشدَ للخير جالبُ
- ١١كففتَ يدَ الأشرار من كلِّ وجهةٍفلا ثمَّ منهوبٍ ولا ثمَّ ناهبُ
- ١٢ومن لوزير قلَّد الأمر ربَّهنظيرك شيخاً حنكته التجاربُ
- ١٣بصيرٌ بتدبير الأمور وعارفٌبمبدئِها ماذا تكون العواقب
- ١٤أذلَّ بكَ الأخطارَ وهي عزيزةفهانتْ عليه في علاك المصاعب
- ١٥تريه صباح الرأي والأمر مُبهمفتنجاب من ليلِ الخطوب الغياهبُ
- ١٦ألَنْتَ له في قسوة البأس جانباًفلانَ له في قسوة البأس جانبُ
- ١٧فأصبح لم يعرض عن الناس لطفهويحضر فيهم بأسه وهو غائبُ
- ١٨وبأسكَ لا البيض الصوارم والقناوجودك لا ما تستهلُّ السحائبُ
- ١٩وما زلت حتَّى يدرك المجد ثأرَهُوتُشْرِقُ في آفاقهنَّ المناقبُ
- ٢٠بأيديك سحرُ الخطّ لا الخطّ تنثنيفتثني عليها المرهفات القواضبُ
- ٢١تخرُّ لك الأقلام في الطرسِ سُجَّداًلما أنتَ تمليه وما أنتَ كاتبُ
- ٢٢إذا شئت كانت في العداة كتايباًوهيهات منها إذ تصولُ الكتايبُ
- ٢٣تقرّط آذان الرجال بحكمةٍحكتها اللئالي رونقاً أو تقاربُ
- ٢٤متى أفرِغتْ في قالب الفكر زيَّنتْوزانت من الألباب تلك القوالب
- ٢٥بهنَّ غذاء للعقولِ وشِرْعَةٌتسوغ وتصفو عندهنَّ المشاربُ
- ٢٦تصرَّفتَ في حلوِ الكلام ومرِّهِفأنتَ مُجِدٌّ كيف شئتَ ولاعبُ
- ٢٧ذَهَبْتَ بكلٍّ منهما كلَّ مذهبذهاباً وما ضاقت عليك المذاهبُ
- ٢٨فمن ذكر وجدٍ يسلب المرءَ لبَّهعلى مثله دمع المتيَّم ذائبُ
- ٢٩ومن غَزَلٍ عَذب كأنَّ بُيُوتهمسارحُ آرام النقا وملاعبُ
- ٣٠وفي الباقيات الصالحات مثوبةمن الله ما يبدو من الشمس حاجبُ
- ٣١دَمَغْتَ بها من آل حربٍ عصابةًتناقشهم في صنعهم وتحاسبُ
- ٣٢تناقَلَها الركبانُ عنك فأَصبحتتُجابُ بها أرض وتطوى سباسبُ
- ٣٣مغيظاً من القوم الذين تقدَّمتلهم في المخازي الموبقات مكاسبُ
- ٣٤غضبت بها لله غير مَداهنٍوغيركَ يخشى كاشحاً ويراقبُ
- ٣٥مواهب من ربٍّ كريمٍ رُزِقْتَهاوما هذه الأشياء إلاَّ مواهبُ
- ٣٦أروح أجرُّ الذيل أسحب فضلهوإنِّي لأذيال الفخار لساحبُ
- ٣٧بمن لم يقم في الأكرمين مقامهولا نابَ عنه في الحقيقة نائبُ
- ٣٨فقد وجدت بغداد والناس راحةًوقد أَتْعَبَتْها قبل ذاكَ المتاعبُ
- ٣٩قضى عمري طال في العزِّ عمرهأقاربه مسرورة والأجانبُ
- ٤٠وإن قلتُ ما جاء العراق ولا نرىنظيراً له فينا فما أنا كاذبُ
- ٤١بنادرة الدُّنيا وفرحةِ أهلهاأضاءَت لنا أقطارها والجوانبُ
- ٤٢أمولاي ما عندي إليك وسيلةتقرّبني زلفى وإنِّي لراغبُ
- ٤٣محاسنُ شعري ما إذا أنا قستهابشعرك والإِنصاف فهي مثالبُ
- ٤٤وإنِّي مع الإِطناب فيك مقصِّرٌوإن كانَ شعري فيك ممَّا يناسبُ
- ٤٥أهنِّيكَ فيه مَنصِباً أنت فوقَهبمرتبة لو أنصفتك المراتبُ
- ٤٦فإنَّك شرَّفتَ المناصبَ كلَّهاوما أنتَ ممَّن شرَّفَتْهُ المناصبُ
- ٤٧وَهَنَّيْت نفسي والعراق وأهلَهُوكلَّ امرئ أهل لذاك وصاحبُ
- ٤٨وزفَّت إليه كلَّ عذراء باكرٍكما زفَّت البيضُ الحسانُ الكواعبُ
- ٤٩قوافٍ بها نشفي الصدورَ وربَّماتَدبُّ إلى الحسَّاد منها عقاربُ
- ٥٠شكرتُكَ شكر الروض باكره الحياوشكرك مفروض ومدحك واجبُ
- ٥١وليسَ يفي شعري لشكرك حقَّهُولو نُظمتْ للشعر فيك الكواكبُ
- ٥٢وممَّا حباهُ الله من طيِّب الثنامشارقها مملوءة والمغاربُ
- ٥٣وكلِّي ثناء في علاك وألسنإذا كنت ممدوحي وأنت المخاطبُ
- ٥٤وإنِّي لأبدي حاجةً قد حجبتُهاإليك وما بيني وبينك حاجبُ
- ٥٥سواي يروم المالَ مكترثاً بهويرغبُ في غير الذي أنا راغبُ
- ٥٦وإنَّك أدرى الناس فيما أريدهوأعلمهم فيما له أنا طالبُ
- ٥٧وكيف وهل يخفى وعلمك سابقبمطلبي الأسنى وفكرك ثاقبُ
- ٥٨فلا زلتَ طلاَّع الثنايا ولم تزلْتطالعني منك النجوم الغواربُ