برح اشتياق وادكار
ابن نباتة السعديعباسيمجزوءشوقالراء
حجم الخط
- بَرحُ اشتياقٍ وادّكَارِولَهِيبُ أَنفاسٍ حِرَارِ
- ومدامعٌ عبراتُهاترفض عن نوم مُطَارِ
- للهِ قلبي ما يَجِنْنُ من الهمومِ وما يُوَاري
- لقد انقضَى سُكرُ الشَّبابِ وما انقضى وَصَبُ الخُمَارِ
- وكبرت عن وصل الصغارِ وما سلوت عن الصغارِ
- سَقياً لتَغلِيسي الىبابِ الرُصافةِ وابتكَاري
- أيامَ أخطرُ في الصِّبانشوانَ مسحوبَ الازَارِ
- حَجّي الى حَجَرِ الصَّراةِ وفي حدائِقها اعتماري
- ومواطن اللذاتِ أوطاني ودار الرومِ داري
- كم رُضتُ فيها من نِفَارِ مُحَرَّمٍ خَلِقِ النِّفَارِ
- ورعيتُ من قَطْرَبُلٍروضَ الشقائقِ والبَهَارِ
- وَزَفَفْتُهَا مِسكيَّةًفي ريطتي خَزٍّ وقَارِ
- يُعطى النديمَ بِزالُهاما شئتَ من نورٍ ونَارِ
- كيفَ اعتدالُ مُعَذَّلٍصَحَبَ الغواة بلا عِذَارِ
- يَسْتَنُّ في طُرُقِ الصِّباويَعِيثُ في سُبلِ الخَسَارِ
- فيصيدُ غزلانَ الكِناسِ ويَدَّرِي بَقرَ الصِّوَارِ
- من كلِ عَطشانِ الوِشاحِ مُمَيَّلِ شَرِقِ السِّرارِ
- بيضٌ غريراتٌ طُبِعنَ من الدلالِ على غِرَارِ
- وعقائلٌ تصفو وحافُ شعورهنَّ على المَدَارِ
- هيفٌ يَصِلْنَ من الروادِفِ بالزَّنابيرِ القِصَارِ
- وَتَعَلُّقي من طاعةِ الأستاذِ بالحبلِ المُغَارِ
- لقد اجتلبتُ مُنى النفوسِ من ابيضاضٍ واحمِرَارِ
- ولحظتُ ما فترَ اللواحظ من فتورٍ واحورَارِ
- يومَ استقلوا والدموعُ تجودُ روضَ الجُلَّنَارِ
- لهفي على صبحِ الجباهِ يَشيْ به ليلُ الطِرَارِ
- وتواضعِ الخدِّ الأسيلِ لعطفةِ الصُّدغِ المُدَارِ
- خذ في هَزارِكَ يا غلامُ فقد غنيتُ عن الهَزَارِ
- حَسبي بأَلحانٍ قَمَرتُ بهن تغريدَ القُمارِي
- لم يبقَ لي عيشٌ يلذْذُ سِوى معاقرةِ العُقَارِ
- واذا استهلَّ ابن العميدِ تضاءلتْ ديمُ القِطَارِ
- خِرقٌ صَفَتْ أَخلاقُهصفوَ السبيكِ من النُّضَارِ
- فكأَنما رُفِدَتْ مواهبُهُ بأَمواجِ البِحَارِ
- وكأَنَّ نشرَ حديثهِنشرُ الخُزامى والعَرَارِ
- وكأَننا مما تُفَرْرِقُ راحتاه في نِثَارِ
- مُتَثَبّتٌ يغنى بمحمودِ الاناةِ عن البَدَارِ
- كلفٌ بطي السِّرِ تحسبُ صدرَه ليلَ السِّرَارِ
- يأوى الى حِلم يُعاذ به ورأي مُستشَارِ
- ومرحبٍ يلقى الحوادثَ باحتمالِ واصطبارِ
- يَربَا بِه عزُّ الفخارِ عن التعرضِ للفَخَارِ
- وتصونُ مسمعَه المهابةُ عن مماراةِ المُمَاري
- ويقول أَيسرُ سعيِهِجهدُ المنافسِ والمباري
- كم يستر الباغى عُلاه وما لهنَّ من استِتَارِ
- هيهاتَ لا يَخفى علىلحظِ العيونِ سَنا النَّهَارِ
- قل للمخيَّبِ وِشمكيرَ هدمتَ مجدَ بنى زِيارِ
- خَرَّبتَ دورَ محمدٍفأَبى جوارَكَ للدّيارِ
- وقريتَها ناراً فخصص صميم قلبكَ بالاوارِ
- جلبَ الجيادَ الى قرَارِكَ فاجتبيتَ من القَرَارِ
- زج النسورَ من الصفاشعثَ المسوكِ من الخبارِ
- تروى كغزلان الفَلاةِ بمثلِ جِنَّانِ القِفَارِ
- ككواسرِ العُقبانِ طِرْنَ اليكَ بالاسدِ الضَّوارِي
- لما طلعنَ علمتَ أَننكَ من جموعكُ في اغترَارِ
- وفللت من ذاتِ اليمينِ لشدةٍ ذات اليَسَارِ
- وبالخيل صانَ صدورَهافي البقتينِ من الصدارِ
- ومَغاورٌ يغريهممن لا يسلُّ من الغوارِ
- ليثٌ يثورُ فيستثيرُ قساطلَ النقع المُثَارِ
- فكأَنما هبوانُهاخَرقٌ من العَيوقِ هَارِ
- في وقعةٍ قسمتْ كماتَكَ للمنيةِ والأَسَارِ
- وفررتَ فيمن لا يعِدْدُ لمثلها غيرَ الفِرَارِ
- مُتسربلاً من لؤم فعلكَ حلتى خِزىٍ وَعَارِ
- هذى النكايةُ ولا النكايةُ في البنيةِ والجدَارِ
- ان الكبارَ من الامورِ تُنالُ بالهممِ الكِبَارِ
- والى أَبى الفضلِ اتبعتُ هَواجِسَ الهممِ السوَارِ
- ولقد تخيرتُ الرجالَ فما دُفعتُ عن الخَيارِ
- حتى سكنتُ ظلالهبعد ابتلاءٍ واختبَارِ
- يغدو على حَرِّ البلادِ غُدُوَّ مطلوبٍ بثَارِ
- فتزيلُه فتكاتُهوتُذيقُه طعمَ الصغارِ
- فتراه في العُسرِ المضرْرِ يجودُ جود أُولى اليَسَارِ
- مُتهلِلاً للزائرينَ مرحباً بالمستَزَارِ
- انى اغتنمتُ بيمنهِفَوقيتُ أَسبابَ العِثارِ
- يا منْ له طيبُ الاروم ومن له طيبُ النِّجَارِ
- يا من له نورُ البدورِ ومن له شرف الدَّرارِي
- ما من بِه مرضُ الحياءِ ومن به حصرُ الوَقَارِ
- يا من لديهِ حيا العفاةِ ومن لديهِ حِمى الذِّمَارِ
- أَنتَ الذي وهبَ الجَرائِر عن علو واقتدَارِ
- أَنتَ الذي ضمنَ الوفاءَ لجارهِ كرمُ الجوَارِ
- أَنتَ الذي حازَ الخطَارَ مضاؤه يومَ الخِطَارِ
- فحويتَ مضِمارَ العلاوجريتَ فيه بلا مُجَارِ
- يَفديكَ من ظنَ المكارمَ في اقتصادٍ واقتصَارِ
- فعداه عن طلقِ الجيادِ سقوطه دونَ العِثَارِ
- خها ثمارَ عُلاكَ لاعَرِيَتْ علاك من الثِّمَارِ
- عذراءُ يُخجِلُ حسنُهاما فيَّ من خَلعِ العِذَارِ