يا راكب الريح حي النيل والهرما
حجم الخط
- يا راكِبَ الريحِ حَيِّ النيلَ وَالهَرَماوَعَظِّمِ السَفحَ مِن سيناءَ وَالحَرَما
- وَقِف عَلى أَثَرٍ مَرَّ الزَمانُ بِهِفَكانَ أَثبَتَ مِن أَطوادِهِ قِمَما
- وَاِخفِض جَناحَكَ في الأَرضِ الَّتي حَمَلَتموسى رَضيعاً وَعيسى الطُهرَ مُنفَطِما
- وَأَخرَجَت حِكمَةَ الأَجيالِ خالِدَةًوَبَيَّنَت لِلعِبادِ السَيفَ وَالقَلَما
- وَشُرِّفَت بِمُلوكٍ طالَما اِتَّخَذوامَطِيَّهُم مِن مُلوكِ الأَرضِ وَالخَدَما
- هَذا فَضاءٌ تُلِمُّ الريحُ خاشِعَةًبِهِ وَيَمشي عَلَيهِ الدَهرُ مُحتَشِما
- فَمَرحَباً بِكُما مِن طالِعينَ بِهِعَلى سِوى الطائِرِ المَيمونِ ما قَدِما
- عادَ الزَمانُ فَأَعطى بَعدَما حَرَماوَتابَ في أُذُنِ المَحزونِ فَاِبتَسَما
- فَيا رَعى اللَهُ وَفداً بَينَ أَعيُنِناوَيَرحَمُ اللَهُ ذاكَ الوَفدُ ما رَحِما
- هُم أَقسَموا لِتَدينَنَّ السَماءُ لَهُموَاليَومَ قَد صَدَّقوا في قَبرِهِم قَسَما
- وَالناسُ باني بِناءٍ أَو مُتَمِّمُهُوَثالِثٌ يَتَلافى مِنهُ ما اِنهَدَما
- تَعاوُنٌ لا يُحِلُّ المَوتُ عُروَتَهُوَلا يُرى بِيَدِ الأَرزاءِ مُنفَصِما
- يا صاحِبي أَدرَميدٍ حَسبُها شَرَفاًأَنَّ الرِياحَ إِلَيها أَلقَتِ اللُجُما
- وَأَنَّها جاوَزَت في القُدسِ مِنطَقَةًجَرى البِساطُ فَلَم يَجتَز لَها حَرَما
- مَشَت عَلى أُفقٍ مَرَّ البُراقُ بِهِفَقَبَّلَت أَثَراً لِلخُفِّ مُرتَسِما
- وَمَسَّحَت بِالمُصَلّى فَاِكتَسَت شَرَفاًوَبِالمَغارِ المُعَلّى فَاِكتَسَت عِظَما
- وَكُلَّما شاقَها حادٍ عَلى أُفُقٍكانَت مَزاميرُ داوُدٍ هِيَ النَغَما
- جَشَّمتُماها مِنَ الأَهوالِ أَربَعَةًالرَعدَ وَالبَرقَ وَالإِعصارَ وَالظُلَما
- حَتّى حَوَتها سَماءُ النيلِ فَاِنحَدَرَتكَالنَسرِ أَعيا فَوافى الوَكرَ فَاِعتَصَما
- يا آلَ عُثمانَ أَبناءَ العُمومَةِ هَلتَشكونَ جُرحاً وَلا نَشكو لَهُ أَلَما
- إِذا حَزِنتُم حَزِنّا في القُلوبِ لَكُمكَالأُمِّ تَحمِلُ مِن هَمِّ اِبنِها سَقَما
- وَكَم نَظَرنا بِكُم نُعمى فَجَسَّمَهالَنا السُرورُ فَكانَت عِندَنا نِعَما
- وَنَبذُلُ المالَ لَم نُحمَل عَلَيهِ كَمايَقضي الكَريمُ حُقوقَ الأَهلِ وَالذِمَما
- صَبراً عَلى الدَهرِ إِن جَلَّت مَصائِبُهُإِنَّ المَصائِبَ مِمّا يوقِظُ الأُمَما
- إِذا المُقاتِلُ مِن أَخلاقِهِم سَلَمَتفَكُلُّ شَيءٍ عَلى آثارِها سَلَما
- وَإِنَّما الأُمَمُ الأَخلاقُ ما بَقِيَتفَإِن تَوَلَّت مَضَوا في إِثرِها قُدُما
- نِمتُم عَلى كُلِّ ثارٍ لا قَرارَ لَهُوَهَل يَنامُ مُصيبٌ في الشُعوبِ دَما
- فَنالَ مِن سَيفِكُم مَن كانَ ساقِيَهُكَما تَنالُ المُدامُ الباسِلَ القَدَما
- قالَ العَذولُ خَرَجنا في مَحَبَّتِكُممِنَ الوَقارِ فَيا صِدقَ الَّذي زَعَما
- فَما عَلى المَرءِ في الأَخلاقِ مِن حَرَجٍإِذا رَعى صِلَةً في اللَهِ أَو رَحِما
- وَلَو وَهَبتُم لَنا عُليا سِيادَتِكُمما زادَنا الفَضلُ في إِخلاصِنا قُدُما
- نَحنو عَلَيكُم وَلا نَنسى لَنا وَطَناًوَلا سَريراً وَلا تاجاً وَلا عَلَما
- هَذي كَرائِمُ أَشياءِ الشُعوبِ فَإِنماتَت فَكُلُّ وُجودٍ يُشبِهُ العَدَما