بكيت دما لو كان سكب الدما يغني
صفي الدين الحليمملوكيالطويلحزنالياء
- ١بَكَيتُ دَماً لَو كانَ سَكبُ الدِما يُغنيوَضاعَفتُ حُزني لَو شَفى كَمَداً حُزني
- ٢وَأَعرَضتُ عَن طيبِ الهَناءِ لِأَنَّنينَقِمتُ الرِضى حَتّى عَلى ضاحِكِ المُزنِ
- ٣أَرى العَيشَ في الدُنيا كَأَحلامِ نائِمٍفَلَذّاتُها تَفنى وَأَحداثُها تُفني
- ٤فَمِن حادِثٍ جَمٍّ صَفَقتُ لَهُ يَديوَمِن فادِحٍ صَعبٍ قَرَعتُ لَهُ سِنّي
- ٥أَفي السِتِّ وَالعِشرِينَ أَفقُدُ سِتَّةًجِبالاً غَدَت مِن عاصِفِ المَوتِ كَالعِهنِ
- ٦فَقَدتُ اِبنَ عَمّي وَاِبنِ عَمّي وَصاحِبيوَأَكبَرَ غِلماني بِها وَأَخي وَاِبني
- ٧مَتى تُخلِفُ الأَيّامُ كَاِبنِ مُحَمَّدٍوَنَجلِ سَرايا بَعدَهُ وَفَتى الرُكنِ
- ٨رِجالاً لَوَ اَنَّ الشامِخاتِ تَساقَطَتعَلَيهِم لَكانَ القَلبُ مِن ذاكَ في أَمنِ
- ٩فُجِعتُ بِنَدبٍ كانَ يَملَأُ ناظِريفَأَصبَحَ ناعي نَدبِهِ مالِئاً أُذني
- ١٠عَفيفُ نَواحي الصَدرِ مِن طَيِّ ريبَةٍسَليمُ ضَميرِ القَلبِ مِن دَنَسِ الضَغنِ
- ١١قَريبٌ إِلى المَعروفِ وَالخَيرِ وَالتُقىبَعيدٌ عَنِ الفَحشاءِ وَالإِفكِ وَالأَفنِ
- ١٢جَبانٌ عَنِ الفَحشا شَحيحٌ بِعِرضِهِإِذا عَيبَ بَعضُ الناسِ بِالشُحِّ وَالجُبنِ
- ١٣وَمَن أَتعَبَ اللُوّامَ في بَذلِ بِرِّهِفَلائِمُهُ يَثني وَآمِلُهُ يُثني
- ١٤مَضى طاهِرَ الأَثوابِ وَالنَفسِ وَالخُطىعَفيفَ مَناطِ الذَيلِ وَالجَيبِ وَالرَدنِ
- ١٥وَلَم يَبقَ مِن تَذكارِهِ غَيرُ زَفرَةٍتُفَرِّقُ بَينَ النَومِ في اللَيلِ وَالجَفنِ
- ١٦وَلَو سَلَبَتهُ الحَربُ مِنّي لَشاهَدَتكَما شاهَدَت في ثارِ أَخوالِهِ مِنّي
- ١٧وَأَبكَيتُ أَجفانَ الصَوارِمِ وَالقَنانَجيعاً غَداةَ الكَرِّ في الضَربِ وَالطَعنِ
- ١٨فَيا اِبنَ أَبي وَالأُمِّ قَد كُنتَ لي أَباًحُنوّاً وَلَكِن في الإِطاعَةِ لي كَاِبني
- ١٩لِيَهنِكَ إِنَّ الدَمعَ بَعدَكَ مُطلَقٌلَفَرطِ الأَسى وَالقَلبَ بِالهَمِّ في سِجنِ
- ٢٠جَعَلتُ جِبالَ الصَبرِ بِالحُزنِ صَفصَفاًوَصَيَّرتُ أَطوادَ التَجَلُّدِ كَالعِهنِ
- ٢١وَحاوَلتُ نَظمَ الشِعرِ فيكَ مَراثِياًفَأُرتِجَ هَتّى كِدتُ أُخطىءُ في الوَزنِ
- ٢٢بَنَيتُ عَلى أَن أَتَّقِ بِكَ شِدَّتيوَلَم أَدرِ أَنَّ الدَهرَ يَنقَضُ ما أَبني
- ٢٣وَبُلَّغتُ ما أَمَّلتُ فيكَ سِوى البَقاوَما رُمتُهُ إِلّا الوُقوفَ عَلى الدَفنِ
- ٢٤سَبَقتَ إِلى الزُلفى وَما مِن مَزيَّةٍمِنَ المَجدِ حَتّى كِدتَ عَنهِ لَنا تُغني
- ٢٥خَلَفتَ أَباكَ النَدبَ في كُلِّ خِلَّةٍمِنَ المَجدِ حَتّى كِدتَ عَنهُ لَنا تُغني
- ٢٦سَرايا خِصالٍ مِن سَرايا وَرِثتَهاعَلى أَنَّ هَذا الوَردَ مِن ذَلِكَ الغُصنِ
- ٢٧جَزاكَ الَّذي يَمَّمتَ سَعياً لِبَيتِهِوَلَبَّيتَ فيهِ مُحرِماً جَنَّتَي عَدنِ
- ٢٨وَوَفّاكَ مَن لَم تَنسَ في الدَهرِ ذِكرَهشَفاعَتَهُ وَالناسُ في الحَشرِ كَاللُكنِ
- ٢٩فَقَد كُنتَ تُحيي اللَيلَ بِالذِكرِ ضارِعاًإِلى اللَهِ حَتّى صِرتَ بِالنُسكِ كَالشَنِّ
- ٣٠فَيُؤنِسُني تَرتيبُ نَفلِكَ في الضُحىوَيُطرِبُني تَرتيلُ وِردِكَ في الوَهنِ
- ٣١أَمِنتُ صُروفَ الدَهرِ بَعدَكَ وَالأَذىفَمَن ذا رَأى مِن صارَ بِالخوفِ في أَمنٍ
- ٣٢سَأَبكيكَ بِالعِزِّ الَّذي كُنتَ مُلبِسيلَديكَ وَثِقلٍ كُنتَ تَحمِلُهُ عَنّي
- ٣٣وَأَعلَمُ أَنَّ الحُزنَ وَالمَوتَ واحِدٌعَلَيَّ فَذا يُضني القُلوبَ وَذا يُفني
- ٣٤فَإِن كانَ عُمرُ البَينِ قَد طالَ بَينَناكَما طالَ في آناءِ مُدَّتِهِ حُزني
- ٣٥فَحُبُّكَ في قَلبي وَذِكرُكَ في فَميوَشَخصُكَ في عَيني وَلَفظُكَ في أُذني