ألست ترى ما في العيون من السقم
صفي الدين الحليمملوكيالطويلعتابالياء
- ١أَلَستَ تَرى ما في العُيونِ مِنَ السُقمِلَقَد نَحَلَ المَعنى المُدَفَّقُ مِن جِسمي
- ٢وَأَضعَفُ ما بِيَ بِالخُصورِ مِنَ الضَناعَلى أَنَّها مِن ظُلمِها غَصَبَت قِسمي
- ٣وَما ذاكَ إِلّا أَنَّ يَومَ وَداعِنالَقَد غَفَلَت عَينُ الرَقيبِ عَلى رُغمِ
- ٤ضَمَمتُ ضَنا جِسمي إِلى ضُعفِ خِصرِهالِجِنسِيَّةٍ كانَت لَهُ عِلَّةَ الضَمِّ
- ٥رَبيبَةُخِدرٍ يَجرَحُ اللَحظُ خَدَّهافَوَجنَتُها تَدمى وَأَلحاظُها تُدمي
- ٦يُكَلِّمُ لَفظي خَدَّها إِن ذَكَرتُهُوَيُؤلِمُهُ إِن مَرَّ مَرآهُ في وَهمي
- ٧إِذا اِبتَسَمَت وَالفاحِمُ الجَعدُ مُسبَلٌتُضِلُّ وَتَهدي مِن ظَلامٍ وَمِن ظَلمِ
- ٨تَغَزَّلتُ فيها بِالغَزالِ فَأَعرَضَتوَقالَت لَعَمري هَذِهِ غايَةُ الذَمِّ
- ٩وَصَدَّت وَقَد شَبَّهتُ بِالبَدرِ وَجهَهانِفاراً وَقالَت صِرتَ تَطمَعُ في شَتمي
- ١٠وَكَم قَد بَذَلتُ النَفسَ أَخطُبُ وَصلَهاوَخاطَرتُ فيها بِالنَفيسِ عَلى عِلمِ
- ١١فَلَم تَلِدِ الدُنيا لَنا غَيرَ لَيلَةٍنَعِمتُ بِها ثُمَّ اِستَمَرَّت عَلى العُقمِ
- ١٢فَيا مَن أَقامَتني خَطيباً لِوَصفِهاأُرَصِّعُ فيها اللَفظَ في النَثرِ وَالنَظمِ
- ١٣خُذي الدُرَّ مِن لَفظي فَإِن شِئتِ نَظمَهُوَأَعوَزَ سِلكٌ لِلنِظامِ فَها جِسمي
- ١٤فَفيكِ هَجَرتُ الأَهلَ وَالمالَ وَالغِنىوَرُتبَةَ دَستِ المُلكِ وَالجاهِ وَالحُكمِ
- ١٥وَقُلتِ لَقَد أَصبَحتَ في الحَيِّ مُفرِداًصَدَقتِ فَهَلّا جازَ عَفوُكِ في ظُلمي
- ١٦أَلَم تَشهَدي أَنّي أُمَثَّلُ لِلعِدىفَتَسهَرَ خَوفاً أَن تَرانِيَ في الحُلمِ
- ١٧فَكَم طَمِعوا في وِحدَتي فَرَمَيتُهُمبِأَضيَقَ مِن سُمٍّ وَأَقتَلَ مِن سُمِّ
- ١٨وَكَم أَجَّجوا نارَ الحُروبِ وَأَقبَلوابِجَيشٍ يَصُدُّ السيلَ عَن مَربَضِ العُصمِ
- ١٩فَلَم يَسمَعوا إِلّا صَليلَ مُهَنَّديوَصَوتَ زَئيري بَينَ قَعقَعَةِ اللُجمِ
- ٢٠جَعَلتُهُمُ نَهباً لِسَيفِيَ وَمِقوَليفَهُم في وَبالٍ مِن كَلامي وَمِن كَلّمي
- ٢١تَوَدُّ العِدى لَو يُحدِقُ اِسمُ أَبي بِهاوَأَلّا تُفاجا في مَجالِ الوَغى بِاِسمي
- ٢٢تُعَدَّدُ أَفعالي وَتِلكَ مَناقِبٌفَتَذكُرُني بِالمَدحِ في مَعرِضِ الذَمِّ
- ٢٣وَلَو جَحَدوا فِعلي مَخافَةَ شامِتٍلَنَمَّ عَلَيهِم في جِباهِهِمُ وَسمي
- ٢٤فَكَيفَ وَلَم يُنسَب زَعيمٌ لِسِنبِسٍإِلى المَجدِ إِلّا كانَ خالِيَ أَو عَمّي
- ٢٥وَإِن أَشبَهَتهُم في الفَخارِ خَلائِقيوَفِعلي فَهَذا الراحُ مِن ذَلِكَ الكَرمِ
- ٢٦فَقُل لِلأَعادي ما اِنثَنَيتُ لِسَبِّكُموَلا طاشَ في ظَنّي لِغَدرِكُمُ سَهمي
- ٢٧نَظَرنا خَطاياكُم فَأَغرَيتُمُ بِناكَذا مَن أَعانَ الظالِمينَ عَلى الظُلمِ
- ٢٨أَسَأتُم فَإِن أَسخَط عَلَيكُم فَبِالرِضىوَإِن أَرضَ عَنكُم مِن حَيائي فَبِالرَغمِ
- ٢٩لَجَأتُ إِلى رُكنٍ شَديدٍ لِحَربِكُمأَشُدُّ بِهِ أَزري وَأُعلي بِهِ نَجمي
- ٣٠وَظَلتُ كَأَنّي أَملِكُ الدَهرَ عِزَّةًفَلا تَنزِلُ الأَيّامُ إِلّا عَلى حُكمي
- ٣١بِأَروَعَ مَبنِيٍّ عَلى الفَتحِ كَفُّهُإِذا بُنِيَت كَفُّ اللَئيمِ عَلى الضَمِّ
- ٣٢مَلاذي جَلالُ الدينِ نَجلُ مَحاسِنٍحَليفُ العَفافِ الطَلقِ وَالنائِلِ الجَمِّ
- ٣٣فَتىً خُلِقَت كَفّاهُ لِلجودِ وَالسَطاكَما العَينُ لِلإِبصارِ وَالأَنفُ لِلشَمِّ
- ٣٤لَهُ قَلَمٌ فيهِ المَنِيَّةُ وَالمُنىفَديمَتُهُ تَهمي وَسَطوَتُهُ تُصمي
- ٣٥يَراعٌ يَروعُ الخَطبَ في حالَةِ الرِضىوَيُضرِمُ نارَ الحَربِ في حالَةِ السِلمِ
- ٣٦وَعَضبٌ كَأَنَّ المَوتَ عاهَدَ حَدَّهُوَصالَ فَأَفنى جِرمُهُ كُلَّ ذي جِرمِ
- ٣٧فَيا مَن رَعانا طَرفُهُ وَهُوَ راقِدٌوَقَد قَلتِ النُصّارُ بِالعَزمِ وَالحَزمِ
- ٣٨يَدُ الدَهرِ أَلقَتنا إِلَيكَ فَإِن نُطِقلَها مَلمَساً أَدمى بِراجِمِها لَثمي
- ٣٩أَطَعتُكَ جُهدي فَاِحتَفِظ بي فَإِنَّنيلِنَصرِكَ لا يَنفَلُّ جَدّي وَلا عَزمي
- ٤٠فَإِن غِبتَ فَاِجعَل لي وَلِيّاً مِنَ الأَذىوَهَيهاتَ لا يُغني الوَلِيُّ عَنِ الوَسمي