خلع لربيع على غصون البان
صفي الدين الحليمملوكيالكاملرومانسيةالنون
- ١خَلَعَ لرَبيعُ عَلى غُصونِ البانِحُلَلاً فَواضِلُها عَلى الكُثبانِ
- ٢وَنَمَت فُروعُ الدَوحِ حَتّى صافَحَتكَفَلَ الكَثيبِ ذَوائِبُ الأَغصانِ
- ٣وَتَتَوَّجَت هامُ الغُصونِ وَضَرَّجَتخَدَّ الرِياضِ شَقائِقُ النُعمانِ
- ٤وَتَنَوَّعَت بُسطُ الرِياضِ فَزَهرُهامُتَبايِنُ الأَشكالِ وَالأَلوانِ
- ٥مِن أَبيَضٍ يَقَقٍ وَأَصفَرَ فاقِعٍأَو أَزرَقٍ صافٍ وَأَحمَرَ قاني
- ٦وَالظِلُّ يَسرِقُ في الخَمائِلِ خَطوَهُوَالغُصنُ يَخطِرُ خِطرَةَ النَشوانِ
- ٧وَكَأَنَّما الأَغصانُ سوقُ رَواقِصٍقَد قُيَّدَت بِسَلاسِلِ الرَيحانِ
- ٨وَالشَمسُ تَنظُرُ مِن خِلالِ فُروعِهانَحوَ الحَدائِقِ نَظرَةَ الغَيرانِ
- ٩وَالطَلعُ في خَلَلِ الكِمامِ كَأَنَّهُحُلَلٌ تَفَتَّقُ عَن نُحورِ غَوانِ
- ١٠وَالأَرضُ تَعجِبُ كَيفَ تَضحَك وَالحَيايَبكي بِدَمعٍ دائِمِ الهَمَلانِ
- ١١حَتّى إِذا اِفتَرَّت مَباسِمُ زَهرِهاوَبَكى السَحابُ بِمَدمَعٍ هَتّانِ
- ١٢ظَلَّت حَدائِقُهُ تُعاتِبُ جَونَهُفَأَجابَ مُعتَذِراً بِغَيرِ لِسانِ
- ١٣طَفَحَ السُرورُ عَلَيَّ حَتّى إِنَّهُمِن عِظمِ ما قَد سَرَّني أَبكاني
- ١٤فَاِصرِف هُمومَكَ بِالرَبيعِ وَفَصلِهِإِنَّ الرَبيعَ هوَ الشَبابُ الثاني
- ١٥إِنّي وَقَد صَفَتِ المِياهُ وَزُخرِفَتجَنّاتُ مِصرَ وَأَشرَقَ الهَرمانِ
- ١٦وَاِخضَرَّ واديها وَحَدَّقَ زَهرُهُوَالنيلُ فيهِ كَكَوثَرٍ بِجِنانِ
- ١٧وَبِهِ الجَواري المُنشَآتُ كَأَنَّهاأَعلامُ بيدٍ أَو فُروعُ قِنانِ
- ١٨نَهَضَت بِأَجنِحَةِ القُلوعِ كَأَنَّهاعِندَ المَسيرِ تَهُمُّ بِالطَيَرانِ
- ١٩وَالماءُ يُسرِعُ في التَدَفُّقِ كُلَّماعَجِلَت عَليهِ يَدُ النَسيمِ الواني
- ٢٠طَوراً كَأَسنِمَةِ القِلاصِ وَتارَةًمُتَفَتِّلٌ كَأَكارِعِ الغِزلانِ
- ٢١حَتّى إِذاكُسِرَ الحَليجُ وَقُسِّمَتأَمواهُ لُجَّتِه عَلى الخُلجانِ
- ٢٢ساوى البِلادَ كَما تُساوي في النَدىبَينَ الأَنامِ مَواهِبُ السُلطانِ
- ٢٣الناصِرُ المَلِكُ الَّذي في عَصرِهِشِكرَ الظِباءُ صَنيعَةَ السِرحانِ
- ٢٤مَلِكٌ إِذا اِكتَحَلَ المُلوكِ بِنورِهِخَرّوا لِهَيبَتِهِ إِلى الأَذقانِ
- ٢٥وَإِذا جَرى بَينَ الوَرى ذِكرُ اِسمِهِتُغنيهِ شُهرَتُهُ عَنِ اِبنِ فُلانِ
- ٢٦مِن مَعشَرٍ خَزَنوا الثَناءَ وَقَطَّعوابِغِنا النُضارِ جَوائِزَ الحُزّانِ
- ٢٧قَومٌ يَرَونَ المَنَّ عِندَ عَطائِهِمشِركاً بِوَصفِ الواحِدِ المَنّانِ
- ٢٨الموقِدونَ تَحتَ المَراجِلِ لِلقِرىفَضَلاتِ ما حَطَموا مِنَ المُرّانِ
- ٢٩إِن أَخرَسَت فِلَذُ العَقيرِ كِلابَهُمدَعَوُا الضُيوفَ بِأَلسُنِ النيرانِ
- ٣٠أُسدٌ رَوَت يَومَ الهِياجِ أَكُفُّهُمبِدَمِ الأُسودِ ثَعالِبَ الخِرصانِ
- ٣١قَصَفوا القَنا في صَدرِ كُلِّ مُدَرَّعٍوَالبيضَ في الأَبدانِ وَالأَبدانِ
- ٣٢قَد عَزَّ دينُ مُحَمَّدٍ بِسَمِيِّهِوَسَما بِنُصرَتِهِ عَلى الأَديانِ
- ٣٣مَلِكٌ تَعَبَّدَتِ المُلوكُ لِأَمرِهِوَكَذاكَ دَولَةُ كُلِّ رَبِّ قِرانِ
- ٣٤وافى وَقَد عادَ السَماحُ وَأَهلُهُرِمَماً فَكانَ لَهُ المَسيحَ الثاني
- ٣٥فَالطَيرُ تَلجَأُ بِالحُصونِ لِأَنَّهابِنَداهُ لَم تَأمَن مِنَ الطَوفانِ
- ٣٦لا عَيبَ في نُعماهُ إِلّا أَنَّهايَسلو الغَريبُ بِها عَنِ الأَوطانِ
- ٣٧شاهَدتُهُ فَشَهِدتُ لُقمانَ الحِجىوَنَظَرتُ كِسرى العَدلِ في الإيوانِ
- ٣٨وَرَأَيتُ مِنهُ سَماحَةً وَفَصاحَةًأَعدى بِفَيضِهِما يَدي وَلِساني
- ٣٩يا ذا الَّذي شَغَلَ الزَمانَ بِنَفسِهِفَأَصَمَّ سَمعَ طَوارِقِ الحِدثانِ
- ٤٠لَو يَكتَبُ اِسمُكَ بِالصَوارِمِ وَالقَناأَغنى عَنِ التَضرابِ وَالتَطعانِ
- ٤١وَكَتيبَةٌ ضَرَبَ العَجاجُ رِواقَهامِن فَوقِ أَعمِدَةِ القَنا المُرّانِ
- ٤٢نَسَجَ الغُبارُ عَلى الجِيادِ مَدارِعاًمَوصولَةً بِمَدارِعِ الفُرسانِ
- ٤٣وَدَمٌ بِأَذيالِ الدُروعِ كَأَنَّهُحَولَ الغَديرِ شَقائِقُ النُعمانِ
- ٤٤حَتّى إِذا اِستَعَرَ الوَغى وَتَتَبَّعَتبيضُ الصِفاحِ مَكامِنَ الأَضغانِ
- ٤٥فَعَلَت دُروعُكَ عِندَها بِسُيوفِهِمفِعلَ السَرابِ بِمُهجَةِ الظَمآنِ
- ٤٦وَبَرَزتَ تَلفِظُكَ الصُفوفُ إِلَيهِملَفظَ الزَنادِ سَواطِعَ النيرانِ
- ٤٧بَأَقَبَّ يَعصي الكَفَّ ثُمَّ يُطيعُهُفَتَراهُ بَينَ تَسَرُّعٍ وَتَوانِ
- ٤٨قَد أَكسَبَتهُ رِياضَةً سُوّاسُهُفَتَكادُ تَركُضُهُ بِغَيرِ عِنانِ
- ٤٩كَالصَقرِ في الطَيَرانِ وَالطاووسِ في الخَطَرانِ وَالخَطّافِ في الرَوغانِ
- ٥٠يَرنو إِلى حُبُكِ السَماءِ تَوَهُّماًأَنَّ المَجَرَّةَ حَلبَةُ المَيدانِ
- ٥١لَو قيلَ عُج نَحوَ السَماءِ مُبادِراًوَطِئَت يَداهُ دَوابِرَ الدَبَرانِ
- ٥٢أَو قيلَ جُز فَوقَ الصِراطِ مُسارِعاًلَمَشى عَليهِ مِشيَةَ السَرَطانِ
- ٥٣وَفَلَلتَ حَدَّ جُموعِهِم بِصَوارِمٍكَكَراكَ نافِرَةٍ عَنِ الأَجفانِ
- ٥٤ضَلَّت فَظَنَّت في مُقارِعَةِ العِدىأَنَّ الغُمودَ مَعاقِدُ التيجانِ
- ٥٥صَيَّرتَ هاماتِ الكُماةِ صَوامِعاًوَكَواسِرَ العِقبانِ كَالرَهبانِ
- ٥٦يا ذا الَّذي خَطَبَ المَديحَ سَماحُهُفَنَداهُ قَبلَ نِدايَ قَد لَبّاني
- ٥٧أَقصَيتَني بِالجودِ ثُمَّ دَعَوتَنيفَنَداكَ أَبعَدَني وَإِن أَدناني
- ٥٨ضاعَفتَ بِرَّكَ لي وَلو لَم تولِنيإِلّا القُبولَ عَطِيَّةً لَكَفاني
- ٥٩فَنَأَيتُ عَنكَ وَلَستُ أَوَّلَ حازِمٍخافَ النِزولَ بِمَهبِطِ الطوفانِ
- ٦٠عِلمي بِصَرفِ الدَهرِ أَخلى مَعهَديمِنّي وَصَرَّفَ في البِلادِ عِناني
- ٦١وَلَرُبَّما طَلَبَ الحَريصُ زِيادَةًفَغَدَت مُؤَدِّيَةً إِلى النُقصانِ
- ٦٢فَلَئِن رَحَلتُ فَقَد تَرَكتُ بَدائِعاًغَصَبَت فُصولَ الحُكمِ مِن لُقمانِ
- ٦٣وَخَريدَةً هِيَ في الجَمالِ فَريدَةٌفَهِيَ الغَريبَةُ وَهيَ في الأَوطانِ
- ٦٤مُعتادَةً تَهَبُ الحَليلَ صَداقَهافَخراً عَلى الأَكفاءِ وَالأَقرانِ
- ٦٥لا عَيبَ فيها وَهوَ شاهِدُ حُسنِهاإِلّا تَبَرَّجَها بِكُلِّ مَكانِ
- ٦٦قَلَّت وَإِن حَلَّت صَنائِعَ لَفظِهالَكُم وَإِن نَطَقَت بِسِحرِ بَيانِ
- ٦٧فَجَميلُ صُنعِكُمُ أَجَلُّ صَنائِعاًوَبَديعُ فَضلِكُمُ أَدَقُّ مَعانِ