أعالج قلبا في هواكم معذبا
عبد الغفار الأخرسأندلسيالطويلالباء
- ١أُعالجُ قلباً في هواكم معذَّباوأصبو إليكم كلَّما هبّتِ الصَّبا
- ٢وأطوي على حَرِّ الغرام جوانحاًتلهَّبُ في نيران وجدي تَلهُّبا
- ٣يؤنّبني اللاّحون فيك ولم أكنلأسْمَعَ في الحبّ العذول المؤَنِّبا
- ٤وأرّقني يا سعد برقٌ أشيمهيزرّ على الأكناف برقاً مذهبا
- ٥شجاني فأبكاني وأطربَ مَسْمَعيحمامٌ بذات البان غنّى فأطربا
- ٦وذكَّرني والدار منها قصيّةعلى النأي سعدى والرباب وزينبا
- ٧بحيث الهوى غضٌّ وبرد شبابناقشيب وعهد اللهو في زمن الصبا
- ٨يُدارُ علينا من دم الكرم قهوةفنشرب ترياق الهموم المجرّبا
- ٩وتُهدى إلينا في الكؤوس نوافجاًمن المسك أو أذكى أريجاً وأطيبا
- ١٠إذا زفّها الساقي لشربٍ تبسَّمتبه طرباً حتَّى يروح مقطّبا
- ١١ويا رُبَّ ليلٍ رُحتُ فيه مع المهابقصّة أشواق يكون لها نبا
- ١٢تُلاعبُ أنفاس النسيم إذا سرىعلى جلّنار الخدّ صدغاً معقربا
- ١٣ألَمْ تنظر الأيام كيف تبدَّلَتْبنا ورخاء العيش كيف تَقَلَّبا
- ١٤فلم أستطبْ يا سعد مرعىً أرودُهمريعاً ولم أستعذبِ اليوم مشربا
- ١٥بربّكما عوجا على الربع ساعةًوإنْ كانَ قد أقوى دروساً وأجدبا
- ١٦لئن لَعِبت فيه السوافي وبرّحتفقد كانَ قبل اليوم للسِّرْب مَلْعبا
- ١٧فواهاً على ظلّ الأراكة في الحمىوواهاً على الحيِّ الَّذي قد تصبَّبا
- ١٨أطعتُ الهوى ما إنْ دعاني له الهوىولما دَعَوتُ الصَّبر يومئذٍ أبى
- ١٩وما زال يوري زندُه لاعجَ الحشافما باله أورى الفؤاد وما خبا
- ٢٠أُعلِّلُ نفسي بالتلاقي وبينناحزونٌ إذا يجري بها خاطري كبا
- ٢١ولو أنَّ طيفَ المالكيّة زارنيلقَلْتُ له أهلاً وسهلاً ومرحبا
- ٢٢وإنْ نَقَل الواشي لظمياء سلوةًفما صَدَقَ الواشي بذاك وكذّبا
- ٢٣تُؤاخذُني الأيامُ والذنب ذنبهاعلى غير ما جُرمٍ وما كنت مذنبا
- ٢٤فيا ويحَ نفسي ضاع عمري ولم أفُزْبِحُرٍّ ولا أبْصَرْتُ خِلاًّ مهذبا
- ٢٥ويُقْعِدُني حظّي عن النيل إنْ أرُمْمَراماً وإنْ أطلبْ من الدهر مطلبا
- ٢٦ولم يُجْدِني إرهافي العزمَ في المنىوما حيلتي بالصارم العضب إنْ نبا
- ٢٧وما بَرِحَتْ تملى على الدهر قِصَّتيفتملأُ أفهام الرجال تعجُّبا
- ٢٨وتزهو بأمداح النّقيب قصائديبأحْسَنَ ما تزهو بأزهارها الرّبا
- ٢٩بأبلجَ وَضّاح الجبين كإنَّهإذا لاح في ضوء النهار تنقّبا
- ٣٠كريمٌ براه الله أكرمَ من بَراوأَنْجَبُ من ألْفَيْتَ في النَّاس منجبا
- ٣١لقد طابَ عرقاً في الكرام ومنبتاًوما زال عرقُ الهاشميين طيّبا
- ٣٢لتسمُ بنو السادات من آل هاشمبأنجبهم أُمًّا وأشرفهم أبا
- ٣٣وأحلاهمُ في وابل الجود صيّباًوأعلاهمُ في قُلَّة المجد منصبا
- ٣٤أتانا بأبكارِ المناقب سيِّدٌفأبْدَعَ فيما جاءَ فيه وأغربا
- ٣٥وأغْضَبَ أقواماً وأرضى بما أتىومن نال ما قد نال أرضى وأغضبا
- ٣٦وخُيِّر ما بين المذاهب في العُلىفما اختار إلاَّ مذهب الفضل مذهبا
- ٣٧تحبَّبَ بالحسنى إلى النَّاس كلِّهمومن جُملة الإحسان أنْ يتحبَّبا
- ٣٨وأظهرَ فيه الله أسرارَ لُطفِهِوقد كانَ سِرًّا في الغيوب محجّبا
- ٣٩لك الله مَنْ طار الفخار بصيتهفَشَرَّقَ في أقصى البلاد وغرَّبا
- ٤٠ومن راح يستهديك للجود والندىرآك إلى الخيرات أهدى وأصوبا
- ٤١تقَلَّبَ في نعمائك الدهر كلّهوما زلتُ في نعمائك المتقلبا
- ٤٢وجدّك لم أُبصِرْ سواك مُؤَمِّلاًولا من إذا ما استوهب المال أوهبا
- ٤٣إذا لم أجد لي للثراء مسبّباًوجَدْتُك في نيل الثراء المسبّبا
- ٤٤وقد شمت برقاً من سحابك ممطراًوما شمت برقاً من سحابك خلّبا
- ٤٥وإنِّي لأستسقي نوالك ظامئاًفلم أرَ أمْرى منه شيئاً وأعذبا
- ٤٦ولي قلمٌ يملي عليك إذا جرىوترجمَ عمّا في الضَّمير وأعربا
- ٤٧فيا قمراً في طالع السعد نيّراًويا فلكاً بالمكرمات مكوكبا
- ٤٨لقد جاءني شهرُ الصيام بموكبمن العسر لا شاهدت للعسر مركبا
- ٤٩وشوَّشني لما بدا بقدومِهولم أرَ لي أمراً لذاك مرتّبا
- ٥٠فلو أنَّ شهرَ الصَّوم طاف بمنزليتبسَّم مما راعه وتعجّبا
- ٥١وأبْصرَ داراً لو ثوى الخير ساعةبها لنأى عن أهلها وتغرّبا
- ٥٢ويا طالما وافى على حين غفلةفأصْبَحْتُ منه خائفاً مترقبا
- ٥٣وجرّبته في كل عام بغصّةومثلي من ساس الأمورَ وجرّبا
- ٥٤ولمَّا رأيتُ الهمَّ جاز لي المدىإلى أن رأيتُ السيل قد بلغ الزبى
- ٥٥وقد أتْعَبَتْني ما هنالك فاقةٌومن كانَ مثلي أتْعَبَتْه وأتعبا
- ٥٦وقد حَمَلتْني حاجة لو كفيتهاغدوت له عن ثروة متأهبا
- ٥٧ركِبْتُ بها الآمال وهي خطيرةٌولو لم يكن غيرُ الأسنّة مركبا
- ٥٨وما خاب ظنِّي في جميلك قبلَهاوما كنتَ للظنِّ الجميل مخيّبا