طلاب المعالي للمنون صديق
ابن نباتة السعديعباسيالطويلشوقالقاف
حجم الخط
- طِلابُ المَعالي للمَنونِ صَديقُوطولُ اللّيالي للنّفوسِ عَشيقُ
- ولوْلا مُعادِي حِبِّهِ في صديقِهِلما كانَ فينا فائقٌ ومَفوقُ
- تَسربلْ ثِيابَ الموتِ أو حُلَلَ الغِنىتَعشْ ماجداً أو تعتلِقكَ عُلوقُ
- فشرخُ الشّبابِ التُّرّهاتُ قِسيُّهُوحَظُّكَ من أفْواقِهنّ مُروقُ
- وما طالعاتُ الشيبِ إلا أسنّةٌلهنّ بهاماتِ الرِّجالِ بَريقُ
- وما الفقْرُ إلاّ للمذلّةِ صاحِبٌوما النّاسُ إلا للغَني صَديقُ
- وتَقْبُحُ منهم أوْجهٌ في عُقولِناوتَحسُنُ في أبصارِنا وتَروقُ
- لذاكَ مقَتُّ الحبَّ إلاّ أقَلَّهُفلَوْلا العُلا قلت المحبَّةُ مُوقُ
- وما كلُّ ريحٍ في زَمانِكَ زَفْرَةٌولا كلُّ برقٍ في فؤادِكَ فُوقُ
- وأصغرُ عيبٍ في زمانِكَ أنّهُبهِ العِلْمُ جهلٌ والعَفافُ فُسوقُ
- وكيفَ يُسَرُّ المرءُ فيهِ بمَطْلَبٍوما فيه شيءٌ بالسُّرورِ حَقيقُ
- جعلنا سيوفَ الهندِ مأوى نفوسناوقلنا لها رحبُ البلادِ مَضيقُ
- ولمّا تَنكّبنا العِراقَ بَدا لَنابعَرْعَر وجهٌ للسّماوَةِ روقُ
- وخافتْ سُرانا فانثنينا لقلبِهانمسحه حتّى استكانَ خُفوقُ
- ولوْلاكَ سيفَ الدولةِ انقلبتْ بناهُمومٌ لها عندَ الزّمانِ حُقوقُ
- تُغيرُ على أحْداثِهِ وصُروفهِفتَسبي بُنيّات الرّدَى وتَسوقُ
- وما جلَّ خطبٌ لم يُصبكَ ذُبابُهُألا كلُّ خطبٍ لم يُصِبْكَ دَقيقُ
- فداؤكَ صَرفُ الدهرِ من حَدَثانِهِفَما الدهرُ إلاّ من يديكَ طَليقُ
- أيَعرفُ ملكُ الرومِ وقعةَ مَرْعَشٍوكفُّ أخيهِ في الحديدِ وثيقُ
- ويُنكِرُ يوماً بالأحَيْدِبِ كذّبتْبهِ البَيْضُ حَدَّ البيْضِ وهو صَدوقُ
- به شرَقَتْ من خشيَةِ الموتِ بالخُصىصُدورٌ وفارت بالقُلوبِ حُلوقُ
- ولمّا زجرتَ الأعوَجيّةَ أو مضَتْعلى الأرضِ من أعْلى السّحابِ بُروقُ
- فحطّتْ عليهم بغْتَةً كلَّ فارسٍبَروْدِ الحَواشي والطِّعانُ حَريقُ
- إذا اعترضَ المُرّانُ دونَ عدوّهتَخَطّى وأطْرافُ الرماحِ طَريقُ
- فما كانَ إلاّ لحظَةً من مُسارِقٍإلى أنْ تركتَ الخامِعاتِ تفوقُ
- وفرّتْ كِلابٌ قبلَ أنْ تُشْهَرَ الظُباولم يبقَ منها في الحَناجِرِ ريقُ
- لَعَمْري لَئِنْ قيسٌ تولّتْ وأدْبَرَتْلَما عَقْدُ قيسٍ في الحروبِ وَثيقُ
- دَعوا بعدها لبسَ العَمائِمِ إنّمارؤوسُكُم بالمرهَفاتِ تَليقُ
- ولا تَلبَسوا خزَّ العِراقِ وقَزَّهُفكلٌّ يلبسُ المُخزياتِ لَبيقُ
- وأعوزَ جِرْمٍ يقطِفُ القيدُ خَطوَهُشَريقٌ بأسرابِ الدموعِ خَنيقُ
- وأفلتَ نَقْفورٌ يُرَقِّعُ جِلْدَهوفيهِ لآثارِ السِّلاحِ خُروقُ
- يَجُرّ العَوالي والسِّهامَ بجِسْمِهِكمحتطبٍ للحِملِ ليسَ يُطيقُ
- وقد ظنّ لمّا استَعْجَلَ الفَرَّ أنّهُعلى نفسهِ عندَ الفرارِ شَفيقُ
- ولو كانَ يَهْوى مَجدَها لأراقَهاوللطّعنِ في حَبِ القُلوبِ شَهيقُ
- إذا لم تكن هذي الحياةُ عزيزةًفماذا إلى طولِ الحياةِ يشوقُ
- ألا إنّ خوفَ الموتِ مرّرَ طعْمَهُوخوفُ الفَتى سيفٌ عليه ذَلوقُ
- وإنّكَ لو تَسْتَشْعِر العيشَ في الرّدَىتحلّيْتَ طعمَ الموتِ حينَ تَذوقُ
- أحَقاً بني ثَوبان أنّ جُيوشَكُمتكادُ بها الأرضُ الفضاءُ تَضيقُ
- سَيَفْرُسُها عمّا قليلٌ ضَراغِمٌدماءُ الأعادي عِنْدَهُنّ رَحيقُ
- فلا تُوعدونا بالسيوفِ جَهالةًفيضنَى مُحبٌّ أوْ يموتَ مَشوقُ
- فإنّ المَباتيرَ التي في أكُفّكُمْتَحِنُّ إليْها أنْفُسٌ وتَتوقُ
- ولا غروَ حتى تُسفِرَ الشّمسُ حيّةًويُصْبِحَ وجهُ الجوِّ وهو طَليقُ
- إذا نظرتْ أرضَ الخليجِ بأعْيُنٍمنَ النَّورِ قامتْ للصّوارِمِ سوقُ
- وما هي إلا شِدّةٌ تسبقُ الدُجىإلَيها ولو أنّ النّهارَ مَحيقُ
- فإنْ عاقَ عنها سرعةَ الخيلِ عائِقٌفقتلاكُمُ ملءَ الفِجاجِ تَعوقُ
- بلادٌ تساوتْ شمْسُها ووِهادُهافكُلُّ حَضيْضٍ بالجَماجِمِ نيقُ
- خليليَّ قد لجّ الزّمانُ ولجّ بيمُرادٌ بأحداثِ الزّمانِ تَعوقُ
- فَقولا لأنْواعِ المصائِبِ أقْصِريتعَلّمْتُ ما يكْفي الفَتَى ويَفوقُ
- فإنْ كنتِ بِرِّي تطْلُبينَ فإنّهُمن البِرِّ في بعْضِ الأمورِ عُقوقُ
- وأيّ فَتىً غنيتُما وسَقيتُمافتى فيه نفثُ السِّحْرِ ليس يحيقُ
- فَتىً تطْرَبُ الألحانُ من فرحٍ بِهِوتسكَرُ منه الخَمرُ وهو مُفيقُ
- إذا ما هززْتَ الصارمَ ابنَ نُباتَةٍفصَمِّمْ بهِ أنّ الحُسامَ عنيقُ
- فلو شئْتُ علمتُ المكارمَ شيمتيولكنني بالمَكرُماتِ رَفيقُ
- أخافُ عليها أنْ تجودَ بنفسهاإذا ما أتاها في الزّمانِ مَضيقُ