مصر في موقف الدفاع المجيد
جبران خليل جبرانمتأخرالخفيفالدال
حجم الخط
- مصر في موقف الدفاع المجيدأين فيه مكان عبد الحميد
- أين ذاك الذي تطوع قدماغير هيابة ولا رعديد
- فاصطلى الحرب والحمية تحدوهوحق الإخاء في التوحيد
- يمنح الجار فوق ما يتمنىجاره المستضام من تأييد
- أقضى اليوم حتف أنف وأقصىما رجا أن يموت موت شهيد
- كان سيفا لقومه من سيوفعرف القوم كرهها للغمود
- فتردى في جفنه واغتماد السيفإن طال فهو بالسيف مودي
- حكم ماء الفرند حكم سواهكل ماء فساده في الركود
- فلئن فاه الجهاد لقد هيأجيلا من الحماة الصيد
- ولهذا عناية الله صانتقلب ذاك المغامر الصنديد
- هيأت من تخيرت ليولىجيش سلم يغزو بغير الحديد
- فتية المسلمين بالعلم والتقوىلخير الفتوح خير الجنود
- سلكوا كل مسلك حسنفي طاعة الله والتزام الحدود
- فإذا استنفروا لدرء الأعاديعن حماهم فما هم بقعود
- ليس بدعا أن يرخصوا غاليالدمع على ذلك الزعيم الفقيد
- أي صرح ممرد دكه ريبالمنايا وأي حصن وطيد
- ردد الناس فيه بيتا قديماعاد وهو الخليق بالترديد
- إن عبد الحميد حين تولىهد ركنا ما كان بالمهدود
- لم نخله ينقض إلا إذا انقضشهاب أو قيل للأرض ميدي
- باذخ في الرجال يسمو فماتخطيء عين مكانه في العديد
- وتجلى صباحة الوجه منهفي تقاسيم من غمائم سود
- والعصا في يمينه لا تضاهىملمسا ناعما وغلظة عود
- قلم الشوك من جوانبهاوابتسمت في مواضع التجريد
- قلب الطرف في الذين تراهمحوله لا تجد له من نديد
- رجل لم يداج في أمر دنياهولا في صلاته والسجود
- سيره سيره بغير التواءوعن الحق ما له من محيد
- صادق والزمان غير ذميمصدقه والزمان غير حميد
- وهو حيث الحفاظ في كل حاللا بوعد يثنى ولا بوعيد
- حبه مصر قلبه وبه يحيالها والوفاء حبل الوريد
- إن دعا الخلف فهو غير قريبأو دعا الإلف فهو غير بعيا
- واسع الجود لا يضن بمالفي سبيل الحمى ولا مجهود
- عجب فيه بأسه ونداهوالندى ليس من طبع الأسود
- إن في مصر بعده شجناهيهات ينسى إلى زمان مديد
- أيها الحافظون ذكراه ماأجدر ذكرى الأبطال بالتخليد
- سكت النائب الجريء الجهيرالصوت في كل موقف مشهود
- واستقرت دار النيابةمن أسئلة هزها بها وردود
- وتلا سابقيه باق عزيزمن رفاق لمصطفى وفريد
- وخلا منصب الرياسةللشبان من خير قائد وعميد
- فليهبه الرحمن أوفى جزاءوليثبه التاريخ بالتمجيد
- وعزاء لمصر فالخطب فيالأمة جمعاء خطب آل سعيد