هنالك عهدي بالخليط المزايل
ابن هانئ الأندلسيعباسيالطويلرثاءالياء
حجم الخط
- هُنالِكَ عَهْدي بالخليطِ المُزايلِوفي ذلكَ الوادي أُصيبَتْ مَقاتلي
- فلا مِثْلَ أيّامٍ لَنا ذَهَبِيّةٍقصيرةِ أعْمارِ البَقاءِ قلائلِ
- إذِ الشَّمْلُ مجموعٌ بمنزِلِ غِبْطَةٍودارِ أمَانٍ من صُرُوفِ الغَوائل
- لَياليَ لم تأتِ اللّيالي مَساءتيولم تَقْتسِمْ دَمعْي رُسومُ المنازل
- وأسْماءُ لم يَبْعُدْ لِهَجرٍ مَزارُهَاولم تتقَطّعْ باقِياتُ الرّسائل
- ألا طرَقتْ تَسري بأنفاسِ رَوْضَةٍوأعْطافِ مَيّاسٍ من البانِ ذائل
- فيا لكَ وَحْشِيّاً من العِينِ شارِداًأُتِيحَ لإنْسيٍّ ضَعيفِ الحبائل
- أأسْماءُ ما عهْدي ولا عهدُ عاهِدٍبخِدرِكِ يسري في الفيافي المَجاهل
- فإنّكِ ما تَدرينَ أيَّ تَنائِفٍقطعْتُ بمكحولِ المدامعِ خاذل
- تأوَّبَ مُرخَاةً عليه سُتُورُهُهُدُوءاً وقد نَامتْ عيونُ العَواذل
- وإنّي إذا يَسْري إليَّ لَخائِفٌعليه حِبالاتِ العيونِ الحوائل
- أغارُ عليْهِ أن يُجاذبَهُ الصِّبَافُضُولَ بُرُودٍ أو ذُيولَ غلائل
- وقد شاقني إيماضُ بْرقٍ بذي الغَضىكما حُرِّكتْ في الشمس بيض المناصل
- إذا لم يَهِجْ شوْقي خَيالٌ مُؤرِّقٌتَطَلّعَ من أُفقِ البُدورِ الأوافِل
- وما النّاسُ إلاّ ظاعِنٌ ومودِّعٌوثاوٍ قريح الجفنِ يبكي لراحل
- فهل هذه الأيّامُ إلاّ كما خَلاوهل نحنُ إلاّ كالقُرُونِ الأوائل
- نُساقُ من الدّنيا إلى غيرِ دائِمٍونبكي من الدنيا على غيرِ طائل
- فما عاجِلٌ نَرْجوهُ إلاّ كآجِلٍولا آجِلٌ نخشاه إلاّ كعاجلِ
- فلو أوطَأتْني الشمسَ نعْلاً وتوَّجتْعِبِدّايَ تِيجانَ المُلوكِ العباهِل
- ولو خُلِّدَتْ لم أقضِ منْها لُبانَةًوكيْفَ ولم تَخْلُدْ لبكرِ بن وائل
- لقوْمٍ نَمَوْا مثْلَ الأميرِ محمّدٍففاؤوا كما فاءتْ شموسُ الأصائل
- وإنّ بهِ منهمْ لكُفْواً ومَقْنَعاًولكنّنا نأسى لِفَقْدِ المَقاوِل
- إذا نحنُ لم نَجْزَعْ لمن كان قبلَنالَهَوْنَا عن الأيّام لَهْوَ العقائل
- ولكن إذا ما دامَ مثلُ محمّدٍففي طَيِّ ثَوْبَيْهِ جميعُ القبائل
- تَسَلَّ به عّمنْ سواه ومثلُهُيُريكَ أباه في صُدورِ المحافل
- وإنّ مُلُوكاً أنْجَبَتْ ليَ مِثْلَهُأحَقُّ بني الدنْيا بتأبينِ عاقل
- هُمُ أورَثوهُ المجدَ لا مجدَ غيرُهُوهم خيرُ حافٍ في البلاد وناعل
- لهم من مَساعِيهِمْ دُرُوعٌ حصِينَةٌتُوَقّيهِمُ من كلِّ قوْلٍ وقائل
- وهم يتَّقُونَ الذَّمَّ حتى كأنّهُذُعافُ الأفاعي في شِفارِ المناصل
- وحُقَّ لهمْ أن يَتّقوهُ فلمْ تَكُنْتُصابُ بهِ الأعراضُ دونَ المَقاتل
- أُولئك مَن لا يُحسِنُ الجودَ غيرُهمولا الطَّعنَ شَزراً بالرِّماح الذوابل
- فلم يَدْرِ إلاّ اللّهُ ما خُلِقُوا لهُولا ما أثاروا من كُنوزِ الفضائل
- شبيهٌ بأعلامِ النُّبوَّةِ ما أرىلهم في النَّدى من مُعجزاتِ الشَّمائل
- أُجِلُّكَ عَزَّ اللّهُ ذكْرَكَ فارساًإذا صُرَّ آذانُ الجِيادِ الصَّواهِل
- وما لسيوفِ الهندِ دونَكَ بَسْطَةٌولو زِيدَ فِيه مثلُ ذَرع الحَمائل
- تُرَشِّفُها في السّلْمِ ماءَ جُفونِهافتَجزَأُ عن ماء الطُّلى والبآدل
- وتَقلِسُ مِنْ رِيٍّ إذا ما أمَرْتَهابتَصْديعِ هاماتٍ وفَتْقِ أباجل
- فلا تَتَبعِ الحُسّادَ منكَ مَلامَةٌفما شَرَفُ الحُسّادِ منكَ بِباطل
- وكم قد رأينَا من مَسولٍ وسائِلٍقديماً ومن مَفضُولِ قومٍ وفاضل
- فكُلُّهُمُ يَفْديكَ من مُتَهلِّلٍإلى المُجتَدي العافي وأربَدَ باسل
- تَقيكَ دِماءُ القِرْنِ من مُتَخَمِّطٍعلى القِرنِ مشبوحِ اليدين حُلاحِل
- ضَمِينٌ بلَفِّ الصّفِّ بالصّفِّ كلماتَبَاعدَ ما بينَ الكلى والعوامل
- تُؤنِّسُهُ الهَيجا ويُطرِبُ سَمعَهُصريرُ العَوالي في صُدورِ الجَحافل
- هو التّاركُ الثغْرَ القَصِيَّ دُروبُهُمَقَرّاً لفُسطاطٍ وداراً لنازل
- فعارِضُهُ الأهْمَى لأوّلِ شائِمٍودِرَّتُهُ الأولى لأوّلِ سائل
- تَجودُكَ مِن يُمنْاهُ خمسةُ أبحُرٍتفيضُ دِهاقاً وهي خمسُ أنامل
- عَطاءٌ بِلا مَنٍّ يُكَدِّرُ صَفْوَهُفليسَ بمنّانٍ وليسَ بباخل
- تَرَى الملِكَ المخدومَ في زِيّ خادمٍحَوالَيْهِ والمأمولَ في ثوبِ آمل
- كأنّا بنوه أهلُهُ وعَشِيرُهُيُرَشِّحُنَا بالمَأثُراتِ الجلائل
- يُطيفُ بطَلق الوجهِ للعُرْفِ قائلٍوبالعُرْفِ أمّارٍ وللُعرْفِ فاعل
- بمبسوط كفِّ الجودِ للرّزقِ قاسِمٍومسلولِ سيْفِ النصرِ للدين شامل
- فتىً كلُّ سعيٍ من مساعيهِ قِبلةٌيُصَلّي إليها كلُّ مجْدٍ ونائل
- وفي كُلّ يوْمٍ فِيهِ للشّعرِ مَذهَبٌعلى أنّهُ لم يُبْقِ قَوْلاً لِقائل