خليلي لا تستعجلا ودعاني
ابن نباتة السعديعباسيالطويلنصيحةالياء
حجم الخط
- خليليَّ لا تستعجِلا وَدَعَانيوحلاّ بدارِ الحزمِ وانتظِراني
- لَم يكُ هَذا الدّينُ سنةَ واحدٍوأصبحَ منهُ اليومَ ما تريانِ
- تُحرقُ دوحَ الواديينِ شرارةٌويجمعُ جَدَّ المرءِ بعدَ حِرانِ
- كأنّكما لم تعلَما حربَ وائلٍوما استلبتْ من صَعدَةٍ وحِصانِ
- وقتلَ كليبٍ في جريرةِ ناقةٍوقد كانَ لا يَخشى جِنايةَ جانِ
- وعبسٌ أذاعُوا في الرّهانِ سيوفَهُمفافنوا بها الإعمارَ وهي فَوانِ
- وأسندتِ الشَّعرَ الرقابُ نحورُهاإلى حَرِّ ضربٍ صادقٍ وطِعانِ
- ألا رَجُلٌ يستلُّني من هَويّةٍتهدَّمَ بي في قعرِها الرَّجَوانِ
- ومولىً كمولى الذئبِ شمَ نجيعَهُرأى الدهرَ يَرمي صفحتي فرَماني
- دعاني وعَرضُ الرملِ بين وبينَهفألاّ دَعاني والرماحُ دوانِ
- فإنْ كانَ رمحي ليس يبلُغُ قلبَهفإنّ سِناني في القُلوبِ لساني
- وحمّلَ ركبانَ الطريقِ وعيدهفعلم سنى الضّحكَ حين أتاني
- وقلتُ لمن أدى الرّسالةَ قل لهُستُنكِرُ هَذا القولَ حين تَراني
- فخرّ صَريعاً للوعيد كأنّنيثَنيتُ له بالسّمهريِّ بَناني
- أأنْ غلبتْ سعدٌ على المجدِ كلِّهغلبتَ على البغضاءِ والشنآنِ
- فقد بَليتْ تحت الترابِ عِظامُهُمْوغيظُك لا يَبلى على الحَدثانِ
- تُلفَّتُ في أعطافِها وبُرودِهابني وائلٍ تعساً لشرِّ زَمانِ
- وهل ينفعُ الفتيانَ حسنُ جسومِهِمْإذا كانت الأعراضُ غيرَ حِسانِ
- فلا تجعل الحسنَ الدليلَ على الفتىفما كلُّ مصقولِ الحديدِ يمانِ
- لعَمري لقد قادَ الضلالُ ركابَناإلى شرِّ مخلوقٍ من الحَيوانِ
- أبَوا أنْ يبلوا في الهَجيرِ حلوقناوأعينُها تَدمى من الهَمَلانِ
- ولو جاورتْ وهباً لقصَّ حِبالَهاوأثقالَها عن منكبٍ وجِرانِ
- لضمّ على أحشائِها رُكباتِهاوقال رِدي قبلَ الحياضِ جِناني
- وإنّ فتىً بعدَ القطيعةِ زرتُهلأكرمُ من تمشي بهِ قدمانِ
- سَقانيَ في كأسِ البشاشةِ مرحباًألا مرحبا أكرمتَ غيرَ مُهانِ
- فقلْ للطّوالِ الشُّمِّ كعبِ بنِ عامرٍوخُصَّ سَراةَ الحيِّ من غَطَفانِ
- وبكراً ومن حلّ القَنانَ وطيئاًومن ضَمَّ من أشياعِها الجَبَلانِ
- رِدوا وانزلوا عَرضَ البلادِ فأنّىنزلتْ من الدُنْيا أعزَّ مكانِ
- علِقتُ على ضعفِ الحِبالِ وذلِّهابأمنعِ حبلٍ علقته يدانِ
- فأصبحتِ الأقدارُ ترهبُ أسهميوتأخذُ أحداثُ الزّمانِ أماني
- وإنّ الخَنا والغدرَ في الناسِ شيمةٌكَفى اللهُ وهبا شرَّها وكفاني
- حماني من الظّنِّ الكذوبِ وقال ليهمومُك من همي وشانُك شاني
- وكانتْ ضُلوعي لا يقرُّ قرارُهاوقلبي لا يهدأ من الخَفَقانِ
- دعوتُ سواهُ للعُلا فأجابَنيوأجللتُه عن مَطلَبي فَبداني
- وجاءَ بها كعبيةً حاتِميّةًسجيّةَ ماضي الشفرتين هِجانِ
- ومكرمةً في ذا الزمانِ غريبةًتَدارَكها تجري بغيرِ عِنانِ
- ولي حاجةٌ لولاكَ عزَّ طِلابُهاعلى كلِّ قاصٍ في البِلادِ ودانِ
- سعى نحوَها الساعونَ يبتدرونَهاولكنّه سَعيٌ لعمرُكَ وانِ
- هم كرِهوا الأقرانَ حينَ تزعزعَتْصدورُ القَنا والتفتِ الفئتانِ
- إلى أينَ وليتُم وجارُ بيوتكُميجاذبُ حبلي ذِمّةً وضَمانِ
- وباتَ على الجُدرانِ يَرمُقُ قوتَهاجناحا غرابٍ هَمَّ بالطّيرانِ
- إذا اللهُ لم يأذنْ لِما أنتَ طالبٌأعانكَ في الحاجاتِ غيرُ معانِ
- تلافَ بها حقَّ المروءةِ وارعَهافَما يُمكن الأحصانُ كلَّ أوانِ
- وكم من عزيزٍ قد تخطيتُ نصرَهُإليكَ وباقي الريقِ غيرُ جَنانِ
- تُجيرُ على الأعداءِ والطعنُ فائرُوبيضُ الظُّبا والهامُ يَعْتَلِجانِ
- وكنتُ إذا ما حاجةٌ حالَ دونَهانهارٌ وليلٌ ليسَ يَعتذرانِ
- حَملتُ على سوءِ القضاءِ ملامَهاولم أُلزمِ الإخوانَ ذنبَ زَماني
- عجِبتُ لِهذا الدهرِ كيفَ يَضيمُناعلى ما بهِ من ذِلّةٍ وهَوانِ
- وتَطرُقُنا فيه المناحِسُ بعدَمارأتكَ نجومُ الليلِ والقمرانِ
- ولو كان خَلقٌ فوقَها كنتَ فوقَهفما هذه الدنيا وما الثَّقلانِ
- رأيتُ لساني فيكَ يحسِدُ خاطريوتحسُدُه في مدحِكَ الشّفتانِ
- فيا ربِّ هَبْ لي وصلَ وهبٍ وقربَهُوصدعْ هَوى من شئتَ بعد تَدانِ
- فأقْسِمُ لوْلا بذلُه ووفاؤهُلصافحتُ سيفي واعتنقتُ سِناني