ظن غداة الخيف أن قد سلما
مهيار الديلميعباسيالرجزرومانسيةالميم
حجم الخط
- ظنَّ غداةَ الخيف أن قد سلِمالما رأى سهماً وما أجرَى دَما
- فعاد يستقرِي حشاه فإذافؤادُه من بينها قد عُدِما
- لم يدرِ من أين أصيبَ قلبُهوإنما الرامي درَى كيف رمَى
- يا قاتَلَ اللهُ العيونَ خُلِقتْجوارحاً فكيف صارت أسهما
- ورامياً لم يتحرَّجْ من دميمقتنصاً كيف استحلَّ الحرما
- أودعَني السُّقمَ ومرّ هازئاًيقول قم فاستشفِ ماءَ زمزما
- ولو أباح ما حَمى من ريقهلكان أشفَى لي من الماء اللمى
- يا بأبي ومن يبيعُ بأبيعلى الظما ذاك الزُّلالَ الشَّبما
- كأنّما الصهباءُ في كافورهسِحريةٌ وجلّ عن كأنَّما
- يا نافض البطحاء يبغى خبراًإن هو أدّاه إليّ غَنِما
- سل بانة الوادي إذا تأوّدتعن ظبية مَن القضيبُ منهما
- وأين سكَان الحمى من ولهيبعدَهُمُ سَقياً لسكّان الحمى
- توهّموا أن الفراقَ سَلوةٌعنهم فلا أحللتُ من توهَّما
- وأنّ عيني مُلئت من غيرهمإذ منعوا إذنْ رأت عيني العمَى
- قالوا توخَّ الأجرَ واصبر طامعاًوالحظ في الهيفاء مع مَن أثِما
- لام ولا يعلمُ فيها ناصحٌمجتهدٌ أغرى بها لو علِما
- قالَ اكْنِ عنها فاسمُها علامةٌرضيتُ فيها أن أكون علَما
- أُضمُمْ يداً على الحبيب ما وفَىضميرُه واصلَ أو تَصرَّما
- ولا تدعْ حُلَّة يومٍ لغدٍيأتي بأخرَى فالهوى ما قدُما
- قد غمز الدهرُ بنابيه علىعُودي فلا خارَ ولا تحطَّما
- وفَرَّني ريبُ الزمان قارحاًوجَذَعاً فما أطعتُ اللُّجُما
- يحكمُ في حظِّيَ ما شاءَ فإنمرَّ بِعرضِي لم أكن مُحكَّما
- لم تأكل الأيام وفرِي عسلاًإلا رأت مُضغةَ لحمي علقما
- حَملتُ مجبوبَ الجُنوب ظَالعاًمنها الذي أعيى الجُلاَلَ المُقرمَا
- إذا أتى اليومُ بشرٍّ عابسٍلقيتُه منافقاً مبتسما
- خبَرتُ حظّي فسواءٌ سفِه الدهرُ عليَّ عامداً أو حَلُما
- وكيف يُرجَى النَّصفُ من مُحكَّميعرفُ إلا العدلَ فيما قسَما
- ومن كريم الصبر عندي أسوةٌبمعشرٍ يعلمون الكرَما
- هم طرقوا بسودها وحُمرهانوائبا خُرْساً وخَطْباً أعجما
- فلم يكن للريح وهي عاصفٌأن تستلينَ منكِبَيْ يلَملَما
- تسربلوا الحزم لها واتخذوافيها العزاءَ للعلاء سُلَّما
- وأقبلوها أوجهاً بائحةبالبشر فيها ونفوساً كُتُما
- حتى رأى الاعداءُ فيما سُلبوامن نَعَمٍ أن قد أفيدوا أنعُما
- أُسْرة مجدٍ لا يَرونَ فائتاًمن وفرهم والعرضُ باقٍ مغرمَا
- كأنّ ما ينقُص من أعدادهمومالهِم زيَّدهم وتمَّما
- إن مات منهم سيِّدٌ قام لهمنهم شبولٌ يَخلِفون الضَّيغما
- تزاحموا على العُلا واقترعواعلى الندى فانتصفوه أسهما
- وارتكَضوا يُجَبِّنونَ الأسْدَ في الغابات أو يُبَخِّلون الدِّيَما
- كلُّ غلام ذاهبٌ بنفسهحيثُ مضى المجدُ به ويمَّما
- إذا أبى طارت به حَميَّةٌعلويَّةٌ أقربُ برجَيْها السما
- فإنِ خبت شمسُ نهارٍ منهمُغطُّوا الدجى أهلّةً وأنجما
- أراكةٌ عبدُ الرحيم عِرقُهاثمَّ زكَى الفرعُ الكريمُ ونمى
- وكان من ثمارِها لما علتأبو المعالي مُورقاً ومُطعِما
- كان فتاها مُرضَعاً وكهلَهامثَّغِراً وشيخَها محتلِما
- وتاجَها المعصوبَ وسوارَهاإن رفعتْ رأساً ومدّت مِعصما
- صبا لأصوات العُفاة سمعُهكأنما يؤنس منها نَغَما
- واستصغر الدنيا فلو جاد بهاموهوبةً لم يعتقبها ندَما
- أوجعُ من ضمٍّ على جمر الغضافي حسِّه كفٌّ تضمُّ دِرهما
- تعلَّم النسيمُ من أخلاقهحتى صفا والغيثُ حتى كَرُما
- لو أسخطتك يدُه وحوشيتْأرضاك أو زادك وجهاً وفما
- إذا افتقدتَ نصره لغايةٍداس لها النار وخاضَ الفَحَما
- لله أنتَ مُقْبلاً على الندىبوجهه والدهرُ قد تجهَّما
- وقائماً فداعماً بيدهماثُلَّ من عَرش العلا وهُدِّما
- أجدبتِ الحال فلم تأسَ غنىًنفسٌ أكنْتَ واجداً أو مُعْدِما
- أوْ لم تَسَعْ مالاً فأوسعتَ بهبِشراً فكنتَ مانعاً ومُنعِما
- وخَبُثَتْ سرائرٌ فلم تكنلله في تدبيره متَّهِما
- لا جَرَماً وإن ذوَتْ دولتُكملترجِعَنَّ غَضَّةً لا جَرَما
- لا بدّ أن يُجمَع حظٌّ شاردٌضلَّ وأن يُقلِعَ دهرٌ أجرَما
- وأن تحِنَّ نعمةٌ قد فارقتْأوطانَها حتى تعودَ أنعُما
- إذا سلِمتم أنفساً وحسباًفقد سلِمتم نشَباً ونِعما
- فإن أصاب فرصةً بشمتِهِعدوُّكم فطالما قد رُغِما
- توقّعوا عَودَ إيابِ عزّكموليتوقَّع غيظَه المضَرَّما
- كأنني من خَلَل الغيبِ أرىشمسَ الضحى تفتُقُ هذي الظُّلَما
- عِيافةٌ ما كذَبتْني فيكُمُقطّ ولا زجرتُ منها أشأما
- وواعدٌ من الأماني لم يكنخالاً ولا ضاغثتُ منه حُلُما
- فاسمع لها بشارةً من صادقٍصحّ على السَّبرْ لكم وسلِما
- لم يَزْوِ وجهاً عنكُمُ وقد هفا الدهرُ بكم ولا أزلَّ قدَما
- ولا ونَى مكاشفاً عدوَّكمبمدحكم معْ كونه محتشما
- لا يرهبُ القاهرَ من سلطانهولا يبالي سيفَه المنتقِما
- وكيف أخشى الأمرَ والله معييعلَمُ أنّي فيه أرعىَ الذمما
- وحرّة من الكلام سهلةليست على كلّ فمٍ تكلَّما
- يحذَرُ منها العُصْمُ فرطَ خُدَعِييا لَلرجالِ من يحطُّ العُصُما
- أشقَى بمعناها ويحظَى معشرٌينتحلون اسما لها مقتَسما
- هل نافعٌ لي حسنُ إفصاحي بهاإذا غدا حظّي بها مُجمجِما
- جاءتك في حَبيرةٍ تسحبُهاسحبَ اليمانِي بُردَه المسهَّما
- فاجتلِها كما اجتليتَ قبلَهابِكراً فضضتَ عُذْرَها وأيِّما
- يلقاك وجهُ المهرجان سافراًعنها ويلقَى معشراً ملثَّما
- واسلم لألفٍ مثلِها في مثلِهِتعدُّها موالياً منتظما